مِنْ بهيمةِ الأنعامِ
وهي الإبلُ والبقرُ والغنمُ.
وسُمِّيَت (^١) بهيمةً؛ لأنَّها لا تَتكلَّم.
(تَجِبُ) الزَّكاةُ (فِيمَا أُعِدَّ) بالبناء للمفعول (^٢)، يَعني: اقتُنِيَ منها (لِدَرٍّ) بفتحِ الدالِ المهمَلةِ، أي: لأجلِ (^٣) لَبنٍ، (وَنَسْلٍ) وتسمينٍ، لا لعملٍ؛ كحرثٍ وحملٍ، (إِذَا سَامَتْ) أي: رَعَت المباحَ (أَكْثَرَ الحَوْلِ)؛ لحديثِ بَهْزِ بنِ حكيمٍ عن أبيه عن جدِّه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقول: «في كلِّ إبلٍ سائمةٍ، في كلِّ أربعين ابنةُ لَبُونٍ» رَواه أحمدُ (^٤).
فلا تَجِب في مَعلوفةٍ (^٥)، ولا إذا (^٦) اشتَرى لها ما تَأكله، أو جمَع لها مِنْ المباح ما تَأكله.
(فَ) تجب (^٧) (فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ إِبِلٍ: بِنْتُ مَخَاضٍ) إجماعًا (^٨)، وهي
_________________
(١) في (د): سمِّيت.
(٢) قوله: (بالبناء للمفعول) سقط من (أ) و(س).
(٣) قوله: (لأجل) سقط من (أ) و(س).
(٤) أخرجه أحمد (٢٠٠١٦)، وأبو داود (١٥٧٥)، والنَّسائي (٢٤٤٤)، وابن خزيمة (٢٢٦٦)، والحاكم (١٤٤٨)، وصحَّحه أحمد وابن القيم وابن عبد الهادي، وحسنه الألباني. ينظر: تنقيح التحقيق ٣/ ١٤١، تهذيب السنن ٢/ ١٩٣، التلخيص الحبير ٢/ ٣١٣، الإرواء ٣/ ٢٦٣.
(٥) كتب على هامش (ب): قيل: وتجب في معلوفة وفاقًا لمالك، كمتولد بين سائمة ومعلوفة وفاقًا. «فروع».
(٦) قوله: (إذا) سقط من (د).
(٧) في (س) و(ك) و(د): فيجب.
(٨) ينظر: الإشراف ٣/ ٥.
[ ٥٣٩ ]
ما تَمَّ (لَهَا سَنَةٌ)، سُمِّيَت بذلك؛ لأنَّ أُمَّها قد حمَلَت، والماخضُ (^١) الحاملُ، وليس كونُ أُمِّها ماخضًا (^٢) شرطًا، وإنَّما ذُكر تعريفًا لها بغالبِ أحوالِها.
(وَ) يَجب (فِيمَا دُونَهَا) أي: دونَ خمسٍ وعشرين (فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ) بصفةِ الإبلِ إن لم تَكُنْ مَعيبةً، ففي خمسٍ مِنْ الإبلِ كرامٍ سِمانٍ: شاةٌ كريمةٌ سَمينةٌ (^٣).
وإن كانت الإبلُ مَعيبةً؛ ففيها شاةٌ صحيحةٌ تَنقص قيمتُها بقَدْرِ نقصِ الإبلِ (^٤).
ولا يُجزِئ بعيرٌ، ولا بقرةٌ، ولا نِصفَا شاتَين.
وفي العَشرِ: شاتان، وفي خَمسَ عشرةَ: ثلاثُ شِياهٍ، وفي عشرين: أربعُ شِياهٍ، إجماعًا في الكلِّ (^٥) (^٦).
(وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ)، ما تمَّ (^٧) (لَهَا سَنَتَانِ)؛ لأنَّ أُمَّها قد
_________________
(١) في (أ) و(س): والمخاض.
(٢) في (أ) و(س): مخاضًا.
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (إن لم تكن) أي: الإبل، فإن كانت معيبة؛ فليس فيها معيبة، بل فيها ما سيصرح به، وقوله: (كرام) معناه: إصال. انتهى تقرير المؤلف.
