أي: الطَّارئةِ على محلٍّ طاهرٍ.
والمرادُ ب «إزالتِها»: تَطهيرُ مَواردِها.
وذكَرَ أيضًا النَّجاساتِ، وما يُعفَى عنه منها.
وخرَج ب «الحُكميَّةِ»: العَينيَّةُ؛ كعَظمِ مَيتةٍ وجِلدِها، فإنَّها لا تَطهُر بحالٍ.
(يَجِبُ) أي: يشترَطُ (لِ) تطهيرِ (كُلِّ مُتَنَجِّسٍ) حتى أسفلِ خُفٍّ وحذاءٍ (^٢)، وذيلِ امرأةٍ: (سَبْعُ غَسَلَاتٍ (^٣»؛ لعمومِ حديثِ ابنِ عمرَ: «أُمِرْنا بغَسلِ الأَنجاسِ سَبعًا» (^٤)، فيَنصرف إلى أَمرِه ﷺ.
ويُعتبر في كلِّ غَسلةٍ: أن تَستوعِبَ المحلَّ، ويُحسَب العددُ مِنْ أوَّلِ (^٥) غَسلةٍ (^٦).
_________________
(١) كتب على هامش (ب): الإزالة: التنحية يقال: أزلت الشَّيء إزالة وزِلْته زِيالًا بمعنًى. ا هـ مطلع.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (وحذاء) بالمدِّ: النَّعل. انتهى تقرير المؤلف.
(٣) كتب على هامش (ب): واشتراط السَّبع هو المفتى به، وعنه: إنَّما يجب غسلها ثلاثًا، اختاره جماعة كثيرون، وعنه: تكاثر بالماء من غير عدد، واختار الشَّيخ: أنَّه يجزئ المسح في المتنجِّس الَّذي يضرُّه الغسل؛ كثياب الحرير والورق ونحوهما. ا هـ.
(٤) قال الألباني: (لم أجده بهذا اللفظ)، وأخرج أحمد (٥٨٨٤)، وأبو داود (٢٤٧)، عن ابن عمر ﵄ أنه قال: «كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل البول من الثوب سبع مرار، فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى جعلت الصلاة خمسًا، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة»، وضعفه النووي والألباني. ينظر: خلاصة الأحكام ١/ ١٧٨، الإرواء ١/ ١٨٦.
(٥) زيد في (د): كلِّ.
(٦) كتب على هامش (ع) قوله: (ويحسب العدد من أول غسلة) ولو قبل زوال عينها، فلو لم تزل إلا في الغسلة الأخيرة، أجزأ. ح م ص.
[ ٢٢٢ ]
وتَكفي السَّبعُ (إِنْ أَنْقَتِ) النَّجاسةَ وأَذهبَتْها، (وَإِلَّا) تُنْقِ النَّجاسةَ؛ (فَ) يزيد على السَّبعِ (حَتَّى تُنْقِيَ) أي: إلى أن تَذهب النَّجاسةُ.
ولا بدَّ أن تَكون كلُّ غُسلةٍ مِنْ السَّبعِ فما فَوقَها (بِمَاءٍ طَهُورٍ)؛ لحديثِ أسماءَ قالت: جاءَت امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقالت: إِحدَانَا يُصِيبُ ثَوبَها مِنْ دَمِ الحَيضةِ، كيف تَصنع؟ قال (^١): «تَحُتُّه بالماءِ، ثمَّ تَنضَحُه (^٢)، ثمَّ تُصلِّي فيه» متَّفق عليه (^٣)، و«أمَر بِصَبِّ ذَنوبٍ مِنْ ماءٍ فأُهرِيقَ على بولِ الأعرابيِّ» (^٤)، والذَّنوبُ وِزَانُ «رَسولٍ»: الدَّلْوُ العظيمةُ، قالوا: ولا تُسمَّى ذَنوبًا حتَّى تَكون مَملوءةً، ويُذكَّر ويُؤنَّث.
وقولُه: «فأُهرِيقَ» أي: صُبَّ، وفيه الجمعُ بينَ الهاءِ والهمزةِ، وهو قليلٌ؛ لأنَّ الهاءَ في الأصلِ بَدلٌ مِنْ الهمزةِ، لكن عندَ الجمعِ بينَهما كما هُنا يُلحظ في الهاءِ كَونُها عِوَضًا عن حركةِ الياءِ في الأصلِ، ولهذا لا يَصير الفِعلُ بهذه الزيادةِ خماسيًّا (^٥).
(مَعَ حَتٍّ وَقَرْصٍ (^٦» لمحلِّ النَّجاسةِ، والحَتُّ: الحَكُّ (^٧) بطَرفِ حَجرٍ أو عُودٍ، والقَرْصُ بالصاد المُهمَلةِ: الدَّلْكُ بأطرافِ الأصابعِ والأظفارِ، مع صبِّ الماءِ عليه، (لِحَاجَةٍ) إلى ذلك، ولو في كلِّ مرَّةٍ، إن لم يَتضرَّر المحلُّ، فيَسقط.
_________________
(١) في (ب): فقال.
(٢) كتب على هامش (ب): الحت: القشر والحك، والنَّضح: الغسل. اه.
(٣) أخرجه البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).
(٤) أخرجه البخاري (٢٢١)، ومسلم (٢٨٤)، من حديث أنس ﵁.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (عوضًا عن حركة الياء …) إلخ، أي: لأنَّ الأصل أريق بفتح الياء وسكون الراء، فنقلت حركة الياء إلى الساكن قبلها، ثمَّ تحركت الياء سابقًا، وانفتح ما قبلها لاحقًا، فقلبت ألفًا، ثم كان ما كان. انتهى تقرير المؤلف.
