وهو اسمُ مصدرٍ مِنْ: أَفطَر الصَّائمُ إفطارًا.
والمرادُ بها: الصَّدقةُ عن البَدنِ، وإضافتُها إلى «الفطرِ» مِنْ إضافةِ الشَّيءِ إلى سببه (^١).
(تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) مِنْ أهلِ البَوادي (^٢) وغيرِهم، وتَجِب في مالِ يتيمٍ؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «فرَض رسولُ اللهِ ﷺ زكاةَ الفطرِ صاعًا مِنْ بُرٍّ، أو صاعًا مِنْ شعيرٍ، على العبدِ والحرِّ، والذَّكرِ والأُنثى، والصَّغيرِ والكبيرِ مِنْ المسلِمين، وأمَر (^٣) بها أن تُؤتى قبلَ خروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاة» متَّفق عليه، ولفظُه للبخاريِّ (^٤).
(فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ، وَمَا يَحْتَاجُهُ) لنفسِه، أو لمَن تَلزمه مُؤْنَتُه مِنْ مَسكنٍ (^٥)، وعبدٍ، ودابَّةٍ، وثيابِ بِذلةٍ (^٦)، ونحوِ ذلك (^٧)، (يَوْمَ العِيدِ وَلَيْلَتَهُ)،
_________________
(١) كتب على هامش (ع): قوله: (الفطر …) إلخ، والفطرة الخلقة، قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، وهذا يراد به: الصدقة عن البدن والنفس، وهي بضم الفاء كلمة مولدة، وقد زعم بعضهم أنها مما تلحن فيه العامة، وليس كذلك؛ لاستعمال الفقهاء لها، قاله في المبدع، ح م ص.
(٢) كتب على هامش (ع): [وعن عطاء والزهري وربيعة والليث]: لا تلزم أهل البوادي. فروع.
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (وأمر …) إلخ، هو محمول على الندب. انتهى تقرير المؤلف.
(٤) أخرجه البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٤). كتب على هامش (ع): قال في المبدع: والظاهر أن فرضها في السنة الثانية من الهجرة. ش ع.
(٥) في (د): مسكين. كتب على هامش (س): قوله: (من مسكن …) إلخ، بيان لقول المتن: (وما يحتاجه). انتهى تقرير.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (بذلة) بالكسر والفتح، أي: مهنة للخدمة. ا هـ.
(٧) كتب على هامش (ب): قوله: (ونحو ذلك) أي: كفرش وغطاء. ا هـ. وكتب على هامش (ب) أيضًا: كدار يحتاج إلى أجرها لنفقته ونفقة عياله، وسائمة يحتاج إلى نمائها من درِّ ونسل ونحوهما، وبضاعة يحتاج إلى ربحها، وكذا كتب علم يحتاجها للنَّظر والحفظ، وحلي المرأة للبسها أو لكراء تحتاج إليه، لكن ما ذكره من الكتب وحلي المرأة ذكره الموفق والشَّارح، قال في «الفروع»: ولم أجد هذا في كلام أحد قبله، ولم يستدلَّ عليه، قال: وظاهر ما ذكره الأكثر من الوجوب واقتصارهم على ما سبق من المانع، أي: ما يحتاجه من مسكن وعبد ودابَّة وثياب بذلة، أنَّ هذا لا يمنع وجوب زكاة الفطر، وذكر احتمالًا أنَّ الكتب تمنع بخلاف الحلي للحاجة إلى العلم وتحصيله، قال: ولهذا ذكر الشَّيخ أي: الموفق: أنَّ الكتب تمنع في الحج والكفارة، ولم يذكر الحلي، وهذا الاحتمال هو مقتضى كلام «المنتهى»، وعلى ما ذكره الموفق والشَّارح: هل يمنع ذلك من أخذ الزكاة؟ قال في «الفروع»: يتوجَّه احتمالان، قال في «الإنصاف» و«تصحيح الفروع»: الصَّواب: أنَّ ذلك لا يمنع من أخذ الزكاة. ا. هـ «شرح الإقناع» مع أصله.
