الذين (^١) لا يَجوز دفعُها إلى غيرهم (^٢).
(وَهُمْ ثَمَانِيَةُ) أصنافٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآيةَ (^٣).
أَحدُهم: (فَقِيرٌ)، أشدُّ حاجةً مِنْ المسكين؛ لأنَّ اللهَ تَعالى بدَأ به، وإنَّما يُبدأ بالأهمِّ فالأهمِّ، وهو (مَنْ لَمْ يَجِدْ نِصْفَ كِفَايَتِهِ) مع عائلتِه سَنةً، بأن لم يَجِد شيئًا أصلًا، أو وجَد دونَ النِّصفِ.
وإن تَفرَّغ قادرٌ على التكسُّب للعلمِ (^٤) لا للعبادةِ، وتَعذَّر الجمعُ؛ أُعطي.
(وَ) الثاني: (مِسْكِينٌ)، الذي (يَجِدُ نِصْفَهَا) أي: نصفَ كفايتِه، (أَوْ) يَجِد (أَكْثَرَهَا).
(وَيُعْطَيَانِ (^٥» بالبناء للمفعول، أي: يُعطى الفقيرُ والمسكينُ (تَمَامَ كِفَايَتِهِمَا مَعَ عَائِلَتِهِمَا سَنَةً)؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِنْ عائلته مقصودٌ دفعُ حاجتِه (^٦).
_________________
(١) في (أ) و(س) و(د): الذي.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (لا يجوز صرفها إلى غيرهم) من نحو مساجد وقناطر وغير ذلك من أنواع البرِّ، وجوَّز بحر العلوم شيخ الإسلام عليه الرَّحمة والرُّضوان: الأخذ لمحتاج لشراء كتب علم لمصلحة دينه ودنياه. ا هـ. م ع.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (الآية) وهي خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذه الآية، أو مفعول لفعل محذوف تقديره: اقرأ الآية، كما نصَّ على ذلك النُّحاة. ا هـ.
(٤) كتب على هامش (ع): تفرغًا كليًّا للعلم الشرعي، وإن لم يكن العلم لازمًا؛ لتعدي نفعه، بخلاف العبادة. منتهى.
(٥) كتب على هامش (ب): قال إمام الأئمَّة وناصر السُّنَّة الإمام أحمد ﵁: إذا كان له عقار أو ضيعة يستغلُّها عشرة آلاف أو أكثر ولا تكفيه، يأخذ من الزَّكاة؟ قال: نعم. ا هـ باختصار من «غاية» م ع.
(٦) كتب على هامش (ع): ولو كان احتياجهما بإتلاف مالهما في المعاصي؛ لصدق اسم الفقير والمسكين عليهما حين الأخذ، ولو لم يتوبا؛ لأنَّا لا نعطيهما إلا كفايتهما من القوت، لا ما يتلفانه في المعاصي. مرعي.
[ ٥٧٦ ]
ويُقلَّد (^١) مَنْ ادَّعى عيالًا أو فقرًا ولم يُعرف بغنًى.
ومَن ملَك ولو مِنْ أثمانٍ ما لا يَقوم بكفايته؛ فلَيس بغنيٍّ (^٢).
(وَ) الثالثُ: (عَامِلٌ عَلَيْهَا؛ كَجَابٍ) أي: ساعٍ يَبعثه الإمامُ لأخذِ زكاةٍ مِنْ أَربابها، (وَ) ك (حَافِظِ) ها وكاتبِها وقاسمِها.
وشُرِط كَونُه: مسلمًا، مكلَّفًا، أمينًا كافيًا (^٣)، مِنْ غيرِ ذَوِي (^٤) القُربى (^٥).
(فَيُعْطَى) كلٌّ ممَّن ذُكِر (قَدْرَ أُجْرَتِهِ) منها (^٦)، ولو غنيًّا.
ويَجوز كَونُ حاملِها وراعِيها ممَّن مُنِعَها.
(وَ) الرابعُ: (مُؤَلَّفٌ)، وهو (السَّيِّدُ المُطَاعُ فِي عَشِيرَتِهِ (^٧) مِمَّنْ يُرْجَى إِسْلَامُهُ، أَوْ) يُرجى أن (يُكَفَّ شَرُّهُ) بإعطائه مِنْ الزَّكاة (^٨)، (أَوْ يُرْجَى بِإِعْطَائِهِ قُوَّةُ إِيمَانِهِ،
_________________
(١) كتب على هامش (ب): أي: يصدق. أي: التَّصديق.