(٦) في (أ): وقرض.
(٧) في (س): والحك.
[ ٢٢٣ ]
(وَ) مع (عَصْرٍ) لمغسولٍ تَشرَّب النَّجاسةَ بحسَبِ الإمكانِ، بحيثُ لا يُخاف فسادُه.
ويُفعل العَصرُ (كُلَّ مَرَّةٍ) مِنْ السَّبعِ (خَارِجَ المَاءِ)؛ ليَحصُلَ انفصالُ الماءِ عنه، فإن عصَرَه في الماء ولو سبعًا؛ فغسلةٌ واحدةٌ، يَبني عليها.
فإن لم يُمكِن عَصْرُ ما تَشرَّب النَّجاسةَ؛ دَقَّه وقَلَّبه (^١) أو ثَقَّله، كلَّ غَسلةٍ حتى يَذهبَ أكثرُ ما فيه مِنْ الماء، ولا يَكفي عن عَصْرِه تَجفيفُه.
وما لا يَتشرَّب يَطهر بمرورِ الماءِ عليه وانفصالِه عنه.
(فَإِنْ كَانَتِ) النَّجاسةُ (مِنْ كَلبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ (^٢»، أو متولِّدٍ منهما، أو مِنْ أَحدِهما (^٣)؛ (وَجَبَ) في تطهيرِها (^٤) (تُرَابٌ طَهُورٌ (^٥»، فلا يَكفي ترابٌ نَجسٌ، ولا مستعمَلٌ (^٦).
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (وقلبه): بأن لم يمكن عصره. «شرح [غاية]». فالمغسول ثلاثة أنواع: ما يمكن عصره: فلا بد من عصره. والثاني: ما لا يمكن عصره ويمكن تقليبه: فلا بد من دقه وتقليبه. والثالث: ما لا يمكن عصره ولا تقليبه: فلا بد من دقه وتثقيله، فتأمل.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (أو خنزير) الخنزير بكسر الخاء، الحيوان المعروف، ونونه أصلية، وعند الجوهري زائدة. اه «مطلع».
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (أو متولد منهما) أي: من أحدهما مع الآخر، (أو من أحدهما) أي: مع حيوان طاهر. انتهى تقرير المؤلف.
(٤) في (أ): تطهيره.
(٥) كتب على هامش (ب): وقيل: يجزئ الطَّاهر أيضًا، وهو ظاهر ما في «التَّلخيص». ا هـ. ح م ص.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (ولا مستعمل) قال العلَّامة م خ: [يطلب] الفرق بين الأشنان ونحوه وبين التُّراب الطَّاهر مع أن الظاهر أن الطاهر أولى من غير التُّراب، قال: وقد يقال: إنَّ التراب الطاهر ضعفت قوته باستعماله، بخلاف الأشنان ونحوه فإنَّه باق على صفته الأصليَّة. اه. كتب على هامش (ع) قوله: (ولا مستعمل) تأمل مع ما بعده حيث قالوا: الأشنان والصابون مما له قوة الإزالة يجزئ، مع أن ذلك طاهر، فكيف يقال: إن التراب المستعمل مع أنه يساوي الأشنان ونحوه لا يجزئ، وقد يفرق بين الأشنان والتراب المستعمل: بأن ما في الأشنان من قوة الإزالة جبر نقصه من […] بخلاف التراب المستعمل، وفيه نظر. وفي أن الأشنان ونحوه يقوم مقام التراب وجهان، قال الفروع: وهل يقوم أشنان ونحوه وقيل: لعذر مقام تراب وفاقًا لأحد قولي الشافعي؟ فيه وجهان، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
[ ٢٢٤ ]
(أَوْ نَحْوُهُ) أي: التُّرابِ، مِنْ أُشْنانٍ (^١)، وصابونٍ، ونُخَالةٍ، ونحوِ ذلك ممَّا له قوَّةُ الإزالةِ.
(يَعُمُّ) التُّرابُ ونحوُه (المَحَلَّ) المتنجِّسَ (مَعَ المَاءِ (^٢»؛ لحديثِ مسلمٍ عن أَبي هريرةَ مرفوعًا: «إذا وَلَغَ الكَلبُ في إناءِ أَحدِكم فَلْيَغسِلْه سَبعًا، أُولاهنَّ بالتُّرابِ» (^٣).
وقولُ المصنِّفِ (^٤): «مَعَ المَاءِ» إشارةٌ إلى أنَّه لا بدَّ مِنْ مَزجِ التُّرابِ بالماء، ليُوصِله (^٥) الماءُ إلى المحلِّ المتنجِّسِ، فلا يَكفي مائعٌ غيرُ الماءِ، ولا ذَرُّه وإتباعُه الماءَ.
والأَوْلى جَعلُ التُّرابِ في الأُولى (^٦)؛ لموافقةِ لفظِ الخبرِ، ولِيأتي الماءُ
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (من أشنان) قال أبو منصور اللغوي: الأشنان فارسي معرَّب، قال أبو عبيدة: فيه لغتان، ضم الهمزة وكسرها، وهي أصليَّة، ويسمَّى بالعربيَّة: الحُرُض، ووعاؤه المُحرُضة، بضمِّ الميم والرَّاء، كالمكحلة، وهي أحد ما جاء من الآلة بالضَّم، ولم يذكره ثعلب. اه. نقلته من «المطلع». وكتب على هامش (ع) قوله: (أي: التراب، من أشنان …) إلخ، لكن لا تحسب الغسلة التي فيها الأشنان ونحوه من السبع غسلات؛ لأنها تغيرت بطاهر غير التراب الذي هو أحد الطهورين. شيخنا. [العلامة السفاريني].
