قال صاحبُ «المَشارقِ»: السَّهوُ في الصَّلاة: النِّسيانُ فيها (^١).
(يُشْرَعُ) سجودُ السَّهوِ، أي: يَجب تارةً، ويُسنُّ أُخرى، على ما يأتي تَفصيلُه، (لِزِيَادَةٍ) في الصَّلاة، (وَنَقْصٍ) منها سهوًا، (وَشَكٍّ) في بعضِ الصُّوَرِ، لا إذا كَثُر حتَّى صار كوَسواسٍ.
و(لَا) يُشْرَعُ سجودٌ إذا زادَ أو نقَص (عَمْدًا)؛ لأنَّه يُضاف إلى السَّهوِ، فدلَّ على اختصاصِه به، والشَّرعُ إنَّما ورَد به فيه؛ كقولِه ﷺ: «إذا سهَا أَحدُكم فَلْيَسجُدْ» (^٢)، فعلَّق السُّجودَ على السَّهو.
(فِي فَرْضٍ)، متعلِّقٌ ب «يُشرع»، (وَنَفْلٍ)؛ لعمومِ ما تَقدَّم، سِوى جنازةٍ، وسجودِ تلاوةٍ وشكرٍ وسهوٍ.
(فَمَتَى زَادَ) مُصلٍّ في صلاتِه (فِعْلًا مِنْ جِنْسِهَا) أي: جنسِ الصَّلاةِ، (قِيَامًا) في مَحلِّ قعودٍ، (أَوْ قُعُودًا) في مَحلِّ قيامٍ، ولو قلَّ؛ كجَلسةِ الاستراحةِ، (أَوْ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا عَمْدًا؛ بَطَلَتْ) صلاتُه إجماعًا، قاله في الشَّرحِ (^٣).
(وَ) إن فعَلَه (سَهْوًا؛ سَجَدَ لَهُ)؛ لقولِه ﷺ في حديثِ ابنِ مسعودٍ: «فإذا زادَ الرَّجلُ أو نقَص في صلاتِه؛ فَلْيَسجُدْ سَجدتَينِ» رَواه مسلمٌ (^٤).
_________________
(١) ينظر: مشارق الأنوار ٢/ ٢٢٩.
(٢) أخرجه بهذا اللفظ ابن خزيمة (١٠٥٥)، من حديث ابن مسعود ﵁، وأخرجه مسلم (٥٧٢)، بلفظ: «فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين».
(٣) ينظر: الشرح الكبير ٤/ ٨.
(٤) أخرجه مسلم (٥٧٢).
[ ٣٥١ ]
ولو نوَى القصرَ فأَتمَّ سهوًا؛ ففَرضُه الرَّكعتان، ويَسجد للسَّهو ندبًا (^١).
وإن قامَ فيها أو سجَد إكرامًا لإنسانٍ؛ بطَلَت (^٢).
(وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً)؛ كخامسةٍ في رُباعيَّةٍ، أو رابعةٍ في مغربٍ، أو ثالثةٍ في فجر، (فَأَكْثَرَ) مِنْ ركعةٍ؛ كما لو زادَ ركعتَين أو ثلاثًا (سَهْوًا)، ولم يَعلم حتى فرَغ ممَّا زادَه؛ (سَجَدَ)؛ لِما روَى ابنُ مسعودٍ: «أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى خمسًا، فلمَّا انْفَتَل قالوا: إنَّك صلَّيتَ خمسًا، فانْفَتَل، ثمَّ سجَد سجدتَين، ثم سلَّم» متَّفق عليه (^٣).
(وَمَتَى ذَكَرَ) أنَّه زادَ قبلَ فراغِه مِنْ الزِّيادةِ؛ (رَجَعَ) في الحالِ وجوبًا، فجلَس بغيرِ تكبيرٍ (^٤)؛ لأنَّه لو لم يَجلس لزادَ فيها عمدًا، وذلك يُبطِلها، (وَتَشَهَّدَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ، وَسَجَدَ) للسَّهو، (وَسَلَّمَ)؛ لِتَكمُل (^٥) صلاتُه.
وإن كان قد تَشهَّد؛ سجَد للسَّهو وسلَّم، وإن كان تَشهَّد ولم يُصلِّ على النبيِّ ﷺ؛ صلَّى عليه ثمَّ سجَد للسَّهو ثمَّ سلَّم.