[ ٥٦٤ ]
وقولُه: (مَا يُخْرِجُهُ) فاعلُ «فضَل»، أي: زادَ على ما ذُكِر ما يَجب إخراجُه، وهو صاعٌ (^١) كما سيأتي عن نفسه أو غيرِه.
وإنَّما اعتُبر أن يَكون فاضلًا عن حَوائجه الأصليَّةِ؛ لأنَّها أهمُّ، فيَجب تقديمُها؛ لقولِه ﷺ: «ابْدَأْ بنَفسِك، ثُمَّ بِمَنْ تَعولُ (^٢)» (^٣).
ولا يُعتبر لوجوبِها مِلكُ نصابٍ (^٤).
وإن فضَل بعضُ صاعٍ؛ أَخرَجه.
_________________
(١) كتب على هامش (ب): تتمة قال في «الاختيارات»: من عجز عن صدقة الفطر وقت وجوبها عليه، ثمَّ أيسر فأدَّاها، فقد أحسن. اه. ش ع.
(٢) في (أ) و(س): تعوله.
(٣) هذا مركب من حديثين، فقد أخرج مسلمٌ (٩٩٧)، من حديث جابر ﵁ مرفوعًا بلفظ: «ابدأ بنفسك فتصدَّقْ عليها، فإن فَضل شيءٌ فلأَهلِكَ، فإنْ فضل عن أَهلكَ شيءٌ فلذِي قَرابتِك، فإنْ فضل عن ذِي قرابتكَ شيءٌ فهكذا وهكذا». وأخرج البخاري (١٤٢٦)، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «خير الصَّدقة ما كان عن ظهر غنىً، وابدأ بمن تعول»، قال ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٦٢٦: (هذا الحديث يتكرَّر على ألسنة جماعاتٍ من أصاحبنا، ولم أره كذلك في حديثٍ واحد).
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (ولا يعتبر …) إلخ، أي: خلافًا للحنفيَّة، حيث قالوا: لا تجب إلّا على من ملك مائتي درهم أو ما قيمته نصاب فاضلًا عن مسكنه.
[ ٥٦٥ ]
(وَلَا يَمْنَعُ) وجوبَ (هَا دَيْنٌ (^١»؛ لأنَّها ليسَت واجبةً في المال، (إِلَّا مَعَ طَلَبِ) الدَّينِ، فيُقدَّم عليها؛ لأنَّه أهمُّ (^٢).
(فَيُخْرِجُ) زكاةَ الفطرِ (عَنْ نَفْسِهِ)؛ لِما تَقدَّم، (وَعَمَّنْ) أي: عن مسلمٍ (يَمُونُهُ) أي: يَقوم بمُؤنَتِه؛ أي: نَفقتِه، مِنْ زوجةٍ، وقريبٍ، وخادمِ زوجةٍ إن لَزِمَته مُؤنتُه (^٣)، وزوجةِ عبدِه (^٤)، وقريبِه الذي يَلزمه إعفافُه (^٥)؛ لعمومِ قولِه ﷺ: «أَدُّوا الفِطرةَ عَمَّن تَمُونُون» (^٦)، فتَلزمه عن كلِّ مَنْ يَمونه.
(حَتَّى) فطرةَ (مَنْ) أي: شخصٍ (تَبَرَّعَ بِمُؤْنَتِهِ) جميعَ (رَمَضَانَ)، فتَلزم المتبرِّعَ (^٧)؛ لعمومِ الحديثِ السابقِ، بخلافِ ما لو تَبرَّع بها بعضَ الشَّهرِ.
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (ولا يمنع وجوبها دين) أي: بخلاف زكاة المال؛ لأنَّ الفطرة لا تتعلَّق بالمال، فجرت مجرى النفقة، وأمَّا مع الطلب فهو متأكِّد؛ لكونه حقَّ آدميٍّ معيَّن لا يسقط بالإعسار، وأسبق سببًا. م ص.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (فيقدَّم عليها) لكن إن مات من وجبت عليه الفطرة قبل أدائها؛ أخرجت من ماله، فإن كان عليه دين وله مال يفي بهما؛ قُضيتا جميعًا، وإن لم يف بهما؛ قسم بين الدَّين والفطرة بالحصص، نصَّ عليه أحمد في زكاة المال، فكذا هنا، نبَّه على ذلك في «الشَّرح الكبير». انتهى.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (إن لزمته مؤنته) أي: بأن لم يكن مكرًى ولا معارًا. ا هـ. ح عبد الوهَّاب النجدي.