(٢) كتب على هامش (ب): فائدة: لو غسل بعض الثَّوب النَّجس؛ طهر ما غسل منه، قال الموفق: ويكون المنفصل نجسًا لملاقاته غير المغسول، قال ابن تميم وابن حمدان: وفيه نظر. انتهى، فإن أراد غسل بقيَّته؛ غسل ما لاقاه. قاله في «الإنصاف». ا هـ. ح م ص.
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٩).
(٤) قوله: (وقول المصنِّف) هو في (س): وقوله.
(٥) في (أ) و(س): فيوصله.
(٦) قوله: (والأَوْلى جَعلُ التُّرابِ في الأُولى) هو في (أ) و(س): وجعل التراب في الأُولى أَولى.
[ ٢٢٥ ]
بعدَه فيُنظِّفه، فإن جعَله في غيرِها جازَ؛ لأنَّه رُوِي في حديثٍ: «إحداهُنُّ بالتُّراب» (^١).
(إِلَّا فِيمَا) أي: محلٍّ (يَضُرُّهُ) التُّرابُ، (فَيَكْفِي مُسَمَّاهُ) أي: أقلُّ شيءٍ يُسمَّى ترابًا؛ دَفعًا للضَّرر.
(وَيَكْفِي فِي) تطهيرِ (أَرْضٍ (^٢) تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ)؛ كبولٍ، أو نجاسةٍ ذاتِ جِرمٍ أُزيل عنها، ولو مِنْ كلبٍ أو خنزيرٍ: (غَسْلَةٌ) واحدةٌ (تَذْهَبُ بِالنَّجَاسَةِ) أي: بلَوْنِها ورِيحِها؛ لحديثِ أنسٍ قال: «جاءَ أعرابيٌّ، فبالَ في طائفةِ المسجدِ، فزَجَرَه النَّاسُ، فنَهاهُم النبيُّ ﷺ، فلمَّا قضَى بَولَه أَمَر بذَنوبٍ مِنْ ماءٍ، فأُهرِيقَ عليه» (^٣).
فإن بَقِيَا، أو أَحدُهما؛ لم تَطهُر (^٤) ما لم يَعجِز، فلا يَضرُّ بَقاؤُهما، بخلافِ طَعمِ النَّجاسةِ، فلا بدَّ مِنْ زَوالِه (^٥).
وفُهِم ممَّا تَقدَّم: أنَّ الأرضَ لو اختَلطَت بنجاسةٍ ذاتِ أجزاءٍ متفرِّقةٍ؛ كالرِّمَمِ، والدَّمِ إذا جفَّ، والرَّوثِ إذا اختَلَط بأجزاءِ الأرضِ؛ فإنَّها لا تَطهُر بالغَسلِ، بل بإزالةِ أجزاءِ المكانِ، بحيثُ يُتيقَّن زوالُ أجزاءِ النَّجاسةِ.
(وَلَا تَطْهُرُ) أرضٌ تنجَّسَت، ولا غيرُها مِنْ المُتنجِّساتِ (بِشَمْسٍ، وَ) لا
_________________
(١) أخرجه البزار (٨٨٨٧)، من حديث أبي هريرة ﵁، وحسن ابن حجر إسناده. ينظر: التلخيص الحبير ١/ ١٩٠.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (أرض) أي: وما اتَّصل بها من الحيطان والأحواض والصَّخر. انتهى شرح مختصر الحجاوي للمصنف.
(٣) أخرجه البخاري (٢٢١) ومسلم (٢٨٤).
(٤) كتب فوقها في (ب): أي: لأنَّه دليل بقائها.
(٥) قوله: (فلا يضر بقاؤهما بخلاف طعم النَّجاسة فلا بد من زواله) سقط من (س). وكتب على هامش (ب): قوله: (بخلاف طعم النَّجاسة فلا بدَّ من زواله) أي: لدلالته على بقاء العين، ولسهولة إزالته، فلا يطهر المحل مع بقائه. ا هـ «شرح منتهى».
[ ٢٢٦ ]
(رِيحٍ، وَلَا دَلْكٍ (^١»؛ لأنَّه «ﷺ أمَر بغَسلِ بولِ الأعرابيِّ»، ولو كان ذلك يُطهِّر؛ لاكْتُفِيَ به.
(وَلَا) تَطهُر النَّجاسةُ أيضًا ب (اسْتِحَالَةٍ) أي: انتقالٍ مِنْ صفةٍ إلى صفةٍ، فالمتولِّدُ منها؛ كدودِ جُرحٍ، وصَراصِرِ كُنُفٍ، وكلبٍ وقعَ في مَلَّاحةٍ فصارَ مِلحًا؛ نَجسٌ (^٢)؛ لأنَّه «ﷺ نهَى عن أكلِ الجَلَّالةِ وأَلبانِها» (^٣)؛ لأكلِها النَّجاسةَ، ولو طَهُرَت بالاستِحالةِ لم يَنْهَ عن ذلك.
(إِلَّا) عَلَقةٌ يُخلق منها حيوانٌ طاهرٌ، فتَطهُر بذلك (^٤).
