سُنَّ خروجٌ إليها بسَكينةٍ (^١) ووَقارٍ (^٢)، ويُقارب خُطاه (^٣).
وإذا دخَل المسجدَ؛ قدَّم رجلَه اليُمنى، واليُسرى إذا خرَج، كما تَقدَّم.
ويَقول: «باسمِ اللهِ، والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، اللَّهمَّ اغفِر لي ذُنوبي، وافتَح لي أبوابَ رحمتِك»، ويَقوله إذا خرَج، إلّا أنَّه يَقول: «أبوابَ فضلِك».
ولا يُشبِّك أصابعَه، ولا يَخوضُ في حديثِ الدُّنيا، ويَجلسُ مستقبِلَ القِبلةَ.
(وَيُسَنُّ قِيَامُ إِمَامٍ فَ) قيامُ (مَأْمُومٍ (^٤) رَآهُ) أي: رأى المأمومُ الإمامَ (عِنْدَ قَوْلِ) مقيمٍ: («قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ») (^٥)؛ «لأنَّ النبيَّ ﷺ كان يَفعل ذلك» رَواه ابنُ أَبي أَوْفَى (^٦).
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (بسكينة) بفتح السِّين وكسرها، وتخفيف الكاف، أي: طمأنينة وتأنٍّ في الحركات، واجتناب العبث. م ص.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (ووقار) كسحاب، أي: رزانة؛ كغضِّ الطرف وخفض الصَّوت، وعدم الالتفات. م ص.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (ويقارب خطاه) قال م ص في «شرح المنتهى»: لتكثر حسناته، ويكون متطهرًا غير مشبك بين أصابعه، قائلًا ما ورد، فإن طمع أن يدرك التكبيرة الأولى؛ فلا بأس أن يسرع شيئًا، ما لم تكن عجلة تقبُح. وفي «شرح العمدة» للشيخ تقي الدين ما معناه: إن خشي فوت الجماعة أو الجمعة بالكليَّة، فلا ينبغي أن يكره له الإسراع؛ لأنَّ ذلك لا ينجبر إذا فات. ا هـ.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (فقيام مأموم) قال في «المنتهى»: غير مقيم. ا هـ، أي: لأنَّه ينبغي أن يقوم من حين شروعه في الإقامة.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (عند قول …) إلخ، أي: عند قول المقيم: «قد» من إقامة الصَّلاة، قال في «الوجيز»: يسنُّ القيام عند «قد» من إقامتها. ا هـ.
(٦) أخرجه البزار (٣٣٧١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٥٣٥)، والبيهقي في الكبرى (٢٢٩٧)، ولفظه: «كان بلال إذا قال: قد قامت الصلاة؛ نهض رسول الله ﷺ بالتكبير»، وفي سنده الحجاج ابن فروخ، قال ابن معين: (ليس بشيء).
[ ٣١٣ ]
ولا يُحرِم الإمامُ حتَّى تَفرغَ الإقامةُ.
(وَ) تُسنُّ (تَسْوِيَةُ صَفٍّ)، بمَنكبٍ وكعبٍ، فيَلتفت يمينًا (^١) فيَقول: «استَوُوا رَحِمَكم اللهُ»، وشمالًا كذلك، ويُكمَّل الأوَّلُ فالأوَّلُ (^٢)، ويَتراصُّون (^٣).
وصفٌّ أوَّلُ لرجالٍ (^٤) أفضلُ، وله ثوابُه وثوابُ مَنْ وراءَه ما اتَّصلَت الصُّفوفُ، والأخيرُ لنساءٍ أفضلُ.
(وَ) يُسنُّ (قُرْبُهُ) أي: الصفِّ (مِنْ إِمَامٍ) (^٥).
ويَقول مُصلٍّ مطلقًا (^٦): (اللهُ أَكْبَرُ)، فلا تَنعقد إلّا بها نطقًا؛ لحديثِ: «تَحريمُها التَّكبيرُ» رَواه أحمدُ وغيرُه (^٧).
فلا تصحُّ إن نَكَّسه (^٨)، أو قال: «اللهُ الأكبرُ»، أو «الجليلُ» ونحوَه، أو مَدَّ همزةَ «الله»، أو «أكبر»، أو قال: «أَكبار» (^٩)، وإن مَطَّطه كُرِه مع بقاءِ المعنى.
_________________
(١) قوله: (فيلتفت يمينًا) سقط من (د).
(٢) كتب على هامش (ع): أي: لاقتدائهم به. [العلامة السفاريني].
(٣) كتب على هامش (ب): أي: يلتصق بعض المأمومين ببعض، وتسد خلل الصُّفوف.
(٤) في (د) و(س) و(ك): الرِّجال.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (ويسنُّ …) إلخ، ويكره فوق ثلاثة أذرع. م س.
(٦) كتب على هامش (ب): أي: سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا. وكتب على هامش (ع): قوله: (مطلقًا) أي: سواء كان المصلي إمامًا أو مأمومًا، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
(٧) أخرجه أحمد (١٠٠٦)، وأبو داود (٦١)، والترمذي (٣)، وابن ماجه (٢٧٥)، من حديث علي ﵁، وفي سنده عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو صدوق في حديثه لين، وللحديث شواهد أخرى تقويه، وصححه ابن السكن، وحسنه البغوي. ينظر: البدر المنير ٣/ ٤٤٧، صحيح أبي داود ١/ ١٠٢.
(٨) كتب فوقها في (ب): أي بأن قال: أكبر الله.
(٩) كتب على هامش (ب): قوله: (أو أكبر) أي: أو مد همزة (أكبر)؛ لأنَّه يصير استفهامًا، فيختل المعنى، (أو قال: أكبار)، أي: لأنَّه جمع كَبَر؛ بفتح الكاف، وهو الطبل. ا هـ.
[ ٣١٤ ]
ولا بدَّ أن يأتي بالتَّكبيرةِ حالَ كَونِه (قَائِمًا) في فَرضٍ مع قُدرةٍ، فإن أَتى بالتَّحريمةِ أو ابْتدَأها أو أَتمَّها غيرَ قائمٍ؛ صحَّت نفلًا إن اتَّسع الوقتُ (^١).
ويَكون حالَ تَحريمِه (رَافِعًا يَدَيْهِ) ندبًا، فإن عجَز عن رَفعِ إِحداهُما؛ رفَع الأُخرى، ويَبتدِئ الرَّفعَ مع ابتداءِ التَّكبيرِ، ويُنهِيه معَ انتهائه (^٢)، (إِلَى حَذْوِ) أي: مقابِلِ (مَنْكِبَيْهِ)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كان النبيُّ ﷺ إذا قام إلى الصَّلاة رفَع يدَيه حتَّى يَكونَا حَذوَ مَنكِبَيه، ثمَّ يُكبِّر» متَّفق عليه (^٣)، حالَ كَونِ يدَيه (^٤) (مَضْمُومَةَ الأَصَابِعِ مَمْدُودَتَهَا)، مستقبِلًا ببُطونِها القِبلةَ.
فإن لم يَقدِر على الرَّفعِ المسنونِ؛ رفَع حسَبَ إمكانِه، ويَسقط (^٥) بفراغِ التَّكبيرِ كلِّه.
وكَشفُ يدَيه هنا وفي دعاءٍ أفضلُ (^٦).