وإن قامَ إلى ثالثةٍ نهارًا، وقد نوَى ركعتَين نفلًا؛ رجَع إن شاء وسجَد للسَّهو (^٦)، أو أتمَّها أربعًا، ولا يَسجد، وهو أفضلُ (^٧).
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (ويسجد للسهو ندبًا) قاله الشَّيخ عبد الوهَّاب في قطعته على «شرح زاد المستقنع»، قوله: (وسجد استحبابًا)؛ لأنَّ عمده لا يبطلها، ومقتضى كلامهم كما قاله عثمان: عدم الكراهة في ذلك، خلافًا لما ذكره مرعي. انتهى.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (بطلت) بل هذا يوجب الكفر والعياذ بالله تعالى. انتهى تقرير المؤلف.
(٣) أخرجه البخاري (٤٠٤)، ومسلم (٥٧٢).
(٤) كتب على هامش (س): قوله: (بغير تكبير)، فإن كبَّر؛ لم تبطل صلاته. انتهى تقرير المؤلف.
(٥) في (د): لتكملة.
(٦) قوله: للسهو سقط من (د).
(٧) كتب على هامش (ع): قوله: (وقد نوى ركعتين …) إلخ، فيفهم منه: أن إذا نوى أربعًا نهارًا ثم قام إلى خامسة؛ كان كالقيام إلى ثالثة نهارًا، كما أفاده المصنف ﵀ في «ح المنتهى» أخذًا من بحث العلامة م ص ﵀. [العلامة السفاريني].
[ ٣٥٢ ]
وإن كان ليلًا؛ فكَما لو قامَ إلى ثالثةٍ في الفجر (^١)، نصَّ عليه (^٢).
(وَإِنْ) سُهِي على إمامٍ (^٣)، ف (نَبَّهَهُ) بتسبيحٍ أو غيرِه (ثِقَتَانِ) أي: عَدلان ضابِطان، وظاهرُه: ولو امرأتَين، سواءٌ شارَكاه في العبادة؛ بأن كان إمامًا لهما، أو لا، ويَلزم تنبيهُه؛ لَزِمه الرُّجوعُ إليهما، سواءٌ سبَّحَا به إلى زيادةٍ أو نقصٍ (^٤)، وسواءٌ غلَب على ظنِّه صوابُهما أو خطؤُهما.
وإن أَصرَّ (فَلَمْ يَرْجِعْ؛ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ)؛ لأنَّه ترَك الواجبَ عمدًا، (إِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ)، فإن تَيقَّنه لم يَلزمه (^٥) الرُّجوعُ إليهما (^٦)؛ لأنَّ قولَهما إنَّما
_________________
(١) وكتب على هامش (س): قوله: (فكما لو قام …) إلخ، أي: فتبطل إن كان عمدًا، ووجب السُّجود إن كان سهوًا. انتهى تقرير المؤلف. وكتب على هامش (ب): قوله: (فكما لو قام إلى ثالثة في الفجر) قال عبد الوهَّاب في قطعته على «شرح زاد المستقنع»: قوله: (فكما لو قام إلى ثالثة في فجر)، أي: فيلزمه الرجوع ويسجد للسهو وجوبًا، فإن لم يرجع بطلت، ومثل ذلك من قام إلى خامسة نهارًا، كما ذكره مرعي بحثًا، وسبقه إلى ذلك صاحب «جمع الجوامع»، فإن قيل: الزيادة على ثنتين ليلًا مكروهة فقط، وذلك لا يقتضي بطلانها؛ قلت: هذا إذا نواه ابتداء، وأمَّا هنا فلم ينوِ إلّا على الوجه المشروع، فمجاوزته زيادةٌ غير مشروعة، ومن هنا يؤخذ: أنَّ من نوى عددًا نفلًا ثمَّ زاد عليه؛ إن كان على وجه مباح؛ فلا أثر لذلك، وإلّا كان مبطلًا له، قاله في شرح «الإقناع». انتهى كلامه.
(٢) ينظر: مسائل عبد الله ص ٨٧.
(٣) في (أ) و(س): عليه.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (سواء سبَّحا به إلى زيادة أو نقص) أي: يلزمه قبول قولهما، سواء الرجوع إلى زيادة؛ كقيامٍ من رباعيَّة إلى خامسة، أو رجوع إلى نقصان؛ كقيامه عن التشهُّد الأوَّل على ما يأتي تفصيله. قاله عبد الوهَّاب في قطعته على شرح «زاد المستقنع».