وإلّا (خَمْرَةٌ تَنْقَلِبُ خَلًّا بِنَفْسِهَا)، فتَطهُر؛ لأنَّ نَجاستَها لشِدَّتِها المُسكِرَةِ الحادثةِ لها، وقد زالَتْ مِنْ غيرِ نجاسةٍ خَلَّفَتها؛ كالماء المتغيِّرِ الكثيرِ يَزول تَغيُّرُه بنَفسِه.
وكذا لو انقلَبَت خَلًّا بنَقلِها مِنْ دَنٍّ إلى دَنٍّ (^٥)، أو مِنْ موضعٍ إلى غيرِه بلا قصدِ تَخليلٍ.
وحَرُم تَخليلُها ولو ليَتيمٍ (^٦)؛ لحديثِ مسلمٍ عن أنسٍ قال: سُئِل النبيُّ ﷺ
_________________
(١) كتب فوقها في (ب): أي: كما لو دلك أسفل خف متنجس، فلا يطهر بالدلك. اه.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (نجس) خبر لقوله: (فالمتولد). انتهى تقرير المؤلف.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٨٥)، والترمذي (١٨٢٤)، من حديث ابن عمر وابن عباس ﵃، وصححه الترمذي وابن عبد الهادي وغيرهما. ينظر: تنقيح التحقيق ٤/ ٦٧٠، التلخيص الحبير ٤/ ٣٨٣، الإرواء ٨/ ١٤٩.
(٤) زيد في (د) و(ك): أي: بالاستحالة.
(٥) كتب على هامش (ب): تنبيه: نقل العلَّامة المحقِّق عبد القادر التغلبي عن شيخه الشَّيخ عبد الباقي: أنَّ طهارة الدَّنِّ مقيَّدة بما إذا كان متنجِّسًا بها، أمَّا إذا كان متنجسًا قبل فلا. ا هـ.
(٦) في (س): لتيمم، وفي (ك): بتيمم.
[ ٢٢٧ ]
عن الخَمرِ (^١) تُتَّخذ خَلًّا، قال: «لا» (^٢).
والنَّبيذُ كالخَمرِ فيما تَقدَّم.
فإن خُلِّلَت ولو بنَقلٍ لقَصدِ تَخليلٍ؛ لم تَطهُر.
ودَنُّها مِثلُها (^٣)، فيَطهُر بطَهارتِها، ولو ممَّا لم يُلاقِ الخَلَّ ممَّا أصابَه الخَمرُ في غَلَيانِه (^٤)؛ كمُحتفَرٍ مِنْ أرضٍ طَهُر ماؤُه بمُكثٍ أو بإضافةٍ.
ويَدخل في ذلك (^٥): ما بُني في الأرضِ مِنْ الصَّهاريجِ والبَحراتِ، بخلافِ إناءٍ طَهُر ماؤُه، لكن إذا انفصلَ حُسِبَت غَسلةً واحدةً.
وحَرُم على غيرِ خلَّالٍ إمساكُ خَمرٍ لتُخلَّل، بل تُراقُ في الحالِ، فإن خالفَ فصارَ خَلًّا بغيرِ تَخليلٍ؛ طَهُر.
والخلُّ المباحُ: أن يُصبَّ على العِنَبِ أو العصيرِ خلٌّ قبلَ غَلَيانِه، وقبلَ أن تَمضي عليه ثلاثةُ أيَّامٍ بلَياليهِنَّ حتى لا يَغليَ، قِيل للإمامِ أحمدَ ﵀: فإن صُبَّ عليه خلٌّ فغَلَى؟ قال: يُهراقُ (^٦).
(وَلَا يَطْهُرُ دُهْنٌ (^٧» تَنجَّس
_________________
(١) في (د) و(ك) و(ع): الخمرة.
(٢) أخرجه مسلم (١٩٨٣).
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (ودنها) أي: وعاؤها (مثلها) في الحكم طهارة ونجاسة. ح ع س.
(٤) كتب على هامش (س): أي كالمحل الذي تعلو إليه عند غليانها. انتهى تقرير المؤلف.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (في ذلك) أي: في المحتفر. انتهى تقرير المؤلف، قال: والبحرات [كالمساقي].
(٦) ينظر: مسائل أبي داود ص ٣٤٧، مسائل صالح ٢/ ١٤٢.
(٧) كتب على هامش (ب): قوله: (ولا يطهر دهن …) إلخ، وقال أبو الخطَّاب: يطهر بالغسل منها ما يتأتَّى غسله كزيت ونحوه، وكيفية تطهيره أن يجعله في ماء كثير ويحرَّك حتَّى يصيب جميع أجزائه، ثمَّ يترك حتَّى يعلو على الماء فيؤخذ، وإن تركه في جرَّة وصبَّ عليه ماء وحرَّكه فيه، وجعل لها بزالًا يخرج منه الماء جاز. ا هـ. ش ق م ص.
[ ٢٢٨ ]
(بِغَسْلٍ (^١»؛ لأنَّه لا يُتحقَّق وصولُ الماءِ إلى جميعِ أجزائِه، وإلَّا لم يأمُر النبيُّ ﷺ بإراقةِ السَّمنِ الذي وقعَت فيه الفأرةُ (^٢).
(وَلَا) يَطهُر باطنُ (حَبٍّ تَشَرَّبَها) أي: النَّجاسةَ، (أَوْ) أي: ولا تَطهُر (^٣) (سِكِّينٌ سُقِيَتْهَا (^٤» أي: النَّجاسةَ، كما لو سُقِيَت ماءً نَجسًا، أو بولًا، أو نحوَه مِنْ النَّجاساتِ؛ لأنَّ الغَسلَ لا يَستأصلُ أجزاءَ النَّجاسةِ.