(٤) كتب على هامش (ع): الحرة. [العلامة السفاريني].
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (الَّذي يلزمه إعفافه) أي: وهو من يجب عليه نفقته. اه.
(٦) أخرجه الدارقطني (٢٠٧٨)، والبيهقي في الكبرى (٧٦٨٥)، من حديث ابن عمر ﵄، وفيه القاسم بن عبد الله بن عامر، والأبيض بن الأغرِّ بن الصَّباح، قال الدارقطني فيهما: (ليس بالقويِّ). وأخرجه الدارقطني (٢٠٧٩)، بسند صحيحٍ موقوفًا، ورجح وقفه الدارقطني والبيهقي وابن عبد الهادي والألباني. ينظر: تنقيح التحقيق ٣/ ٩١، الإرواء ٣/ ٣٢٠.
(٧) كتب على هامش (ع): وعنه: لا يلزمه، فروع. وقال أبو الخطاب: لا تلزمه فطرة، وصححه في المغني والشرح، وحمل كلام أحمد على الاستحباب. ش منتهى.
[ ٥٦٦ ]
ولا تَلزمه فطرةُ كافرٍ يَمونه، ولو عبدًا، ولا أجيرٍ وظِئرٍ استأجرَهما بطعامِهما، ولا مَنْ وجَبَت نفقتُه في بيتِ المالِ؛ كلَقيطٍ.
(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) مُخرِجُ فطرةٍ (لِجَمِيعِهِمْ) أي: لجميعِ مَنْ تَلزمه فطرتُه؛ (بَدَأَ بِنَفْسِهِ)؛ لأنَّ نفقةَ نفسِه مقدَّمةٌ، فكذا فطرتُها.
(فَزَوْجَتِهِ)؛ لوجوبِ نفقتِها مطلقًا (^١)، ولتأكُّدِها؛ لأنَّها معاوضةٌ.
(فَرَقِيقِهِ)؛ لوجوبِ نفقتِه مع الإعسارِ، ولو مرهونًا، أو مغصوبًا، أو غائبًا (^٢)، أو لتجارةٍ.
(فَأُمِّهِ)؛ لتقديمِها في البِرِّ، (فَأَبِيهِ)؛ لحديثِ: «مَنْ أَبَرُّ يا رسولَ اللهِ؟» (^٣).
(فَوَلَدِهِ)؛ لوجوبِ نفقتِه في الجملةِ.
(فَأَقْرَبَ فِي مِيرَاثٍ)؛ لأنَّه أَولى مِنْ غيره.
فإن استَوى اثنان فأكثرُ ولم يَفضل إلّا صاعٌ؛ أُقرِع (^٤).
(وَعَبْدٌ بَيْنَ شُرَكَاءَ: عَلَيْهِمْ صَاعٌ) بحسَبِ مِلكِهم فيه؛ كنفقتِه.
وكذا مَنْ وجَبَت فطرتُه على اثنين فأكثرَ: يُوزَّع الصَّاعُ بينَهم بحسَبِ النَّفقةِ (^٥).
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (مطلقًا) أي: الإعسار والإيسار. انتهى تقرير المؤلف.
(٢) كتب على هامش (ع): قوله: (أو غائبًا) أي: سواء كانت غيبته لإباق أو غيره، ونقل في «شرح الإقناع» عن «المبدع»: لا يلزمه إخراجها حتى يعود إليه، وزاد بعضهم: أو يعلم مكان الآبق. انتهى. [العلامة السفاريني]. وكتب على هامش (ع): لأنه شك في حياته، ومتى علم حياته بعدُ؛ أخرج لما مضى. ش «منتهى» مع المتن.
(٣) رواه البخاري (٥٩٧١)، ومسلم (٢٥٤٨)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) كتب على هامش (ع): وقيل: توزع، وقيل: يخير. فروع.