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (لم يلزمه) أي: لم يجز. انتهى تقرير المؤلف.
(٦) كتب على هامش (ع): قوله: (لم يلزمه …) إلخ؛ أي: لم يجز له الرجوع كما هي عبارة شرح الإقناع، فإن رجع إلى قولهما والحالة هذه؛ فمقتضاه بطلان صلاته، وهو ظاهر، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
[ ٣٥٣ ]
يُفيد الظَّنَّ، واليقينُ مقدَّمٌ عليه.
وإن اختَلَف عليه مَنْ يُنبِّهه؛ سقَط قولُهم (^١).
ويَرجع منفردٌ إلى ثِقتَين.
(كَ) بُطلانِ صلاةِ (مُتَّبِعِهِ) أي: مأمومٍ تابَعه في الزائدة (^٢) (عَالِمًا) بزيادتِها ذاكرًا لها، (دُونَ مَنْ فَارَقَهُ، أَوْ تَبِعَهُ نَاسِيًا)، أو جاهلًا؛ فتصحُّ؛ للعذرِ، (وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا) أي: بالزائدة (^٣) (مَسْبُوقٌ) تابَعه فيها ناسيًا أو جاهلًا، سواءٌ دخَل معه قبلَها أو فيها (^٤).
(وَعَمَلٌ) في الصَّلاة (مُسْتَكْثَرٌ عُرْفًا)، فلا يَتقيَّد بثلاثِ حركاتٍ، (مُتَوَالٍ) غيرُ مفرَّقٍ، (مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ)؛ كمشيٍ، ولُبسٍ، ولفِّ عمامةٍ؛ (يُبْطِلُهَا) أي: الصَّلاةَ، (عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ) وجهلُه؛ لأنَّه يَقطع الموالاةَ بينَ الأركانِ، ومحلُّ البُطلان (^٥): إن لم تَكُنْ ضرورةٌ؛ كخوفٍ، وهربٍ مِنْ عدوٍّ ونحوِه، كما تَقدَّم.
وقولُه: «وعملٌ» مبتدأٌ، و«مستكثرٌ» صفةٌ له، و«عرفًا» منصوبٌ بنزعِ الخافضِ، و«متوالٍ» صفةٌ (^٦) بعد صفةٍ، و«مِنْ (^٧) غيرِ جنسِ الصَّلاةِ» حالٌ مِنْ
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (وإن اختلف عليه من ينبهه …) إلخ، أي: كما لو كان واحد يشير إليه إلى القيام، وآخر إلى القعود؛ ففي هذه الحالة يسقط قولهم.
(٢) في (د) و(ك): الزِّيادة.
(٣) في (د): بالزِّيادة.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (ولا يعتد بها مسبوق …) إلخ، أي: لا يحتسب مسبوق بالركعة الزَّائدة إذا تابع الإمام فيها أو قبلها؛ لأنَّها زيادة لا يعتد بها الإمام، ولا تصحُّ صلاة من تبعه فيها عالمًا، فلم يعتد بها المسبوق، وعُلم منه: أنَّه إن كان عالمًا لا يصحُّ أن يدخل معه؛ لأنَّها سهو وغلط. تنبيه: إذا علم أنَّها زائدة بعد السَّلام، ولم يأت بمناف وكان الفصل قريبًا؛ تمَّم صلاته، ويسجد للسهو، وإلّا استأنف الصلاة من أوَّلها، وإن علم قبل السَّلام فكترك ركعة على ما يأتي. قاله عبد الوهَّاب في قطعته.
(٥) قوله: (ومحل البطلان) سقط من (أ) و(س).
(٦) زاد في (أ) و(س) وعليها في (ب) علامة حاشية: لعمل.
(٧) قوله: (ومن) هو في (أ) و(س): من.
[ ٣٥٤ ]
الضَّميرِ في «متوالٍ»، وجملةُ «يُبطلها عمدُه وسهوُه (^١)» خبرُ المبتدأِ.
وعُلم من كلامه (^٢): أنَّها لا تَبطل بيسيرٍ، بل ولا يُشرع له سجودٌ، لكن يُكرَه عَمدُه بلا حاجةٍ.