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (فإن أتى بالتحريمة …) إلخ، أي: بأن قال وهو قاعد أو راكع ونحوه: الله أكبر، (أو ابتدأها)، أي: التحريمة غير قائم؛ كأن ابتدأها قاعدًا وأتمه قائمًا، (أو أتمَّها)، أي: التحريمة (غير قائم)، بأن ابتدأها قائمًا وأتمه راكعًا مثلًا؛ (صحَّت) صلاته (نفلًا إن اتسع الوقت) لإتمام النفل والفرض كلِّه قبل خروجه، وإلَّا استأنف الفرض قائمًا. ا هـ «شرح منتهى» ملخصًا. وكتب على هامشها أيضًا: قوله: (إن اتسع الوقت) أي: وكان غير وقت نهي وإلّا لم تصح نفلًا أيضًا، وكذا لا بدَّ من كونه غير إمام، وإلّا لزمه القطع، كما مرَّ. س.
(٢) قوله: (مع انتهائه) هو في (أ) و(س): معه.
(٣) أخرجه البخاري (٧٣٦)، ومسلم (٣٩٠).
(٤) قوله: (حال كون يديه) سقط من (أ) و(س).
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (ويسقط) أي: استحباب الرفع؛ لفوات محله، فإن ذكره في أثناء التكبير؛ رفع فيما بقي لبقاء محله. ا هـ. «شرح منتهى».
(٦) كتب على هامش (س): قوله: (وكشف يديه …) إلخ، هذا في حق الرجل، وأما المرأة فتسترها وجوبًا؛ إذ كلها عورة، إلا وجهها. انتهى تقرير المؤلف.
[ ٣١٥ ]
ورَفعُهما إشارةٌ إلى رفعِ الحجابِ بينَه وبينَ ربِّه تَعالى.
(وَيُسْمِعُهُ)، بضمِّ أوَّلِه: أي: يُسمع التَّكبيرَ كلَّه، (إِمَامٌ) ندبًا (مَنْ خَلْفَهُ) مِنْ مأمومِين؛ ليُتابعوه، (كَ) ما يُندب جَهرُه ب (تَسْمِيعٍ (^١» أي قولِ: «سَمِع اللهُ لمَن حَمِدَه»، (وَتَسْلِيمَةٍ أُولَى (^٢».
فإن لم يُمكنه إسماعُ جَميعِهم؛ جهَر به بعضُهم (^٣)؛ لفعلِ أَبي بكرٍ معه ﷺ، متَّفق عليه (^٤).
(وَ) يُسنُّ جهرُه (^٥) بِ (قِرَاءَةِ) الفاتحةِ والسُّورةِ (فِي أَوَّلَتَيْ غَيْرِ الظُّهْرَيْنِ) أي: الظُّهرِ والعصرِ، فيَجهر في أوَّلتَي مغربٍ وعشاءٍ، وفي صبحٍ، وجمعةٍ، وعِيدَين، وكسوفٍ، واستسقاءٍ، وتراويحَ، ووترٍ، بقَدْرِ ما يُسمِع المأمومِين.
(وَغَيْرُهُ) أي: غيرُ الإمامِ، وهو المأمومُ والمنفرِدُ؛ يُسرُّ بذلك كلِّه، إلَّا القراءةَ لمنفردٍ وقائمٍ لقضاء ما فاته، فيخيَّران بين الجهر وعدمه ليلًا، وفي نفلٍ ليلًا يراعي المصلحة (^٦).
_________________
(١) كتب على هامش (ع): علم من قوله: (بتسميع) أنه لا يسن أن يجهر بقول: ربنا ولك الحمد. [العلامة السفاريني].
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (وتسليمة أولى) أي: بخلاف تسليمه الثَّانية والتَّحميد. ا هـ. م ص.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (جهر به بعضهم) فظاهره: لا تبطل الصَّلاة به وإن قصد به الإعلام؛ لأنَّه لمصلحة الصَّلاة، وقد أوضحته في الحاشية بكلام ابن نصر الله. ا هـ. «شرح منتهى».
(٤) أخرجه البخاري (٦٦٤)، ومسلم (٤١٨).
(٥) كتب على هامش (ع): ويستثنى من استحباب الجهر إذن: المرأة إذا صلت مع الرجال، فلا يسن لها أن تجهر لأجلهم، ولو عند الحاجة. حاشية ع.
(٦) قوله: (إلَّا القراءة لمنفرد وقائم) إلى هنا سقط من (أ) و(س). وكتب على هامش (ب): قوله: (يراعي المصلحة)، أي: في جهر وإخفات، فيسرُّ مع من يتأذَّى بجهره، ويجهر مع من يأنس به ونحوه. ا هـ «شرح منتهى».
[ ٣١٦ ]
لكن يَنطق مصلٍّ بما قلنا، يسرُّ (^١) به بحيثُ يُسمِع (نَفْسَهُ) وجوبًا في كلِّ واجبٍ؛ لأنَّه لا يَكون كلامًا بدونِ صوتٍ، وهو ما يَتأتَّى سماعُه حيثُ لا مانعَ، فإن كان؛ فبحيثُ يَحصل السَّماعُ مع عَدمِه (^٢).
(ثُمَّ) إذا فرَغ مِنْ التَّكبيرِ؛ (يَقْبِضُ كُوعَ يُسْرَاهُ) بكفِّ يُمناه، (وَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ) ندبًا.
(وَيَنْظُرُ) مُصلٍّ ندبًا (مَسْجِدَهُ) أي: يجعل نظره إلى (^٣) موضعَ سجودِه، فلا يتعدَّاه (^٤)؛ لأنَّه أخشعُ، إلّا في صلاةِ خوفٍ لحاجةٍ (^٥).
(ثُمَّ) يَستفتح ندبًا فَ (يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) أي: أنزِّهكَ يا اللهُ (^٦) عمَّا لا يَليق بكَ، (وَبِحَمْدِكَ) سبَّحتُكَ، (وَتَبَارَكَ اسْمُكَ) أي: كَثُرَت بَركاتُه، (وَتَعَالَى جَدُّكَ) بفتحِ الجيمِ، أي: ارتَفَع قَدْرُكَ وعَظُم، (وَلَا إِلَهَ) يَستحقُّ أن يُعبَد (غَيْرُكَ)، كان ﷺ يَستفتح بذلك، رَواه أحمدُ وغيرُه (^٧).
_________________
(١) قوله: (مصلٍّ بما قلنا، يسرُّ) سقط من (أ) و(س).
(٢) كتب على هامش (ب): أي المانع. كتب على هامش (س): قوله: (فإن كان) أي: وُجد مانع، فينطق (بحيث يحصل السماع مع عدمه)، أي: عدم المانع. انتهى تقرير المؤلف.
(٣) قوله: (يجعل نظره إلى) سقط من (أ) و(س).
(٤) قوله: (فلا يتعدَّاه) سقط من (أ) و(س).
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (إلّا في صلاة خوف لحاجة) أي: فينظر إلى جهة العدوِّ؛ لحاجة إلى ذلك دفعًا للضرر. ا هـ. م ص.
(٦) في (د): اللَّهمَّ.