(٥) في (ب): (نفقته)، وكتب على هامش (س): قوله: (بحسب النفقة) هي توزَّع على قدر الميراث، كما يأتي، فكذا الفطرة. انتهى تقرير. وكتب على هامش (ع): ومن ملك عبدًا دون نفعه فهل فطرته عليه، أو على مالك نفعه، أو في كسبه؟ فيه الأوجه في نفقته، فروع.
[ ٥٦٧ ]
(وَتُسْتَحَبُّ) فطرةٌ (عَنْ جَنِينٍ (^١»؛ لفعلِ عثمانَ ﵁ (^٢).
ولا تَجِب عنه، كما لا تَجِب الزَّكاةُ في أَجنَّةِ السَّوائمِ.
(وَلَا تَجِبُ) فطرةٌ (لِزَوْجَةٍ نَاشِزٍ)؛ لأنَّه لا تَجِب نفقتُها، وكذا مَنْ لم تَجِب نفقتُها لصغرٍ (^٣) ونحوِه؛ لأنَّها كأجنبيَّةٍ (^٤)، ولو حاملًا.
ولا لأَمةٍ (^٥) تَسلَّمَها ليلًا فقط، وتَجِب على سيِّدِها (^٦).
(وَمَنْ لَزِمَ غَيْرَهُ)، بالنَّصب على المفعوليَّةِ، وقولُه: (فِطْرَتُهُ) فاعلٌ؛ كزوجةٍ وقريبٍ معسِرٍ، (فَأَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ) بلا إذنِ مَنْ تَلزمه؛ (أَجْزَأَ) (^٧)؛ لأنَّه المخاطَبُ بها ابتداءً، والغيرُ متحمِّلٌ.
ومَن أَخرَج عمَّن لا تَلزمه فطرتُه بإذنه؛ أَجزأ، وإلَّا فلا.
(وَتَجِبُ) فطرةٌ (بِغُرُوبِ شَمْسِ لَيْلَةِ) عيدِ (الفِطْرِ)؛ لإضافتِها إلى الفطرِ،
_________________
(١) كتب على هامش (ع): قوله: (عن جنين)، لعله: لا من ماله. مرعي.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسائل عبد الله (٦٤٤)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى (٤/ ٢٥٣)، عن بكر بن عبد الله المزني وقتادة: «أن عثمان ﵁ كان يعطي صدقة الفطر عن الصغير والكبير والحمل»، وهذه مراسيل يقوي أحدها الآخر، واحتج به أحمد في مسائل أبي داود (ص ١٢٤).
(٣) في (د): لصغره.
(٤) في (ب): كالأجنبيَّة.
(٥) كتب على هامش (س) قوله: (ولا لأمة) أي: ولا للزوجة إذا كانت أمةً تأتيه ليلًا … إلخ. انتهى تقرير المؤلف.
(٦) كتب على هامش (ع): قوله: (على سيدها) ويعايا بها، يقال: لنا شخصٌ نفقته على شخص، وفطرته على آخر. م خ.
(٧) كتب على هامش (ع): إلا العبد، ولعل المراد: وغير […].
[ ٥٦٨ ]
والإضافةُ تَقتضي الاختصاصَ والسَّببيَّةَ، وأوَّلُ زمنٍ يُقصد فيه الفطرُ مِنْ جميعِ رمضانَ: مَغيبُ الشَّمسِ مِنْ ليلةِ الفطرِ.
(فَمَنْ أَسْلَمَ) بعدَ الغروبِ، (أَوْ مَلَكَ عَبْدًا) بعدَه، (أَوْ) تَزوَّج (زَوْجَةً) (^١) ودخَل بها بعدَ الغروبِ، (أَوْ وُلِدَ) بالبناء للمفعول له ولدٌ (بَعْدَهُ) (^٢) أي: بعدَ الغروبِ؛ (لَمْ تَلْزَمْهُ فِطْرَتُهُ) في جميعِ ذلك؛ لعدمِ وجودِ سببِ الوجوبِ.
(وَ) إن (^٣) وُجِدَت هذه الأشياءُ (قَبْلَهُ) أي: قبلَ الغروبِ؛ (تَلْزَمُ) الفطرةُ لمَن ذُكِر؛ لوجودِ السَّببِ.