(٢) قوله: (ومن ملك ولو من أثمان ما لا يقوم بكفايته فليس بغني) سقط من (د).
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (كافيًا) أي: قادرًا على العمل. انتهى.
(٤) في (ب): ذي.
(٥) كتب على هامش (د): وهم بنو هاشم، وكذا مواليهم؛ لأن الفضل بن عباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث سألا رسول الله ﷺ أن يبعثهما على الصدقة، فأبى أن يبعثهما، وقال: «إنما هذه أوساخ الناس، وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» رواه أحمد ومسلم. مختصرًا م ص ش منتهى.
(٦) كتب على هامش (ع): قوله: (منها) هذا إذا كانت باقية، وأما إذا تلفت بيده بلا تفريط منه؛ فيعطى من بيت المال، ولا ضمان على عامل لم يفرط؛ لأنه أمين، وله الأخذ ولو تطوع بعمله؛ لقصة عمر، وهي أنه ﵇ أمر لعمر ﵁ بعماله، فقال: إنما عملت لله، فقال: «إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل؛ فكل وتصدق» متفق عليه، فروع. [العلامة السفاريني].
(٧) كتب على هامش (ب): قال التَّاج البهوتي: وظاهره ولو امرأة، كبلقيس.
(٨) كتب على هامش (ع): وقال في شرح المنتهى: ولا يحل لمسلم ما يأخذه لكف شره، كأخذ العامل الهدية. انتهى. وكتب على هامش (ع): لعله: (ولو مسلمًا)، خلافًا لما في «الإقناع»، وعمومه يشمل [الخوارج] وغيرهم. مرعي.
[ ٥٧٧ ]
أَوْ إِسْلَامُ نَظِيرِهِ)، أو جِبايتُها ممَّن لا يُعطيها، أو دفعٌ عن المسلمين، (فَيُعْطَى) مؤلَّفٌ (مَا يَحْصُلُ بِهِ تَأْلِيفُهُ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ) أي: إلى إعطائه، فتَركُ عمرَ وعثمانَ وعليٍّ إعطاءَهم (^١)؛ لعدمِ الحاجةِ إليه في خلافتِهم، لا لسقوطِ سَهمِهم.
(وَ) الخامسُ: (مُكَاتَبٌ)، فيُعطى وفاءَ دَينِه؛ لعجزِه عنه، ولو قبلَ حلولِ نَجمٍ (^٢)، أو مع قُدرتِه على كسبٍ.
(وَ) يَجوز أن (يُفَكَّ)، بالبناء للمفعول، أي: يُخلَّص (مِنْهَا) أي: مِنْ الزَّكاة (أَسِيرٌ مُسْلِمٌ).
(وَيَجُوزُ شِرَاءُ عَبْدٍ) لا يَعتق عليه (بِزَكَاتِهِ فَيُعْتِقَهُ)، لا أن يُعتِق قِنَّه أو مكاتَبَه عنها (^٣).
(وَ) السادسُ: (غَارِمٌ) وهو نوعان:
أَحدُهما: غارمٌ (لِإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنٍ) أي: وصْلٍ، بأن يقَع بينَ جماعةٍ عظيمةٍ كقَبيلتَين أو أهلِ قَريتَين تشاجرٌ في دماءٍ وأموالٍ، ويَحدثَ بسببها الشَّحناءُ
_________________
(١) قال الشافعي الأم ٢/ ٩٣: (لم يبلغني أن عمر ولا عثمان ولا عليًّا أعطوا أحدًا تألفًا على الإسلام). وأخرج البخاري في التاريخ الصغير (٢٠٩)، ويعقوب الفسوي في المعرفة (٣/ ٢٩٣)، من طريق عبيدة السلماني: «أن عيينة بن حصن والأقرع بن حابس استقطعا أبا بكر أرضًا فقال عمر: إنما كان النبي ﷺ يؤلفكما على الإسلام، فأما الآن فاجهدا جهدكما»، وصحح إسناده ابن حجر، وقال في الإصابة ١/ ٢٥٤: (قال عليّ بن المدينيّ في العلل: هذا منقطع؛ لأن عبيدة لم يدرك القصة، ولا روى عن عمر أنه سمعه منه، قال: ولا يروى عن عمر بأحسن من هذا الإسناد).
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (ولو قبل حلول نجم) أي: لئلَّا يؤدِّي إلى فسخها عند حلول النَّجم ولا شيء معه. نجدي.