(٧) أخرجه أحمد (١١٤٧٣)، وأبو داود (٧٧٥)، والترمذي (٢٤٢)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا. قال الترمذي: (حديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب)، وفي سنده علي بن علي الرفاعي، متكلم فيه، ونقل الترمذي عن أحمد أنه قال: (لا يصح هذا الحديث). وأخرجه مسلم (٣٩٩)، عن عبدة، عن عمر بن الخطاب ﵁ فِعْله. قال ابن عبد الهادي: (عبدة بن أبي لبابة لم يدرك عمر)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٨٧)، عن عمر بإسناد صحيح. ينظر: تنقيح التحقيق ٢/ ١٥٣، الإرواء ٢/ ٤٨.
[ ٣١٧ ]
(ثُمَّ يَسْتَعِيذُ) ندبًا، فيَقول: أعوذُ باللهِ مِنْ الشَّيطانِ الرَّجيمِ (^١).
(ثُمَّ يُبَسْمِلُ) ندبًا، فيَقول: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، وهي آيةٌ مِنْ القرآن، نزلَت فصلًا بينَ السُّوَرِ غيرَ «براءةَ»، فيُكرَه ابتِداؤُها بها (^٢).
ويَكون الاستفتاحُ والتَّعوُّذُ والبسملةُ (سِرًّا)، فيسنُّ ألّا يجهر بشيء من ذلك (^٣).
ويُخيَّر في غيرِ صلاةٍ في الجهرِ بالبسملةِ (^٤).
(وَلَيْسَتِ) البسملةُ (مِنَ الفَاتِحَةِ)، وتُستحبُّ عندَ كلِّ فعلٍ مهمٍّ.
(ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ)، تامَّةً بتَشديداتِها، وهي (^٥) ركنٌ في كلِّ ركعةٍ، فرضٍ أو نفلٍ، وهي أفضلُ سورةٍ، وآيةُ الكرسيِّ أعظمُ آيةٍ، وسُمِّيَت فاتحةً؛ لأنَّه يُفتتح بقراءتِها الصَّلاةُ، وبكتابتِها المصاحفُ، وفيها إحدَى عشرةَ تشديدةً (^٦).
_________________
(١) كتب على هامش (ب): ومعنى: أعوذ: ألجأ، والشيطان: اسم لكلٍّ متمردٍ عاتٍ، وتقدَّم ما فيه. ا هـ. م ص.
(٢) وكتب على هامش (س): قوله: (فيكره ابتداؤها بها) فهم منه: أنه لا يكره الإتيان بها في أثنائها. انتهى تقرير المؤلف. كتب على هامش (ب): قوله: (فيكره ابتداؤها بها) أي: البسملة لنزولها بالسَّيف، وتستحب في ابتداء جميع الأفعال، وكتابتها أوائل الكتب، ولا تكتب أمام الشعر ولا معه، نقله ابن الحكم، وذكر الشعبي أنَّهم كانوا يكرهونه، قال القاضي: لأنَّه يشوبه الكذب والهجو غالبًا. ا هـ «شرح منتهى».
(٣) قوله: (فيسنُّ ألّا يجهر بشيء من ذلك) سقط من (أ) و(س).
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (ويخيَّر في غير صلاة …) إلخ، ظاهره: يشمل الأكل والشرب، وسيأتي في الوليمة أنَّه يسنُّ الجهر بها عليهما. ا هـ. س.
(٥) كتب على هامش (ب): أي: الفاتحة.
(٦) كتب على هامش (ب): أولها اللَّام في (لله) وآخرها تشديدتا (الضالين). ا هـ. م ص.
[ ٣١٨ ]
ويَقرؤها (مُرَتَّبَةً) وجوبًا، فلو قرأَها منكَّسةً؛ لم تصحَّ صلاتُه.
(مُرَتَّلَةً) ندبًا، فيَتمهَّل في قراءتِها، ويَقِف عندَ كلِّ آيةٍ؛ كقراءتِه ﵊ (^١).
ويُكرَه الإفراطُ في التَّشديدِ والمدِّ.
ويَقرؤها (مُتَوَالِيَةً) وجوبًا، (فَإِنْ قَطَعَهَا) أي: الفاتحة (^٢) (بِذِكْرٍ) غيرِ مشروعٍ، (أَوْ) قطَعها بِ (سُكُوتٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ، وَطَالَ) القطعُ عرفًا؛ أَعادها.
فإن كان مشروعًا؛ كسؤالٍ عندَ آيةِ رحمةٍ، وكسكوتٍ لاستماعِ قراءةِ إمامِه، وكسجودِه لتلاوةٍ مع إمامِه (^٣)؛ لم يَبطل ما مضَى مِنْ قراءتِها ولو طالَ.
(أَوْ تَرَكَ مِنْهَا تَشْدِيدَةً أَوْ حَرْفًا) مُجمَعًا عليه، بخلافِ أَلِفِ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^٤)، أو ترَك ترتيبًا؛ (أَعَادَهَا) أي: الفاتحةَ وجوبًا (غَيْرُ مَأْمُومٍ)، وهو الإمامُ والمنفرِدُ، فيَستأنفها إن تَعمَّد (^٥)، وأمَّا المأمومُ فهِي سُنَّةٌ في حقِّه، فلا يَلزمه (^٦) إعادتُها.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٦٥٨٣)، وأبو داود (٤٠٠١)، والترمذي (٢٩٢٧)، والدارقطني (١١٩١)، عن أم سلمة: أنها سئلت عن قراءة رسول الله ﷺ، فقالت: «كان يقطع قراءته آية آية»، قال الدارقطني: (إسناده صحيح، وكلهم ثقات)، وصححه الألباني.
(٢) قوله: (أي: الفاتحة) سقط من (أ) و(س).
(٣) قوله: (وكسجوده لتلاوة مع إمامه) سقط من (د).
(٤) قوله: (بخلاف ألف ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾) سقط من (س).
(٥) كتب على هامش (ب) و(ع): قوله: (إن تعمد …) إلخ، مفهومه: أنَّه إذا لم يتعمَّد لم يعد، وهذا صحيح فيما إذا رجع إلى قطع الموالاة في الفاتحة، وأمَّا إذا رجع إلى ترك تشديدة أو حرف؛ فلا يصحُّ، فإنَّه لا فرق بين ترك ذلك عمدًا أو غيره، وعلى كلِّ حال؛ في هذا القيد إجمال يجب تمييزه، وهو أن يقال: إن كان من جهة قطع الموالاة في قراءة الفاتحة نظرنا؛ إن كان القطع عمدًا؛ أعادها، وإن لم يكن عمدًا؛ لم يعد وبنى، وأمَّا إذا ترك تشديدة أو حرفًا؛ أعاد الفاتحة بكلِّ حال إن فاتت الموالاة، وإلَّا أعاد الكلمة، والله أعلم. انتهى. سفاريني.
(٦) في (د) و(س) و(ك): تلزمه.
[ ٣١٩ ]
(ثُمَّ يَقُولُ) كلُّ مُصلٍّ: («آمِينَ» جَهْرًا فِي) صلاةٍ (جَهْرِيَّةٍ)، ويَقوله إمامٌ ومأمومٌ معًا بعدَ سَكتةٍ لطيفةٍ؛ ليُعلم أنَّها ليسَت مِنْ القرآنِ، وإنَّما هي طابَعُ الدُّعاءِ، وهي اسمُ فعلٍ بمعنى: اللَّهمَّ استجبْ.
وحَرُم وبطَلَت إن شدَّد ميمَها (^١).