(٤) كتب على هامش (ب) و(د): قوله: (بقدر نقص المال) فمثلًا: لو كانت الإبل مراضًا، وقومت لو كانت صحاحًا بمائة، وكانت الشاة فيها قيمتها خمسة، ثمَّ قوِّمت مراضًا بثمانين؛ كان نقصها بسبب المرض عشرين، وذلك خُمُس قيمتها لو كانت صحاحًا، فتجب فيها شاة قيمتها أربعة بقدر نقص الإبل، وهو الخُمس من قيمة الشاة. ش م ص.
(٥) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٤٥، مراتب الإجماع ص ٣٥.
(٦) كتب على هامش (ب): قال في «الشرح»: لا نعلم فيه خلافًا، إلا ما حكي عن علي في خمسٍ وعشرين خمسُ شياه، قال ابن المنذر: ولا يصح ذلك عنه. شرح [إقناع].
(٧) كتب على هامش (س): قوله: (ما تمَّ) خبر لمبتدأ محذوف، دلَّ عليه تفسير ما قبله، أي: وهي ما تمَّ، وكذا ما بعده. انتهى، قرر المؤلف بعضه.
[ ٥٤٠ ]
وضَعَت غالبًا، فهي ذاتُ لبنٍ.
(وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّةٌ)، ما تمَّ (لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ)؛ لأنَّها استحَقَّت أن يَطرقها الفحلُ، وأن يُحمل عليها وتُركب.
(وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ) بالذال المعجَمةِ، ما تمَّ (لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ)؛ لأنَّها تُجذِع، أي: تَسقط سنُّها إذْ ذاك، وهذا أَعلى سنٍّ يَجب في الزَّكاة.
(وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ: بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ: حِقَّتَانِ) إجماعًا (^١)، (وَفِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ: ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ)؛ لحديثِ الصَّدقاتِ الذي كتَبه رسولُ اللهِ ﷺ (^٢)، وكان عندَ آلِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، رَواه أبو داودَ، والتِّرمذيُّ وحسَّنه (^٣).
(ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ: حِقَّةٌ)، ففي مائةٍ وثلاثين: حِقَّةٌ وبِنتَا لَبُونٍ، وفي مائةٍ وأربعين: حِقَّتان وبنتُ لَبُونٍ، وفي مائةٍ وخمسين: ثلاثُ حِقاقٍ، وفي مائةٍ وستِّين: أربعُ بناتِ لَبُونٍ، وفي مائةٍ وسبعين: حِقَّةٌ وثلاثُ بناتِ لَبُونٍ، وفي مائةٍ وثمانين: حِقَّتان وبِنتَا لَبُونٍ، وفي مائةٍ وتسعين: ثلاثُ حِقاقٍ وبنتُ لَبُونٍ، فإذا بلَغَت مائتَين؛ خُيِّر بينَ أربعِ حِقاقٍ وخمسِ بناتِ لَبُونٍ.
ومَن وجَبت (^٤) عليه بنتُ لَبُونٍ مَثلًا وعَدِمَها، أو كانت مَعيبةً؛ فلَه أن
_________________
(١) ينظر: مراتب الإجماع ص ٣٦، الإقناع في مسائل الإجماع ٢٠٤.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (كتبه رسول الله ﷺ أي: كُتب بأمره إذ كان ﷺ لا يكتب. انتهى، قرر المؤلف بعضه.
(٣) أخرجه أبو داود (١٥٧٠)، والترمذي (٦٢١)، عن ابن شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، وفيه: «فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون»، قال ابن دقيق العيد: (وهذا مرسل، إلا أن كونه كتابًا متوارثًا عند آل عمر بن الخطاب قد يغني عن ذكر الإسناد فيه)، وقال الألباني: (وهذا إسناد صحيح عندي). ينظر: الإلمام ١/ ٣٠٦، صحيح أبي داود ٥/ ٢٩٠.
(٤) في (أ): وجب.
[ ٥٤١ ]
يَعدل إلى بنتِ مَخاضٍ، ويَدفع جُبرانًا، أو إلى حِقَّةٍ ويأخذه، وهو شاتان أو عشرون درهمًا، وتُجزِئ شاةٌ وعشرةُ دراهمَ.
ويَتعيَّن على وليِّ محجورٍ عليه إخراجُ أَدوَنِ مُجزئٍ (^١).
ولا دخلَ لجُبرانٍ في غيرِ إبلٍ (^٢).
(فصل)