(٣) كتب على هامش (ع): ظاهره: لا يصح أن يشتريه بعروض. انتهى مرعي الثقة.
[ ٥٧٨ ]
والعداوةُ، فيَتوسَّطَ الرَّجلُ بالصُّلح بينَهما، ويَلتزمَ في ذمَّته مالًا عِوَضًا عمَّا بينَهم؛ ليُطفئ النَّائرةَ، فهذا قد أتى معروفًا عظيمًا، فكان مِنْ المعروف حَملُه عنه مِنْ الصَّدقةِ؛ لئلَّا يُجحِف ذلك بساداتِ القومِ المصلِحين، أو يُوهن عزائمَهم، فجاء الشَّرعُ بإباحة المسألةِ فيها، وجعَل لهم نصيبًا مِنْ الصَّدقة، (وَلَوْ مَعَ غِنًى (^١» إن لم يَدفع مِنْ ماله.
النوعُ الثاني: ما أُشير إليه بقوله: (أَوْ) تَديَّن (لِنَفْسِهِ) في شراءٍ مِنْ كفَّارٍ (^٢)، أو مباحٍ، أو محرَّمٍ وتاب، (مَعَ فَقْرِ) هِ، (وَيُعْطَى مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ) ولو للهِ تَعالى، (كَمُكَاتَبٍ) أي: كما يُعطى مكاتَبٌ وفاءَ دَينِ كتابتِه، كما تَقدَّم.
ولا يجوزُ لمن دُفع له لقضاءِ دَينِه صرفُه في غيره، ولو فقيرًا، وإن دُفع إلى غارمٍ لفقره؛ جاز أن يَقضِيَ منه دينَه.
(وَ) السابعُ: (غَازٍ) في سبيلِ اللهِ تَعالى إذا كان (لَا دِيوَانَ لَهُ يَكْفِيهِ) أي: ليس له فرضٌ في بيتِ المال أصلًا، أو له دونَ ما يَكفيه، (فَيُعْطَى مَا يَحْتَاجُهُ فِي غَزْوِهِ) ذهابًا وإيابًا، ولو غنيًّا.
(وَيَجُوزُ) صرفُ زكاةٍ (فِي حَجِّ فَرْضِ فَقِيرٍ وَعُمْرَتِهِ)؛ لأنَّهما مِنْ السَّبيل.
(وَ) الثامنُ: (ابْنُ سَبِيلٍ) أي: مسافرٌ (مُنْقَطِعٌ بِغَيْرِ بَلَدِهِ) بسفرٍ (^٣) مباحٍ، أو محرَّمٍ وتابَ، دونَ مُنشئٍ لسفرٍ مِنْ بلدِه إلى غيرها، (فَيُعْطَى) ابنُ السَّبيلِ (مَا يُوصِلُهُ لِبَلَدِهِ)، ولو وجَد مُقرِضًا.
_________________
(١) كتب على هامش (ع): ولا يُعطى أحدٌ منهم مع الغناء إلا أربعة: العامل، والمؤلف، والغازي، والغارم. «إقناع».
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (في شراء من كفَّار) أي: بأن اشترى نفسه من الكفَّار. ا هـ.
(٣) في (أ): سفر.
[ ٥٧٩ ]
وإن قصَد بلدًا، أو احتاج قبلَ وصولِها؛ أُعطِي ما يَصِل به إلى البلد الذي قصدَه، وما يَرجع به إلى بلدِه.
وإن فضَل مع ابنِ سبيلٍ (^١) أو غازٍ أو غارمٍ أو مكاتَبٍ شيءٌ؛ ردَّه، وغيرُهم يَتصرَّف بما شاء؛ لمِلكِه له مِلكًا مستقِرًّا (^٢).
(وَتُجْزِئُ) الزَّكاةُ (لِشَخْصٍ وَاحِدٍ)، ولو غريمَه أو مكاتَبَه إن لم يَكُنْ حيلةً؛ «لأنَّه ﷺ أمَر بَنِي زُرَيقٍ بدفعِ صدقتِهم إلى سلمةَ بنِ صخرٍ» (^٣)، وقال لقَبيصةَ: «أَقِمْ يا قَبيصةُ حتى تأتيَنا الصَّدقةُ، فنأمرَ لكَ بها» (^٤).
