وهو: اسمُ جنسٍ مؤنَّثٍ يقعُ على الذَّكَرِ والأنثى مِنْ ضَأْنٍ ومَعزٍ (^١).
(و) يجب (في الغنم) أهليَّةً كانت أو وحشيَّةً (إذا بَلَغَتْ أربعينَ شاةً) بالنصب على التمييز، "شاةٌ"، بالرفع فاعلُ: "يَجِبُ" (^٢) إجماعًا في الأهليَّة، فلا شيءَ فيما [دونَ الأربعين] (^٣).
(وفي إحدى وعشرين ومئةٍ شاتان) إجماعًا.
(وفي مئتين وواحدةٍ ثلاثُ شياه) إلى أربع مئةِ شاةٍ، ففيها أربعُ شِياه (ثمَّ) تَستقرُّ الفريضةُ (في كلِّ مئةٍ) بالتنوين (شاةٌ) بالرفع، ففي خمس مئةٍ خمسُ شياه. وفي ستٍّ مئةٍ ستُّ شياه، وهكذا.
(ولا تُؤخدُ) أي: لا تُجزِئُ في زكاةٍ (هَرِمةً) كبيرةٌ طاعنةٌ في السِّنِّ (ولا مَعيبةٌ لا تُجزِئُ في أُضحيةٍ) كعمياء؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (إلَّا إذا كان النِّصابُ كلُّه كذلك) هَرِماتٍ أو معيباتٍ، فَتُجزيه منْه؛ لأنَّ الزكاةَ مواساةٌ، فلا يُكَلَّفُ إِخراجَها من غير ماله (ولا) تُؤَخذ (أكولةٌ) [وهي السَّمينة] (^٤)؛ لقولِ
_________________
(١) "المصباح المنير" (غنم) بنحوه.
(٢) بعدها في (ح) و(ز): "أو مبتدأ وما قبله خبر".
(٣) في الأصل و(س): "دونها".
(٤) ليست في الأصل و(س).
[ ٢ / ٢٦٩ ]
ولا حامل، إلَّا برضا ربِّها.
والخُلْطة في السائمةِ تُصيِّرُ المالَين كالواحدِ.
عمر ﵁: ولا الأكولةُ (^١)، ومراده السمينة، (ولا) تُؤخذ (حاملٌ) لقول عمر: ولا الماخض (إلا برضا ربِّها) أي: الأكولةِ أو الحاملِ.
(والخُلْطة) بضمِّ الخاءِ، أي: الشركة (في السالمةِ) فلا أثَر لها في غيرها (تُصيَّرُ) أي: تَجعلُ (المالَين) المختلِطَين (^٢) (كالواحدِ) [فتَجبُ الزَّكاةُ فيهما] (^٣) إنْ بَلَغا (^٤) نصابًا، والخليطان من أهلِ وجوبِها، سواءٌ كانت خُلْطةَ أعيانٍ بكونه (^٥) مُشَاعًا، بأنْ يكونَ لكلٍّ نصفٌ أو نحوه، أو خُلْطةَ أوصاف، بأن تَميَّز مالُ كلٍّ، واشتركا في مُراحٍ -بضمِّ الميم- وهو: المبيتُ والمأوى. ومسرحٍ، وهو: ما تَجْتَمعُ فيه لتذهبَ للمرعى. ومَحْلَبٍ وهو: موضعُ الحلْبِ. وفَحْلٍ بأنْ لا يَختصَّ بطَرْقِ أحدِ المالَيْن، ومَرْعًى وهو: موضعُ الرِّعي ووقتُه؛ لقوله ﷺ: "لا يُجمَع بينَ مُتَفرِّقٍ، ولا يُفَرَّق بينَ مُجتمعٍ؛ خشيةَ الصَّدقة. وما كانَ مِنْ خَلِيطَين، فإنَّهما يَتَراجَعان بينهُمَا بالسَّوِيِّة" رواه الترمذي (^٦) وغيره.
فلو كانَ لإنسانٍ شاةٌ، ولآخر تسعةٌ وثلاثون، أو لأربعينَ رجلًا أربعونَ شاةً، لكلٍّ واحدٍ شاةٌ، واشتركا حولًا تامًّا، فعليهم شاةٌ على حَسَب مالهم.
ولا أثرَ لخُلْطَةِ من لا زكاةَ عليه كذمِّيٍّ.
_________________
(١) أخرجه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٦٥ مطولًا، وسلف بعضه ص ٢٦٠.
(٢) في الأصل: "المخلطين".
(٣) ليست في الأصل و(س).
(٤) في الأصل و(س): "كانا".
(٥) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: بكونه، أي: المال المفهوم من السياق. انتهى. قرر المؤلف بعضه".
(٦) في "سننه" (٦٢١) عن عبد الله بن عمر ﵄، وسلفت الإشارة إليه ص ٢٦٧، وأخرجه بهذا اللفظ أيضًا البخاري (١٤٥٠) و(١٤٥١) عن أنسٍ ﵁.
[ ٢ / ٢٧٠ ]
وإذا تفرَّقت السائمةُ ببلدين فأكثر، بينهما مسافةُ قَصْرٍ، فلكلِّ ما في بلدٍ حكمُه.
(وإذا تفرَّقت السائمةُ) فلا أثرَ لتفريقِ غيرها. (ببلدَيْن فأكثرَ، بينهما) أي: البلدين (مسافةُ قَصْرٍ) فأكثرَ (فلكلٍّ ما) أي: سائمةٍ (في بلدٍ) من تلك البلدان (^١) (حكمهُ) أي: حكمُ نفسه، فعلى من له بمحالَّ متباعدةٍ أربعونَ (^٢) شاةً، في كلِّ محلٍّ شياهٌ بعددها.
ولا شيءَ على منْ لم يجتمع له نصابٌ في واحدٍ منها غيرَ خليط. ويَحرم جمعٌ وتفريق فِرَارًا؛ لما تقدَّم.
_________________
(١) بعدها في (ح) و(ز):"المتباعدة".
(٢) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: أربعون. مبتدأ خبره: له، وفي كل محل: صفة له، وشياه: مبتدأ أيضًا، وخبره: فعلى إلخ، وضميرُ: بعددها، راجع إلى المحال. انتهى قرر المؤلف بعضه".
[ ٢ / ٢٧١ ]