(وَيُجْزِئُ فِي) تطهيرِ (بَوْلِ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا لِشَهْوَةٍ (^٥) غَمْرُهُ) أي: البولِ، أي: سَتْرُه (بِالمَاءِ) وإن لم يَنفصل الماءُ عن مَحلِّه.
والمرادُ: أنَّه يَطهُر بغَسلةٍ واحدةٍ، ولا يَحتاج إلى مَرْسٍ ولا عَصرٍ؛ لحديثِ أمِّ قَيسٍ بِنتِ مِحْصَنٍ: «أنَّها أتَت بابنٍ لها صغيرٍ لم يَأكل الطَّعامَ إلى النبيِّ ﷺ، فأَجلَسه في حَجرِه، فبالَ على ثَوبِه، فدَعَا بماءٍ، فنَضَحَه ولم يَغسله» متَّفق عليه (^٦)، وقولُها: «لم يَأكل الطَّعامَ»، أي: بشهوةٍ (^٧) واختيارٍ وطلبٍ، لا عدمُ أَكلِه
_________________
(١) كتب على هامش (ب): وعنه: حكمه كالماء وفاقًا لأبي حنيفة. اه.
(٢) أخرجه البخاري (٥٥٣٨)، عن ميمونة ﵂: أن فأرة وقعت في سمن، فماتت، فسئل النبي ﷺ عنها فقال: «ألقوها وما حولها، وكلوه».
(٣) في (د) و(س): ولا يطهر.
(٤) كتب على هامش (س): وكيفية السقي: أن تحمى الحديدة بالنار، ثم تطفئ في ماء مصاحب لأدوية، فإن طفيت بماء وحده؛ لم يكن سقيًا. انتهى تقرير المؤلف.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (لم يأكل طعامًا لشهوة): ويتَّجه المراد بطعام: أيَّ طعام كان، جامدًا كان أو مائعًا غير لبن مطلقًا، من آدميَّة أو بهيمة، بمص من ثدي أو شرب من إناء، ولو كان تغذيه باللَّبن لعدم غيره، وهو متَّجه. شرح [غاية].
(٦) أخرجه البخاري (٢٢٣)، ومسلم (٢٨٧).
(٧) في (س): شهوة.
[ ٢٢٩ ]
بالكلِّيَّةِ؛ لأنَّه يُسقى الأدويةَ والسُّكَّر، ويُحنَّك حينَ الولادةِ.
وقَيئُه كبَولِه، بل هو أخفُّ.
وعُلِم منه: أنَّه لو أكلَ الطَّعامَ لشهوةٍ؛ غُسِل سَبعًا (^١)، وأنَّه يُغسَل غائطُه سبعًا (^٢) مطلقًا، وأنَّ بول الأنثى والخنثى يُغْسَل سبعًا (^٣)؛ لقولِه ﵇: «إنَّما يُغسَل مِنْ بَولِ الأُنثى، ويُنضَح مِنْ بَولِ الذَّكرِ» رَواه أبو داودَ (^٤).
والحكمةُ فيه: أنَّ بولَ الغُلامِ يَخرج بقوَّةٍ، فينتشِر، وأنَّه يَكثر حَملُه على الأَيدي، فتَعظُم المشقَّةُ بغَسلِه (^٥)، أو أنَّ مِزاجَه حارٌّ، فبَولُه رَقيقٌ، بخلافِ الجاريةِ.
وقال الشافعيُّ ﵀: لم يَتبيَّن لي فرقٌ مِنْ السُّنَّةِ بينَهما.
وذكَر بعضُهم أنَّ الغلامَ أَصلُه مِنْ الماء والتُّرابِ، والجاريةَ مِنْ اللَّحمِ والدَّمِ، وقد أفادَه ابنُ ماجَه في «سُنَنِه» (^٦)، وهو غريبٌ.
(وَإِنْ خَفِيَ مَوْضِعُ نَجَاسَةٍ) في بَدنٍ، أو ثَوبٍ، أو مُصلًّى صغيرٍ؛ (غُسِلَ) وجوبًا ما احتَملَ أنَّ النَّجاسةَ أَصابَتْه، (حَتَّى يُتَيَقَّنَ زَوَالُهَا) أي: النَّجاسةِ، فلا يَكفي الظَّنُّ؛ ليَخرج مِنْ العُهدةِ بيَقينٍ.
فإن جَهِل جِهَتَها مِنْ نحوِ ثوبٍ؛ غسَلَه كلَّه، وإن عَلِمَها في إحدَى يدَيه أو
_________________
(١) قوله: (سبعًا) سقط من (س).
(٢) قوله: (غائطه سبعًا) هو في (أ) و(س): من الغائط.
(٣) قوله: (وأنَّ بول الأنثى والخنثى يغسل سبعًا): هو في (أ) و(س): وأنَّه يغسل بول أنثى وخنثى.
(٤) أخرجه أحمد (٧٥٧)، وأبو داود (٣٧٧)، والترمذي (٦١٠) وابن خزيمة (٢٨٤)، وابن حبان (١٣٧٥)، من حديث علي ﵁، وصحح ابن حجر إسناده. ينظر: التلخيص الحبير ١/ ١٨٦.
(٥) في (س): لغسله.
(٦) ذكره ابن ماجه عن الشافعي. ينظر: سنن ابن ماجه ١/ ١٧٤.