(وَ) تُجزِئ ل (قَرِيبِ) مُزكٍّ إن كان (مِنْ غَيْرِ عَمُودَيْ نَسَبِهِ)، وهُما أصلُه وفرعُه، وكان أيضًا (لَا تَلْزَمُهُ) أي: المزكِّي (مُؤْنَتُهُ) أي: نفقةُ القريبِ الذي يُريد دفعَ الزَّكاةِ له، وذلك كخاله وخالتِه، بل يُسنُّ تفريقُها (^٥) في نحوِ هؤلاءِ على قَدْرِ حاجتِهم، الأقربَ فالأقربَ؛ لقولِه ﷺ: «صَدقتُكَ على ذِي القرابةِ
_________________
(١) في (أ) و(س) و(ك) و(د): السبيل.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (ردَّه …) إلخ، قال عبد الوهَّاب: هذا مبني على قاعدة كلية يتفرَّع منها هذه الجزئيات، وبيان ذلك: أنَّ أهل الزَّكاة قسمان: قسمٌ يأخذ بسببٍ يستقرُّ الأخذ به، وهو الفقر والمسكنة والعمالة والتأليف، وقسمٌ يأخذ بسببٍ لا يستقرُّ الأخذ به، وهو الكتابة والغرم والغزو والسبيل، فالأوَّل: من أخذ شيئًا من الزَّكاة؛ صرفه فيما شاء؛ كسائر ماله ولا يردُّ شيئًا. والثَّاني: إذا أخذ شيئًا منها؛ صرفه فيما أخذه له خاصَّة؛ لعدم ثبوت ملكه عليه من كلِّ وجه، وإنَّما يملكه مراعى، فإن صرفه في الجهة التي استحقَّ الأخذ بها؛ فلا كلام، وإلّا استرجع، والتَّعبير في الآية باللَّام في القسم الأوَّل وب (في) في القسم الثاني ينادي على ذلك. ع ب نجدي.
(٣) أخرجه أحمد (١٦٤٢١)، وأبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (٣٢٩٩)، وابن ماجه (٢٠٦٢)، عن سلمة بن صخر الأنصاري في الحديث الطويل. وصححه جماعة، وحسَّن إسناده ابن حجر. ينظر: التلخيص الحبير ٣/ ٤٧٦، الإرواء ٧/ ١٧٦.
(٤) أخرجه مسلم (١٠٤٤).
(٥) في (ب): تفرقتها.
[ ٥٨٠ ]
صدقةٌ وصِلةٌ» (^١).
وعُلِم منه: أنَّها لا تُجزِئ إلى أصله؛ كأَبيه وأمِّه، وجدِّه وجدَّته مِنْ قِبَلِهما وإن علَوَا، ولا إلى فَرعه؛ كولده وإن سفَلَ، مِنْ ولدِ الابنِ أو البنتِ، إلّا أن يَكونوا عُمَّالًا، أو مؤلَّفِين، أو غزاةً، أو غارمِين لذاتِ بَينٍ.
وأنَّها لا تُجزِئ أيضًا إلى سائرِ مَنْ تَلزمه نفقتُه، ما لم يَكُنْ عاملًا، أو غازيًا، أو مؤلَّفًا، أو مكاتَبًا، أو ابنَ سبيلٍ، أو غارمًا لإصلاحِ ذاتِ بَينٍ.
وتُجزِئ إلى مَنْ تَبرَّع بنفقته بضمِّه إلى عِياله (^٢)، أو تَعذَّرَت نفقتُه مِنْ زوجٍ أو قريبٍ بنحوِ غَيبةٍ أو امتناعٍ.
و(لَا) يُجزِئ دفعُها إلى (هَاشِمِيٍّ) أي: مَنْ يُنسب إلى هاشمٍ (^٣)، بأن يَكون مِنْ سُلالتِه، فدخَل: آلُ عبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ، وآلُ عليٍّ وآلُ جعفرٍ (^٤) وآلُ عَقيلٍ أولادِ أَبي طالبِ بنِ عبدِ المطَّلبِ، وآلُ الحارثِ وآلُ أَبي لهبٍ ابنَي عبدِ المطَّلبِ؛ لقولِه ﷺ: «إنَّ الصَّدقةَ لا تَنبغي لآلِ محمَّدٍ، إنمَّا هي أوساخُ النَّاسِ» أَخرَجه مسلمٌ (^٥).
