الشُّروطُ: جمعُ شَرطٍ، وهو لغةً: العلَامةُ (^١).
وعُرفًا: ما يَلزم مِنْ عَدمِه العدمُ، ولا يَلزم مِنْ وجودِه وجودٌ ولا عدمٌ لذاتِه (^٢).
وشروطُ الصَّلاةِ: ما يَتوقَّف عليها صحَّتُها إن لم يَكُنْ عذرٌ، وليسَت منها (^٣)، وتَجِب لها قَبلَها، إلَّا النيَّةَ، فتَكفي مُقارنتُها، بل هو الأفضلُ.
وهي تسعةٌ: إسلامٌ، وعقلٌ، وتَمييزٌ، وهذه شروطٌ في كلِّ عبادةٍ، إلا التَّمييزَ في الحجِّ، ويأتي؛ ولذا (^٤) لم يَذكرها كثيرٌ مِنْ الأصحابِ هنا.
والرابعُ: ما أشارَ إليه بقولِه: (مِنْهَا (^٥» أي: مِنْ شروطِ الصَّلاةِ: (الطَّهَارَةُ) مِنْ الحَدثِ والخَبثِ؛ لحديثِ: «لا يَقبلُ اللهُ صلاةً بغيرِ طُهورٍ» رَواه مسلمٌ (^٦)، (وَتَقَدَّمَتِ) الطَّهارةُ مفصَّلةً.
(وَ) الخامسُ (^٧): ما أشارَ إليه بقولِه: (مِنْهَا) دخولُ (الوَقْتِ) لصلاةٍ مؤقَّتةٍ،
_________________
(١) كتب على هامش (ع): وهو عقلي كالحياة للعلم، ولغوي كإن قمت فلك درهم، وشرعي كالطهارة للصلاة. ح م ص.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (لذاته) أي: الشرط، وهو مصدر بمعنى المشروط، أي: اسم المفعول، كاللَّفظ بمعنى الملفوظ، والصلاة مشروط له. انتهى لكاتبه.
(٣) كتب على هامش (ع): لتخرج الأركان.
(٤) كتب على هامش (س): قوله: (ولذا) أي: ولأجل أن هذه المذكورات شروط في كل عبادة. انتهى تقرير المؤلف.
(٥) في (د): ومنها.
(٦) أخرجه مسلم (٢٢٤)، من حديث ابن عمر ﵄.
(٧) في (أ): الخامس.
[ ٢٧٣ ]
كما هو المقصودُ هنا؛ قال عمرُ: «الصَّلاةُ لها وقتٌ شرَطَه اللهُ لها، لا تصحُّ إلا به» (^١).
وهو المذكورُ في حديثِ جِبريلَ حينَ أَمَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلمفي الصَّلواتِ الخَمسِ، ثمَّ قال: «يا محمدُ! هذا وقتُ الأنبياءِ مِنْ قَبلِك (^٢)» (^٣).
(فَوَقْتُ (^٤) الظُّهْرِ) وهي الأُولى (^٥) (مِنَ الزَّوَالِ) أي: مَيلِ الشمسِ إلى المَغربِ، ويَستمرُّ (إِلَى مُسَاوَاةِ الشَّاخِصِ) أي: المرتفِعِ (ظِلَّهُ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ (^٦»
_________________
(١) أخرجه ابن حزم (٢/ ١٣)، عن الضحاك بن عثمان عن عمر ﵁. والضحاك لم يلق عمر.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (حين أمَّ النبيَّ ﷺ …) إلخ، فإن قيل: الخمس لم تجتمع لغير نبيِّنا ﷺ، فكيف قال: «هذا وقت الأنبياء من قبلك»؟ فالجواب: بأن هذه الأوقات إنَّما هي للنَّبيِّ ﷺ، وأمَّا كلُّ فرد على حِدته، فلا ينافي أنَّه كان لغيره؛ لما ورد: «أنَّ الصبح كان لآدم، والظهر لداود، والعصر لسليمان، والمغرب ليعقوب، والعشاء ليوسف صلوت الله عليهم أجمعين». م ص.
(٣) أخرجه أحمد (١٤٥٣٨)، والترمذي (١٥٠)، والنسائي (٥١٣)، من حديث جابر ﵁، وهو صحيح، وروي عن غيره من الصحابة ﵃.
(٤) كتب على هامش (س): قوله: (فوقت) واقع في جواب شرط تقديره: إذا أردت معرفة الوقت. انتهى لكاتبه.
(٥) كتب في هامش (س): قوله: (وهي الأولى) أي: أول صلاة وُجدت. انتهى تقرير. وكتب على هامش (ح): قال القاضي عياض: هو اسمها الأول؛ لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ، وبدأ ابن أبي موسى والشيرازي وأبو الخطاب بالفجر؛ لبداءته ﷺ بها للسائل، ولأنها أول اليوم، وتسمى الهجير؛ لفعلها وقت الهاجرة. ا هـ م ص. وكتب على هامش (ب): قوله: (وهي الأولى) لبداءة جبريل بها لمَّا صلَّى بالنبيِّ ﷺ، فإن قيل: فرض الصَّلاة كان ليلًا، وأوَّل صلاة توجد بعد ذلك الفجر فلِمَ لم يبدأ بها؟ أجيب: بأنَّه يحتمل أن يكون قد وقع تصريح بأنَّ أوَّل وجوب الخمس من الظُّهر، ويحتمل أنَّ الإتيان بها كان متوقِّفًا على بيانها؛ لأنَّ الصَّلاة مجملة، ولم تبيّن إلا عند الظهر، والحكمة في البدء بها للإشارة إلى أنَّ هذا الدِّين ظهر أمره، وسطع نوره من غير خفاء، وفي الختم بالفجر إشارة إلى أنَّ هذا الدِّين في آخر الأمر يضعف. م ص.
(٦) كتب على هامش (س): قوله: (بعد ظل الزوال) أي: إن كان، وإلا فالمعتبر بعدية انعدامه. انتهى.
[ ٢٧٤ ]
أي: بعدَ (^١) الظِّلِّ الذي زالَتْ عليه الشمسُ، فإنَّ الشمسَ إذا طلَعَت رُفِع لكلِّ شاخصٍ ظلٌّ طويلٌ مِنْ جانبِ المغربِ، ثمَّ ما دامَتْ الشمسُ تَرتفع فالظِّلُّ يَنقص؛ فإذا انتَهَت الشمسُ إلى وسَطِ السماءِ وهي حالةُ الاستواءِ انتَهى نُقصانه، فإذا زادَ الظِّلُّ أَدنى زيادةٍ؛ دلَّ على الزَّوالِ (^٢).
قال ابنُ قُتيبةَ (^٣): الظِّلُّ يَكون غُدوةً وعَشيَّةً، والفَيءُ لا يَكون إلّا بعدَ الزَّوالِ؛ لأنَّه فاءَ، أي: رجَع مِنْ جانبٍ إلى جانبٍ. انتهى (^٤).
ويَختلف ظلُّ الزَّوالِ، أي: الموجودُ لكلِّ شاخصٍ وقتَ الزَّوالِ (^٥) بشَهرٍ وبَلدٍ (^٦).
_________________
(١) في (د): هذا.
(٢) كتب على هامش (ح): فالزوال: ابتداء الظل بعد تناهي قصره، لكنه لا يقصر في بعض بلاد خراسان؛ لسير الشمس ناحية عنها، أو حدوثه إن فقد كصنعاء اليمن في سابع عشر حزيران، فإنه ينقرض فيه الظل، فيصير الزوال بميل الفيء وسقوط الظل. قال المصنف في حاشية «الإقناع»: ذكر بعضهم عمن أخبره أن في بلغار في أقصى بلاد الترك إذا غربت الشمس عندهم من ههنا يطلع الفجر، ثم بعد قليل تطلع الشمس، سئل أبو حامد: كيف يصلون؟ فقال: يعتبر صومهم وصلاتهم بأقرب البلاد إليهم، وقال ابن العماد: والأحسن فيه كما قال بعض الشيوخ إنهم يقدرون ذلك، ويعتبرون الليل والنهار كما قال النبي ﷺ في يوم الدجال: «أنه كسنة وكشهر، اقدروا له»، حين سأله الصحابة عن الصوم والصلاة فيه، وبه يحصل الجواب عن تردد القرافي في قوم لا تغيب الشمس عندهم إلا مقدار الصلاة، فهل يشتغلون بصلاة المغرب أو بالأكل حتى يقووا على صوم الغد إذا كان رمضان. اه. خطه.
(٣) هو: أبو محمد، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، النحوي اللغوي، سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه، من مصنفاته: المعارف، أدب الكاتب، غريب الحديث، كان فاضلًا ثقة، مات سنة ٢٧٦ هـ. ينظر: وفيات الأعيان ٣/ ٤٢.
(٤) ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة ص ٢٢٨، المطلع ص ٧٤.
(٥) قوله: (وقت الزوال) سقط من (ك).
(٦) كتب على هامش (ح): فأقل ظل تزول عليه الشمس بإقليم الشام والعراق: قدم وثلث في وقت نصف حزيران، وأكثره عشرة أقدام وسدس في نصف كانون الأول، وذلك بظل قامة الإنسان، وطول كل إنسان بقدمه: ستة وثلثان تقريبًا، يعني نحو سبعة أقدام، تقصر ثلثًا، ويكون في بلاد اليمن أقل من ذلك غاية بحيث ينقرض في بعض الأيام وهو انتهاء طولها في سابع عشر حزيران، وفي نواحي الشمال وخراسان أكثر من ذلك، حتى إنه لا يقصر الظل في بعض بلاد خراسان.
[ ٢٧٥ ]
(وَتَعْجِيلُهَا) أي: الظُّهرِ بصَلاتِها أوَّلَ الوقتِ (أَفْضَلُ)، وتَحصُل (^١) فَضيلتُه (^٢) بالتأهُّبِ أوَّلَ الوقتِ.
(إِلَّا فِي شِدَّةِ حَرٍّ) فيُستحبُّ التأخيرُ (حَتَّى يَنْكَسِرَ) الحَرُّ؛ لحديثِ: «أَبرِدُوا (^٣) بالظُّهرِ» (^٤)، (وَلَوْ صَلَّى وَحْدَهُ (^٥»، يَعني: أنَّه يُسنُّ تأخيرُ الظُّهرِ في شدَّةِ الحَرِّ للجماعةِ، والمنفردِ لعذرٍ كمرضٍ (^٦)، وليس المرادُ أنَّه يَترك الجماعةَ ويُؤخِّر وحدَه كما قد يُتوهَّم؛ إذْ لا يُترك واجبٌ لسُنَّةٍ.
ويُؤيِّد ما ذكَرْنا (^٧) قولُه كغيرِه: (أَوْ مَعَ غَيْمٍ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً) أي: فيُستحبُّ تأخيرُ الجماعةِ الظُّهرَ لقُرب وقتِ عصرٍ؛ ليَسهل الخروجُ لهُما (^٨) معًا.
_________________
(١) في (د) و(س): ويحصل.
(٢) في (أ): فضيلة.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (أبردوا)، قال ابن رجب في «شرح البخاري» كما نقله عنه في «الإنصاف»: واختلف في المعنى الَّذي لأجله أمر بالإبراد، فمنهم من قال: هو حصول الخشوع فيها، فلا فرق بين من يصلِّي وحده أو في جماعة، ومنهم من قال: هو المشقَّة على من بعُد عن المسجد بمشيه في الحرِّ، فيختصُّ بالصَّلاة في مساجد الجماعة الَّتي تقصد من الأمكنة المتباعدة، ومنهم من قال: هو وقت تنفس توهج النار، فلا فرق بين من يصلِّي وحده أو في جماعة. انتهى، والأخير هو المقدَّم، وقد علَّله ﷺ بقوله: «فإنَّ شدَّة الحرِّ من فَيحِ جهنمَ». ا هـ.
(٤) أخرجه البخاري (٥٣٣)، ومسلم (٦١٥)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (ولو صلَّى وحده) قال ابن عبد الهادي: أي: إذا كان ممَّن لا تجب عليه الجماعة، أو يعذر بتركها، أمَّا لو وَجَد من لا عذر له جماعةً أوَّل الوقت فقط؛ تعيَّن عليه فعلها مع الجماعة، ولا يؤخِّرها؛ لأنَّ المسنون لا يعارض الواجب. ا هـ.
(٦) في (د): كمن مرض.
(٧) في (أ): ذكرناه.
(٨) في (د): يسهل الخروج فيهما.
[ ٢٧٦ ]
وهذا كلُّه في غيرِ الجمعةِ، فيُسنُّ تَقديمُها مطلقًا (^١).
(وَيَلِيهِ) أي: وقتَ الظُّهرِ (وَقْتُ العَصْرِ (^٢» المختارُ، مِنْ غيرِ فصلٍ بينَهما (^٣)، ويَستمرُّ (إِلَى مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ) إن كان؛ كما هو المرادُ حيثُ قُيِّد به.
(وَوَقْتُ الضَّرُورَةِ إِلَى غُرُوبِهَا) أي: غروبِ الشمسِ، فالصَّلاةُ فيه أداءٌ، لكن يأثَم بالتأخيرِ إليه بلا عذرٍ.
(وَيُسَنُّ تَعْجِيلُهَا) أي: العصرِ (مُطْلَقًا) أي: مع حرٍّ أو غَيمٍ (^٤) أو غيرِهما.
وهي الصَّلاةُ الوُسطَى (^٥)، أي: الفُضلَى.
(وَيَلِيهِ) أي: وقتَ الضَّرورةِ للعصرِ (وَقْتُ المَغْرِبِ (^٦»، وهي وِترُ النَّهارِ (^٧)، ويَمتدُّ (إِلَى مَغِيبِ الحُمْرَةِ)
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (مطلقًا) أي: في الحرِّ والغيم. ا هـ.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (العصر) وهو لغة: العشيُّ، وشرعًا: صلاته، فكأنَّها سمِّيت باسم وقتها. عثمان.
(٣) زيد في (د): ولا اشتراك.
(٤) في (ك) و(ع): وغيم.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (الوسطى) فهي بمعنى الفُضلى، وقيل: لأنَّها متوسطة بين رُباعيَّتين؛ الظهر والعشاء، أو بين صلاتين نهاريتين، وصلاتين ليليَّتين. م ص. كتب على هامش (ع): قال ابن قندس: وجه كونها الوسطى على القول بأن الظهر الأولى: أنها بين صلاتين، إحداهما أول صلاة النهار، والأخرى أول صلاة الليل وهي المغرب. ح م ص.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (وقت المغرب) وفي ح ع ن: ولها أي: للمغرب وقتان: وقت اختيار: وهو إلى ظهور النجوم، ووقت كراهة: وهو ما بعده إلى آخر وقتها، قاله في «الإقناع» بمعناه. انتهى.
(٧) كتب على هامش (س): قوله: (وتر النهار) أي: الصلاة الواقعة وترًا، أي: فردًا، فهي نظيرة وتر الليل. انتهى تقرير مؤلفه بالمعنى. وكتب على هامش (ح): أي لأنها ثلاث ركعات وأضيف إلى النهار وإن كانت أول الليل؛ لاتصال أول وقتها بآخر النهار، والإضافة قد تكون لأدنى ملابسة. حاشية م ص.