(وَلَا تَبْطُلُ) صلاةٌ (بِيَسِيرِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ) عرفًا، (سَهْوًا) أو جهلًا؛ لعمومِ: «عُفِيَ لِأُمَّتي عن الخَطأِ والنِّسيانِ» (^٣) (^٤).
وعُلم منه: أنَّها تَبطل بالكثيرِ عرفًا؛ كغيرِهما (^٥).
(وَلَا) يَبطل (نَفْلٌ بِيَسِيرِ شُرْبٍ، وَلَوْ) كان (عَمْدًا)؛ لِما رُوي: «أنَّ ابنَ الزُّبَيرِ شَرِب في التَّطوُّع» (^٦)، ولأنَّ مَدَّ النَّفلِ وإطالتَه مستحبَّةٌ، فيُحتاج معه إلى جُرعةِ ماءٍ؛ لدفعِ عطشٍ، فسُوِّغ فيه؛ كالجلوس (^٧).
_________________
(١) قوله: (عمده وسهوه) سقط من (أ) و(س).
(٢) قوله: (من كلامه) هو في (أ) و(س): منه.
(٣) روي هذا الحديث من عدة طرق، منها: حديث ابن عباس ﵄ بلفظ: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه»، أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٥)، وابن حبان (٧٢١٩)، والحاكم (٢٨٠١)، وقد اختلف فيه: فقواه العقيلي، وصححه ابن حبان والحاكم وابن حزم والألباني، وأعله الإمام أحمد وأبو حاتم وغيرهما، وللحديث شواهد أخرى. واللفظ الذي ذكره المصنف: «عفي لأمتي»، مشهور عند الفقهاء، وهو عند ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٩٤)، وقال: (منكر). ينظر: العلل لأحمد ١/ ٥٦١، علل ابن أبي حاتم (١٢٩٦)، الضعفاء ٤/ ١٤٥، المحلى ٣/ ٤٢٧، جامع العلوم والحكم ٢/ ٣٦١، التلخيص الحبير ١/ ٦٧١، الإرواء ١/ ١٢٣.
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (لعموم: عفي …) إلخ، وفي شرح الإقناع نقله عن الكافي ما نصه: فعلى هذا يسجد؛ لأنه يبطل الصلاة تعمده، وعفي عن سهوه، فيسجد له كجنس الصلاة، اقتصر عليه في المبدع. انتهى. [العلامة السفاريني].
(٥) في (أ): كغيرها، وفي (ك): كثيرهما.
(٦) أخرجه صالح في مسائله (١٠٥٧)، وابن المنذر في الأوسط (١٥٩٠)، عن الحكم قال: «رأيت عبد الله بن الزبير يشرب وهو في الصلاة»، وإسناده صحيح.
(٧) كتب على هامش (س): قوله: (كالجلوس) أي: كاغتفار الجلوس في النفل. انتهى تقرير.
[ ٣٥٥ ]
وظاهرُه ك «المُنتهى» (^١): أنَّ النفلَ يَبطل بيسيرِ أكلٍ عمدًا، خلافًا ل «الإقناع» (^٢)، وأنَّ الفرضَ يَبطل بيسيرِ أكلٍ وشربٍ عمدًا.
وبَلعُ ذَوبِ سُكَّرٍ ونحوِه بفمٍ؛ كأكلٍ.
ولا تَبطل ببَلعِ ما بينَ أسنانِه بلا مَضغٍ (^٣)، قال في «الإقناع» (^٤): إن جرَى به ريقٌ، فإن كان له جِرمُ بحيثُ يَجري بنفسِه؛ بطلتْ (^٥)، وفي «التَّنقيح» و«المُنتهى» (^٦): لا تبطل (^٧) ولو لم يَجرِ به ريقٌ (^٨).
(وَإِنْ أَتَى) مُصلٍّ (^٩) (بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ؛ كَقِرَاءَةٍ فِي رُكُوعٍ وَنَحْوِهِ)؛ كسجودٍ، (وَتَشَهُّدٍ (^١٠) فِي قِيَامٍ)، وقراءةِ سورةٍ في الأَخيرتَين؛ (لَمْ تَبْطُلْ بِعَمْدِهِ) أي: بتعمُّدِه (^١١)؛ لأنَّه مشروعٌ فيها في الجملةِ، (وَنُدِبَ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ)، ولم يَجب.
(وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِهَا (^١٢» أي: الصَّلاةِ (عَمْدًا؛ بَطَلَتْ)؛ لأنَّه تَكلَّم فيها قبلَ إتمامِها.
_________________
(١) ينظر: المنتهى مع حاشية عثمان ١/ ٢٤٦.
(٢) ينظر: الإقناع ١/ ١٣٨.
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (ولا تبطل ببلع …) إلخ، أي: ولو عمدًا. انتهى تقرير المؤلف.
(٤) ينظر: الإقناع ١/ ١٣٨.
(٥) قوله: (فإن كان له جرم بحيث يجري بنفسه بطلت) سقط من (أ) و(س).
(٦) ينظر: التنقيح ص ٩٧، المنتهى مع حاشية عثمان ١/ ٢٤٦.
(٧) قوله: (لا تبطل) سقط من (أ) و(س).
(٨) قوله: (ولو لم يجر به ريق): سقط من (د).
(٩) قوله: (مصلٍ) سقط من (أ) و(س).
(١٠) في (د) و(ك): وكتشهد.
(١١) في (أ) و(س): تعمده.
(١٢) في (أ): تمامها.
[ ٣٥٦ ]
(وَ) إن سلَّم (سَهْوًا، وَذَكَرَ قَرِيبًا (^١)؛ أَتَمَّهَا)، ولو انحرَف عن القِبلةِ، أو خرَج مِنْ المسجدِ، (وَسَجَدَ) للسَّهو؛ لحديثِ عِمرانَ بنِ حُصينٍ قال: «سلَّم رسولُ اللهِ ﷺ في ثلاثِ ركعاتٍ مِنْ العصرِ، ثمَّ قام فدخَل الحُجرةَ، فقام رجلٌ بَسيطُ اليدَين، فقال: أقُصِرَت الصَّلاةُ يا رسولَ اللهِ؟ فخرَج فصلَّى الرَّكعةَ التي كان ترَك، ثمَّ سلمَّ (^٢)، ثمَّ سجَد سجدتَي السَّهوِ، ثمَّ سلَّم» رَواه مسلمٌ (^٣).
(وَإِنْ) لم يَذكر قريبًا، بأن طال الزَّمنُ عرفًا؛ بطَلَت؛ لفواتِ الموالاةِ بينَ الأركانِ.
أو (تَكَلَّمَ هُنَا) أي: بعد أن سلَّم سهوًا، (أَوْ) تكلَّم (فِي صُلْبِهَا) أي: في أثناءِ الصَّلاةِ؛ بطَلَت، سواءٌ كان إمامًا أو غيرَه، عمدًا أو سهوًا أو جهلًا، طائعًا أو مكرَهًا، فرضًا أو نفلًا، لمَصلحتِها أو لا (^٤)، لتحذيرِ نحوِ ضريرٍ أو لا؛ لحديثِ: «إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يَصلُح فيها شيءٌ مِنْ كلامِ النَّاسِ، إنَّما هي التَّسبيحُ، والتَّكبيرُ، وقراءةُ القرآنِ» رواه مسلم (^٥).
وعنه (^٦): لا تَبطل بيسيرٍ بعدَ سَلامِه سهوًا لمَصلحتِها، ومشَى عليه في
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (قريبًا) أي: بقدر ما يعتبر في الموالاة في الوضوء. انتهى تقرير.
(٢) قوله: (ثم سلم): سقط من (ب).
(٣) أخرجه مسلم (٥٧٤).
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (لمصلحتها أو لا) أي: وسواء كان المتكلِّم في صلب الصَّلاة لمصلحتها أو لا. تتمة: اعلم أنَّ ظاهر كلامهم: أنَّ الكلام المبطل للصلاة ما انتظم من حرفين فصاعدًا، سواء أفهم معنى أم لا، وعلَّلوا ذلك: بأنَّ الحرفين قد يكونا كلمة واحدة؛ كأب وأخ، وأمَّا الحرف الواحد فهو وإن كان قد يكون كلمة، إلَّا أنَّ الغالب فيه أنَّه لا يستقلُّ بمعنى، فلذا تركوا التصريح به لندرته، وإلّا فظاهر كلامهم: أنَّه إذا فُهم معنى؛ أبطل، ك «قِ» من الوقاية، و«عِ» من الوعي، وبه صرَّح ابن حجر من الشَّافعية خلافًا للخلوتي. قاله عبد الوهَّاب في قطعته.