وإن ترَكه (^٢) إمامٌ، أو أسرَّه؛ أتى به مأمومٌ جهرًا.
ويَلزم جاهلًا (^٣) تعلُّمُ الفاتحةِ، وذِكرٍ واجبٍ.
ومَن صلَّى وتلقَّف (^٤) القراءةَ مِنْ غيرِه؛ صحَّت.
(ثُمَّ) بعدَ الفاتحةِ (يَقْرَأُ سُورَةً) كاملةً ندبًا، يَفتتِحها ب «بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ».
وتَجوز آيةٌ، إلَّا أنَّ الإمامَ أحمدَ ﵀ استَحبَّ كونَها طويلةً (^٥)؛ كآيةِ الدَّينِ والكرسيِّ، ونصَّ على جوازِ تفريقِ السُّورةِ في ركعتَين (^٦)؛ لفعلِه ﷺ (^٧).
ولا يُعتدُّ بالسُّورة قبلَ الفاتحةِ.
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (وحرم وبطلت …) إلخ، أي: لأنَّه يصير كلامًا أجنبيًّا، فيبطلها عمده وسهوه وجهله، مع أنَّ بعضهم حكاه لغة. م ص.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (وإن تركه) أي: التأمين.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (ويلزم جاهلًا) أي: من لا يحسن الفاتحة.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (وتلقَّف …) إلخ، أي: أخذ بسرعة، فإن لم يكن بسرعة، بل بتفريق طويل؛ لم يعتدَّ بها، وفي «الفروع»: ويتوجَّه على الأشهر: يلزم غير حافظ يقرأ من مصحف. ا هـ. م ص.
(٥) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٢٠.
(٦) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٥٣.
(٧) من ذلك ما أخرجه البخاري (٧٦٥)، ومسلم (٤٦٣)، من حديث جبير بن مطعم ﵁، في قراءته ﷺ سورة الطور في صلاة المغرب.
[ ٣٢٠ ]
وكُرِه اقتصارٌ في الصَّلاة على الفاتحة، وقراءةٌ بكلِّ القرآنِ في فرضٍ (^١)؛ لعدمِ نقلِه، وللإطالةِ.
(وَتَكُونُ) السُّورةُ (فِي) صلاةِ (الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ)، بكسرِ الطاءِ المهملةِ (^٢)، وأوَّلُه سورةُ «ق» (^٣)، ولا يُكرَه فيها بقِصارِه لعذرٍ؛ كمرضٍ وسفرٍ.
(وَ) تَكون (فِي) صلاةِ (المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ)، وأوَّلُه سورةُ «الضُّحَى»، ولا يُكرَه فيها بطِوالِه.
(وَ) تَكون السُّورةُ (فِي البَاقِي) مِنْ الصَّلواتِ؛ كالظُّهرَين والعشاءِ، (مِنْ أَوْسَاطِهِ)، وأوَّلُه سورةُ «النَّبأ».
وحَرُم تنكيسُ الكلماتِ، وتَبطل به، لا السُّورِ والآياتِ، بل يُكرَه، إلَّا في الفاتحةِ فيحرمُ كما تقدَّم.
ولا يكره (^٤) ملازمةُ سورةٍ مع اعتقادِ جوازِ غيرِها (^٥).
(وَلَا تَصِحُّ) صلاةٌ (بِقِرَاءَةٍ تَخْرُجُ عَنْ (^٦) مُصْحَفِ عُثْمَانَ) بنِ عفَّان رَضي اللهُ تَعالى عنه؛ كقراءةِ ابنِ مسعودٍ: (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتتابعاتٍ) (^٧)، وتصحُّ بما
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (في فرض) وعلم منه: أنَّه لا يكره بكلِّه في نفل. م ص.
(٢) قوله: (المهملة) سقط من (أ) و(س).
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (وأوَّله سورة «ق») وآخره آخر القرآن، وطواله على ما قال بعضهم إلى «عمَّ»، وأوساطه إلى «الضُّحى»، والباقي قصاره. ا هـ. «شرح منتهى».
(٤) قوله: (إلَّا في الفاتحة فيحرم كما تقدَّم ولا يكره) هي في (أ) و(س): لا.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (مع اعتقاد جواز غيرها) أي: ومع اعتقاد صحَّة الصَّلاة بغيرها للخبر، وإلَّا حرم اعتقاده لفساده. م ص.
(٦) في (ك): من.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٦١٠٢، وما بعده)، من طرق عن ابن مسعود، قال البيهقي في سننه (٢٠٠١٢): (وكل ذلك مراسيل عن عبد الله بن مسعود ﵁، إلا أن منها رواية مجاهد عنه، قال الألباني: (فقد يكون قرأها في مصحفه، وقد يكون سمعها منه صغيرًا، فإن بين وفاة ابن مسعود وولادة مجاهد عشر سنين)، ثم قال: (وبالجملة فالحديث أو القراءة ثابت بمجموع هذه الطرق عن هؤلاء الصحابة: ابن مسعود، وابن عباس، وأُبَي). ينظر: إرواء الغليل ٨/ ٢٠٣.
[ ٣٢١ ]
وافقَ مصحفَ عثمانَ وصحَّ (^١) سندُه، وإن لم يَكُنْ مِنْ العشرةِ، وتَتعلَّق به الأحكامُ (^٢).
وإن كان في القراءةِ زيادةُ حرفٍ فهي أَولى؛ لأجْلِ الحسناتِ العشرِ (^٣).
(ثُمَّ) بعدَ فراغِه مِنْ قراءةِ الفاتحةِ والسُّورةِ؛ (يَرْكَعُ) حالَ كَونِه (مُكَبِّرًا (^٤»؛ لقولِ أَبي هريرةَ: «كان النبيُّ ﷺ يُكبِّر إذا قامَ إلى الصَّلاة، ثمَّ يُكبِّر حينَ يَركع»
_________________
(١) في (أ): ويصحّ.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (وتصحُّ بما وافق …) إلخ، وحاصله: أنَّ القراءة على ثلاثة أنواع: أحدها: ما وافق مصحف عثمان، وصحَّ سنده، ولم يخرج عن قراءة العشرة؛ فهذا تصحُّ الصَّلاة به، وتتعلَّق به الأحكام رواية واحدة، والثَّاني: ما وافقه وصحَّ سنده عن صحابي، ولكنَّه خرج عن قراءة العشرة؛ فهذا على روايتين؛ أصحُّهما: تصحُّ الصَّلاة به أيضًا، وتتعلَّق به الأحكام، والثَّالث: ما خرج عن مصحف عثمان؛ فلا تصحُّ الصَّلاة به، وظاهره: ولو وافق قراءة أحد من العشرة في أصحِّ الرِّوايتين؛ لعدم تواتره، وقال: معنى الموافقة كونه موجودًا في مصحف عثمان، ولو لم يكن موجودًا في مصحف غيره من الصَّحابة كسورة المعوَّذتين، فإنَّ رسمه قد تقع فيه زيادة بعض الحروف ونقصها، فلا يجوز تغيُّر الكلمة بمقتضى ذلك كما كتبت فيه الصَّلاة والزَّكاة بالواو، فلا يجوز قراءتها بالواو. انتهى، فقد اتَّضح ذلك أنَّ المخالفة المضِرَّة إنَّما هي في الكلمات كقراءة: ﴿فاقطعوا أيمانهما﴾، وأمَّا المخالفة في الإعراب فلا تفسد الصَّلاة، وإن امتنعت القراءة بالشَّاذ، وهو ظاهرٌ، إذ اللَّحن غير المحيل لا تفسد به الصَّلاة، فكيف بهذا؟! والله أعلم، قال الشَّيخ تقي الدِّين: لا نعلم أحدًا من المسلمين منع القراءة بالثَّلاثة الزائدة على السَّبع، ولكن من لم يكن عالمًا أو لم يثبت عنده؛ ليس له أن يقرأ بما لم يعلمه، ولا أن ينكر على من علم ما لم يعلمه. م ص.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (زيادة حرف …) إلخ، في مثل ﴿فأزلَّهما﴾ و﴿أزالهما﴾، و﴿وصَّى﴾ و﴿أوصى﴾ فهي أفضل؛ لأجل العشر حسنات، نقله حرب، و﴿مالك﴾ أحب إلى أحمد من ﴿ملك﴾. ا هـ. م ص.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (مكبِّرًا)، أي: قائلًا في هويه لركوعه: الله أكبر. ا هـ.