[ ٢٣٠ ]
كُمَّيه، ونَسِيَه؛ غسَلَهما.
ويُصلِّي في صحراءَ ونحوِها، كحوشٍ واسعٍ خَفِيَت فيه النَّجاسةُ بلا تَحرٍّ، وتَقدَّم.
(وَيُعْفَى) في غيرِ مائعٍ ومَطعومٍ، بل في صلاةٍ وطوافٍ، (عَنْ يَسِيرِ دَمٍ، وَقَيْحٍ) وهو الأبيضُ الخاثِرُ، الذي لا يُخالطه دَمٌ، (وَصَدِيدٍ) وهو الدَّمُ المختلِطُ بالقَيحِ، فيُعفى عن يسيرِ ذلك، (بِ) نحو (^١) (ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ (^٢»، إذا كان (مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ) في الحياة، مِنْ مُصلٍّ وغيرِه، ولو دَمَ حَيضٍ ونِفاسٍ، لا مِنْ حيوانٍ نَجسٍ؛ كحمارٍ، أو مِنْ سَبيلٍ؛ لأنَّه كالبَولِ (^٣).
وقَدْرُ اليسيرِ مِنْ ذلك: ما لا يَنقض الوضوءَ، أي: ما لا يَفحُش في النَّفسِ، ويُضمُّ (^٤) متفرِّقٌ بثَوبٍ لا أكثرَ (^٥).
(وَ) يُعفى أيضًا (عَنْ أَثَرِ اسْتِجْمَارٍ بِمَحَلِّهِ (^٦» بعدَ الإنقاءِ واستِيفاءِ العددِ،
_________________
(١) قوله: (نحو) سقط من (س).
(٢) كتب على هامش (س): انظر هل مثل الثوب والبدن مكان الصلاة، أو لا؟
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (عن يسير دم …) إلخ، قال في «شرح الغاية»: وقال في «الإنصاف»: واختار الشَّيخ تقي الدِّين العفو عن يسير جميع النَّجاسات مطلقًا، في الأطعمة وغيرها حتى بعر الفأرة. ا هـ.
(٤) زيد في (ع): يسير.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (ويضم متفرق بثوب …) إلخ، أي: يضم نجس يعفى عن يسيره متفرق بثوب واحد، بأن كان فيه بقع من دم أو قيحٍ أو صديد، فإن صار بالضَّمِّ كثيرًا؛ لم تصحَّ الصَّلاة فيه، وإلّا عفي عنه، وقوله: (لا أكثر) أي: لا يضم متفرق في أكثر، بل يعتبر كل ثوب على حدته. ا هـ «شرح منتهى». قوله: (لا أكثر) أي: خلافًا لأبي حنيفة. ا هـ.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (وعن أثر استجمار بمحلِّه …) إلخ، وعلم منه: أنَّه إذا تعدَّى محلَّه بعرق أو غيره؛ لا يعفى عنه. وفي شرح شيخنا: ولا يَرِد ما تقدَّم مِنْ أنَّ مني المستجمر طاهر مع أنَّ أثر الاستجمار قد تعدَّى محله بسبب المني؛ لأنَّه معفو عنه بمنزلة طين الشَّارع إذا تحققت نجاسته، لا بمنزلة النَّجاسة بالعين إذا تعدَّت إلى غيرها.
[ ٢٣١ ]
بلا خلافٍ.
وعُلِم منه: أنَّه لو تَعدَّى مَحلَّه إلى الثَّوبِ أو البَدنِ؛ لم يُعفَ عنه.
(وَلَا (^١) يَنْجُسُ آدَمِيٌّ) ولو كافرًا بموتٍ (^٢)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، ولحديثِ: «إنَّ المؤمنَ لا يَنجُس» (^٣)، ولأنَّه لو نَجُس لم يَطهُر بالغَسلِ (^٤).
وأجزاؤُه وأبعاضُه كجُملتِه.
(وَلَا) يَنجُس (مَا لَا نَفْسَ) أي: دَمَ (لَهُ سَائِلَة (^٥»، بالنصبِ والرَّفعِ، إتباعًا
_________________
(١) في (س): وبه.
(٢) كتب على هامش (ح): قال في «الاختيارات»: ولا ينجس الآدمي بالموت، وهو ظاهر مذهب أحمد والشافعي، وأصح القولين في مذهب مالك. وخصه في شرح العمدة بالمسلم، وقاله جده في «شرح الهداية».
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٣)، ومسلم (٣٧١). وكتب في هامش (ح): لا يدخل في لفظ الحديث الكافر، بل مفهومه: أن من عدا المؤمن ينجس.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (ولا ينجس الآدمي بالموت ولو كافرًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾) وللحديث المذكور، وعبارة الدَّليل: (كلُّ ميتة نجسة، غير ميتة الآدمي، والسَّمك، والجراد، وما لا نفس له سائلة)، قال المحشي: قضية استثناء هذه الأربعة فقط: أنَّ غيرها نجس، فيدخل فيه ميتة الملائكة والجن، فيقتضي أنَّهما نجسان، وليس كذلك بل هما طاهران؛ لقوله ﵇: «سبحان الله إنَّ المؤمن لا ينجس»، ولا شكَّ أنَّه عام في مؤمن الإنس والجن والملائكة عليهم الصَّلاة والسَّلام، وهذا منصوص كلام الرملي من الشَّافعيَّة، ويجاب عن المصنِّف: بأنَّ في الكلام مقدَّرًا محذوفًا: (وغير الملائكة والجن)، والمعنى: غير ميتة الآدمي وغير الملائكة والجن. انتهى.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (وما لا نفس له سائلة) قال العلَّامة م ع في «غايته»: ويتَّجه أصالة لا كسبًا. ا هـ.