(٥) قوله: (رواه مسلم) سقط من (أ) و(س). والحديث أخرجه مسلم (٥٣٧).
(٦) كتب على هامش (س): قوله: (وعنه): أي عن الإمام أحمد، والأول هو المعتمد. انتهى تقرير المؤلف.
[ ٣٥٧ ]
«الإقناع» (^١) وغيرِه؛ لقصَّةِ ذي اليدَين (^٢).
(أَوْ قَهْقَهَ (^٣» أي: رفع صوتَه بالضَّحك، (أَوْ نَفَخَ) فبانَ حَرفان (^٤)، (أَوْ تَنَحْنَحَ بِلَا حَاجَةٍ) فبانَ حَرفان (^٥)، (وَنَحْوُهُ)؛ كما لو رفَع صوتَه بالبُكاءِ مِنْ غيرِ خشيةِ اللهِ تَعالى (فَبَانَ حَرْفَانِ؛ بَطَلَتْ) صلاتُه.
فإن تَنحنح لحاجةٍ؛ لم تَبطل؛ لِما روَى أحمدُ وابنُ ماجَه عن عليٍّ قال: «كان لي مَدخَلان مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ باللَّيل والنَّهارِ (^٦)، فإذا دخلتُ عليه وهو يُصلِّي يَتنحنح لي» (^٧).
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ١٣٩.
(٢) تقدم تخريجه قريبًا.
(٣) في (أ) و(ك) و(ع): قهقهة.
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (أو نفخ …) إلخ، في شرح الإقناع ما نصه: لما روى سعيد عن ابن عباس: «من نفخ في صلاته فقد تكلم»، وعن أبي هريرة نحوه، لكن قال ابن المنذر: لا يثبت عنهما، وما روي من عدم الإبطال به عن ابن مسعود وغيره الأولى حمله على ما إذا [لم] ينتظم منه حرفان. انتهى.
(٥) كتب على هامش (ع): قوله: (أو تنحنح …) إلخ، جرى المصنف ﵀ على ما اعتمده في «المنتهى» و«الإقناع» من أنه إذا بدا بالنحنحة حرفان؛ تبطل، وقال في شرح الإقناع: ما ذكره المصنف وصاحب «المنتهى» ومن وافقهما كالجمع بين كلام الإمام والأصحاب، فإن الإمام كان يتنحنح في صلاته، والأصحاب جعلوا النحنحة كالنفخ والقهقهة، وحملوا ما روي عن الإمام على أنه لم يأت بحرفين، ورده الموفق [بأن] ظاهر حاله أنه لم يعتبر ذلك؛ لأن الحاجة تدعو إليها. انتهى، أقول: لعل مراده في وجه الجمع: أن ما روي عن الإمام من أنه كان يتنحنح في الصلاة؛ ظاهره عدم البطلان بها مطلقًا، وجعل الأصحاب لها كالقهقهة ظاهره تبطل بها ولو للحاجة، فجمع صاحب «الإقناع» ومن نحا نحوه مجمل كلام الأصحاب على ما إذا كانت لغير حاجة، والرواية عن الإمام بأنها كانت للحاجة، فحصل بهذا الجمع بين الكلامين، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٦) في (أ) و(س): أو النَّهار.
(٧) أخرجه أحمد (٦٠٨)، والنسائي (١١٣٥)، وابن ماجه (٣٧٠٨)، وابن خزيمة (٩٠٢)، وفيه عبد الله بن نُجَي، وهو مختلف فيه، قال ابن حجر: (صدوق)، واختلف في سماعه من علي، وفي رواية عند أحمد (٦٤٧)، والنسائي (١١٣٨)، أدخل فيها بينه وبين علي أباه، وذكر الدارقطني أن عبد الله لم يسمع هذا الحديث من علي وإنما سمعه من أبيه. ينظر: علل الدارقطني ٣/ ٢٥٨، البدر المنير ٤/ ١٨٥.
[ ٣٥٨ ]
وإن غلَبه سُعالٌ أو عُطاسٌ أو تَثاؤبٌ أو بكاءٌ (^١) ونحوُه؛ لم يَضرَّ، ولو بانَ حَرفان.
فصل