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٦٢٢٦)، والترمذي (٦٥٨)، والنسائي (٢٥٨٢)، عن الرَّبَاب بنت صُليع، عن عمِّها سلمان ﵁ مرفوعًا، والرَّباب قال عنها ابن حجر: (مقبولة)، وحسَّن حديثها هذا: الترمذي والبغوي والألبانيُّ، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبَّان والحاكم وغيرهم. ينظر: البدر المنير ٧/ ٤١١، الإرواء ٣/ ٣٨٨.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (وتجزئ إلى من تبرَّع …) إلخ، أي: كيتيم غير وارث، إن قيل: كيف يدفع إليه وهو غني بالنفقة عليه؟ قلت: قد يحتاج لنحو كسوة، أو يمتنع المنفق من الإنفاق؛ لأنَّها غير لازمة. ع ب نجدي.
(٣) في (د): بني هاشم.
(٤) في (د): وآل جعفر وآل علي.
(٥) أخرجه مسلمٌ (١٠٧٢) بهذا اللَّفظ في حديث طويل.
[ ٥٨١ ]
لكن تُجزِئ إليه إن كان غازيًا، أو غارمًا لإصلاحِ ذاتِ بَينٍ، أو مؤلَّفًا.
(وَ) لا إلى (مَوَالِيهِ) أي: الهاشميِّ؛ لقولِه ﷺ: «مَولَى القومِ منهم» رَواه أبو داودَ والنَّسائيُّ (^١).
وعُلِم منه: أنَّها تُجزِئ إلى بَنِي المطَّلبِ ومَواليهِم، كما هو الأصحُّ.
ولكلٍّ أخذُ صدقةِ تطوُّعٍ، ووصيَّةٍ أو نذرٍ لفقيرٍ، لا كفَّارةٍ.
(وَ) لا إلى (فَقِيرةٍ تَحْتَ غَنِيٍّ مُنْفِقٍ)، ولا إلى فقيرٍ يُنفِق عليه مَنْ وجَبَت عليه نفقتُه مِنْ أقاربِه؛ لاستغنائِهما بذلك.
(وَلَا) تُجزِئ إلى (^٢) (عَبْدٍ) كاملِ رِقٍّ لِمُزكٍّ أو غيرِه، (غَيْرِ عَامِلٍ) أو مكاتَبٍ.
(وَلَا) إلى (زَوْجٍ)، فلا يُجزِئها دفعُ زكاتِها إليه، ولا بالعكس.
(وَإِنْ أَعْطَاهَا لِمَنْ ظَنَّهُ أَهْلًا فَبَانَ خِلَافُهُ)؛ كما لو دفَعها لمَن ظنَّه مسلمًا فبانَ كافرًا؛ (لم تَجْزِ) عنه؛ لأنَّه لا يَخفى غالبًا، وكدَينِ الآدميِّ (^٣).
(إِلَّا) إذا أعطاها (غَنِيًّا ظَنَّهُ فَقِيرًا) فتُجزِئه (^٤)؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ أَعطى الرَّجلَين
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٣٨٧٢)، وأبو داود (١٦٥٠)، والترمذيُّ (٦٥٧)، والنَّسائي في الكبرى (٢٤٠٥)، وصحَّحه الترمذي وابن حبان والحاكم وابن حجر. ينظر: البدر المنير ٧/ ٣٨٨، موافقة الخبر الخبر ٢/ ٥٠.
(٢) قوله: (إلى) سقط من (د).
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (وكدين الآدمي) أي: فيما إذا دفع المدين الدَّين إلى من ظنَّ أنَّه ربُّه فبان أنْ لا؛ ضمن. ع ب نجدي.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (فتجزئه) لأنَّ الغنى ممَّا يخفى، ولذلك اكتُفي فيه بقول الآخذ.
[ ٥٨٢ ]
الجَلْدَين (^١)، وقال: «إن شِئتُما أَعطيتُكما منها، ولا حظَّ فيها (^٢) لغنيٍّ، ولا قويٍّ مُكتسِبٍ» (^٣).
وإن أعطاها لمَن ظنَّه غيرَ أهلٍ، فبانَ أهلًا؛ لم تُجزِئه؛ لعدمِ جَزمِه بالنِّيَّة حالَ الدَّفعِ (^٤).
(وَتُسْتَحَبُّ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ)؛ لأنَّ اللهَ تَعالى قد حثَّ عليها في كتابه العزيزِ في آياتٍ كثيرةٍ، وقال ﷺ: «إنَّ الصَّدقةَ لتُطفئُ غضبَ الرَّبِّ، وتَدفع مِيتةَ السُّوءِ» رَواه التِّرمذيُّ، وحسَّنه (^٥).
وتَكون (بِفَاضِلٍ) عن كفايته وكفايةِ مَنْ يَمُونه؛ لقولِه ﷺ: «اليدُ العُليا (^٦)
_________________
(١) كتب على هامش (ب): أي: القويين. ا هـ.