[ ٢٣٢ ]
لمَحلِّ اسمِ «لا»، أو لِ «لا» مع اسمِها، (بِمَوْتٍ)؛ لخبرِ أَبي هريرةَ مرفوعًا: «إذا وقَع الذُّبابُ في شَرابِ أَحدِكُم فَلْيَغْمِسه كُلَّه، ثمَّ ليَطْرَحْه؛ فإنَّ في أَحدِ جَناحَيه شِفاءً، وفي الآخَرِ داءً» رَواه البخاريُّ (^١)، والظاهرُ مَوتُه بالغَمسِ، لا سِيَّما (^٢) إذا كان الطَّعامُ حارًّا.
والذي لا نَفسَ له سائلةً؛ كالخُنفُساءِ، والعَنكَبوتِ، والذُّبابِ، والنَّحلِ، والزُّنْبورِ، والنَّملِ، والدُّودِ مِنْ طاهرٍ، وكذا مَيتةُ جَرادٍ وسمكٍ، وسائرُ ما لا يَعيش إلّا في الماء.
(وَبَوْلُ مَا) أي: حيوانٍ (يُؤْكَلُ لَحْمُهُ) أي: يَحلُّ أَكلُه: طاهرٌ، (وَرَوْثُهُ (^٣» أي: رَوثُ ما يُؤكَل لَحمُه طاهرٌ؛ لأنَّه «ﷺ أمَر العُرَنِيِّين أن يَلحقوا بإبلِ الصَّدقةِ، فيَشربوا مِنْ أَبوالِها وأَلبانِها» (^٤)، والنَّجسُ لا يُباح شُربُه، ولو أُبيح للضَّرورةِ لأَمرَهم بغَسلِ أَثرِه إذا أَرادوا الصَّلاةَ، «وكان ﷺ يُصلِّي في مَرابِضِ الغَنمِ» (^٥)، «وأمَر بالصَّلاة فيها» (^٦).
(وَمَنِيُّهُ) أي: مَنيُّ ما يُؤكَل لَحمُه؛ طاهرٌ؛ كبَولِه وأَولى.
(وَمَنِيُّ آدَمِيٍّ) طاهرٌ؛ لقولِ عائشةَ: «كنتُ أَفرُك المَنيَّ مِنْ ثوبِ رسولِ اللهِ ﷺ، ثمَّ يَذهب فيُصلِّي فيه» متَّفق عليه (^٧)، وقال ابنُ عبَّاسٍ: «امسَحْه عنك
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٣٢٠).
(٢) في (ب) و(ك): سيما.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (وروثه) الرَّوث لغير الآدميين بمنزلة الغائط والعذرة منهم أي: من الآدميين. «مطلع».
(٤) أخرجه البخاري (١٥٠١)، ومسلم (١٦٧١)، من حديث أنس ﵁.
(٥) أخرجه البخاري (٢٣٤) ومسلم (٥٢٤)، عن أنس ﵁.
(٦) أخرجه مسلم (٣٦٠)، من حديث جابر بن سمرة ﵁. وأحمد (١٠٦١١)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٧) أخرجه البخاري (٢٢٩)، ومسلم (٢٨٨).
[ ٢٣٣ ]
بإِذْخِرَةٍ أو خِرقةٍ، فإنَّما هو بمَنزلةِ المُخاطِ والبُصاقِ» رَواه سعيدٌ (^١)، ورَواه الدارَقُطنيُّ مرفوعًا (^٢)، وفارق البولَ والمَذيَ: بأنَّه بَدءُ خَلقِ آدميٍّ.
(وَعَرَقُهُ) أي: عرقُ ما يُؤكَل لَحمُه؛ طاهرٌ، (وَرِيقُهُ طَاهِرٌ (^٣»؛ كبَولِه وأَولى.
(وَكَذَا) أي: كما تَقدَّم في طَهارتِه: (سُؤْرُ هِرٍّ)، بضمِّ السِّينِ المهملة (^٤)، وبالهمزةِ (^٥)، وهو فَضْلَةُ طَعامِه وشَرابِه، (وَ) سُؤرُ (مَا) أي: حيوانٍ (دُونَهُ) أي: دونَ الهِرِّ أو مِثلَه (خِلْقَةً)، بالنصبِ على التَّميِيزِ، أي: مِنْ جهةِ الخِلقةِ، سواءٌ كان طيرًا أو غيرَه (^٦).
فلَو أكَل هِرٌّ أو نحوُه (^٧) أو طفلٌ نجاسةً، ثمَّ شَرِب ولو قبلَ أن يَغيب مِنْ ماءٍ يسيرٍ؛ فطَهورٌ.
قال ابنُ تَميمٍ: فيَكون الرِّيقُ مطهِّرًا لها. انتهى (^٨).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٤٣٧)، وابن أبي شيبة (٩٢٤)، وابن المنذر في الأوسط (٧٢٢)، والدارقطني (٤٤٨)، والبيهقي في الكبرى (٤١٧٥)، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه الدارقطني (٤٤٧)، وأشار إلى ضعفه، ورجح البيهقي وابن عبد الهادي وقفه. ينظر: السنن الكبرى ٢/ ٥٨٦، تنقيح التحقيق ١/ ١٣٦.