[ ٣٢٢ ]
متَّفق عليه (^١).
(رَافِعًا يَدَيْهِ) مع ابتداءِ الركوعِ؛ لقولِ (^٢) ابنِ عمرَ: «رأيتُ النبيَّ ﷺ إذا استفتَح الصَّلاةَ رفَع يدَيه حتى يُحاذيَ مَنكِبَيه، وإذا أرادَ أن يَركع، وبعدَما يَرفع رأسَه» متَّفق عليه (^٣).
(وَيَجْعَلُهُمَا) أي: يضَع يدَيه (عَلَى رُكْبَتَيْهِ) حالَ كَونِ يدَيه (مُفَرَّجَتَيِ الأَصَابِعِ) ندبًا، ويُكره التَّطبيقُ، بأن يَجعل إحدَى كفَّيه على الأُخرى، ثمَّ يَجعلهما بينَ رُكبتَيه إذا ركَع، كما هو (^٤) في أوَّلِ الإسلامِ، ثمَّ نُسِخ.
(وَيُسَوِّي) في الرُّكوعِ (ظَهْرَهُ، وَ) يَكون (رَأْسُهُ بِحِيَالِهِ) أي: بإزاءِ ظَهرِه، فلا يَرفعه ولا يَخفِضه؛ لقولِ وابصةَ (^٥) بنِ معبدٍ: «رأيتُ النبيَّ ﷺ يُصلِّي، وكان إذا ركَع سوَّى ظَهرَه، حتى لو صُبَّ عليه الماءُ لاستقرَّ» رَواه ابنُ ماجَه (^٦)، ويُجافي مَرفِقَيه عن جَنبَيه.
والمُجزئُ: الانحِناءُ، بحيثُ يُمكِن وسَطًا (^٧) مسُّ رُكبتَيه بيدَيه (^٨)، أو قَدْرُه مِنْ غيرِه (^٩)، ومِن قاعدٍ: مقابلةُ وجهِه ما وراءَ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢).
(٢) في (أ) و(س): كقول.
(٣) أخرجه البخاري (٧٣٦)، ومسلم (٣٩٠).
(٤) قوله: (هو) سقط من (أ) و(س).
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (وابِصَة) بكسر الباء الموحَّدة، وفتح الصَّاد المهملة.
(٦) أخرجه ابن ماجه (٨٧٢)، وإسناده ضعيف جدًّا، فيه طلحة بن زيد الرقي وهو متروك، والراوي عنه عبد الله بن عثمان بن عطاء، وهو لين الحديث.
(٧) كتب على هامش (س): أي: متوسطًا في الخلقة. انتهى تقرير.
(٨) كتب على هامش (ع): قوله: (مس ركبتيه بيديه) عبارة الدليل: مس ركبتيه بكفيه. انتهى. [العلامة السفاريني].
(٩) كتب على هامش (ب): (أو قدره من غيره) أي: أو قدر هذا الانحناء من غيره، أي: غير الوسط، كطويل اليدين وقصيرهما، فينحني حتى يكون بحيث لو كان من أوساط النَّاس لأمكنه مسُّ ركبتيه بيديه. ا هـ. م ص.
[ ٣٢٣ ]
رُكبتَيه (^١) مِنْ أرضٍ أَدنى مقابلةٍ (^٢)، وتَتمَّتها الكمالُ (^٣).
(وَيَقُولُ) راكعًا: («سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ»)؛ لأنَّه ﵊ كان يَقولها في ركوعِه، رَواه مسلمٌ وغيرُه (^٤)، والاقتصارُ عليها أفضلُ.
والواجبُ مرَّةٌ، (وَأَدْنَى الكَمَالِ ثَلَاثٌ)، وأَعلاه لإمامٍ عشرٌ، ولمنفردٍ العُرفُ (^٥).
(ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ السَّابقِ، (قَائِلًا)، حالٌ متقدِّمةٌ على صاحبِها، وهو (إِمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» (^٦»، مرتِّبًا وجوبًا؛ لأنَّه ﵊ كان يَقول ذلك (^٧). قالَه في «المبدِع» (^٨)، ومعنى «سَمِع»: استجابَ.
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (ما وراء ركبتيه) قال م ص نقلًا عن الحجاوي في الحاشية: كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ أي: أمامهم، وكان الأولى أن يقول: قدَّام ركبتيه؛ لأنَّه العرف. انتهى.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (أدنى) أي: أقل مقابلة؛ لأنَّه ما دام قاعدًا أو معتدلًا لا ينظر ما وراء ركبتيه من الأرض، فإذا انحنى بحيث يرى ما وراء ركبتيه منها، أي: من الأرض؛ أجزأه ذلك من الرُّكوع، ا هـ. م ص.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (وتتمتها) أي: تتمة مقابلة ما وراء ركبته (الكمال) في ركوع قاعد. ا هـ. م ص.
(٤) أخرجه مسلم (٧٧٢)، وأبو داود (٨٧١)، والترمذي (٢٦٢)، والنسائي (١٠٠٨)، وابن ماجه (٨٨٨).
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (العرف)، أي: ما يليق بحاله. انتهى تقرير المؤلف.
(٦) كتب على هامش (ع): فائدة: إذا فرغ من الركوع والسجود، فذكر أنه لم يسبح في ركوعه؛ لم يعد بعد اعتداله، فإن عاد عمدًا له؛ فقد زاد ركوعًا تبطل الصلاة به، فإن فعله ناسيًا أو جاهلًا؛ لم تبطل، ويسجد للسهو، ذكره في الإقناع.
(٧) أخرجه البخاري (٨٠٤)، ومسلم (٣٩٢).
(٨) ينظر: المبدع (٢/ ٢٠٠).
[ ٣٢٤ ]
(وَ) يَقول إمامٌ ومنفردٌ (إِذَا قَامَا) أي: انتصَبَا واعتدَلَا مِنْ الركوعِ: («رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ» (^١» أي: حمدًا لو كان أجسامًا لمَلَأ ذلك.
وله قولُ (^٢): «اللَّهمَّ ربَّنا ولكَ الحمدُ»، وبلا واوٍ أفضلُ، عكسُ «ربَّنا لكَ الحمدُ»، فبالواو أفضلُ (^٣)، فالصِّيَغُ أربعٌ.