(٢) في (د) و(ع): منها.
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٠٦٣)، وأبو داود (١٦٣٣)، والنسائي (٢٥٩٨)، والدارقطني (١٩٩٤)، وإسناده صحيحٌ، قال أحمد: (ما أجوده من حديث)، وصحَّحه النَّوويُّ وابن عبد الهادي وابن الملقِّن والألباني. ينظر: المجموع ٦/ ٢٢٨، تنقيح التَّحقيق ٣/ ١٦٩، نصب الراية ٢/ ٤٠١، البدر المنير ٧/ ٣٦١، الإرواء ٣/ ٣٨١.
(٤) كتب على هامش (ع): فائدة: إعطاءُ السُّؤَّال جمع سائل مع صدقهم فرضُ كفاية؛ لحديث: «لو صدق ما أفلح من رده»، احتج به أحمد، وأجاب: بأن السائل إذا قال: أنا جائع، وظهر صدقه؛ وجب إطعامه، وإن سألوا مطلقًا لغير معين؛ لم يجب إعطاؤهم ولو أقسموا؛ لأن إبرار القسم إنما هو إذا أقسم على معين، وإن جهل حال السائل؛ فالأصل عدم الوجوب، وإطعام جائع ونحوه؛ فرض كفاية، والله أعلم. ش «منتهى».
(٥) أخرجه الترمذي (٦٦٤)، وابن حبان (٣٣٠٩)، عن أنس ﵁ مرفوعًا. قال الترمذي: (حسن غريب من هذا الوجه)، وليس في بعض نسخ الترمذي: (حسن)، وأعلَّه ابن عدي وابن طاهر والألباني، وعلته: عبد الله بن عيسى الخزاز، قال أبو زرعة وغيره: (منكر الحديث). ينظر: التلخيص الحبير ٣/ ٢٤٨، الإرواء (٨٨٥).
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (اليد العليا) [العليا] المنفقة، والسفلى السَّائلة. نجدي. وكتب على هامش (د): اليد العليا: هي الدافعة، والسفلى: الآخذة، والعكس، والأول أولى.
[ ٥٨٣ ]
خيرٌ مِنْ اليَد السُّفلى، وابْدَأ بمَن تَعُول، وخيرُ الصَّدقةِ عن ظَهرِ (^١) غِنًى (^٢)» متَّفق عليه (^٣).
(وَ) هي (فِي رَمَضَانَ)، وكلِّ زمانٍ ومكانٍ فاضلٍ؛ كالعَشرِ، والحَرمَين: آكدُ؛ لقولِ ابنِ عبَّاسٍ: «كان رسولُ اللهِ ﷺ أجودَ النَّاسِ، وكان أجودَ ما يَكون في رمضانَ حينَ يَلقاه جبريلُ» الحديثَ. متَّفق عليه (^٤).
(وَ) في (وَقْتِ حَاجَةٍ: آكَدُ) أي: أفضلُ.
(وَيَأْثَمُ) مَنْ تَصدَّق (بِمَا يَنْقُصُ مُؤْنَةً تَلْزَمُهُ، أَوْ) بما (يَضُرُّ بِغَرِيمِهِ (^٥» أو كفيلِه أو نفسِه؛ لقولِه ﷺ: «كفَى بالمرءِ إثمًا أنْ يُضَيِّع مَنْ يَقوتُ» (^٦).
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (عن ظهر) لفظة «ظهر» زائدة لإشباع الكلمة. ا هـ. م ص.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (وخير الصَّدقة …) إلخ، يعني: لا صدقة كاملة الأجر والثواب إلّا عن ظهر غنى، أي: غني يستظهر بها على النوائب الَّتي تنوبه، أي: خير الصَّدقة ما صدر ووقع من غير محتاج إلى ما يتصدق على نفسه، أو من تلزمه مؤنته. من بعض الهوامش.
(٣) أخرجه البخاري (٥٣٥٥)، ومسلم (١٠٤٢)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه البخاري (٦)، ومسلم (٢٣٠٨).
(٥) في (د): غريمه.
(٦) أخرجه أحمد (٦٤٩٥)، وأبو داود (١٦٩٢)، والحاكم (١٥١٥)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ مرفوعًا. وصححه الحاكم والبغوي والذهبي، وحسَّنه الألباني بشواهده. ينظر: شرح السنة ٩/ ٣٤٢، الإرواء (٨٩٤).
[ ٥٨٤ ]