(صلاةُ الخَوفِ) ثابتة بالكتاب (^٦) والسنَّة، وأجمعَ الصحابةُ على فِعلِها.
_________________
(١) في (م): "فيتمهما".
(٢) جاء بعدها في (م): "أي: الجمع والقصر"، وجاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: بطلا. أي: الجمع والقصر بالنسبة للثانية، وأما الأولى فصحيحة. انتهى. تقرير المؤلف".
(٣) جاءت العبارة في (ح) هكذا: "كل واحدة خلف إمامين، صحَّ، أو صلاهما خلف من".
(٤) بعدها في (ح): "صلى".
(٥) في (ح): "وصلى بمأموم آخر".
(٦) وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢].
[ ٢ / ١٨١ ]
تجوزُ كما ورد عنه ﷺ.
و(تجوزُ) بقتالٍ مباحٍ ولو حضرًا (كما ورد) أي: على إحدى الصِّفات الواردة (عنه) أي: عن النبيَّ ﷺ قال الإمامُ أحمد: صحَّ عن النبي ﷺ صلاة الخوف من خمسةِ أوجهٍ أو ستَّة، وفي روايةٍ أخرى: مِنْ ستَّة أوجهٍ أو سبعة (^١).
قال الأثرم (^٢): قلتُ لأبي عبد الله: تقولُ بالأحاديثِ كلِّها أو (^٣) تختارُ واحدًا منها؟ قال: أنا أقولُ: من ذهب إليها كلِّها فحسن، وأمَّا حديثُ سَهلٍ (^٤)، فأنا أختارُه.
وحديثُ سَهلٍ الذي أشار إليه الإمامُ هو: صلاتُه ﷺ بذاتِ الرِّقاع (^٥)، طائفة صَفَّت معه، وطائفةٌ وقَفت وجاه العَدُوِّ، فصلَّى بالتي معه ركعةَ، ثمَّ ثبتَ قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثمَّ انصرفوا، وصَفُّوا وجاه (^٦) العَدُوِّ، وجاءتِ الطائفةُ الأخرى فصلَّى بهمُ الرَّكعةَ التي بقيتْ مِن صلاتِه، ثمَّ ثبتَ جالسًا، وأتمّوا لأنفسهم، ثمَّ سلَّم بهم. متفقٌ عليه (^٧).
وإذا اشتدَّ الخوف، صلُّوا رِجالًا ورُكبانًا للقِبلةِ وغيرِها، يُومِئُون طاقتَهم. وكذا
_________________
(١) "مسائل الامام أحمد برواية أبي داود" ص ٧٧.
(٢) ونقله عنه ابن قدامة في "المغني" ٣/ ٣١١.
(٣) في (ح): "أم".
(٤) هو الصحابي الجليل سهل بن أبي حَثْمة بن ساعدة، أبو عبد الرحمن، وهو معدود في أهل المدينة، وبها كانت وفاته، وكان أبوه الدليل إلى أُحُد. "الإصابة" ٤/ ٢٧١ - ٢٧٢، و"الاستيعاب" ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣ بهامش "الإصابة".
(٥) جبل فيه بُقعُ حُمرةٍ وبياض وسواد، يبعد عن المدينة ثلاثة أيام، ومنه غزوة ذات الرقاع التي جرت (سنة ٤ هـ)، أو لأنهم لفوا على أرجلهم الخرق لمَّا نُقبتْ أرجلهم. "معجم البلدان" ٣/ ٥٦، و"القاموس المحيط" (رقع).
(٦) في (م) و(ح) و(ز): "تجاه".
(٧) البخاري (٤١٢٩)، ومسلم (٨٤٢)، وهو عند أحمد (٢٣١٣٦) لكن من رواية صالح بن خوَّات بن جبير، عمّن شهد رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلَّى صلاة الخوف. وأما حديث سهل فهو عند البخاري (٤١٣١)، ومسلم (٨٤١) من طريق صالح بن خوَّات، عنه بنحوه.
[ ٢ / ١٨٢ ]
وَيحْمِلُ ندبًا فيها ما يدفعُ به عن نفسه ولا يُثقله، كسيف.
ولا يُبْطِلُها كَرٌّ وفرٌّ لحاجةٍ، ولا حَمْلُ نَجَسٍ يحتاجُه.
حالة هَرَبٍ مباحٍ من عدوٍّ، أو سَيْلٍ ونحوه، أو خوفِ فوتِ عدوٍّ يطلبُه، أو وقوفٍ بعرفَة.
(ويحمِلُ) خائفٌ (نَدْبًا فيها) أي: في صلاةِ الخوفِ (ما) أي: سلاحًا (يدفعُ به عن نفسه، ولا يُثقله، كسيفٍ) وسكِّين؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢].
(ولا يُبطِلُها) أي: صلاةَ الخوفِ (كَرٌ) على العدوِّ (وفَرٌّ) منه (لحاجةٍ) ولو طال؛ لأنَّه موضعُ ضرورة،؛ بخلافِ الصِّياح.
(ولا) يُبطِلُها أيضًا (حملُ نَجَسٍ) لا يُعفى عنه في غيرها، إن كان الخائفُ (يحتاجُه) أى: حملَ النَّجس، ولا يعيدُ؛ للعُذرِ.
[ ٢ / ١٨٣ ]