(وَ) يَقول (مَأْمُومٌ فِي) حالِ (رَفْعِهِ) مِنْ الركوع: («رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» فَقَطْ) أي: لا يَزيد على ذلك؛ لقولِه ﷺ: «إذا قالَ الإمامُ: سَمِع اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، فقولوا: رَبَّنا ولكَ الحمدُ» متَّفق عليه مِنْ حديثِ أَبي هريرةَ (^٤).
وإذا رفَع المصلِّي مِنْ الركوع؛ فإن شاء وضَع يَمينَه على شِمالِه أو أَرسلَهما.
(ثُمَّ) إذا فرَغ مِنْ ذِكر الاعتدالِ حيثُ سُنَّ (^٥)؛ (يَخِرُّ) حالَ كَونِه (مُكَبِّرًا)،
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (بعدُ) أي: بعدَ السَّماء والأرض؛ كالكرسي وغيره ممَّا لا يعلم سعته إلّا الله، وإثبات واو (لك الحمد) أفضل نصًّا؛ للاتِّفاق عليه من رواية ابن عمر وأنس وأبي هريرة، ولأنَّه أكثر حروفًا، ويتضمَّن الحمد مقدَّرًا ومُظهَرًا، أي: ربَّنا حمدناك ولك الحمد، إذ الواو للعطف، ولا معطوف عليه في اللَّفظ فيقدَّر، و(ملء) يجوز نصبه على الحال، ورفعه على الصِّفة، والمعروف في الأخبار: «السَّماوات»، لكن قاله الإمام وأكثر الأصحاب بالإفراد، وإن عطس في رفعه فحمد الله لهما؛ لم يجزئه نصًّا، وصحَّح الموفق الإجزاء؛ كما لو قاله ذاهلًا، وإن نوى أحدهما؛ تعين، ولم يجزئه عن الآخر، وكذا لو عطس عند ابتداء قراءة الفاتحة. انتهى «شرح منتهى» ملخَّصًا.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (وله قول …) إلخ، أي: للمصلي مطلقًا، سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا. انتهى تقرير المؤلف.
(٣) قوله: (فبالواو أفضل) سقط من (أ) و(س).
(٤) أخرجه البخاري (٧٣٤)، ومسلم (٤١٤).
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (حيث سنَّ) أي: الذكر، وذلك للإمام ولمنفرد. انتهى تقرير المؤلف. وكتب على هامش (ب): قوله: (حيث سنَّ) أي: ذكر الاعتدال، بأن كان لإمام أو منفرد، أمَّا المأموم فلا يزيد على الواجب. ا هـ.
[ ٣٢٥ ]
ولا يَرفع يدَيه، (سَاجِدًا) على سبعةِ أعضاء؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «أُمِرَ النبيُّ ﷺ أن يَسجد على سبعةِ أَعظُمٍ، ولا يَكفَّ شعَرًا، ولا ثوبًا: الجبهةِ، واليدَين، والرُّكبتَين، والرِّجلَين» متَّفقٌ عليه (^١).
(وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ) أوَّلًا ندبًا (^٢)، (ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ جُبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ)؛ لِما روَى الدارَقُطنيُّ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: «لا صلاةَ لِمَنْ لم يضَع أَنفَه على الأرض» (^٣).
(وَيَكُونُ) في سجودِه (عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) ندبًا، ويوجِّهها إلى القِبلةِ، (وَيُجَافِي) أي: يُباعِد الساجدُ ندبًا (عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَهُمَا) أي: فَخِذاه يُبعدهما (عَنْ سَاقَيْهِ)، ما لم يُؤذ جارَه (^٤)، (وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ) ورِجلَيه وأصابعَهما، وله أن يَعتمد بمَرفِقَيه على فَخِذَيه إن طال (^٥).
وَلَا (^٦) تَجِب مباشرةُ المصلَّى بشيءٍ مِنْ أعضاءِ السُّجودِ السَّبعةِ، فتصحُّ ولو مع حائلٍ ليس مِنْ أعضاءِ سجودِه (^٧)، لكن (يُكْرَهُ تَرْكُ مُبَاشَرَةِ الجَبْهَةِ بِالمُصَلَّى)،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠).
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (ندبًا) راجع إلى هذا الترتيب، وإلا فوضع السبعة واجب كما يأتي. انتهى تقرير المؤلف.
(٣) أخرجه الدارقطني (١٣١٨)، والحاكم (٩٩٧)، والبيهقي في الكبرى (٢٦٥٦)، قال الحاكم: (صحيح على شرط البخاري)، ووافقه الألباني، وأعلَّه الترمذي والدارقطني والبيهقي بالإرسال. ينظر: نصب الراية ١/ ٣٨٢، أصل صفة الصلاة للألباني ٢/ ٧٣٣.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (ما لم يؤذ جاره) أي: فيجب تركه؛ لحصول الإيذاء المحرم. ا هـ.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (إن طال) أي: سجوده.
(٦) في (ك): لا.
(٧) في (ب) و(ك): سجود. وكتب على هامش (س): قوله: (ليس من أعضاء سجوده) أما لو وضع جبهته على شيء من أعضاء سجوده؛ فلا يصح كما يأتي قريبًا. انتهى.
[ ٣٢٦ ]
بفتحِ اللَّامِ المشدَّدةِ، اسمُ مفعولٍ (^١)، أي: مكانِ السُّجودِ، (بِلَا عُذْرٍ)؛ كحرٍّ أو بردٍ.
فإن جعَل بعضَ أعضاءِ السُّجودِ فوقَ بعضٍ، كما لو وضَع يدَيه على فَخِذَيه، أو جَبهتَه على يدَيه؛ لم يُجزِئه.
ويُجزِئ بعضُ كلِّ عضوٍ.
وإن جعَل ظُهورَ كَفَّيه أو قَدمَيه على الأرض، أو سجَد على أطرافِ أصابعِ يدَيه؛ فظاهرُ الخبرِ أنَّه يُجزِئه، ذكَره في «الشَّرحِ» (^٢).
ومَن عجَز بالجبهةِ؛ لم يَلزمه بغيرِها (^٣)، ويُومِئ ما يُمكنه (^٤).
(وَيَقُولُ) في سجودِه: («سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى»)، على ما تَقدَّم في تسبيحِ الركوعِ، (وَأَدْنَى كَمَالِهِ) أي: تسبيحِ السُّجودِ؛ (مَا سَبَقَ) في تسبيحِ الركوعِ، وهو ثلاثٌ.
(ثُمَّ يَرْفَعُ) رأسَه مِنْ (^٥) السَّجدةِ الأُولى حالَ كَونِه (مُكَبِّرًا، وَيَجْلِسُ) حالَ كَونِه (مُفْتَرِشًا يُسْرَاهُ) أي: يُسرى رِجلَيه، (نَاصِبًا يُمْنَاهُ)، ويُخرِجها مِنْ تحتِه، ويَثني أصابعَها نحوَ (^٦) القِبلةِ، ويَبسط يدَيه على فَخِذَيه مَضمومتَي الأصابعِ.
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (اسم مفعول) أي: صورة اسم مفعول، وهو في الحقيقة اسم مكان. انتهى تقرير المؤلف.
