من خلال ما تقدم، وبعد الموازنة بين النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق؛ تبين أن للكتاب إبرازتين:
فالإبرازة الأولى تمثل ما في النسخة (أ) و(س) قبل مقابلتهما من قِبَل مالكيها وزيادة الإلحاقات فيهما، فإنه جاء في آخر النسخة (أ) أن الفراغ من كتابتها كان في ١٢ من شهر رجب، سنة ١٠٩٦ هـ، أي بعد انتهاء المؤلف من الكتاب بتسعة أشهر.
وأما الإبرازة الثانية، فهي التي تمثل ما في النسخة (ب) و(د) و(ك) و(ع) و(ح)، فإنه جاء في النسخة (د) أن الفراغ منها كان في شوال، سنة ١٠٩٦ هـ، أي بعد كتابة النسخة (أ) بثلاثة أشهر، والنسخ (ب) و(ك) و(ع) و(ح) متوافقة في الزيادة والتصحيح مع النسخة (د).
والمصنف ﵀ عمد في الإبرازة الثانية إلى زيادة بعض العبارات والكلمات، وحذف وصحح بعضها، حتى بلغت الزيادة في بعض المواطن إلى عدة أسطر.
وفيما يلي أمثلة لذلك:
مثال التصحيح والزيادة: قال ﵀ في تعريف النفاس في النسخة (أ): (وأصله لغةً: من التنفُّس، وهو الخروج من الجوف، أو من: نفَّس الله كُربته أي: فرَّجها).
فعدل العبارة في باقي النسخ إلى: (وهو بِكسْرِ النُّونِ في الأصلِ، مصدرُ نفِستِ المرأةُ، بضمِّ النُّونِ وفتحِها مع كسرِ الفاءِ فيهما، وسمِّيت الولادةُ نفاسًا
[ ١٦ ]
مِنَ التَّنفُّسِ، وهو التَّشقُّقُ والانصداعُ، يقال: تنفَّستِ القوسُ إذا تشقَّقت، ثمَّ سمِّي الدَّمُ الخارجُ نفسهُ نفاسًا؛ لكونه خارجًا بسبب الولادة، تسميةً للمسبَّب باسم السَّبب. قاله في «المطلع»).
ومثال الزيادة أيضًا: ما قاله ﵀ في شروط الصلاة في النسخة (أ): «وَالْحُرَّةُ) مبتدأ أوَّل، و(الْبَالِغَةُ) صفة، و(كُلُّها) مبتدأ ثان، و(عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ) خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر الأول).
أما في الإبرازة الثانية، فزاد بعد ذلك: أو: (كلُّها) توكيد للحرة، وقوله: (عورةٌ) خبر لها، والمعنى: أنه يجبُ على الحرةِ البالغةِ أن تَستُرَ في كلِّ صلاةٍ، فرضًا كانت أو نفلًا، جميع بدنها؛ لأنه عورة).
ومثال الزيادة والتصحيح أيضًا: ما ذكره في صلاة العيد في الإبرازة الأولى: «وَمِنْ شَرْطِهَا) أي: شرط صحة صلاة العيد: (اسْتِيطَانٌ».
فعدل العبارة في الإبرازة الثانية وقال: «وَمِنْ شَرْطِهَا) أي: شرطِ وجوبِ صلاةِ العيد، لا شرطِ صحَّتِها، كما ذَكَره ابنُ نصر الله، وقال المصنفُ: (لعلَّ المرادَ شرطُ ما يَسقُطُ به فرضُ الكفايةِ، بدليلِ أنَّ المنفرِدَ تصحُّ صلاتُه بعد صلاةِ الإمامِ): (اسْتِيطَانٌ».
وأما زيادة كلمة، أو تصحيح كلمة؛ فكثير، وهو ظاهر لمن طالع في التحقيق.