[ ٢٧٧ ]
أي: الشَّفقِ الأحمرِ (^١).
(وَيُسَنُّ (^٢) تَعْجِيلُهَا) أي: المغربِ، (إِلَّا لَيْلَةَ مُزْدَلِفَةَ)، وهي ليلةُ يومِ النَّحرِ (^٣)، فيُسنُّ تأخيرُها (لِمَنْ قَصَدَهَا) أي: مزدلفةَ حالَ كَونِه (مُحْرِمًا) يُباح له الجمعُ، إن لم يوافِ مزدلفةَ وقتَ الغروبِ، فيصلِّي المغربَ في وقتِها، ولا يُؤخِّر.
وكذا يُؤخَّر (^٤) المغربُ في غَيمٍ لمصلٍّ جماعةً، وفي جَمعٍ إن كان أَرفقَ.
(وَيَلِيهِ) أي: وقتَ المغربِ (وَقْتُ العِشَاءِ)، ويَمتدُّ وقتُها المختارُ (إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) الأوَّلِ مِنْ الغروبِ.
(وَتَأْخِيرُهَا) أي: العشاءِ ليُصلِّيَها في آخرِ المختارِ (أَفْضَلُ إِنْ سَهُلَ)، فإنْ شقَّ ولو على بعضِ المأمومِينَ؛ كُرِه.
ويُكرَه النَّومُ قَبلَها (^٥)، والحديثُ بعدَها إلّا يسيرًا، ولشُغلٍ (^٦) وأهلٍ.
(ثُمَّ هُوَ) أي: الوقتُ بعدَ ثُلثِ الليلِ (وَقْتُ ضَرُورَةٍ)، يَحرُم تأخيرُها إليه (^٧) بلا عذرٍ، (إِلَى) طلوعِ (الفَجْرِ الثَّانِي، وَهُوَ البَيَاضُ المُعْتَرِضُ بِالمَشْرِقِ) ولا
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (أي: الشَّفق الأحمر) أي: فلا يعتبر مغيب الأبيض، وقال الموفق: يعتبر غيبوبة الشَّفق الأبيض لا لذاته، بل لدلالته على غيبوبة الأحمر. ا هـ.
(٢) في (د): ويستحبُّ.
(٣) في (د): ليلة النحر.
(٤) كتب على هامش (س): قوله: (وكذا يؤخَّر) بالبناء للمفعول، أي: فيسن لمصل جماعة. انتهى تقرير.
(٥) كتب على هامش (ع): ولو بموقظ. ح م ص.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (ولشغل) شمل العلم، بل هو من أفضل ما يشتغل به. عثمان.
(٧) كتب على هامش (ع): قوله: (إليه) أي: بعد ثلث الليل. [العلامة السفاريني].
[ ٢٧٨ ]
ظُلمةَ بعدَه، ويُقال له: الفجرُ الصادقُ، والأوَّلُ ويُقال له: الكاذبُ مُستطيلٌ أَزرقُ، له شعاعٌ ثمَّ يُظلِم.
(وَيَلِيهِ) أي: وقتَ الضَّرورةِ للعشاءِ (وَقْتُ الفَجْرِ (^١» مِنْ طلوعِه (إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ).
(وَتَعْجِيلُهَا) أي: الفجرِ (أَفْضَلُ) مطلقًا (^٢).
ويَجب تأخيرٌ لتعلُّمِ فاتحةٍ وذِكرٍ واجبٍ أَمكَن تعلُّمُه في الوقتِ.
وكذا لو أمرَه به والدُه ليُصلِّيَ به (^٣)، فلا يُكره أن يَؤمَّ أَباه.
وسُنَّ (^٤) لنحوِ حاقنٍ مع سعةِ الوقتِ.
(وَيُدْرَكُ (^٥) أَدَاءُ صَلَاةٍ)، حتى جمعةٍ؛ (بِ) تكبيرةِ (إِحْرَامٍ فِي وَقْتِهَا)، فإذا كبَّر للإحرامِ قبلَ طلوعِ الشمسِ أو غروبِها؛ كانت كلُّها أداءً، حتى ولو (^٦) كان التأخيرُ لغيرِ عذرٍ (^٧)، لكن يأثَم.
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (وقت الفجر) يعني: وللفجر وقتان كالمغرب؛ اختيار: وهو إلى الإسفار. ووقت كراهة: وهو ما بعده إلى آخر وقتها، كما يفهم من كلام صاحب «الإقناع». عثمان.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (مطلقًا) أي: صيفًا وشتاءً. ا هـ.
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (أمره به) أي: بالتأخير (ليصلي به) أي: بوالده. انتهى تقرير المؤلف. وكتب على هامش (ب): قوله: (ليصلِّي) الضَّمير فيه المرفوع عائد على الولد، وعلى هذا: فلو أراد الوالد أن يؤمَّ ولده؛ لم يلزم التَّأخير؛ لإمكانه بالإعادة حيث شرعت، فافهم. (به): لا لفرض آخر. عثمان. ويتَّجه: أنَّ تأخير من أمره والده الصَّلاة استحبابًا لا وجوبًا، خلافًا لبعضهم، وهو صاحب «المنتهى»، فإنَّه استظهر في شرحه وجوب التأخير لطاعة والده، والنفس تميل إليه؛ لأنَّه لا محذور فيه. انتهى «شرح [الغاية]».
(٤) في (س): ويسنُّ. وكتب على هامشها: قوله: (ويسنُّ) أي: التأخير. انتهى.
(٥) في (د): وتدرك.
(٦) في (أ): لو.
(٧) في (د): لعذر.
[ ٢٧٩ ]
(وَمَنْ شَكَّ فِي دُخُولِ وَقْتِ) صلاةٍ، ولم يُمكنه مشاهدةُ ما يَعرف به الوقتَ لعمًى أو غيرِه؛ (لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ) أي: الوقتِ، (بِاجْتِهَادٍ) ونظرٍ في الأدلَّةِ، أو له صَنعةٌ، وجرَت عادتُه بعَملِ شيءٍ مُقدَّرٍ إلى وقتِ الصَّلاةِ.
ويُستحبُّ له التأخيرُ حتى يَتيقَّن (^١)، فإن صلَّى مع الشَّكِّ؛ أعادَ مطلقًا (^٢)؛ لأنَّ الأصلَ عدمُه.
(أَوْ) بِ (إِخْبَارِ) ثِقَةٍ (عَارِفٍ (^٣» بالوقتِ عن يَقينٍ؛ كأنْ يَقول: رأيتُ الفجرَ طالعًا، أو الشَّفقَ غائبًا، فيَجب العملُ به، فإن أَخبرَه عن ظنٍّ؛ لم يَعمل به.
ويُعمل بأذان (^٤) ثقةٍ عارفٍ.
(وَإِنْ) أَحْرَمَ باجتهادٍ فَ (تَبَيَّنَ أَنَّهُ (^٥» أي: إحرامَه (قَبْلَهُ) أي: قبلَ الوقتِ؛ (أَعَادَ (^٦»؛ لوقوعِ ما صلَّاه نفلًا، وبقاءِ فَرضِه عليه.
وعُلم منه: أنَّه إن (^٧) لم يَتبيَّن له الخطأُ، فلا إعادةَ.
وإذا دخَل وقتُ فريضةٍ بقَدْرِ تكبيرةٍ (^٨)، ثمَّ طرأَ مانعٌ؛ كجُنونٍ وحيضٍ؛ قُضِيَت.
_________________
(١) كتب على هامش (ع): إلا أن يخشى فوت وقت.
(٢) كتب على هامش (ب): سواء تبين أنه في الوقت أو لا. ا هـ.
(٣) كتب على هامش (ع): قوله: (عارف …) إلخ، المراد: إذا كان بالغًا، كما يدل عليه قوله في شرح المنتهى. [العلامة السفاريني].
(٤) في (أ): بأذانه.
(٥) قوله: (أنه) سقط من (ب).
(٦) كتب على هامش (ع): قوله: (أعاد) الفرق بين من أخطأ الوقت ومن أخطأ القبلة: أن المجتهد في القبلة والصلاة بعد أن وجبت عليه، وهنا أداها قبل وجوبها، ثم تجدد سبب الوجوب، وأيضًا تحصيل اليقين في الوقت ممكن بخلاف القبلة. [العلامة السفاريني].
(٧) قوله: (إن) سقط من (أ).
(٨) في (د): تكبيرة إحرام.
[ ٢٨٠ ]
(وَمَنْ صَارَ أَهْلًا) لوجوبِها، بأن بلَغ صبيٌّ، أو أَسلَم كافرٌ، أو أَفاقَ مجنونٌ، أو طهَرَت حائضٌ، أو نُفَساءُ، (قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا) أي: وقتِ الصَّلاةِ، بأن وُجِد ذلك قبلَ الغروبِ مَثلًا، ولو بقَدْرِ تكبيرةٍ (^١)؛ (لَزِمَتْهُ) أي: العصرُ في المثالِ المذكورِ، (وَ) لَزِمه (مَا يُجْمَعُ إِلَيْهَا قَبْلَهَا)، وهي الظُّهرُ، وكذا لو كان ذلك قبلَ الفجرِ؛ لَزِمَته العشاءُ والمغربُ؛ لأنَّ وقتَ الثانيةِ وقتٌ للأُولى حالَ العذرِ، فإذا أَدرَكه المعذورُ؛ فكأنَّه أَدرَك وقتَها.
(وَيَجِبُ) على مكلَّفٍ (^٢) لا مانعَ به (قَضَاءُ فَائِتَةٍ فَأَكْثَرَ) مِنْ الخمسِ (فَوْرًا)، ما لم يَنضرَّ في بَدنِه، أو معيشةٍ يَحتاجها، أو يَحضرْ لصلاةِ عيدٍ (^٣)، (مُرَتِّبًا) ولو كَثُرَت، وسُنَّ صلاتُها جماعةً.
(إِلَّا إِذَا نَسِيَهُ) أي: الترتيبَ بينَ الفوائتِ حالَ قَضائِها، أو بينَ حاضرةٍ وفائتةٍ حتى فرَغ مِنْ الحاضرةِ؛ فيَسقط الترتيبُ بالنِّسيانِ؛ للعذرِ (^٤).
ولا يَسقط بجهلِ وجوبِه.
(أَوْ خَشِيَ خُرُوجَ وَقْتِ اخْتِيَارِ) الحاضرةِ، فيُقدِّمها ويَسقط الترتيبُ؛ لأنَّها آكدُ، ولا يَجوز تأخيرُها (^٥) عن وقتِ الجوازِ.
_________________
(١) في (د): تكبيرة الإحرام.
(٢) في (ب): (كل مكلف) وأشار إلى أن (كل) نسخة.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (أو يحضر لصلاة عيد)؛ لما سيأتي من كراهة القضاء بموضع العيد قبل صلاته، وأمَّا الجمعة؛ فقيل: عليه فعلها ثمَّ يقضيها ظهرًا، كما أشار إليه في «الإقناع» هنا، ومقتضى «المبدع» و«المستوعب»: أنَّه يسقط التَّرتيب كضيق الوقت، فلا يعيدها ظهرًا، وجعله الشَّيخ منصور ﵀ مقتضى قول «الإقناع» كالمصنِّف فيما يأتي في الجمعة: تؤخَّر فجرٌ فائتة لخوف فوت الجمعة. عثمان.
(٤) كتب على هامش (س): قوله: (حتى فرغ …) إلخ خرج ما إذا تذكر وهو فيها، فلا يسقط الترتيب، ثم إن كان الوقت وقت حلِّ النافلة؛ أتمها نفلًا، وإلا بطلت. انتهى تقرير المؤلف.
(٥) في (س): تأخير. وكتب على هامش (س): قوله: (تأخيرها) أي: تأخير قضاء الفائتة. انتهى تقرير المؤلف.
[ ٢٨١ ]
ويَجوز تأخيرٌ لغرضٍ صحيحٍ؛ كانتظارِ رُفقةٍ أو جماعةٍ لها.
ومَن شكَّ فيما عليه (^١) مِنْ فوائتَ، وتَيقَّن سَبْقَ الوجوبِ (^٢)؛ أَبرأَ ذِمَّتَه يَقينًا، وإن لم يَعلم وقتَ الوجوبِ؛ فمِمَّا تَيقَّن وجوبَه.
(وَ) السادسُ مِنْ الشروطِ: ما أشارَ إليه بقولِه: (مِنْهَا سَتْرُ العَوْرَةِ)، قال ابنُ عبدِ البَرِّ (^٣): (أَجمَعوا على فسادِ صلاةِ مَنْ تركَ ثَوبَه وهو قادرٌ على الاستِتارِ به، وصلَّى عُريانًا) (^٤).
والسَّتر، بفتحِ السِّينِ المُهملةِ (^٥): التَّغطيةُ، وبكسرِها: ما يُستر به.
والعَورةُ لغةً: النُّقصانُ، والشيءُ المستقبَحُ، ومنه: كلمةٌ عوراءُ، أي: قبيحةٌ.
وشرعًا: القُبلُ والدُّبرُ، وكلُّ ما يُستَحيا منه (^٦)، كما يأتي.
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (فيما عليه) أي: في مقدار ما عليه. انتهى.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (وتيقن سبق الوجوب) كما إذا شكَّ هل ترك الظهر وما بعدها من يوم كذا، وتيقن بلوغه قبل ذلك؛ فيعيد الظهر وما بعدها حتَّى يتيقن براءة ذمَّته، وإلَّا بأن شكَّ في الظهر وما بعدها، وهل بلغ قبل الظهر أو بعدها؛ لم تلزمه الظهر بل فيما بعدها حتَّى تبرأ ذمته. عثمان. وكتب على هامش (ب) أيضًا: قوله: (وتيقن سبق الوجوب) بأن علم أنَّه بلغ من سنة كذا، وصلَّى البعض وترك البعض منها. ا هـ.
(٣) هو: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، القرطبي، المالكي، أبو عمر، حافظ المغرب، ولي قضاء لشبونة، من مصنفاته: التمهيد، والاستذكار، والاستيعاب، وجامع بيان العلم وفضله، مات سنة ٤٦٣ هـ. ينظر: وفيات الأعيان ٧/ ٦٦.
(٤) ينظر: التمهيد ٦/ ٣٧٩.
(٥) قوله: (المهملة) سقط من (أ) و(س).
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (وكلُّ ما يستحيا منه) إذا نظر إليه، أي: ممَّا يجب ستره في الصَّلاة، أو يحرم النَّظر إليه في الجملة بذلك؛ لقبح ظهوره. ا هـ.
[ ٢٨٢ ]
(فَيَجِبُ) سَتْرُهَا حتى عن نَفسِه (^١)، وفي خَلوةٍ (^٢)، وظُلمةٍ (^٣)، وخارجَ صلاةٍ، (بِمَا لا يَصِفُ البَشَرَةَ) أي: لونَ بَشرةِ العَورةِ مِنْ بياضٍ أو سوادٍ؛ لأنَّ السَّترَ إنَّما يَحصل بذلك.