(وَتَجُوزُ) فطرةٌ، أي: يَجوز إخراجُها معجَّلةً (قَبْلَ العِيدِ بِيَوْمَيْنِ فَقَطْ)؛ لِما روَى البخاريُّ بإسناده عن عمرَ (^٤): «فرَض رسولُ اللهِ ﷺ صدقةَ الفطرِ مِنْ رمضانَ»، وقال في آخره: «وكانوا يُعطُون قبلَ الفطرِ بيومٍ أو يومَين» (^٥).
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (أو ملك عبدًا أو زوجةً) هو من قبيل: «علفتُها تبنًا وماءً باردًا»، فيكون بمعنى حازَ، وسلك الشارح أحد الجائزين فيه، وهو تقدير عامل مناسب، فقال: (أو تزوَّج زوجة)، وفي «المطلع» الإشارة إلى وجه ثالث، وهو جعل العامل بمعناه الحقيقي مسلَّطًا على المعطوف، لكن مع تقدير مضاف، والأصل: أو ملك بضع زوجة، وأقول: المناسب لمقتضى المذهب من أنَّ المعقود عليه في النِّكاح منفعة البضع: أنَّه على تقدير مضافين، وأنَّ الأصل: أو ملك منفعة بضع زوجة، وأنَّه حُذف المضافان حذفًا دفعيًّا أو تدريجيًّا، على الخلاف في مِثلِه. م خ.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (أو ولد بعده) قال في الحاشية: فإن كان قبله وجبت. انتهى، أقول: بشرط أن يكون ما وجد قبله ولادة تامَّة، فلو خرج بعضه قبل الغروب ولم تخرج بقيَّته إلّا بعده؛ لم تجب. م خ.
(٣) في (أ): إن.
(٤) هكذا في النسخ الخطية، وصوابه: ابن عمر كما في المصادر، ويأتي في كلام المصنف.
(٥) أخرجه البخاري (١٥١١). تنبيه: صريح كلام المؤلف: أن هذا من قول ابن عمر ﵄، والصواب أنه من قول نافع، فقد أخرج ابن خزيمة (٢٤٢١)، وابن حبان (٣٢٩٩)، والدارقطني (٢١٣٢)، والبيهقي في الكبرى (٧٧٣٨)، عن نافع: أن عبد الله كان يؤديها قبل ذلك بيوم أو يومين. وإسناده صحيح.
[ ٥٦٩ ]
وعُلم مِنْ قوله: «فقط»: أنَّها لا تُجزِئ قبلَهما؛ لقولِه ﷺ: «أَغْنُوهم عن الطَّلب في هذا اليومِ» (^١)، ومتى قدَّمها بالزَّمن الكثيرِ فاتَ الإغناءُ المذكورُ.
(وَ) إخراجُها (يَوْمَ العِيدِ قَبْلَ) مُضيِّه إلى (الصَّلَاةِ أَفْضَلُ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ السابقِ أوَّلَ البابِ.
(وَتُكْرَهُ فِي بَاقِيهِ) أي: باقي يومِ العيدِ بعدَ الصَّلاةِ.
(وَيَأْثَمُ مُؤَخِّرُ) ها (عَنْهُ) أي: عن يومِ العيدِ؛ لمخالَفةِ (^٢) أمرِه ﷺ بقوله: «أَغنُوهم في هذا اليومِ» رَواه الدارَقُطنيُّ.
(وَيَقْضِي) ها مؤخِّرُها بعدَ يومِ العيدِ؛ لبقائِها في ذمَّتِه.
