جمعُ «عُذرٍ» وهُم: المريضُ، والمسافرُ، والخائفُ، ونحوُهم.
(تَلْزَمُ) صلاةٌ (مَكْتُوبَةٌ مَرِيضًا قَائِمًا) إن (^١) قَدَرَ عليه، ولو كراكعٍ، أو معتمِدًا، أو مستنِدًا بأُجرةٍ يَقدِر عليها.
(فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ) المريضُ القيامَ كما تَقدَّم، أو شقَّ عليه لضررٍ، أو زيادةِ مرضٍ، أو بطءِ بُرءٍ؛ (فَ) إنَّه تَلزمه المكتوبةُ (قَاعِدًا)، وعلى قياسِ ما سبَق: ولو معتمِدًا، أو مستنِدًا بأُجرةٍ يَقدِر عليها.
ويَتربَّع ندبًا في قيامٍ (^٢)، ويَثني رِجلَيه في ركوعٍ وسجودٍ؛ كمتنفِّل.
(فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ) القعودَ، أو شقَّ عليه، ولو بتعدِّيه بضربِ ساقِه؛ (فَعَلَى جَنْبِهِ) يُصلِّي؛ لقولِه ﷺ لعِمرانَ بنِ حُصينٍ: «صلِّ قائمًا، فإن لم تَستطع فقاعدًا، فإن لم تَستطع فعَلَى جَنبٍ» رَواه الجماعةُ إلّا مسلمًا، زادَ النَّسائيُّ: «فإن لم تَستطع فمُستلقِيًا» (^٣).
(وَ) الجَنبُ (الأَيْمَنُ أَفْضَلُ) مِنْ الجنبِ الأيسرِ (^٤)؛ لحديثِ عليٍّ (^٥).
_________________
(١) قوله: (إن) هو في (س): أي.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (في قيام) أي: محل قيام. انتهى تقرير المؤلف.
(٣) أخرجه البخاري (١١١٧)، وأبو داود (٩٥٢)، والترمذي (٣٧٢)، وابن ماجه (١٢٢٣)، والزيادة التي ذكرها المصنف عند النسائي لم نقف عليها في الكبرى ولا الصغرى، وعزاها للنسائي الزيلعي في نصب الراية ٢/ ١٧٥، وابن حجر في التلخيص ٣/ ٢٨٥.
(٤) قوله: (من الجنب الأيسر) سقط من (أ) و(س).
(٥) أخرجه الدارقطني (١٧٠٦)، والبيهقي في الكبرى (٣٦٧٨)، قال الدارقطني: (حديث منكر). وكتب على هامش (ع): قوله: (لحديث علي) وهو ما رواه الدارقطني: «يصلي المريض قائمًا، فإن لم يستطع صلى قاعدًا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع صلَّى مستلقيًا، رجلاه مما يلي القبلة»، قال في الفروع: وإسناده ضعيف، وبمعناه ما رواه زكريا الساجي بإسناده، وزاد فيه: «وأومأ بطرفه».
[ ٤٢٤ ]
(وَتَصِحُّ) صلاةُ مريضٍ عجَزَ عن قيامٍ وقعودٍ، مستلقيًا (عَلَى ظَهْرِهِ، وَ) لكن (^١) (تُكْرَهُ) صلاتُه كذلك (مَعَ قُدْرَتِهِ) أن يُصلِّي (عَلَى جَنْبِهِ).
(وَإِلَّا) أي: وإن لم يَقدِرْ مريضٌ أن يصلِّيَ على جنبِه؛ (تَعَيَّنَ) أن يصلِّيَ على ظهرِه، (وَ) تَكون (رِجْلَاهُ إِلَى القِبْلَةِ، وَيُومِئُ) برأسِه (^٢) حالَ كَونِه (رَاكِعًا وَسَاجِدًا) بركوعٍ وسجودٍ عاجزٌ عنهما، غايةَ ما يُمكنه، نصًّا (^٣)، (وَيَخْفِضُهُ) أي: يَجعل إيماءَه للسُّجودِ أَخفضَ مِنْ الرُّكوعِ؛ للتَّميِيزِ.
(فَإِنْ عَجَزَ) عن إيماءٍ برأسه؛ (أَوْمَأَ بِعَيْنِهِ) ناويًا، مُستحضِرًا الفعلَ والقولَ إن عَجَزَ عنه بقلبِه (^٤)؛ كأسيرٍ خائفٍ.