(٢) كتب على هامش (س): إذا أطلق «الشَّرح»؛ فالمراد به «شرح المقنع الكبير». انتهى تقرير. وينظر: الشرح الكبير ٣/ ٥١٤.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (ومن عجز …) إلخ، أي: ومن عجز عن سجوده بالجبهة؛ لم يلزمه سجودٌ بغيرها من أعضاء السُّجود؛ لأنَّها الأصل فيه وغيرها تبع لها. ا هـ. م ص.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (ويومئ …) إلخ، أي: ويومئ عاجز عن سجود على جبهته غاية ما يمكنه وجوبًا. ا هـ.
(٥) زاد في (أ) و(س) و(د): هذه.
(٦) كتب على هامش (ب): أي: جهة.
[ ٣٢٧ ]
(وَيَقُولُ) بينَ السَّجدتَين: («رَبِّ اغْفِرْ لِي» (^١) ثَلَاثًا) ندبًا، والواجبُ مرَّةٌ.
(ثُمَّ يَسْجُدُ) السَّجدةَ (الثَّانِيَةَ كَالأُولَى) فيما تَقدَّم مِنْ التَّكبيرِ والتَّسبيحِ وغيرِهما.
(ثُمَّ) يَرفع رأسَه مِنْ السَّجدةِ الثانيةِ، و(يَنْهَضُ) أي: يَقوم حالَ كَونِه (مُكَبِّرًا، قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ (^٢»، ولا يَجلس للاستراحةِ (^٣)، (مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ (^٤) إِنْ سَهُلَ) عليه (^٥)، وإلّا اعتَمَد بالأرض.
وفي «الغُنْيةِ»: يُكرَه أن يُقدِّم إحدَى رِجلَيه.
(فَيُصَلِّي) الرَّكعةَ (الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ) أي: كالأُولى، (غَيْرَ التَّحْرِيمَةِ) أي: تكبيرةِ الإحرامِ، (وَالاسْتِفْتَاحِ (^٦)، وَالتَّعَوُّذِ إِنْ تَعَوَّذَ فِي) الرَّكعةِ (الأُولَى)، وإلّا تَعوَّذ في الثانيةِ، وغيرَ تجديدِ النيَّةِ (^٧)، فلا يُشرع ذلك إلّا في الأُولى.
(ثُمَّ) بعدَ فراغِه مِنْ الرَّكعةِ الثانيةِ (يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا)؛ كجلوسِه بينَ
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (اغفر لي) وإن قال: رب اغفر لنا، أو اللَّهمَّ اغفر لي، فلا بأس، قاله في الشَّرح. م ص.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (على صدور قدميه) أطلق صدور على صدرين ولم يعبر به؛ لاستثقال الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة. قاله المصنِّف في شرحه على «المنتهى».
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (ولا يجلس …) إلخ، أي: لا يسنُّ ذلك. انتهى تقرير المؤلِّف. وكتب على هامش (ب): قوله: (ولا يجلس للاستراحة) أي: لا يستحبُّ جلوسه لها، قال في «الإقناع»: ولا تستحبُّ جلسة الاستراحة، وهي جلسة يسيرة صفتها كالجلوس بين السَّجدتين. ا هـ.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (على ركبتيه) أي: لا على يديه.
(٥) قوله: (عليه) سقط من (أ) و(س).
(٦) قوله: (والاستفتاح) سقط من (د).
(٧) كتب على هامش (ب): قوله: (وغير تجديد نية) أي: فيكفي استصحاب حكمها، قال جمعٌ: فلا حاجة إلى استثنائه؛ لأنَّ النيَّة شرط لا ركن. ا هـ. م ص.
[ ٣٢٨ ]
السَّجدتَين، (وَيَدَاهُ عَلَى فَخِذَيْهِ)، ولا يُلقِمُهما رُكبتَيه (^١)، (قَابِضًا خِنْصِرَ يُمْنَاهُ وَبِنْصِرَهَا، مُحَلِّقًا)، بضمِّ الميمِ وتشديدِ اللامِ المكسورةِ، (إِبْهَامَهَا) أي: إبهامَ يُمنى يدَيه، (مَعَ) الإصبعِ (الوُسْطَى) منها (^٢)، بأن يَجمع بينَ رأسَي الإبهامِ والوُسطَى، فتُشبه الحَلْقةَ مِنْ حديدٍ ونحوِه، (مُشِيرًا بِسَبَّاحَتِهَا) وهي الإصبعُ التي تَلِي الإبهامَ، سُمِّيَت سبَّاحةً؛ لأنَّه يُشار بها للتوحيدِ، الَّذي هو رأسُ التَّنزيه، الَّذي هو (^٣) معنى التَّسبيح (^٤)، وتُسمَّى أيضًا سبَّابةً؛ للإشارة بها للسبِّ، فيَرفعها مِنْ غيرِ تحريكٍ في تشهُّدِه ودعائِه في صلاةٍ وغيرِها، (عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ) تَعالى؛ تنبيهًا على التوحيدِ.
وقوله: «مفترِشًا، ويَدَاه على فَخِذَيه، قابضًا، محلِّقًا، مشيرًا» أحوالٌ مترادِفةٌ أو متداخِلةٌ.
(وَيَبْسُطُ) أصابعَ يدِه (اليُسْرَى) مضمومةً إلى القِبلةِ، وكذا يَبسط سبَّاحةَ اليُمنى في (^٥) غيرِ حالِ الإشارةِ بها.
(وَيَقُولُ) سِرًّا: (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ (^٦» أي: الألفاظُ التي تَدلُّ على السَّلامِ والمُلكِ والبقاءِ والعَظَمةِ؛ للهِ تَعالى، أي: مملوكةٌ له، أو مختصَّةٌ به، (وَالصَّلَوَاتُ) أي: الخَمسُ، أو الرَّحماتُ (^٧)، أو المعبودُ بها (^٨)، أو العباداتُ كلُّها، أو
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (ولا يلقمهما) أي: لا يأخذ ركبتيه بيديه. انتهى تقرير المؤلِّف.
(٢) كتب على هامش (ب): أي: اليمنى.
(٣) في (د): وهو.
(٤) قوله: (الَّذي هو رأس التَّنزيه، الَّذي هو معنى التَّسبيح) سقط من (أ) و(س).
(٥) قوله: (في) سقط من (أ) و(س).
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (ويقول: التَّحيَّات …) إلخ، أي: وجوبًا. وقوله: (سرًّا) أي: استحبابًا. ا هـ.
(٧) في (ك): والرَّحمات.
(٨) كتب على هامش (ع): قوله: (أو المعبود) كذا وقع في شرح زاد المستقنع للمصنف، وهي غير واضحة المعنى، وفي شرح المنتهى نصه: قيل: الخمس، وقيل: المعلومة في الشرع، وقيل: الرحمة، وقال الأزهري: العبادات كلها، وقيل: الأدعية، أي: هو المعبود بها. انتهى، فتبين أن في عبارة المصنف كما في شرح زاد المستقنع نظرًا واضحًا، وصواب العبارة هو ما [بيناه] عن شرح المنتهى، بلا خفاء، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
[ ٣٢٩ ]
الأدعيةُ، (وَالطَّيِّبَاتُ) أي (^١): الأعمالُ الصَّالحةُ، أو مِنْ الكَلِمِ.