(وَالوَاجِبُ) في الفطرةِ عن كلِّ شخصٍ: (صَاعٌ (^٣»، أربعةُ أمدادٍ، وتَقدَّم في الغسلِ (^٤)، مِنْ (بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ)، أو دَقيقِهما (^٥)، أو سَوِيقِهما، (أَوْ) صاعٌ مِنْ (تَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ (^٦)، أَوْ أَقِطٍ) يُعمل مِنْ اللَّبنِ المَخِيضِ (^٧)؛ لقولِ أَبي سعيدٍ الخُدريِّ: «كنَّا نُخرِج زكاةَ الفطرِ إذْ كان فِينا رسولُ اللهِ ﷺ صاعًا مِنْ طعامٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ، أو صاعًا مِنْ تمرٍ، أو صاعًا مِنْ
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٣١٩)، والدارقطني (٢١٣٣)، والبيهقي في الكبرى (٧٧٣٩)، عن ابن عمر ﵁ مرفوعًا، وفيه أبو مَعشَر نَجِيح بن عبد الرحمن وهو ضعيفٌ، وضعف الحديثَ البيهقيُّ وابن حجر والألباني. ينظر: بلوغ المرام (٦٢٨)، الإرواء ٣/ ٣٣٢.
(٢) في (أ) و(س) و(ك): لمخالفته.
(٣) كتب على هامش (ع): صاعه ﵇: أربع حفنات بكفَّي رجل معتدل الخلقة، وحكمته: كفاية فقير أيام عيد. ش منتهى.
(٤) ١/ ١٩٤.
(٥) كتب على هامش (ع): ولو بلا نخلٍ. منتهى.
(٦) كتب على هامش (ع): وهل يجزئ عن التمر رطب، وعن الزبيب عنب؟ مرعي. الظاهر: يجزئ إذا زاد على الصاع بحيث إنه إذا جف ويبس لا ينقص عن الصاع، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
(٧) كتب على هامش (ع): وهل يجزئ الكشك؟. مرعي.
[ ٥٧٠ ]
زبيبٍ، أو صاعًا مِنْ أَقِطٍ» متَّفق عليه (^١).
والأفضلُ: تمرٌ، فزَبيبٌ، فبُرٌّ، فأنفعُ، فشَعيرٌ، فدَقيقُهما، فسَوِيقُهما، فأَقِطٌ (^٢).
(فَإِنْ عُدِمَتِ) الخمسةُ المذكورةُ؛ (أَجْزَأَ مَا يُقْتَاتُ مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ)؛ كذُرَةٍ، ودُخنٍ، وأَرُزٍّ، وعَدَسٍ، وتِينٍ يابسٍ.
و(لَا) يُجزِئ (خُبْزٌ)؛ لخروجِه عن الكَيلِ والادِّخارِ.
(وَلَا) يُجزِئ (مَعِيبٌ)؛ كمسوِّسٍ، ومَبلولٍ (^٣)، وقديمٍ تَغيَّر طعمُه.
وكذا مختلِطٌ بكثيرٍ ممَّا لا يُجزِئ، فإن قلَّ؛ زادَ بقَدْرِ ما يَكون المصفَّى صاعًا، وكان ابنُ سِيرينَ يُحبُّ أن يُنقَّى الطعامُ، قال أحمدُ: وهو أَحبُّ إليَّ (^٤).
(وَلَا) يُجزِئ إخراجُ (القِيمَةِ)؛ كالزَّكاة.
(وَيَجُوزُ إِعْطَاءُ وَاحِدٍ) مِنْ أهلِ الزَّكاةِ (مَا) أي: فطرةً واجبةً (عَلَى جَمَاعَةٍ، كَعَكْسِهِ)، بأن يُعطى الجماعةُ ما على واحدٍ، والأفضلُ أنْ لا يَنقص مُعطًى عن مُدِّ بُرٍّ، أو نصفِ صاعٍ مِنْ غيره.
وإذا دفَعها إلى مستحقِّها، فأَخرَجها آخذُها إلى دافعِها؛ جازَ، ما (^٥) لم يَكُنْ حيلةً (^٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥).
(٢) كتب على هامش (ع): أو يخرج صاع مجموع من ذلك، نص عليه أحمد. ش منتهى.
(٣) كتب على هامش (ع): لأن الماء ينفخه مثل البرغل؛ لأنه معلوم أنه ينتفخ، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
(٤) ينظر: مسائل صالح ٣/ ١٧.
(٥) في (ب): إن.
(٦) كتب على هامش (ع): أو جمعت الصدقة عند الإمام، ففرقها على أهل السهام، فعادت إلى إنسان صدقته؛ جاز ما لم يكن حيلة، والله تعالى أعلم.
[ ٥٧١ ]