(٣) كتب على هامش (ع): قوله: (طاهر) غير مكروه، غير دجاجة مخلاة، والسؤر بضم السين مهموز: بقية طعام الحيوان وشرابه، والهر: القط، وإن أكل هو أو طفل ونحوهما نجاسة، ثم شرب، ولو قبل أن يغيب من مائع؛ لم يؤثر لعموم البلوى. [العلامة السفاريني].
(٤) قوله: (المهملة) سقط من (أ) و(س) و(د).
(٥) في (ب) و(ع): بالهمز.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (أو غيره) كالنمس والنسناس وابن عرس والقنفذ والفأر. ا هـ.
(٧) كتب على هامش (س): أي: من البهائم. ا هـ تقرير المؤلف. وكتب على هامش (ب): قوله: (ونحوه) أي: كنمس، وفأر، وقنفذ، ودجاجة، وبهيمة. ا هـ «شرح منتهى».
(٨) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٧٢. وابن تميم: هو محمد بن تميم الحرَّاني الحنبلي، أبو عبد الله، صاحب المختصر المشهور، وصل فيه إلى كتاب الزكاة، تفقه على مجد الدين بن تيمية، توفي وهو شاب سنة ٦٧٥ هـ. ينظر: ذيل الطبقات ٤/ ١٣١، المقصد الأرشد ٢/ ٣٨٦.
[ ٢٣٤ ]
فدلَّ على أنَّه لا يُعفى عن نجاسةٍ بيَدِ بَهيمةٍ أو رِجلِها (^١)، نصَّ عليه (^٢)، وكذا هِرٌّ وطفلٌ (^٣).
(وَسِبَاعُ البَهَائِمِ) مبتدأٌ، خبرُه مع ما عُطِف عليه قولُه الآتي: «نَجِسٌ»، (وَ) سباعُ (الطَّيْرِ) أي: السِّباعُ مِنْ النَّوعَين (مِمَّا فَوْقَ الهِرِّ) خِلقةً: نَجسٌ؛ وذلك كالأسدِ والنَّمِرِ والذِّئبِ والفَهْدِ والخِنزيرِ والعُقابِ والصَّقرِ.
(وَالحِمَارُ الأَهْلِيُّ) نَجسٌ، (وَالبَغْلُ) المتولِّدُ (^٤) (مِنْهُ) أي: مِنْ الحمارِ الأهليِّ؛ نَجسٌ، وعُلِم منه: أنَّ الحمارَ الوحشيَّ والبَغلَ منه طاهِران.
(وَعَرَقُهُ) أي: عرقُ ما ذُكِر مِنْ سباعِ البهائمِ والطَّيرِ، إلخ؛ نَجسٌ، (وَرِيقُهُ) نَجسٌ؛ لتَولُّدِهما مِنْ النَّجسِ.
(وَكُلُّ مُسْكِرٍ) خمرًا كان أو نَبيذًا؛ (نَجِسٌ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ …﴾ إلى قولِه: ﴿رِجْسٌ﴾، ولأنَّه يَحرُم تَناوُلها مِنْ غيرِ ضَررٍ، أَشبَه الدَّمَ (^٥)، ولقولِه ﷺ: «كلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكلُّ خَمرٍ حرامٌ» رَواه مسلمٌ (^٦)، ولأنَّ
_________________
(١) كتب على هامش (ع): قوله: (عن نجاسة بيد بهيمة أو رجلها) خلافًا للشيخ تقي الدين بن تيمية ﵁ فإنه طهَّره. مبدع.
(٢) ينظر: المبدع ١/ ٣٨١.
(٣) كتب على هامش (ع): ولو وقع ما ينضم دبره في مائع ثم خرج حيًّا؛ لم يؤثر، والذي لا ينضم دبره البعير. [العلامة السفاريني].
(٤) قوله: (المتولِّد) سقط من (س).
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (أشبه الدم) أي: أشبه تناولها الدم، جملة مستأنفة. انتهى تقرير المؤلف.
(٦) أخرجه مسلم (٢٠٠٣)، من حديث ابن عمر ﵄.
[ ٢٣٥ ]
النَّبيذَ شرابٌ فيه شِدَّةٌ مُطرِبةٌ، أَشبَه الخَمرَ.
قال في «شرحِ المنتهى»: وكذا الحَشِيشةُ المُسكِرةُ (^١).
قال المصنِّف: والمراد بعد علاجها؛ كما يدلُّ عليه كلام الغزي في شرحه على منظومته. انتهى (^٢)، ووجهه: أنَّها قبل ذلك نبات طاهر، والله أعلم (^٣).
_________________
(١) ينظر: معونة أولي النهى ١/ ٤٠٧.
(٢) ينظر: كشاف القناع ١/ ٤٤٢. والغزي لعله: محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بدر بن عثمان بن جابر، رضي الدين الغزي، العامري، القرشي، الشافعي، تولى مشيخة القراء بالجامع الأموي، وإمامة المقصورة، ودرس بالعادلية، من مصنفاته: المنظوم الكبير، في مائة ألف بيت، وحاشيتان على شرح المنهاج للمحلي وشرحان على المنهاج كبير وصغير، وثلاثة شروح على الألفية في النحو، مات سنة ٩٨٤ هـ. ينظر الكواكب السائرة ٣/ ٣. ويحتمل أن يكون المراد: والده محمد، أو ابنه محمد.
(٣) قوله: (قال المصنِّف: والمراد بعد علاجها) إلى هنا سقط من (أ).
[ ٢٣٦ ]