ولا يُعتبر أنْ لا يَصِف حجمَ العضوِ؛ لأنَّه لا يُمكن التحرُّزُ عنه.
ويَكفي سترٌ بغيرِ مَنسوجٍ؛ كوَرقٍ وجِلدٍ ونباتٍ، ولا يَجب ببارِيَّةٍ (^٤) وحَصيرٍ وحَفيرةٍ (^٥) وطِينٍ وماءٍ كَدِرٍ لعدمٍ؛ لأنَّه ليس بسُترةٍ (^٦).
ويُباح كَشْفُها لتداوٍ وتَخلٍّ ونحوِهما (^٧)، ولزوجٍ وسيِّدٍ، وزوجةٍ وأَمةٍ.
(وَعَوْرَةُ رَجُلٍ)، وبالغٍ عشرًا، (وَأَمَةٍ)، وأمِّ وَلدٍ، ومكاتَبةٍ، ومُدبَّرةٍ، ومُعتَقٍ بعضُها، وحُرَّةٍ مُميِّزةٍ (^٨)، ومُراهِقةٍ (^٩):
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (حتى عن نفسه) فلو صلَّى في قميص واسع الجيب، ولم يزرِّره، ولم يشد وسطه، وكان بحيث يرى عورة نفسه منه في قيامه أو ركوعه أو سجوده؛ لم تصحَّ صلاته، كما لو كان يراه غيره، وكصلاة العريان خاليًا. م ص.
(٢) في (د): أو في خلوة.
(٣) في (أ) و(س): وخلوة وفي ظلمة.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (ببارية) وهي ما يُنسج من القصب الفارسي على هيئة الحُصُر. م ص.
(٥) كتب على هامش (س): الحفيرة: هي نقرة في الأرض. انتهى.
(٦) في (د) و(س): سترة، وفي (ع): يستره.
(٧) كتب على هامش (ب): قوله: (لتداوٍ وتخلٍّ ونحوهما) كحلق عانة وختان، ومعرفة بلوغ وبكارة وثيوبة وعيب؛ لأنَّ الحاجة تدعو إلى ذلك، ولا يحرم نظر عورته ولا لمسها إذا جاز كشفها. قاله في «الفروع» وغيره. ا هـ.
(٨) كتب على هامش (ب): قوله: (حرَّة مميزة) تمَّ لها سبع سنين، وسكت عن الأمة المميزة إلى بلوغ عشر، وصرَّح ع ن في الحاشية: بأنَّها كابن سبعٍ. ا هـ. وكتب على هامش (ع): فائدة: فهم من قوله: (حرة مميزة) أن الأمة المميزة ليست كذلك، بل هي كالذكر. [العلامة السفاريني].
(٩) كتب على هامش (ع): قوله: (ومراهقة) هكذا وقع في كلامهم، وفسروا المراهقة: بمقاربة البلوغ، […] من غير حد له بسن، وفي الفروع: وهي بعد تسع سنين، والصبي بعد عشر؛ كبالغ. انتهى. وأنت خبير بأن مقتضى عبارة الفروع: أن عورتها ما بين السرة والركبة؛ كما هي عورة الرجل، والحاصل: أن الحرة بعد سن التمييز وقبل البلوغ، سواء كانت مراهقة وهي التي تم لها تسع سنين أو غير مراهقة: عورتها ما بين السرة والركبة، فإذا بلغت كانت كلها عورة، وإنما عطفوا المراهقة على المميزة؛ لبيان أنها مع المراهقة لا يختلف حكم عورتها، بل تبقى بحالها، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
[ ٢٨٣ ]
(مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ (^١»، ولَيستَا مِنْ العَورةِ.
وعورة ابنِ (^٢) سبعٍ إلى عشرٍ: الفَرْجان.
(وَالْحُرَّةُ) مبتدأ أوَّل، و(الْبَالِغَةُ) صفة، و(كُلُّها) مبتدأ ثان، وقوله (^٣): (عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ) خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر (^٤) الأول، أو: (كلُّها) توكيد للحرة، وقوله: (عورةٌ) خبر لها، والمعنى: أنه يجبُ على الحرةِ البالغةِ أن تَستُرَ في كلِّ صلاةٍ، فرضًا كانت أو نفلًا، جميع بدنها؛ لأنه عورة (^٥)، (إلَّا وَجْهَهَا)، بالنصبِ (^٦) فليس عورةً في الصَّلاة (^٧).
(وَسُنَّ (^٨) صَلَاةُ رَجُلٍ فِي ثَوْبَيْنِ)؛ كقَميصٍ مع رِداءٍ، أو إزارٍ، أو سراويلَ.
_________________
(١) كتب على هامش (ح): وعنه: عورة الرجل الفرجان، وفاقًا لمالك، اختاره المجد وغيره، قال في «الفروع»: وهو أظهر.
(٢) قوله: (وعورة ابن) هو في (أ) و(س): وابن.
(٣) قوله: (قوله) سقط من (أ) و(س).
(٤) في (ك): خبر المبتدأ.
(٥) قوله: (أو كلها توكيد للحرة) إلى هنا سقط من (أ).
(٦) قوله: (بالنصب) سقط من (أ) و(س).
(٧) كتب على هامش (ب): وأمَّا خارجها فكلُّها عورة حتَّى وجهها بالنِّسبة إلى الرَّجل، والخنثى بالنِّسبة إلى مثلها؛ عورتها ما بين السرة والركبة، ويأتي في النِّكاح. م ص.
(٨) في (ك): ويسن.
[ ٢٨٤ ]
(وَيُجْزِئُهُ) أي: الرجلَ (فِي نَفْلٍ سَتْرُ عَوْرَتِهِ) المتقدِّمةِ (^١)، (وَ) يُجزِئه (فِي فَرْضِ) عَينٍ أو نَذرٍ أو كفايةٍ؛ (سَتْرُهَا) أي: عَورتِه (مَعَ) سَترِ (أَحَدِ عَاتِقَيْهِ (^٢» بلِباسٍ، ولو وصَف البَشرةَ؛ لقولِه ﷺ: «لا يُصلِّي الرَّجُلُ في الثَّوبِ الواحدِ ليس على عاتقِه منه شيءٌ» رَواه الشَّيخانِ عن أَبي هريرةَ (^٣)، والمرادُ بالعاتقِ: موضعُ الرِّداءِ مِنْ المَنْكِبِ.
وقولُنا: «بلباسٍ»، أي (^٤): سواءٌ كان مِنْ الثوبِ الذي ستَر (^٥) به عَورتَه، أم مِنْ غيرِه، لكنْ مَحلُّه إذا قَدَرَ عليه (^٦)، وإلَّا؛ فأيُّ شيءٍ ستَر به عاتقَه أَجزأه.
(وَ) تُستحبُّ (^٧) (صَلَاتُهَا) أي: المرأةِ (فِي قَمِيصٍ وَخِمَارٍ)، وهو ما تضَعه على رأسِها، وتُدِيره تحتَ حَلقِها، (وَمِلْحَفَةٍ (^٨» أي: ثوبٍ تَلتَحِف به.
_________________
(١) قوله: (المتقدمة) سقط من (أ) و(س).
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (أحد عاتقيه) أي: الرَّجل، ومثله الخنثى، ولعلَّ اليمين أولى بذلك. م خ. تثنية عاتق، وهو كما في المصباح: ما بين المنكب والعنق، وهو موضع الرِّداء، يذكَّر ويؤنَّث، وجمعه عواتق، والمنكب: مجتمع رأس العضد والكتف. ا هـ. كتب على هامش (ع): قال في المبدع: ولو بخيط.
(٣) أخرجه البخاري (٣٥٩)، ومسلم (٥١٦)، وفي مسند أحمد (٧٣٠٧)، بلفظ: «عاتقه». وأخرجه أحمد (٧٤٦٦)، من طريق أخرى عن أبي هريرة ﵁، بلفظ: «عاتقيه».
(٤) قوله: (أي) سقط من (س).
(٥) في (د): يستر.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (لكن محله إذا قدر عليه) مفهوم هذا: أنَّه لو ستر عاتقه بنحو ورقٍ وجلدٍ مع وجود اللِّباس؛ لم يجزئه، ولعلَّه غير مرادهم، وإنَّما قولهم: (لا بدَّ من ستر أحد العاتقين) من طرح حبل على العاتق، وإلَّا فالعاتق لا يزيد ستره على ستر العورة مع تصريحهم ونحوه، تأمَّل. س م.
(٧) في (د) و(س): ويستحب.
(٨) كتب على هامش (ع): قوله: (الملحفة) هي بكسر الميم، وتسمى: جلبابة، بثلاث موحدات. [العلامة السفاريني].
[ ٢٨٥ ]
وتُكره صلاتُها (^١) في نِقابٍ (^٢) وبُرقُعٍ (^٣).
(وَيُجْزِئُ) المرأةَ (سَتْرُ عَوْرَتِهَا) في فرضٍ ونفلٍ.
(وَإِنْ انْكَشَفَ (^٤) بَعْضُ عَوْرَةِ) مُصلٍّ، رَجُلًا كان أو امرأةً، (وَفَحُشَ) المنكشِفُ عرفًا، (وَطَالَ) الزمانُ؛ أعاد.
وعُلِم منه: أنَّه لو قَصُر الزمنُ، أو لم يَفحُش المنكشِفُ؛ لم يُعِد إن لم يَتعمَّده (^٥).
(أَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُحرَّمٍ (^٦) عَلَيْهِ)؛ كمغصوبٍ كلُّه أو بعضُه (^٧)، وكحريرٍ، ومنسوجٍ بذهبٍ أو فضَّةٍ إن كان رَجلًا واجدًا غيرَه، وصلَّى فيه عالمًا ذاكرًا (^٨)؛ أعاد.
_________________
(١) قوله: (صلاتها) سقط من (أ) و(س).
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (في نقاب) على وزن كتاب، وهو ما وصل إلى محجر عينها. «مصباح».
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (وبرقع) وهو ما تستر به المرأة وجهها. عثمان.
(٤) في (ك): انكشفت.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (وإن انكشف …) إلخ، انكشاف العورة في الصَّلاة فيه ثمان صور؛ لأنَّ المنكشف إمَّا أن يكون يسيرًا؛ بأن لا يفحش عرفًا في النَّظر، وإما أن يكون كثيرًا، وعلى التَّقديرين؛ إمَّا أن يطول الزَّمن أو لا، وعلى التَّقادير الأربعة؛ إما أن يكون عمدًا أو لا، ففي العمد بصوره الأربع: تبطل الصَّلاة، وفي غيره: تبطل فيما إذا كثر المنكشف وطال زمنه، وفي الثَّلاث الباقية: لا تبطل، وهي ما إذا قلَّ المنكشف وطال الزَّمن أو قصر، أو كثر المنكشف وقصر الزمن، ولم يتعمَّد في الثَّلاث، والمصنف ﵀ نصَّ على صور عدم البطلان الثَّلاث؛ لأنَّه أخصر، وعُلمت الخمس المبطلة بالمفهوم. ع ن.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (في ثوب محرم) ولو كان عليه غيره، قاله في «الإقناع»، ويقتضي كلامهم: ولو لم يلِ العورة؛ لأنَّ بعضه يتبع بعضًا في البيع، صرَّح به شيخنا في شرحه. م خ.
(٧) كتب على هامش (ب): قوله: (أو بعضه) المشاع أو المعيَّن. ع ن.
(٨) كتب على هامش (ب): قوله: (عالمًا ذاكرًا) أي: الحكم أو العين، فلو نسي أو جهل أنَّه محرم أو كونه غصبًا أو حريرًا مثلًا؛ صحَّت، فراجع «الإقناع». انتهى، والحاصل: أنَّ كلَّ ثوب محرمٌ لبسُه ولو خيلاء أو تصاوير أو غيرهما؛ لا تصحُّ الصَّلاة فيه حيث كان عالمًا ذاكرًا، وإلَّا صحَّت؛ لأنَّه غير آثم، ومن صلَّى على أرضِ غيرِه أو مصلاه، بلا غصبٍ ولا ضرر؛ جاز. ع ن.
[ ٢٨٦ ]
وكذا إذا صلَّى بمكانٍ غصبٍ (^١)، (أَوْ) صلَّى في ثوبٍ (نَجِسٍ (^٢» نجاسةً لا يُعفى عنها، ولو لعدمِ غيرِه؛ (أَعَادَ) الصلاة وجوبًا (^٣).
(وَيُصَلِّي) عُريانًا مع غصبٍ، و(فِي حَرِيرٍ لِعَدَمِ) غيرِه، ولا يُعيد، وفي نجسٍ لعدمٍ ويُعيد.
(وَ) يُصلِّي (مَنْ حُبِسَ بِ) محلٍّ غصبٍ أو (نَجِسٍ، وَلَا يُعِيدُ)، ويَسجد على نجاسةٍ يابسةٍ، ويُومِئ برَطبةٍ غايةَ ما يُمكِنه (^٤)، ويَجلس على قدمَيه.
ولا يصحُّ نفلُ آبقٍ.
(وَمَنْ وَجَدَ كِفَايَةَ عَوْرَتِهِ؛ سَتَرَهَا) وجوبًا وترَك غيرَها، وصلَّى قائمًا؛ لأنَّ سَترَها واجبٌ في غيرِ الصَّلاةِ، ففِيها أَولى، (وَإِلَّا) أي: وإن لم يَجِد ما يَسترها كلَّها، بل بعضَها؛ (فَ) لْيَستر (الفَرْجَيْنِ)؛ لأنَّهما أَفحشُ، (فَإِنْ) لم يَكفِهما، بل (كَفَى أَحْدَهُمَا؛ فَالدُّبُرُ أَوْلَى) بالسَّتر؛ لأنَّه يَنفرج في الرُّكوعِ والسُّجودِ؛ إلَّا إذا كَفَت (^٥) مَنكِبَه وعَجُزَه فقط؛
_________________
(١) كتب على هامش (ع): فلو صلَّى في ساباط أخرجه في موضع لا يحل إخراجه، أو غصب راحلة وصلى عليها، أو لوحًا فجعله سفينة؛ لم تصح صلاته. [العلامة السفاريني].
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (نجس) أي: متنجِّس، فلو كان نجس العين كجلد ميتة؛ يصلِّي عريانًا بلا إعادة. نقله في «المبدع». ع م.
(٣) قوله: (الصلاة وجوبًا) سقط من (أ).
(٤) كتب في هامش (ب): قوله: (ويومئ برطبة غاية ما يمكنه) ليس المراد هنا بالإيماء الإيماء المعهود الَّذي هو الإشارة بالطَّرْف والرَّأس، وإنَّما المراد: أنَّه يركع ويسجد حقيقة بحيث يقابل الأرض ولا يمسَّها، والمعنى: ويومئ إلى الأرض المتنجِّسة بنجاسة رطبة، والقرينة على ذلك قول الشَّارح: غاية ما يمكنه. م خ.