(السَّلَامُ) أي: اسمُ السَّلامِ، وهو اللهُ، أو سلامُ اللهِ وتحيَّتُه، (عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ)، بالهَمزِ، مِنْ النَّبأِ، أي: الخبرِ؛ لأنَّه يُخبِر عن اللهِ، وبلا همزٍ؛ إمَّا تسهيلًا أو مِنْ النَّبْوَةِ، أي: الرِّفعةِ؛ لأنَّه مرفوعُ الرُّتبةِ على سائرِ الخلائقِ، (وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ)، جمعُ «بركةٍ»، وهي النَّماءُ والزِّيادةُ.
(السَّلَامُ عَلَيْنَا) أي: على الحاضرِين، مِنْ الإمامِ والمأمومِ والملائكةِ، (وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ)، جمعُ صالحٍ: وهو القائمُ بما عليه مِنْ حقوقِ اللهِ وحقوقِ عبادِه، وقيل: المكثِرُ مِنْ العملِ الصَّالحِ، ويَدخل فيه النِّساءُ ومَن لم يُشاركه في الصَّلاةِ.
(أَشْهَدُ) أي: أُخبر بأنِّي قاطعٌ ب (أَنْ لَا إِلَهَ) أي: لا معبودَ بحقٍّ (إِلَّا اللهُ (^٢» تَعالى، (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) إلى النَّاس كافَّةً.
(وَ) هذا المذكورُ (هُوَ التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ)، علَّمه النبيُّ ﷺ ابنَ مسعودٍ، وهو في الصَّحيحَين (^٣).
(ثُمَّ) بعدَ فراغِه مِنْ التشهُّدِ الأوَّلِ (إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ) التي أَحرَم بها (ثُنَائِيَّةً)؛ كالصُّبحِ والراتبةِ؛ (قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ (^٤)، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) قوله: (أي) سقط من (أ) و(س).
(٢) قوله: (إلّا الله) ذكر في (د): بعد قوله: (لا إله).
(٣) أخرجه البخاري (٨٣١، ٨٣٥، ٦٢٦٥)، ومسلم (٤٠٢).
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (قال: اللَّهمَّ صلِّ على محمَّد …) إلخ، اعلم أنَّه لا تجب الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ خارج الصَّلاة إلّا في خطبتي الجمعة، وأنَّها تجوز على غيره من الأنبياء منفردًا، وكذا غيرهم. ا هـ. عثمان.
[ ٣٣٠ ]
كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»)؛ لأمرِه ﷺ بذلك في المتَّفقِ عليه مِنْ حديثِ كَعبِ بنِ عُجْرةَ (^١).
ولا يُجزِئ لو أَبدل لفظ (^٢): «آل» ب «أهل»، ولا تقديمُ الصَّلاةِ على التشهُّدِ.
ثمَّ يَستعيذ ندبًا، فيَقول: («أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ) أي: الحياةِ والموتِ، (وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ (^٣»، بالحاءِ المهمَلةِ، (الدَّجَّالِ»).
وله الدعاءُ (^٤) بما ورَد في الكتاب أو السُّنَّةِ (^٥)، أو عن السَّلفِ، أو بأمرِ الآخرةِ، ولو لم يُشبِه ما ورَد.
وليس له الدعاءُ بشيءٍ ممَّا يُقصد به مَلاذُّ الدُّنيا وشَهواتُها؛ كقولِه: اللَّهمَّ ارزُقني جاريةً حسناءَ، أو طعامًا طيِّبًا، وتَبطل به.
(ثُمَّ) يُسَلِّمُ وهو جالسٌ؛ لقولِه ﷺ: «وتَحليلُها التَّسليمُ» (^٦)، وهو منها، ف (يَقُولُ عَنْ يَمِينِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ»)، مرتَّبًا، معرَّفًا (^٧) وجوبًا، (وَعَنْ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٣٧٠)، ومسلم (٤٠٦).
(٢) قوله: (لفظ) سقط من (أ) و(د) و(س).
(٣) كتب على هامش (ع): المسيح بمعنى مفعول؛ لأنه ممسوح أحد العينين، بخلاف المسيح ابن مريم ﵉، فإنه بمعنى فاعله؛ لأنه كان إذا مسح ذا عاهة؛ عوفي، ذكره الخطابي. [العلامة السفاريني].
(٤) قوله: (وله الدُّعاء) هو في (ك): والدُّعاء.
(٥) في (أ) و(س): والسنَّة.
(٦) تقدم تخريجه ١/ ٣١٤.
(٧) كتب على هامش (ب): قوله: (معرَّفًا) أي: ب «أل». ا هـ. عثمان.
[ ٣٣١ ]
يَسَارِهِ كَذَلِكَ).
وسُنَّ الْتفاتُه عن يسارِه أكثرَ، وألَّا يُطوِّل السَّلامَ ولا يَمدَّه (^١) في الصَّلاة ولا على الناس، وأن يَقِف (^٢) على آخرِ كلِّ تسليمةٍ، وأن يَنوي به الخروجَ مِنْ الصَّلاة.
ولا يُجزِئ إن لم يَقُل: «ورحمةُ اللهِ»، في غيرِ صلاةِ جنازةٍ، والأَولى ألَّا يَزيد «وبركاتُه».
(وَإِنْ كَانَ) المصلِّي (فِي ثُلَاثِيَّةٍ)؛ كمغربٍ، (أَوْ رُبَاعِيَّةٍ)؛ كظُهرٍ؛ (قَامَ) حالَ كَونِه (مُكَبِّرًا بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ)، ولا يَرفع يدَيه (^٣)، (وَصَلَّى مَا بَقِيَ كَ) الرَّكعةِ (الثَّانِيَةِ) لكن (^٤) (بِالفَاتِحَةِ فَقَطْ)، فلا يقرأُ فيها سورةً (^٥)، ويُسرُّ بالقراءةِ.
(ثُمَّ يَجْلِسُ) حالَ كَونِه (مُتَوَرِّكًا لِلتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ)، بأن يَفرُش (^٦) رِجلَه اليُسرى، ويَنصب اليُمنى، ويُخرجهما عن يَمينه، ويَجعل أَلْيَتَيه على الأرض، ثمَّ يَتشهَّد ويُسلِّم.
(وَكَذَا المَرْأَةُ)، فتَفعل مِثلَ جميعِ ما يَفعل الرَّجلُ (^٧) ممَّا تَقدَّم؛ حتى رفعِ
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (ولا يمدَّه) عطف تفسير. ا هـ. عثمان.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (وأن يقف) أي: لا يحرِّك آخره، بل يقف بالسُّكون. انتهى تقرير المؤلِّف.
(٣) كتب على هامش (ح): وعنه: يرفعهما، اختاره المجد والشيخ تقي الدين وصاحب الفائق وابن عبدوس في تذكرته. قال في «الفروع»: وهو أظهر، قلت: وهو الصواب، فإنه صح عنه ﷺ: «أنه كان يرفع يديه إذا قام من التشهد الأول» رواه البخاري وغيره، وهو من المفردات. انتهى من الإنصاف.
(٤) قوله: (لكن) سقط من (أ) و(س).
(٥) قوله: (فلا يقرأ فيها سورة) سقط من (أ) و(س).
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (يفرش ..) إلخ، المشهور في الرَّاء الضم، وحكي الكسر. ا هـ. بمعناه عثمان.
(٧) في (د): الرِّجال.
[ ٣٣٢ ]