(٥) كتب فوقها في (ب): السترة. كتب على هامش (ع): قوله: (إلا إذا كفت السترة) استثناء من قوله: (وإلا فالفرجين) يتعين سترهما في كل حال، إلا إذا كفت السترة منكبه وعجزه، والمراد بالعجز: المؤخر، فيكون قد حصل ستر الدبر؛ لأنه منه، وهو أولى بالستر من الفرج، وستر المنكب الذي لا بدل له، أي: لا يقوم غير اللباس في ستره مقامه، لأن الفرض في فرض الرجل: ستره بشيء من اللباس، فلو ستره بغير لباس كحشيش ونحوه؛ لم يكف اقتصارًا على مورد النص، لكن قولهم هنا: منكبه فيه مسامحة، فإن الذي يجب ستره هو العاتق لا المنكب، والعاتق على ما نقله المصنف فيه عن المصباح: ما بين المنكب والعنق، والمنكب: مجتمع رأس العضد والكتف، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
[ ٢٨٧ ]
فيَستُرهما (^١)؛ لكَونِه يَستر مُعظَمَ العورةِ (^٢) والمغلَّظَ منها، وسَترُ المَنكِبِ لا بدلَ له.
(وَيُصَلِّي) مَنْ لم يسترْ فَرْجيه (^٣) (جَالِسًا نَدْبًا يُومِئُ) بركوعٍ وسجودٍ، ولا يَتربعُ، بل يَنضامُّ (^٤)، فلو صلَّى قائمًا، ورَكَع وسَجد جاز (^٥).
ويلزَم (^٦) عُريانًا تَحصيلُ سُترةٍ بثَمنِ أو أُجرةِ مِثلٍ، أو زائدٍ يسيرًا.
(وَمَنْ أُعِيرَ سُتْرَةً) ليُصلِّيَ فيها؛ (قَبِلَهَا) أي: وجَبَ عليه قَبولُها، فلا تصحُّ صلاتُه عُريانًا (^٧)؛ لأنَّه قادرٌ على سَترِ عَورتِه بما لا ضررَ فيه، بخلافِ الهبةِ؛ للمِنَّةِ (^٨)، ولا يَلزمه استِعارتُها.
_________________
(١) زاد في (أ) و(س): (ويصلي جالسًا ندبًا يومئ)، وتأتي هذه العبارة قريبًا.
(٢) قوله: (معظم العورة) هو في (أ) و(س): معظمها.
(٣) كتب على هامش (ع): قوله: (ويصلي من لم يستر …) إلخ، لم يتعرضوا: هل يجوز للعريان التطوع بالصلاة أم ليس له أن يصلي إلا الفريضة؛ لأنه يفقد الشرط؛ كالمصلي على حسب حاله، يقتصر على الفرض؛ لأنه ضرورة فتقيد بقدرها، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (بل ينضام) أي: يضم إحدى فخذيه إلى الأخرى. ا هـ.
(٥) من قوله: (ويصلي من لم يستر فرجيه) إلى هنا سقط من (أ). وقوله: (ولا يتربع، بل ينضام، فلو صلَّى قائمًا، وركع وسجد جاز) سقط من (س).
(٦) في (أ) و(س): ولزم.
(٧) قوله: (أي وجب عليه قبولها، فلا تصح صلاته عريانًا) هو في (أ) و(س): وجوبًا.
(٨) كتب على هامش (ب): قوله: (بخلاف الهبة للمنَّة) وقد علَّله م خ بقوله: لأنَّ فيه عارًا عليه، واختار الموفق وجوب قبولها هبة أيضًا، وقال: لأنَّ العار حاصل بكلِّ حد، وأنَّ العار اللَّاحق بكشف العورة أقوى من اللَّاحق له بقبول الهبة. ا هـ.
[ ٢٨٨ ]
(وَتُصَلِّي العُرَاةُ جَمَاعَةً) وجوبًا إذا كانوا رجالًا أحرارًا لا عذرَ لهم يُبيح تركَ الجماعةِ؛ إذ الوجوبُ لا يَسقط بفواتِ سُنَّةِ المَوقفِ، ولأنَّهم أَولى بالوجوبِ مِنْ أهلِ صلاةِ الخوفِ.
(وَ) يَكون (إِمَامُهُمْ) أي: إمامُ العُراةِ (وَسْطًا (^١» بسكون السين المهملة (^٢) أي: بينَهم (^٣) (وُجُوبًا)، وإن لم يَتساوَ (^٤) مَنْ عن يمينِه وشِمالِه، فإن تَقدَّمهم؛ بطَلَت.
ويُصلُّون صفًّا واحدًا وجوبًا، لكن محلُّ ذلك (^٥): ما لم يَكونوا عُميانًا، أو في ظُلمةٍ.
(وَ) يُصلِّي (كُلُّ نَوْعٍ) مِنْ رجالٍ ونساءٍ (وَحْدَهُ) لأَنفُسِهم إن اتَّسع مَحلُّهم، فإن شقَّ؛ صلَّى الرجالُ واستَدبَرهم النساءُ، ثم عكَسوا.
(وَيُصَلِّي عَارٍ) عاجزٌ عن تحصيلِ سُترةٍ (قَاعِدًا، بِالإِيمَاءِ) بركوعٍ وسجودٍ، (نَدْبًا) في قعودِه وإيمائِه، فلو صلَّى قائمًا وركَع وسجَد؛ جاز.
_________________
(١) كتب على هامش (ع): قوله: (وسطًا) أي: لا متقدمًا، فعلم أنه يصح أن يكونوا كلهم عن يمين الإمام؛ لأنه يساوي ما إذا كان الإمام بينهم في عدم المحظور كما لا يخفى، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٢) قوله: (بسكون السين المهملة) سقط من (أ).
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (ويكون إمامهم وسطهم) وفي ح م خ: أقول: ينبغي أن يقال مثله إذا صلَّى مع الإمام واحد على يمينه من المصافة، مع تقدُّم يسير تتميَّز به رتبة الإمام عن المأموم. انتهى.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (وإن لم يتساو …) إلخ، بأن كان عن يمينه واحد، وعن شماله اثنان أو بالعكس.
(٥) قوله: (لكن محل ذلك) سقط من (أ).
[ ٢٨٩ ]
(وَإِنْ وَجَدَ) مُصلٍّ عُريانًا (سُتْرَةً قَرِيبَةً) عرفًا (فِي) أَثناءِ (الصَّلَاةِ؛ سَتَرَ) بها عَورتَه، (وَبَنَى) على ما مضَى مِنْ صلاتِه، (وَإِلَّا) أي: وإن لم يَجِدها قريبةً، بل وجَدها بعيدةً؛ (ابْتَدَأَ) الصَّلاةَ بعدَ سَترِ عَورتِه.
وكذا مَنْ عتَقَتْ فيها واحتاجَت إليها (^١).
(وَكُرِهَ فِي صَلَاةٍ سَدْلٌ (^٢»، وهو طَرحُ ثوبٍ على كَتِفَيه، ولا يَردُّ طَرَفَه على الأُخرى.
(وَ) كُره فيها (اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ)، بأن يَضْطَبِع بثوبٍ ليس عليه غيرُه، والاضطِباعُ: أن يَجعل وسَطَ الرِّداءِ تحتَ عاتقِه الأيمنِ، وطَرفَيه على عاتقِه الأيسرِ، فإن كان تحتَه ثوبٌ غيرُه؛ لم يُكرَه.
(وَ) كُره فيها (تَغْطِيَةُ وَجْهٍ) بلا سببٍ؛ «لنهيِه ﷺ أن يُغطِّي الرَّجلُ فاهُ» رَواه أبو داودَ (^٣)، ففيه تنبيهٌ على كراهةِ تَغطيةِ الوجهِ؛ لاشتِمالِه على تغطيةِ الفمِ.
(وَ) كُره فيها (تَلَثُّمٌ عَلَى فَمٍ وَأَنْفٍ)، رُوي ذلك عن ابنِ عمرَ (^٤)، وفي
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (واحتاجت إليها) أي: بألّا تكون ساترة لما يجب ستره من الحرَّة، وكذا حكم من أطارت الرِّيح سترته وهو في الصَّلاة، فإن ألقتها قريبًا؛ ستر وبنى، وإن احتاج لعمل كثير؛ استتر وابتدأ، وإن لم تعلم بالعتق، أو علمت به ولم تعلم بوجوب السترة؛ فصلاتها باطلة؛ لأنَّ الشروط لا يُعذر فيها بالجهل، وإن لم تجد سترة؛ تمَّمت صلاتها، ولا إعادة عليها. م ص.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (سدل) هو لغة: إرخاء الثَّوب، قاله الجوهريُّ، واصطلاحًا: ما ذكره الشَّارح ﵀، قال م ص: سواء كان تحته ثوب أو لا، ضمَّ طرفيه بيديه أو لا، وعنه ومشى عليها في «الإقناع»: إن ضم طرفيه بيديه؛ لم يكره. ا هـ.
(٣) أخرجه أبو داود (٦٤٣)، وابن خزيمة (٧٧٢)، وابن حبان (٢٢٨٩)، والحاكم (٩٣١)، من حديث أبي هريرة ﵁. وقد اختلف في وصله وإرساله. وله طرق أخرى، وحسنه العراقي والألباني. ينظر: صحيح أبي داود ٣/ ٢٠٩.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٠٦٢)، وابن أبي شيبة (٧٣٠٦)، عن نافع: «أن ابن عمر كان يكره أن يصلي الرجل وهو متلثم»، مداره على عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف الحديث.
[ ٢٩٠ ]
تغطيةِ الفمِ تشبُّهٌ بفعلِ المَجوسِ عندَ عبادتِهم النِّيرانَ.
(وَ) كُره (^١) فيها (لَفُّ كُمِّهِ) أي: جَمعُه، وَكَفُّهُ أي: منعُه (^٢) مِنْ السُّجودِ معه بلا سببٍ (^٣)؛ لقولِه ﷺ: «ولا أَكُفُّ شعرًا ولا ثوبًا» متَّفق عليه (^٤).
(وَ) كُره فيها (شَدُّ وَسَطِهِ كَزُنَّارٍ) أي (^٥): بما يُشبه شدَّ الزُّنَّارِ، بضمِّ أوَّلِه، كتُفَّاح، وهو خيطٌ غليظٌ تَشدُّه النصارى على أَوساطِهم (^٦)؛ لِما فيه مِنْ التشبُّهِ (^٧) بأهلِ الكتابِ، وفي الحديثِ: «مِنْ تَشبَّه بقومٍ فهُو منهم (^٨)» رَواه أحمدُ وغيرُه بإسنادٍ صحيحٍ (^٩).
وكُره للمرأةِ شدُّ وسَطِها في الصَّلاةِ (^١٠)، لا لرَجلٍ بما لا يُشبِه الزُّنَّارَ.
(وَتَحْرُمُ خُيَلَاءُ)، بضمِّ الخاءِ المُعجَمةِ، وفتحِ المُثنَّاةِ التَّحتيَّةِ، والمَدِّ، والمنعِ مِنْ الصَّرفِ؛ لألِفِ التأنيثِ الممدودةِ، ومعناه: الكِبْرُ والإعجابُ (^١١)،
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (وكره …) إلخ، أي: سواء في الصَّلاة أو كان قبلها لعمل، كما سيأتي في مكروهات الصَّلاة. ا هـ.
(٢) في (أ) و(س): ليمنعه.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (بلا سبب) كشدَّة برد أو خوف مماسَّته نجاسة به. م خ.
(٤) أخرجه البخاري (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠)، من حديث ابن عباس ﵄.
(٥) قوله: (أي) سقط من (أ).
(٦) قوله: (وهو خيط غليظ تشده النصارى على أوساطهم) سقط من (أ) و(س).
(٧) في (د) و(س): التشبيه.
(٨) كتب على هامش (ب): قوله: (وفي الحديث: «من تشبه بقوم فهو منهم») قال الشَّيخ تقي الدِّين: أقل أحواله أي: هذا الحديث أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره كفر المتشبِّه بهم، ولمَّا صارت العمامة الصفراء والزرقاء من شعائرهم؛ حرم لبسها. ا هـ.
(٩) رواه أحمد (٥١١٥)، وأبو داود (٤٠٣١)، من حديث ابن عمر ﵄. صححه ابن تيمية والألباني، وحسَّن إسناده ابن حجر. ينظر: الاقتضاء ١/ ٤٣، الفتح ١٠/ ٢٧١، الإرواء ٥/ ١٠٩.
(١٠) زاد في (أ): مطلقًا.
(١١) كتب على هامش (ب): قوله: (وتحرم خيلاء …) إلخ، وهي كبيرة، كما في «الغاية».
[ ٢٩١ ]
(فِي ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ)؛ كعمامةٍ، في الصَّلاة وخارجَها، في غيرِ حربٍ؛ لقولِه ﷺ: «مَنْ جَرَّ ثَوبَه خُيلاءَ لم يَنظُر اللهُ إليه» متَّفق عليه (^١).
ويَجوز الإسبالُ مِنْ غيرِ خُيَلاءَ لحاجةٍ؛ كسَترِ قُبحٍ (^٢) برِجلٍ.
(وَ) يَحرُم (^٣) (تَصْوِيرٌ (^٤» أي: عملُ صورةِ حيوانٍ؛ لحديثِ الترمذيِّ وصحَّحه: «نهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن الصُّورة (^٥) في البيت، وأن تُصنَعَ» (^٦).
فإن أُزيل منها (^٧) ما لا تَبقى معه حياةٌ (^٨)؛ لم تُكرَه.
(وَ) يَحرُم (اسْتِعْمَالُهُ) أي: المصوَّرِ، على الذَّكرِ والأُنثى، (فِي غَيْرِ فَرْشٍ وَتَوَسُّدٍ)، فيَحرُم استِعمالُه في لُبسٍ، وتعليقٍ، وسترِ جُدُرٍ به (^٩)، لا في فَرشٍ، أي: افتراشٍ (^١٠)، ولا في توسُّدِه، أي: جَعلِه مِخَدًّا.
(وَ) يَحرُم (عَلَى ذَكَرٍ (^١١» استِعمالُ (مَا) أي: منسوجٍ من حريرٍ وغيره،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٦٦٥)، ومسلم (٢٠٨٥)، من حديث ابن عمر ﵄.
(٢) في (ك) و(ع): قبيح.
(٣) في (س): وتحرم.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (ويحرم تصوير) وهو أيضًا كبيرة. ا هـ.
(٥) في (س): الصور.
(٦) أخرجه أحمد (١٥١٢٥)، والترمذي (١٧٤٩)، من حديث جابر بن عبد الله ﵄، قال الترمذي: (حسن صحيح).
(٧) قوله: (منها) سقط من (د) و(ع).
(٨) كتب على هامش (ب): قوله: (ما لا تبقى معه حياة) كرأس، أو لم يكن لها رأس، فلا بأس، وجاز تصوير غير حيوان كشجر. م ع.
(٩) كتب على هامش (ب): قوله: (وستر جدر به) قال في «المنتهى» وشرحه: غير الكعبة المشرَّفة، زادها الله تعظيمًا وتشريفًا، فيجوز سترها بالحرير، وكلام أبي المعالي يدلُّ على أنَّه محل وفاق. انتهى.
(١٠) في (أ) و(س): افتراشه.
(١١) كتب على هامش (ب): قوله: (ويحرم على ذكر) ولو كافرًا؛ لما تقدَّم أنَّه مخاطب بفروع الشَّريعة، أو خنثى؛ تغليبًا لجانب الحظر، لا أنثى؛ لأنَّها محل للزينة لأجل الزَّوج. ا هـ.
[ ٢٩٢ ]
لكنَّ (^١) (غَالِبَهُ) أي: أكثرَه (حَرِيرٌ ظُهُورًا)، تَمييزٌ محوَّلٌ عن الفاعلِ، أي: ما كَثُر ظهورُ الحريرِ فيه، وزادَ على ما معه مِنْ نحوِ كَتَّانٍ.
وعُلِم منه: أنَّه لا يَحرُم إذا استَويَا ظهورًا، أو كان الغالبُ غيرَ الحريرِ، ولا عبرةَ بالوزنِ.
(وَ) يَحرُم على ذَكرٍ (مَنْسُوجٌ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ)، أو مُموَّهٌ بأَحدِهما، غيرَ ما يأتي في الزكاةِ مِنْ أنواعِ الحَلْيِّ، (قَبْلَ اسْتِحَالَةِ (^٢» ما ذُكر مِنْ الذَّهبِ والفضَّةِ، فإن تَغيَّر لونُه، ولم (^٣) يَحصل منه شيءٌ بعَرضِه على النارِ؛ لم يَحرُم؛ لعدمِ السَّرفِ والخُيَلاءِ.
(وَيُبَاحُ) خَزٌّ، وهو (مَا سُدِيَ بِإِبْرِيسَمٍ (^٤» أي: حريرٍ (وَأُلْحِمَ بِغَيْرِهِ) أي: غيرِ الإِبرِيسَمِ مِنْ نحوِ صوفٍ أو قطنٍ (^٥)، لكن بشرطِ أن يَكون الحريرُ مستتِرًا وغيرُ الحريرِ هو الظاهرُ، وإلّا بأن ظهَر الحريرُ واستَتَر غيرُه؛ فهو كالمُلْحَمِ المحرَّمِ، كما قال في «الاختيارات»: (المنصوصُ عن أحمدَ وقُدماءِ الأصحابِ إباحةُ الخَزِّ دونَ المُلحَمِ) (^٦). قال المصنِّفُ: والمُلحَمُ: ما سُدِيَ بغيرِ الحريرِ
_________________
(١) قوله: (وغيره، لكن) سقط من (أ) و(س).
(٢) كتب على هامش (س): وهي تغير لونه مع عدم حصول شيء بعرضه على النار. انتهى تقرير.
(٣) في (س): فلم.
(٤) كتب على هامش (س): الإبريسم؛ بكسر الراء وفتح السين. انتهى تقرير مؤلفه. كتب على هامش (ع): قوله: (وهو ما سدي بإبريسم …) إلخ: تفسير للخز المباح، قال في الرعاية الكبرى: وما عمل من سقط الحرير ومشاقته، وما يلقيه الصانع من فمه من تقطيع الطاقات إذا دُقَّ وغزل ونسج؛ فهو كحرير خالص في ذلك، وإن سمي الآن خزًّا. [العلامة السفاريني].
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (وهو ما سدِّي بإبريسم …) إلخ، تفسير للخزِّ المباح، قال م خ: وأمَّا عكس هذا وهو المسمَّى بالملحم، وهو ما سدي بصوف أو نحوه وألحم بإبريسم؛ فحرام على ما في «الاختيارت». انتهى.
(٦) ينظر: الاختيارات ص ١١٥.
[ ٢٩٣ ]
وأُلحِم به. انتهى (^١).
فالمُلحَمُ عكسُ الخَزِّ صورةً وحكمًا، وقد اشْتَبه على كثيرٍ مِنْ الناس (^٢) نحوُ الثيابِ البغداديَّةِ ممَّا يُسدَى بالحريرِ ويُلحَم بالقطنِ، لكن مع ظهورِ الحريرِ واستِتارِ القطنِ، فتوهَّموا أنَّ ذلك مِنْ الخَزِّ المباحِ، وغَفَلُوا (^٣) عن شرطِ الخَزِّ
_________________
(١) ينظر: كشاف القناع ٢/ ١٦٧.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (على كثير من النَّاس) أراد بذلك الإمام العلَّامة والحبر الفهَّامة الشَّيخ محمَّدًا أبا المواهب طيَّب الله ترابه ومن نحا نحوه، وهم جميع أصحابنا الشَّاميّين أعزَّهم الله تعالى، وحاصل المسألة: أنَّه لا تخلو ثياب الحرير من كونها إمَّا حريرًا محضًا؛ فتحرم بالاتِّفاق، وإمَّا أن تكون حريرًا وغيره، وإذا كانت كذلك؛ إمَّا أن تُسدَى بالحرير وتُلحم بغيره، وإمَّا أن تسدى بغير الحرير وتلحم بالحرير، وإما أن تسدى بالحرير وتلحم بهما كذلك، أو تسدى بهما وتلحم بأحدهما، فإن سُديت بالحرير وغيره وأُلحمت بهما أو بالحرير؛ اعتبرنا الظهور، وإن سُديت بالحرير وألحمت بغيره، أو سديت بالحرير وغيره وألحمت بغير الحرير؛ فعباراتهم صريحة في إباحته، وهو الَّذي جزم به أبو المواهب، وظاهر إطلاق عباراتهم عدم اعتبار الظُّهور في هذه الصورة، كما في «الإقناع» و«المنتهى» وغيرهما، وما استدلَّ به المصنِّف وإن فهم مقصوده فغير صريح في كلامهم، بخلاف كلام أبي المواهب، فإنَّه مصرَّح به، نعم مقتضى أصول المذهب هو ما اقتضاه كلام المصنِّف؛ لأنَّ العلَّة في تحريم الحرير الظُهور، وكأنَّ هذه الصورة مستثناة أو نحو ذلك، وقد وقع بين المصنِّف وأبي المواهب بسبب هذه المسألة نفرة أوجبت خروج المصنِّف ﵀ إلى مصر، والله أعلم. س م. وكتب على هامش (ع): قوله: (وقد اشتبه …) إلخ: قضيته اعتبار عدم ظهوره في إباحة الخز كغيره، فلا يباح خز ولا غيره، إلا إذا لم يكن الحرير هو الأغلب ظهورًا، وهو مخالف لمقتضى صنيعهم، كما يرشد إلى ذلك عبارة صاحب الفروع حيث قال: وما غالبه حرير، قيل: ظهورًا، وقيل: وزنًا بلا ضرورة، وإن استويا فوجهان، وكذا الخز عند ابن عقيل وغيره، وأباحه أحمد، وفرق بأنه: [لبسه] الصحابة ﵃، وبأنه لا سرف فيه ولا خيلاء. انتهى، فكلامه كغيره مقتضٍ حلَّ الخز من غير اعتبار هذا الشرط، ونعم، ما مشى عليه المصنف في الخز هو قول ابن عقيل وغيره، لكنه مرجوح، والمتأخرون على خلافه، وهذه المسألة وقع بين المصنف ﵀ فيها وبين أبي المواهب ﵀، فاختار الشيخ أبو المواهب الحل مطلقًا، والمصنف بالشرط المذكور، وكانت سبب خروجه من دمشق إلى القاهرة، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (وغفلوا) بفتح الفاء، تقرير المؤلف.
[ ٢٩٤ ]
أعني: استِتارَ الحريرِ وظهورَ غيرِه وهذا الشرطُ لا بُدَّ منه، كما يَدلُّ عليه مواضعُ مِنْ كلامِهم، كما في «حواشي الفروعِ» لابنِ قُندُسٍ وغيرِها، واللهُ أعلمُ (^١).
(وَ) يُباحُ حريرٌ (خَالِصٌ لِ) ضرورةٍ، و(حِكَّةٍ).
ويُباح حريرٌ في حربٍ مباحٍ، إذا تَراءَى الجَمعانِ إلى انقضاءِ القتالِ، ولو لغيرِ حاجةٍ.
(وَ) يُباح حريرٌ لحاجةِ (قَمْلٍ، وَمَرَضٍ) يُنتفع به فيه.
(وَ) يُباح مِنْ الحرير (حَشْوُ) جِبَابٍ، وفُرشٍ؛ لعدمِ الفخرِ والخُيَلاءِ، بخلافِ البِطانةِ.
ويَحرُم إلباسُ صبيٍّ ما حَرُم على رَجلٍ (^٢)، وتشبُّهُ رَجلٍ بأُنثى، وعكسُه، في لباسٍ وغيرِه (^٣).
(وَ) يُباح مِنْ حريرٍ (عَلَمُ ثَوْبٍ (^٤» وهو طِرازُه، (وَ) يُباح منه (رِقَاعٌ، وسُجُفُ) نحوِ فِراءٍ، بضمِّ السِّينِ المهمَلةِ والجيمِ، جمعُ سِجافٍ، ككُتبٍ وكتابٍ.
_________________
(١) ينظر: الفروع وحواشي ابن قندس معها ٢/ ٦٧.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (ويحرم إلباس صبي …) إلخ، لعموم قوله ﵇: «حرام على ذكور أمتي»، ولقول جابر: «كنَّا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري» رواه أبو داود، وكون الصبيان محلًا للزينة مع تحريم الاستمتاع بهم أبلغ في التَّحريم، فلا تصحُّ صلاته فيه، أي: في الثَّوب الحرير. انتهى. متن «منتهى مع شرحه». كتب على هامش (ع): فرع: قال في المبدع: ما حرم استعماله حرم تملكه وتمليكه كذلك، وعمل خياطته لمن حرم عليه نصًّا، وكذا أجرتها، نص عليه، والله أعلم. حاشية م ص. قال في المبدع: حتى تكة وشرابة، والمراد شرابة مفردة، لا تبعًا، فإنها كزرٍّ. م ص.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (في لباس وغيره) ككلام ومشي.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (علم ثوب) قال أبو بكر في «التنبيه»: ولو بيسير ذهب، قال م ص: وعلى قياسه: الشاش المقصب. ا هـ.
[ ٢٩٥ ]
ومحلُّه: إذا كانت الثلاثةُ قَدْرَ أربعِ أصابعَ فأقلَّ؛ لِما روَى مسلمٌ عن عمرَ: «أنَّ النبيَّ ﷺ نهَى عن لُبسِ الحريرِ إلّا موضعَ إصبَعَين أو ثلاثةٍ أو أربعةٍ» (^١).
و(لا) يُباح مِنْ الثلاثة مَا (فَوْقَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ (^٢»، بالجرِّ، أي: مضمومٍ بعضُها إلى بعضٍ، فتُعتبر الأصابعُ عرضًا لا طولًا.
(وَكُرِهَ لِرَجُلٍ) ثوبٌ (مُعَصْفَرٌ فِي غَيْرِ إِحْرَامٍ (^٣)، وَ) كُره لرَجلٍ ثوبٌ (مُزَعْفَرٌ) مطلقًا (^٤)؛ لأنَّه ﵊ «نهَى الرِّجالَ عن التَّزَعفُرِ» متَّفق عليه (^٥).
وكُره أحمرُ خالصٌ، ومشيٌ بنَعلٍ واحدةٍ، وكونُ ثيابِه فوقَ نصفِ ساقِه (^٦)، أو تحتَ كَعبِه بلا حاجةٍ (^٧)، وللمرأةِ زيادةٌ إلى ذراعٍ (^٨).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٠٦٩).
(٢) كتب على هامش (ع): ولو لبس ثيابًا في كل ثوب قدر يعفى عنه، ولو جمع لكان ثوبًا؛ لم يكره. م ص. وأما إن كان ثوبًا واحدًا، وكان فيه رقاع لا يعفى عنها إذا جمعت، فتدبر. [العلامة السفاريني].
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (في غير إحرام) وفيه لا يكره. عثمان. وكتب على هامش (ع): قوله: (في غير إحرام) يعني لا يكره لبس المعصفر، وهو المصبوغ بالعصفر في الإحرام؛ لحاجة نصًّا، وأما لبس المصبوغ بالزعفران فلغير المحرم من الرجال؛ مكروه، وللمحرم حرام. والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (مطلقًا) أي: سواء كان في إحرام أو لا. ا هـ. كتب على هامش (ع): قوله: (مطلقًا) أي في الإحرام وغيره، فإن الإطلاق هنا في مقابلة التفصيل السابق، وهو كراهة لبس الرجل للمعصفر إذا لم يكن محرمًا، وعدم كراهته إن كان محرمًا، وأما المزعفر فمكروه في الحالين، هذا مقتضى كلام الشيخ، وفيه نظر، فإن المصرح به في كلامهم كما في الإقناع: أن لبس المزعفر للمحرم حرام لا مكروه، فتفطن له، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٥) أخرجه البخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٢١٠١)، من حديث أنس ﵁.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (فوق نصف ساق) ولعلَّه لئلَّا تبدو عورته.
(٧) كتب على هامش (ب): فإن كان ثَمَّ حاجة كحُموشة ساقه؛ لم يكره إن لم يقصد التَّدليس. ا هـ.
(٨) كتب على هامش (س): قوله: (وللمرأة …) إلخ: مستأنف أي: ويباح للمرأة … إلخ. انتهى تقرير.
[ ٢٩٦ ]
وكُره لُبسُ ثوبٍ يَصِف البشرةَ (^١) لرجلٍ وامرأةٍ، وثوبُ شُهرةٍ، وهو ما يَشتهر به عند الناسِ، ويُشار إليه بالأصابعِ.
(وَ) السابعُ مِنْ شروطِ الصَّلاةِ (^٢): ما أشارَ إليه بقولِه: (مِنْهَا اجْتِنَابُ نَجَاسَةٍ (^٣) لَا يُعْفَى عَنْهَا)، في بَدنِ مُصلٍّ وثوبِه وبُقعتِهما، وعدمُ حَملِها (^٤)؛ لحديثِ: «تَنزَّهوا من البولِ؛ فإنَّ عامَّةَ عذابِ القبرِ منه» (^٥)، وقولِه تَعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
(فَمَنْ حَمَلَهَا) أي: النَّجاسةَ التي لا يُعفى عنها، ولو بقارورةٍ (^٦)؛ لم تصحَّ صلاتُه.
فإن كانت مَعفوًّا عنها؛ كمَن حمَل مستجمِرًا، أو حيوانًا طاهرًا (^٧)؛ صحَّت صلاتُه.
(أَوْ لَاقَاهَا) أي: النَّجاسةَ التي لا يُعفى عنها، (بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ)؛ لعدمِ اجتنابِه النَّجاسةَ.
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (يصف البشرة) أي: جِرْمها لا لونها، وإلا فهو حرام. انتهى مؤلفه.
(٢) قوله: (شروط الصلاة) هي في (ب): الشروط.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (نجاسة) وهي أي: النَّجاسة لغة: ضد الطَّهارة، وشرعًا: عين؛ كالميتة والدَّم، أو صفة؛ كأثر بول بمحلٍ طاهر، منع الشَّرع منها بلا ضرورة، ولا لأذى فيها طبعًا، احترازًا عن نحو السُّمِّيَّات من النبات، فإنَّه ممنوع ممَّا يضرُّ منها في بدن أو عقل لأذاه، ولا لحقِّ الله تعالى، احترازًا عن صيد الحرم وعن صيد البر للمحرم، أو لحقِّ غيره شرعًا، احترازًا عن مال الغير بغير إذنه، فيحرم تناوله لمنع الشَّرع منه لحقِّ مالكه، زاد بعضهم: ولا لحرمتها، احترازًا عن ميتة الآدمي، ولا لاستقذارها، احترازًا عن نحو منيٍّ ومخاط. انتهى «منتهى» متنًا وشرحًا.
(٤) قوله: (وعدم حملها) سقط من (د). وكتب على هامش (س): قوله: (وعدم حملها): معطوف على اجتناب. انتهى تقرير المؤلف.
(٥) أخرجه الدارقطني (٤٥٩)، من حديث أنس بن مالك ﵁، وقال: (والمحفوظ مرسل)، ورجح أبو زرعة الموصول، وقال الذهبي: (سنده وسط)، وصححه الألباني، وللحديث شواهد جيدة. ينظر: تنقيح التحقيق للذهبي ص ١٢٩، التلخيص الحبير ١/ ٣١١، الإرواء ١/ ٣١٠.
(٦) كتب على هامش (س): القارورة: القنينة. انتهى تقرير المؤلف.
(٧) كتب فوقها في (ب): كالهرِّ. ا هـ.
[ ٢٩٧ ]
وإن مسَّ ثوبُه ثوبًا أو حائطًا نَجسًا لم يَستند إليه (^١)، أو قابَلها راكعًا أو ساجدًا ولم يُلاقها؛ صحَّت.
(وَإِنْ طَيَّنَ أَرْضًا نَجِسَةً أَوْ فَرَشَهَا صَفِيقًا (^٢) طَاهِرًا)، أو بسَطَه على حيوانٍ نَجسٍ، أو صلَّى على بساطٍ باطنُه فقط نَجسٌ؛ (صَحَّتْ) صَلاتُه؛ لأنَّه ليس حاملًا للنَّجاسة، ولا مباشِرًا لها، (وَكُرِهَ) له ذلك؛ لاعتمادِه على ما لا تصحُّ الصَّلاةُ عليه.
(وَتَصِحُّ) الصَّلاةُ (عَلَى طَاهِرٍ بَطَرَفِهِ) أي: الطاهرِ (نَجَاسَةٌ) لا يُلاقيها، ولو تحرَّك النَّجسُ بحركتِه، وكذا لو كان تحتَ قَدمِه حبلٌ مشدودٌ في نجاسةٍ وما يُصلِّي عليه منه طاهرٌ، (إِلَّا إِنْ تَعَلَّقَ بِهِ) أي: بالمُصلِّي (نَجِسٌ يَنْجَرُّ) معه (بمَشْيِهِ)؛ فلا تصحُّ؛ لأنَّه مُستتبِعٌ لها، فهو كحامِلِها.
وإن كانت سفينةً كبيرةً، أو حيوانًا كبيرًا لا يَقدِر على جَرِّه إذا استَعصَى عليه؛ صحَّت؛ لأنَّه ليس بمُستتبِعٍ لها (^٣).
(وَمَنْ) أي: أيُّ مُصلٍّ (وَجَدَ بِهِ) أي: ببَدنِه أو ثوبِه أو مكانِه (نَجَاسَةً) لا يُعفى عنها (بَعْدَ صَلَاتِهِ، وَعَلِمَ أَنَّهَا) أي: النَّجاسةَ (كَانَتْ فِيهَا) أي: في الصَّلاة (لَكِنْ نَسِيَهَا، وَنَحْوُهُ)؛ كما لو جَهِلها؛ (أَعَادَ) الصَّلاةَ وجوبًا (^٤)، كما لو صلَّى
_________________
(١) كتب على هامش (ب): فإن استند إليه فسدت صلاته؛ لأنَّه يصير كالبقعة له. ا هـ «شرح منتهى».
(٢) كتب على هامش (س): المراد بالصَّفيق: ما يمنع سريان النجاسة. انتهى تقرير المؤلف. وكتب على هامش (ب): أي: لا خفيفًا أو مهلهلًا. ا هـ. م ص.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (وإن كانت سفينة كبيرة أو حيوانًا كبيرًا …) إلخ، قال في «الفروع»: وظاهر كلامهم: أنَّ ما لا ينجرُّ تصح لو انجرَّ، ولعلَّ المراد خلافه، وهو أولى، ولو كان بيده حبلٌ طرفه على نجاسة يابسة؛ فمقتضى كلام الموفق: الصِّحَّة. وفي «الإقناع»: لا تصحُّ. انتهى «شرح منتهى».
(٤) قوله: (وجوبًا) سقط من (أ) و(س).
[ ٢٩٨ ]
محدِثًا ناسيًا، (وَإِلَّا) أي: وإن لم يَعلم كونَها فيها؛ (فَلَا) يُعيد؛ لاحتمالِ حدوثِها بعدَها، فلا تَبطل بالشكِّ.
(وَمَنْ جُبِرَ)، بالبناء للمفعول، (عَظْمُهُ (^١»، نائبُ فاعلٍ (^٢)، بعَظمٍ نَجسٍ، (أَوْ خِيطَ)، بالبناء للمفعول، (جُرْحُهُ)، نائبُ فاعل (^٣)، (بِ) خَيطٍ (نَجِسٍ) وصحَّ؛ (لَمْ تَجِبْ (^٤) إِزَالَتُهُ) أي: النجسِ (مَعَ ضَرَرٍ) بفواتِ نفسٍ أو عضوٍ، أو مرضٍ، ولا يَتيمَّم له إن غطَّاه اللحمُ (^٥).
وإن لم يَخَف ضررًا؛ لَزِمَتْه إزالتُه، وتقدم في السِّواك حُكمُ الوَشْمِ (^٦).
(وَمَا سَقَطَ مِنْهُ) أي: مِنْ آدميٍّ (مِنْ عُضْوٍ أَوْ سِنٍّ)؛ فهو (طَاهِرٌ)، أعادَه أو لم يُعِده (^٧)؛ لأنَّ ما أُبِينَ مِنْ حيٍّ كمَيتتِه، وميتةُ الآدميِّ طاهرةٌ.
وإن جعَل موضعَ سِنِّه سِنَّ شاةٍ مُذكَّاةٍ؛ فصلاتُه صحيحةٌ، ثَبتتْ (^٨) أو لا.
(وَلَا تَصِحُّ صَلَاةٌ) بلا عذرٍ؛ كحبسٍ (^٩)، فرضًا كانت أو نفلًا، غيرَ صلاةِ
_________________
(١) في (س): وعظمه.
(٢) في (أ) و(س): الفاعل.
(٣) في (أ) و(س): الفاعل.
(٤) في (س) و(ك) و(ع) و(د): لم يجب.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (إن غطَّاه اللَّحم) أي: فإن لم يغطِّه اللَّحم تيمَّم له؛ لعدم إمكان غسله. ا هـ. م ص. قال م ع: وتصحُّ إمامته بمثله، ويتَّجه احتمال: وبغيره حيث صحَّ تيمم لنجاسة. ا هـ.
(٦) قوله: (إزالته وتقدَّم في السِّواك حكم الوشم) سقط من (أ). وفي (س): إزالته. وينظر: ١/ ١٢٥.
(٧) في (أ): لم يعد.
(٨) في (أ): تثبت، وفي (ك) و(ع): ثبت.
(٩) قوله: (كحبس) سقط من (أ) و(س).
[ ٢٩٩ ]
جنازةٍ، (فِي مَقْبَرَةٍ (^١»، بتَثليثِ الباءِ، ولا يَضرُّ قَبران، ولا ما دُفِن بدارِه (^٢).
(وَ) لا في (حَمَّامٍ)، داخلَه وخارجَه، وجميعِ ما يَتبعه في بيعٍ.
(وَ) لا في (عَطَنِ إِبِلٍ)، بفتح الطاءِ المهملةِ (^٣)، أي: مَعطِنها، بكسرها، وهي (^٤) ما تُقيم فيه (^٥)، وتَأوي إليه (^٦).
(وَ) لا في (حُشٍّ (^٧»، بضم الحاء المهمَلةِ وفتحِها، وهو المِرحاضُ.
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (في مقبرة …) إلخ، وقد نظم بعضهم هذه المواضع الَّتي لم تصحَّ الصَّلاة فيها، فقال: قد أَبطلوا الصَّلاةَ في مواضعِ … تسعٍ فخُذ أعدادَها واستمِعِ غصبٌ وحمَّامٌ خَلًا ومَجزرهْ … مَزبلةٌ مَحجَّةٌ ومقبرهْ مَعاطنٌ وجوفُ كعبةٍ يَلي … في الفرضِ هذا مذهبُ ابنِ حَنبلِ وكتب أيضًا على الهامش: قوله: (في مقبرة) أي: قديمة أو حديثة، تقلَّبت أو لا، وأمَّا الخشخاشة، وتسمَّى «الفستقيَّة» فيها أموات كثيرون؛ فهي قبر واحد، قاله في «الفروع» بحثًا. ا هـ. «شرح منتهى».
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (ولا يضر قبران)، لا تسمى مقبرة إلا إذا دفن فيها في ثلاثة قبور فأكثر. وقوله: (ولا ما دفن بداره) أي: لا تسمَّى مقبرة وإن كثر الدفن فيها. انتهى تقرير المؤلف.
(٣) قوله: (المهملة) سقط من (أ) و(س).
(٤) في (د) و(ك) و(ع): وهو.
(٥) في (أ) و(س): فيها.
(٦) في (أ) و(س): إليها. وكتب على هامش (ب): قوله: (وهي …) إلخ، أي: الأعطان، طاهرةً كانت أو نجسةً، فيها إبل حال الصَّلاة أو لا؛ لعموم الخبر، وأمَّا ما تبيت فيه الإبل في مسيرها، أو تناخ فيه لعلفها أو سقيها؛ فلا يمنع من الصَّلاة فيه؛ لأنَّه ليس بعطن. انتهى «شرح منتهى».
(٧) كتب على هامش (ب): فيمنع من الصَّلاة داخل بابه ولو غير موضع الكنيف، ولو مع طهارته من النَّجاسة؛ لأنَّه لمَّا منع الشَّرع من الكلام وذِكر الله فيه؛ كان منع الصَّلاة أولى. انتهى «شرح منتهى».
[ ٣٠٠ ]
(وَ) لا في (مَجْزَرَةٍ (^١)، وَمَزْبَلَةٍ (^٢)، وَقَارِعَةِ طَرِيقٍ (^٣» (^٤).
(وَ) لا تصح الصلاةُ (^٥) في (أَسْطِحَتِهَا) أي: أسطحةِ تلك المواضعِ، وسطحِ نَهرٍ (^٦).
(وَ) لا في (مَغْصُوبٍ) (^٧).
والمنعُ فيما ذُكر تعبُّديٌّ؛ لِما روَى ابنُ ماجَه والترمذيُّ عن ابنِ عمرَ: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نهَى أن يُصلَّى في سبعِ مواطنَ: المزبلةِ، والمجزرةِ، والمقبرةِ، وقارعةِ الطريقِ، وفي الحمَّامِ، وفي معاطنِ الإبلِ، وفوقَ ظهرِ بيتِ اللهِ» (^٨).
_________________
(١) كتب على هامش (ب): مكان الذَّبح. م ص.
(٢) كتب على هامش (ب): ملقى الزبالة. م ص.
(٣) كتب على هامش (ب): أي: محل قرع الأقدام من الطَّريق، وهي المحجَّة سواء كان فيها سالك أو لا. م ص.
(٤) كتب على هامش (ع): فائدة: يصح الوضوء، والأذان، وإخراج الزكاة، والصوم، والعقد: في مكان غصب على الصحيح، وكذا عبادة من تقوَّى عليها بمحرَّم، وقال أحمد في بئر حفرت بمال غصب: لا يتوضأ منها، وعنه إن لم يجد غيره: لا أدري، وكذا صلاة من طولب بوديعة أو غصب قبل دفعه إلى ربه على الصحيح، قاله في الإنصاف، وفيه أيضًا: لا بأس بالصلاة في أرض غيره أو مصلاه بلا غصب بغير إذنه على الصحيح من المذهب. ح م ص.
(٥) قوله: (تصح الصَّلاة) سقط من (أ) و(س).
(٦) كتب على هامش (س): قوله: (وسطح نهر) أي: سواء اتَّسع بأن كانت تجري فيه السفن أم لا. انتهى تقرير المؤلف. وكتب على هامش (ب): قوله: (وسطح نهر) وكذا ساباط وجسر عليه، قاله السَّامَرِّيُّ؛ لأن الماء لا يصلَّى عليه، قاله ابن عقيل. وقال غيره: هو كالطَّريق، ولو جمد الماء فكالطريق، قاله أبو المعالي، وجزم ابن تميم بالصِّحَّة. ا هـ. م ص، واختار في «الإقناع»: الصِّحَّة، ومشى عليه في «الغاية»، وهو أظهر. م س.
(٧) كتب على هامش (ع): ولا فرق بين غصب العين والمنفعة، قال في المبدع: ويلحق بما لوصلَّى في غصب: لو صلى في ساباط أخرجه في موضع لا يحل إخراجه، أو غصب راحلة وصلى عليها، أو لوحًا فجعله سفينة، والله أعلم. ح م ص.
(٨) أخرجه الترمذي (٣٤٦)، وابن ماجه (٧٤٦)، وفي سنده زيد بن جبيرة وهو متروك، قال أبو حاتم عن الحديث: (واهٍ)، وقال ابن عدي: (غير محفوظ). ينظر: علل ابن أبي حاتم ٢/ ٣٣٦، الكامل لابن عدي ٤/ ١٥٥.
[ ٣٠١ ]
(وَتُكْرَهُ) الصَّلاةُ وتصحُّ (إِلَيْهَا) أي: إلى تلك المواضعِ إن لم يَكُنْ حائلٌ (^١)، وإلّا فلا كراهةَ (^٢).
وتصحُّ صلاةُ جنازةٍ وجمعةٍ وعيدٍ ونحوِها (^٣) بطَريقٍ لضرورةٍ (^٤)، وغصبٍ (^٥)، وعلى راحلةٍ بطَريقٍ، وفي سفينةٍ، ويَأتي.
(وَلَا تَصِحُّ فَرِيضَةٌ فِي الكَعْبَةِ، وَلَا عَلَى ظَهْرِهَا، وَالحِجْرُ)، بكسر الحاء المهملة (^٦) (مِنْهَا) أي: مِنْ الكعبةِ، فلا تصحُّ الفريضةُ فيه كما لا تصحُّ في الكعبة (^٧).
وتصحُّ إن وقَف على مُنتهاها بحيثُ لم يَبقَ وراءَه شيءٌ منها، أو وقَف
_________________
(١) كتب على هامش (ع): قوله: (إن لم يكن حائل) ولو كمؤخرة رحل، فلا يكفي الخط، قال في شرح المنتهى: ويكفي حائط المسجد، وقال في الإقناع والغاية: لا يكفي حائط المسجد. [العلامة السفاريني].
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (وإلَّا فلا كراهة) أي: وإلا بأن كان حائل فلا كراهة، ولو كان كمؤْخرة رحل، كسترة المتخلي، فلا يكفي الخط، ويكفي حائط المسجد. انتهى «شرح منتهى مع متنه». قال م س: قوله: (ويكفي حائط المسجد) هذا مخالف لما في «الإقناع» و«الغاية» وغيرهما، وتبع في ذلك ابن عقيل وغيره. انتهى.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (ونحوها) كصلاة كسوف واستسقاء. ا هـ.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (لضرورة) بأن ضاق المسجد أو المصلَّى واضطروا للصَّلاة في الطَّريق للحاجة. ا هـ.
(٥) كتب على هامش (ع): قوله: (وغصب) أي وسوى جمعة وعيد، ونحوها بمكان غصب نصًّا، لأنه إذا صلاها الإمام في الغصب، وامتنعوا من الصلاة معه؛ فاتتهم. [العلامة السفاريني].
(٦) قوله: (بكسر الحاء المهملة) سقط من (أ) و(س).
(٧) قوله: (أي: من الكعبة، فلا تصحُّ الفريضة فيه كما لا تصحُّ في الكعبة) سقط من (أ) و(س).
[ ٣٠٢ ]
خارجَها وسجَد فيها أو في الحِجْر (^١)؛ لأنَّه غيرُ مُستدبِرٍ لشيءٍ منها.
وتصحُّ النَّافلةُ والمنذورةُ فيهما، أي: في الكعبةِ والحِجْرِ، وكذا يَصحَّان عليها (^٢).
(وَتُسَنُّ (^٣) النَّافِلَةُ فِيهِمَا) أي: في الحِجْرِ، والكعبةِ بينَ الأُسطُوانَتَين تِجَاهَه (^٤) إذا دخَل؛ لفعلِه ﵇ (^٥).
(وَ) الشرطُ الثامنُ: ما أشارَ إليه بقولِه: (مِنْهَا: اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ) أي: الكعبةِ (^٦) أو جِهتِها (^٧)، سُمِّيَت قِبلةً؛ لإقبالِ الناسِ عليها، قال تَعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
(فَلَا تَصِحُّ) صلاةٌ (بِدُونِهِ) أي: بدونِ الاستِقبالِ، (إِلَّا لِعَاجِزٍ)؛ كمربوطٍ، ومصلوبٍ لغيرِ القبلةِ، وعندَ اشتِدادِ حربِ.
_________________
(١) قوله: (أو في الحجر) سقط من (أ) و(س).
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (وكذا يصحَّان عليها) أي: ما لم يسجد على منتهاها. قاله في «المنتهى»، أي: لأنَّه إذا سجد على منتهاها يخرج جزء منه عنها، وهو مقدم رأسه، والله أعلم.
(٣) في (ك): وتصحُّ.
(٤) في (أ) و(س): وجاهه. وكتب على هامش (س): قوله: (وجاهه) أي: وجاه الداخل. انتهى تقرير المؤلف. والأسطوانة: العمود. انتهى تقرير المؤلف.
(٥) أخرجه البخاري (٥٠٤)، ومسلم (١٣٢٩)، من حديث ابن عمر ﵄.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (أي: الكعبة) صلَّى النبيُّ ﷺ إلى بيت المقدس عشر سنين، جزم به القاضي في «شرح الخرقي» الصَّغير والسامري في «المستوعب»، وهي المدَّة الَّتي أقامها بمكَّة بعد البعثة، وصلَّى أيضًا إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا بالمدينة، وقيل: سبعة عشر شهرًا، وقيل: ثمانية عشر شهرًا، ثمَّ أُمِر بالتوجُّه إلى الكعبة بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ …﴾ الآية. ا هـ. «إقناع».
(٧) قوله: (أو جهتها) سقط من (أ) و(س).
[ ٣٠٣ ]
(وَ) إلّا لِ (مُسَافِرٍ) سفرًا مباحًا، طويلًا أو قصيرًا، (مُتَنَفِّلٍ)، لا مفترضٍ، إذا كان يَقصد جهةً معيَّنةً؛ فلَه أن يَتطوَّع، سائرًا لا نازلًا، ماشيًا أو راكبًا على راحلته، حيثما توجَّهت به (^١).
(وَيَفْتَتِحُ (^٢» متنفِّلٌ في سفرٍ (الصَّلَاةَ) بالإحرامِ (إِلَيْهَا) أي: إلى القبلةِ وجوبًا، بالدَّابَّةِ أو بنَفسِه، (إِنْ لَمْ يَشُقَّ) عليه، (وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ أَيْضًا) أي: كما يَفتتح، (إِلَيْهَا) أي: إلى القبلةِ وجوبًا، (مَاشٍ)، فاعلٌ يَتنازعه (^٣) (يَركع) و(يَسجد)، أي: لتَيسُّرِ ذلك عليه، وأمَّا الراكبُ فيَركع ويَسجد إن أَمكَن بلا مشقَّةٍ، وإلّا فإلى جهةِ سَيرِه، ويُومِئ بهما، ويَجعل سجودَه أَخفضَ.
وراكبُ المِحَفَّةِ الواسعةِ، والسَّفينةِ، والراحلةِ الواقفةِ: يَلزمه الاستِقبالُ في كلِّ صلاتِه.
(وَمَنْ قَرُبَ مِنَ الكَعْبَةِ)؛ بأن أَمكَنه مُعايَنتُها، أو الخبرُ عن يقينٍ؛ (فَفَرْضُهُ إِصَابَةُ عَيْنِهَا) ببَدنِه كلِّه، بحيثُ لا يَخرج شيءٌ منه عن الكعبةِ، ولا يَضرُّ علوٌّ ولا نزولٌ.
(وَمَنْ بَعُدَ) عن الكعبةِ؛ ففَرضُه استِقبالُ (جِهَتِهَا)، فلا يَضرُّ التَّيامنُ والتَّياسرُ اليَسيران عرفًا، إلّا مَنْ كان بمسجدِه ﷺ؛ لأنَّ قِبلتَه متيقَّنةٌ.
_________________
(١) قوله: (به) سقط من (أ).
(٢) كتب على هامش (ع): قوله: (ويفتتح مستقبلًا …) إلخ، تقييد وجوب الافتتاح والركوع والسجود إليها باليسير وعدم المشقة إنما هو في الراكب، فإذا تعسر عليه إدارة الدابة إليها، كالحرون الذي يصعب إدارته ونحوه؛ يسقط عنه وجوب استقبال القبلة وقت الإحرام والركوع والسجود، وأما الماشي فيجب عليه افتتاحها، ولا يعذر؛ لأنه مظنة عدم المشقة كما في «الإقناع» و«المنتهى» وغيرهما، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
(٣) قوله: (يتنازعه) سقط من (د).
[ ٣٠٤ ]
(وَيَعْمَلُ) مَنْ جَهِل القِبلةَ (بِخَبَرِ) مكلَّفٍ، ثقةٍ، عدلٍ ظاهرًا وباطنًا، (عَنْ يَقِينٍ)، حُرًّا كان أو عبدًا، رَجلًا أو امرأةً.
(وَ) يَعمل أيضًا (بِمِحْرَابٍ إِسْلَامِيٍّ)؛ لأنَّ الاتِّفاقَ عليه مع تَكرارِ الأَعصارِ إجماعٌ، فلا تَجوز مخالفتُه حيثُ عَلِمه للمسلِمين، ولا يَنحرف (^١).
(وَيَسْتَدِلُّ) جاهلُ القِبلةِ (عَلَيْهَا فِي السَّفَرِ بِالقُطْبِ)، نجمٌ خفيٌّ شماليٌّ، حولَه أنجمٌ دائرةٌ كفراشةِ الرَّحى، في أحدِ طَرفَيها الجَديُ والآخرِ الفَرْقَدَان، يَكون القطبُ (^٢) وراءَ ظَهرِ المصلِّي بالشَّامِ، وعلى عاتقِه الأيسرِ بمِصرَ، وهو أَثبتُ أدلَّتِها؛ لأنَّه لا يَزول عن مكانِه إلّا قليلًا.
(وَ) يَستدلُّ عليها أيضًا (بِغَيْرِهِ) أي: غيرِ القُطبِ؛ كالشمسِ والقمرِ ومَنازلِهما، فإنَّها (^٣) تَطلع مِنْ المشرقِ، وتَغرب بالمغربِ.
ويُستحبُّ تعلُّمُ أدلَّةِ القِبلةِ والوقتِ (^٤)، فإن دخَل وخَفِيَت؛ لَزِمه، ويُقلِّد إن ضاق الوقتُ.
(وَلَا يَتْبَعُ مُجْتَهِدٌ مُجْتَهِدًا خَالَفَهُ) وإن كان أعلمَ منه، (وَلَا يَقْتَدِي بِهِ)؛ لأنَّ كلًّا منهما يَعتقد خطأَ الآخرِ.
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (علمه) أي: المحراب. (ولا ينحرف) أي: لا يجوز له إلا يسيرًا. انتهى تقرير مؤلفه. وكتب على هامش (ع): قوله: (ولا ينحرف) قال في الفروع: لأن دوام التوجه إليه كالقطع؛ كالحرمين. انتهى.
(٢) قوله: (القطب) سقط من (أ) و(س).
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (فإنها) أي: الشمس والقمر ومنازلهما. انتهى تقرير المؤلف.
(٤) قوله: (القبلة والوقت) هو في (د): الوقت والقبلة. وكتب على هامش (س): قوله: (ويستحب …) إلخ، في خاصة نفسه، وإلا فهو فرض كفاية. انتهى تقرير مؤلفه.
[ ٣٠٥ ]
(وَيَتْبَعُ مُقَلِّدٌ)، بكسرِ اللامِ، لجَهلٍ أو عمًى؛ (الأَوْثَقَ) مِنْ مُجتهِدَين، أي: أَعلمَهما (عِنْدَهُ) وأَصدَقهما، وأَشدَّهما تحرِّيًا لدِينِه؛ لأنَّ الصَّوابَ إليه أقربُ.
فإن تَساويَا خُيِّر.
وإذا قلَّد اثنَين؛ لم يَرجع برجوعِ أَحدِهما (^١).
(وَمَنْ صَلَّى بِلَا اجْتِهَادٍ) في القِبلةِ (^٢) مع قُدرتِه عليه، (وَلَا تَقْلِيدٍ) إن لم يُحسِن الاجتهادَ (مَعَ قُدْرَتِهِ) على التَّقليدِ، بأن وجَد مَنْ يُقلِّدُه؛ (أَعَادَ) ولو أَصاب لِتَرْكِهِ الواجِبَ عَليه (^٣)، (وَإِلَّا) أي: وإن لم يَقدِر على اجتهادٍ ولا تقليدٍ؛ كأن لم يَجِد أَعمى أو جاهلٌ مَنْ يُقلِّده؛ (تَحَرَّى (^٤) وَصَلَّى (^٥»، ولا إعادةَ.
وإن صلَّى بَصيرٌ حضرًا فأخطأ، أو صلَّى أَعمى بلا دليلٍ، مِنْ لَمسِ نحوِ مِحرابٍ، أو خبرِ ثقةٍ؛ أعاد.
(وَيَجْتَهِدُ عَارِفٌ) بأدلَّةِ القِبلةِ (لِكُلِّ صَلَاةٍ)؛ لأنَّها واقعةٌ متجدِّدةٌ، فتَستدعي
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (برجوع أحدهما) أي: إلا إذا كان أعلم. انتهى تقرير مؤلفه.
(٢) قوله: (في القبلة) سقط من (أ).
(٣) قوله: (لتركه الواجب عليه) سقط من (أ) و(س).
(٤) كتب على هامش (س): انظر ما معنى التحري هنا.
(٥) كتب على هامش: قوله: (تحرى وصلى …) إلخ، أي: وإن أخطأ لا يجب عليه الإعادة، ولو في الحضر على مقتضى عبارة الإقناع، فإنه قال: فإن لم يجد الأعمى أو الجاهل أو البصير المحبوس ولو في دار الإسلام من يقلده؛ صلى بالتحرِّي، قال شارحه: أي: ما يغلب على ظنه أنه جهة القبلة، ولم يعد، أخطأ أو أصاب. انتهى. وأما الصورة التي ذكرها الشيخ بقوله: (وإن صلّى بصير …) إلخ، فهي فيما إذا كان غير عادم من يخبره عنها بيقين، أو اجتهد فأخطأ؛ فيجب عليه الإعادة؛ لأن الحضر ليس بمحلٍّ له، والحاصل أن من عدم السبيل إلى معرفة القبلة بكل وجه إذا أمرناه بالتحري؛ فإنه لا إعادة عليه مطلقًا، وأما إذا اجتهد أو قلد من كان أهلًا له، فتبين خطأه؛ فإن كان في السفر لم تجب عليه الإعادة، وإن كان في الحضر وجبت عليه، والله أعلم.
[ ٣٠٦ ]
طلبًا جديدًا.
(وَيَعْمَلُ بِ) الاجتهادِ (الثَّانِي)؛ لأنَّه تَرجَّح في ظنِّه، ولو في أثناءِ الصَّلاةِ، فيَبني، (وَلَا يَقْضِي مَا صَلَّى ب) الاجتهادِ (الأَوَّلِ)؛ لأنَّ الاجتهادَ لا يَنقض الاجتهادَ.
ومَن أُخبر فيها بالخطأِ يَقينًا؛ لَزِم قَبولُه (^١).
وإن لم يَظهر لمجتهدٍ جِهةٌ؛ صلَّى على حسَبِ حالِه (^٢).
(وَ) الشرطُ التاسعُ: ما أشارَ إليه بقولِه: (مِنْهَا النِّيَّةُ (^٣» وبها تمَّت الشروطُ.
وهي لغةً: القصدُ، وهو عزمُ القلبِ على الشيءِ.
وشرعًا: العزمُ على فعلِ العبادةِ تقرُّبًا إلى اللهِ تَعالى (^٤).
ومحلُّها القلبُ، والتلفُّظُ بها ليس بشرطٍ (^٥)؛ إذ الفرضُ جعلُ العبادةِ للهِ
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (لزم قبوله) قال العلَّامة م ع في «الغاية»: ويتَّجه: ويستأنف، أي: الصَّلاة الَّتي أُخبر فيها، ولا يبني على ما مضى؛ لتحقق الخطأ في صلب العبادة. ا هـ. سفاريني.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (على حسب) أي: إلى جهة من الجهات التي تردَّد فيها، ولا يعيد. انتهى تقرير مؤلفه.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (النِّيَّة) وهي لغة: القصد، يقال: نواك الله بخير، أي: قصدك به، وجعلها الشَّيخ عبد القادر الجيلاني قدَّس الله سره في الصَّلاة ركنًا، وفي خارجها شرطًا، قال في «شرح الوجيز»: قاله في «مجمع البحرين». فيلزمه مثله في بقيَّة الشروط، يعني: أنَّها تكون في الصَّلاة ركنًا وخارجها شرطًا. ا هـ.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (تقرُّبًا إلى الله تعالى) بألّا يشرك في العبادة بالله غيره، فلو ألجئ إليه بيمين أو غيره ففعل ولم ينو القربة؛ لم تصحَّ. انتهى «شرح منتهى».
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (والتلفظ بها ليس بشرط)، بل يسنُّ ذلك، كما مشى عليه المصنِّف في باب الوضوء تبعًا ل «المنتهى» و«التنقيح» و«الفروع»، واعترض الحجاوي في «حاشيته على التنقيح» على صاحب «التنقيح» بأنَّه لم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف ولا غيره، بل هو بدعة، ولا ينبغي اعتقاد البدعة سنة، وأنَّه من الافتراء عليه ﷺ، وأطال في ذلك، فراجعه، والله أعلم.
[ ٣٠٧ ]
تَعالى، فلا يَضرُّ سبقُ لِسانِه بغيرِ ما نَواه.
(فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَنْوِيَ عَيْنَ مَا يُصَلِّيهِ مِنْ) فرضٍ؛ (نَحْوِ ظُهْرٍ) وعصرٍ، (أَوْ) نَفلٍ؛ ك (رَاتِبَةٍ) ووِترٍ؛ لحديثِ: «إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ» (^١).
(وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ فَرْضٍ) في نحوِ ظُهرٍ، بأن يَنويها فرضًا، بل تَكفي نيَّةُ الظُّهرِ مَثلًا، (وَلَا) تُعتبر نيَّةُ (أَدَاءٍ، وَلَا) نيَّةُ (ضِدِّهِمَا) أي: ضدِّ الفرضِ والأداءِ، وهُما النفلُ والقضاءُ، (فِي ذَلِكَ) المذكور (^٢) مِنْ الفرضِ والراتبةِ.
ولا يُشترط أيضًا: نيَّةُ الإعادةِ في المُعادةِ، ولا إضافةُ الفعلِ إلى اللهِ تَعالى فيما ذُكر (^٣)، ولا في باقي العباداتِ؛ لأنَّها لا تَكون إلّا له سبحانَه، ولا عددِ الركعاتِ.
ومَن عليه ظُهران؛ عيَّن السابقةَ لأجلِ التَّرتيبِ، ولا يَمنع صحَّتَها قصدُ تَعليمها ونحوِه (^٤).
(وَيَنْوِي مَعَ التَّحْرِيمَةِ)؛ لتَكونَ النِّيَّةُ مُقارِنةً للعبادةِ، (أَوْ) يَنوي (قَبْلَهَا) أي: قبلَ تكبيرةِ الإحرامِ (بِ) زمنٍ (يَسِيرٍ) عرفًا، إن وُجدت النيَّةُ (فِي الوَقْتِ)
_________________
(١) أخرجه البخاري (١)، مسلم (١٩٠٧)، من حديث عمر ﵁.
(٢) قوله: (المذكور) سقط من (أ) و(س).
(٣) قوله: (فيما ذكر) سقط من (أ) و(س). وكتب على هامش (ب): قوله: (ولا إضافة الفعل إلى الله تعالى) قال في «الإقناع»: بل يستحب. ا هـ.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (ولا يمنع صحتها قصد تعليمها ونحوه)؛ كقصد خلاصٍ من خصمٍ، أو قصد إدمان سهر بعد إتيانه بالنيَّة المعتبرة، وذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر. ا هـ. «منتهى» متنًا وشرحًا.
[ ٣٠٨ ]
أي: وقتِ المؤدَّاةِ والراتبةِ، ما لم يَفسخها.
(وَإِنْ قَطَعَهَا) أي: النيَّةَ في أثناءِ الصَّلاةِ، (أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ) أي: في (^١) قطعِها؛ (بَطَلَتْ)؛ لأنَّ استدامةَ النيَّةِ شرطٌ، ومع الفسخِ أو التردُّدِ لا يَبقى مستديمًا.
وكذا لو علَّقه على شرطٍ.
لا إن عزَم على فعلِ محظورٍ قبلَ (^٢) فعلِه (^٣).
وإذا شكَّ في الصَّلاة في النيَّة أو التَّحريمةِ؛ استأنفَها، وإن تذكَّر أنَّه نوى، وكان ذلك قبل قَطْعِه لها (^٤)؛ فإن لم يَكُنْ أَتى بشيءٍ مِنْ أعمالِ (^٥) الصَّلاةِ؛ بنَى، وإن عَمِل مع الشَّكِّ عملًا؛ استأنَف.
وبعدَ الفراغِ؛ لا أثرَ للشَّكِّ.
(وَيَجُوزُ) لمنفردٍ أو مأمومٍ (قَلْبُ فَرْضِهِ) الذي أَحرم به في وقتِه (نَفْلًا (^٦)
_________________
(١) قوله: (في) سقط من (أ) و(س).
(٢) في (د): قبله.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (لا إن عزم على فعل محظور قبل فعله) أي: لا تبطل بعزمٍ على فعل محظور في صلاة، بأن عزم على كلام ولم يتكلَّم، أو فعل حدث ونحوه ولم يفعله؛ لعدم منافاته الجزم المتقدِّم؛ لأنَّه قد يفعل المحظور وقد لا يفعله، ولا مناقض في الحال للنِّيَّة المتقدمة، فتستمر إلى أن يوجد مناقض. انتهى «شرح منتهى».
(٤) قوله: (أنَّه نوى، وكان ذلك قبل قطعه لها) هو في (أ) و(س): قبل قطعها.
(٥) في (أ): أفعال.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (قلب فرضه نفلًا …) إلخ، أي: بأن يفسخ نيَّة الفرضيَّة دون نيَّة الصَّلاة. ا هـ. م ص. وكتب على هامش (ب): قوله: (ويجوز قلب فرضه …) إلخ، انظر هل الراتبة داخلة في عموم قوله: (نفلًا) فيصحُّ قلب الفرض راتبة أم لا؟ توقَّف فيه شيخنا، ثمَّ استظهر: أنَّه لا يصح قلب فرضه راتبة؛ لأنَّه لا بدَّ من تعيين كونها راتبة عند الإحرام. هـ. نقلته من بعض الهوامش.
[ ٣٠٩ ]
إِنِ اتَّسَعَ وَقْتُهُ) المختارُ؛ لفعل ما أحرم به، ولأداء الفرض في وقته (^١).
(وَكُرِهَ) قلبُ الفرضِ نفلًا (بِلَا غَرَضٍ) صحيحٍ؛ كأن يُحرِم منفردًا فيُريدَ الصَّلاةَ في جماعةٍ.
وإن انتَقل مِنْ فرضٍ إلى آخرَ بالنيَّةِ؛ بَطَلَا (^٢).
(وَيَنْوِي إِمَامُ) جماعةٍ (وَمَأْمُومٌ حَالَهُمَا) وجوبًا، فيَنوي الإمامُ الإمامةَ، وينوي (^٣) المأمومُ الائتِمامَ؛ لأنَّ الجماعةَ يَتعلَّق بها أحكامٌ (^٤)، وإنَّما يَتميَّزان بالنيَّة، فكانت شرطًا (^٥)، رَجلًا كان المأمومُ أو امرأةً.
وإن اعتَقَد كلٌّ أنَّه إمامُ الآخرِ أو مأمومُه؛ فسَدَت صلاتُهما؛ كما لو نوَى إمامةَ مَنْ لا يصحُّ أن يَؤمَّه (^٦)، أو شكَّ في كَونِه إمامًا أو مأمومًا.
ولا يُشترط تَعيينُ الإمامِ ولا المأمومِ، ولا يَضرُّ جهلُ مأمومٍ ما (^٧) قرأ به إمامُه.
_________________
(١) قوله: (لفعل ما أحرم به، ولأداء الفرض في وقته) سقط من (أ) و(س).
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (وإن انتقل من فرض …) إلخ، قال في «الإقناع»: وإن انتقل من فرض إلى فرض بمجرَّد النية من غير تكبيرة إحرام للثاني؛ بطل فرضه الأوَّل، وصحَّ نفلًا إن استمرَّ. انتهى. وكتب على هامش (ع): قوله: (بطلا) أي: الفرضان، وفيه تسامح من جهة أن الثاني لم يصح حتى يقال فيه بطل، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
(٣) قوله: (وينوي المأموم) هو في (أ) و(س) و(ك) و(ع) و(د): والمأموم.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (يتعلَّق بها أحكام) أي: من وجوب الاتباع، وسقوط سجود السهو والفاتحة عن المأموم، وفساد صلاته بفساد صلاة إمامه. ا هـ. م ص.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (لأن الجماعة …) إلخ، علةٌ لوجوب نية حال كلٍّ، فيفعل الإمام ما يتعلق به من أحكام الجماعة، وكذا المأموم. انتهى تقرير المؤلف.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (من لم يصح أن يؤمه) كأميٍّ لا يحسن الفاتحة نوى أن يؤم قارئًا يحسنها، وكامرأة أمَّت رجلًا؛ لم تصحَّ. ا هـ.
(٧) كتب على هامش (س): قوله: (جهل مأموم): مصدر مضاف إلى فاعله، و(ما) مفعول. انتهى تقرير المؤلف.
[ ٣١٠ ]
وإن نوَى زيدٌ الاقتداءَ بعمرٍو، ولم يَنوِ عمرٌو الإمامةَ؛ صحَّت صلاةُ عمرٍو وحدَه.
وتصحُّ نيَّةُ الإمامةِ ظانًّا حضورَ مأمومٍ (^١)، لا شاكًّا.
(فَإِنْ نَوَى مُنْفَرِدٌ) في أثناءِ الصَّلاةِ (الإِمَامَةَ)، بأن نوَى أنَّه إمامٌ لغيرِه، (أَوْ) نوَى المنفردُ (الائْتِمَامَ)، بأن نوَى الاقتِداءَ (^٢) بغيرِه؛ (لَمْ يَصِحَّ)؛ لأنَّه لم يَنوِه في ابتداءِ الصَّلاةِ، سواءٌ صلَّى وحدَه ركعةً أو لا، فرضًا كانت الصَّلاةُ أو نفلًا.
(وَتَبْطُلُ) صلاةُ مُؤتمٍّ (إِنْ انْفَرَدَ) أي: نوَى الانفرادَ (بِلَا عُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ جَمَاعَةٍ)؛ كمرضٍ، وغلبةِ نُعاسٍ، وتطويلِ إمامٍ، وإنَّما بطَلَت لتَركِ متابعةِ إمامِه، فلَو فارَقَه لعذرٍ صحَّت، فإن فارَقَه في ثانيةِ جمعةٍ لعذرٍ؛ أتمَّها جمعةً (^٣).
(وَ) تَبطل (صَلَاةُ مَأْمُومٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إِمَامِهِ) لِعُذْرٍ أو غيرِهِ، لا عكسُه، ويُتمُّها منفردًا (^٤).
(وَ) يَجوز (^٥) (لِإِمَامٍ أَنْ يَسْتَخْلِفَ) مَنْ يُتمُّ الصَّلاةَ بالمأمومِين (لِ) حدوثِ
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (ظانًّا حضور مأموم) وتبطل إن لم يحضر، قاله في «الإقناع»: وظاهره: سواء نوى المفارقة أو لم ينوها.
(٢) زيد في (د): أي.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (في ثانية جمعة) أي: من أدرك مع إمامه الأُولى، وعُلم منه: أنَّه لو فارق في أولى جمعة؛ لا يتمها جمعة، بل يتمها نفلًا، ثمَّ يصلِّي الظهر؛ كمزحوم فيها، كما في «الإقناع» وشرحه. عثمان. وكتب على هامش (ع): قوله: (فإن فارقه في ثانية جمعة) إلخ: وأما إذا فارقه في الركعة الأولى؛ فإنه يتمها نفلًا، ثم يصلي الظهر كما صرح به في الإقناع، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (ويتمها منفردًا) أي: بنية الانفراد، كما صرح به في الغاية في آخر باب النية، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
(٥) قوله: (يجوز) سقط من (س).
[ ٣١١ ]
(مَرَضٍ) به، (وَلِحَصْرٍ) أي: منعٍ (عَنْ وَاجِبٍ)، نحوِ قراءةٍ، أو خوفٍ مِنْ سَبقِ حَدَثٍ، لا إن سبقَه قبلَ الاستخلاف (^١).
(وَيَبْنِي الخَلِيفَةُ) أي: مَنْ استَخلفَه الإمامُ في إتمامِ الصَّلاةِ (عَلَى) ترتيبِ (صَلَاةِ إِمَامِهِ) المُستخلِفِ له، لا على ترتيبِ نَفسِه لو كان مسبوقًا (^٢).
(وَإِنْ أَحْرَمَ) الإمامُ (الرَّاتِبُ بِمَنْ) أي: بمأمومِين (أَحْرَمَ بِهِمْ نَائِبُهُ) لغَيبتِه مَثلًا، وبنَى على صلاةِ نائبِه، (وَعَادَ) أي: صارَ الإمامُ (النَّائِبُ مُؤْتَمًّا؛ صَحَّ)؛ لأنَّ «أبا بكرٍ ﵁ صلَّى في غَيْبةِ النبيِّ ﷺ، فجاءَ النبيُّ ﷺ والناسُ في الصَّلاة، فتَخلَّص حتى وقَف في الصفِّ وتَقدَّم فصلَّى بهِم» متَّفق عليه (^٣).
وإن سُبِق اثنان فأكثرُ ببعضِ الصَّلاةِ، فائْتمَّ أَحدُهما بصاحبِه في قضاءِ ما فاتَهُما، أو ائْتمَّ مُقيمٌ بمِثلِه إذا سلَّم إمامٌ مسافرٌ (^٤)؛ صحَّ.
_________________
(١) قوله: (الاستخلاف) سقط من (أ) و(س). كتب على هامش (ح): قوله: (لا إن سبقه قبل الاستخلاف)، فيه نظر، فإن عمر ﵁ استخلف حين طعن وقد سبقه الدم.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (لو كان مسبوقًا) قال في «الإقناع»: ويستخلف المسبوق من يسلم بهم، ثمَّ يقوم فيأتي بما عليه، فإن لم يستخلف المسبوق وسلَّموا منفردين، أو انتظروا حتَّى يسلم بهم؛ جاز. كتب على هامش (ع): قوله: (لو كان مسبوقًا) ومنه: أن يكون من سُبق بركعة مثلًا استخلفه إمامه لعذر، فإنه يبني على ترتيب الإمام، فإذا أراد القيام إلى الركعة التي سُبق بها؛ استخلف من يسلم بالمأمومين، فإن لم يفعل فلهم السلام ولهم [الانتظار]، قال القاضي: يستحب انتظاره حتى يسلم بهم، انتهى شرح إقناع.
(٣) أخرجه البخاري (٦٨٤)، ومسلم (٤٢١)، من حديث سهل بن سعد ﵁.
(٤) كتب على هامش (س): قوله: (إمام مسافر) أي: قاصر للصلاة. انتهى تقرير.
[ ٣١٢ ]