ولا تَسقط ما دامَ عقلُه ثابتًا.
(وَمَنْ عَجَزَ) عن قيامٍ أو قعودٍ في أثناءِ صلاةٍ ابتدأَها (^٥) كذلك؛ انتَقَل إلى الآخَرِ، (أَوْ قَدَرَ) مُصلٍّ مضطجِعًا عجَز عن قعودٍ على قيامٍ أو قعودٍ (فِي أَثْنَائِهَا) أي: الصَّلاةِ؛ (انْتَقَلَ إِلَى الآخَرِ)؛ لتعيُّنِه عليه، والحكمُ يَدور مع علَّتِه، ويُتمُّها، فيَقعُدُ القادرُ أوَّلًا على القيامِ، ويَضطجع القادرُ على القعودِ عندَ حدوثِ العجزِ له، ويَقوم القاعدُ، ويَقعد المضطجِعُ عندَ حدوثِ القدرةِ له (^٦).
_________________
(١) قوله: (لكن) سقط من (أ) و(س).
(٢) قوله: (برأسه) سقط من (أ) و(س).
(٣) ينظر: مسائل عبد الله ص ١٠٥.
(٤) كتب على هامش (س): قوله: (بقلبه) متعلق بقوله: (مستحضرًا). انتهى تقرير.
(٥) (أ) و(س) و(ك): ابتدأ.
(٦) كتب على هامش (ع): وتجزئ الفاتحة إن أتمها في انحطاطه، لا مَنْ صحَّ فأتمها في ارتفاعه؛ كقراءة الصحيح. [العلامة السفاريني].
[ ٤٢٥ ]
وإن أبطأَ متثاقِلًا (^١) مَنْ أطاقَ القيامَ فعادَ العجزُ؛ فإن كان بمَحلِّ قعودٍ كتشهُّدٍ؛ صحَّت، وإلّا بطلت (^٢).
ويَركع بلا قراءةٍ مَنْ قرأَ، وإلّا قرأَ.
(وَمَنْ قَدَرَ عَلَى قِيَامٍ وَقُعُودٍ دُونَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ)، فلم يَقدرْ عليهما (^٣)؛ (أَوْمَأَ بِرُكُوعٍ قَائِمًا)؛ لأنَّ الرَّاكعَ كالقائم في نَصبِ رِجلَيه، (وَ) أَومأَ ب (سُجُودٍ قَاعِدًا)؛ لأنَّ السَّاجدَ كالجالس في جَمعِ رِجلَيه، وليَحصلَ الفرقُ بينَ الإيماءَين.
(وَلِمَرِيضٍ)، ولو أَرْمدَ، (يُطِيقُ قِيَامًا؛ الصَّلَاةُ مُسْتَلْقِيًا لِمُدَاوَاةٍ، بِقَوْلِ طَبِيبٍ (^٤) مُسْلِمٍ ثِقَةٍ) أي: عدلٍ ضابطٍ؛ لأنَّه أمرٌ دِينيٌّ، فلا (^٥) يُقبَل فيه كافرٌ ولا فاسقٌ، وسُمِّي طبيبًا؛ لحِذقِه وفِطنَتِه (^٦).
(وَ) للمريضِ أن (يُفْطِرَ بِقَوْلِهِ) أي: الطَّبيبِ المسلمِ الثِّقةِ: (إِنَّ الصَّوْمَ يُمَكِّنُ)، بتشديد الكاف (^٧)، (العِلَّةَ) أي: المرضَ، أي: يَجعله متمكِّنًا ثابتًا (^٨).
_________________
(١) قوله: (متثاقلًا) هو في (ب): (تثاقلًا)، وهو في (س): (متناقلًا). وكتب على هامش (س): قوله: (متناقلًا) حالٌ مقدمة على صاحبها، وهو (مَنْ)، أي: وإن قدر على قيامٍ مَنْ كان يصليه قاعدًا مثلًا. انتهى تقرير المؤلف.
(٢) كتب على هامش (ع): قوله: (وإن أبطأ متثاقلًا …) إلخ، هذا فيما إذا ابتدأ الصلاة قاعدًا، فيجزئ هذا التفصيل، وأما إذا ابتدأ الصلاة مضطجعًا ثم حدثت له القدرة على القعود؛ تعيَّن عليه فورًا، فإذا أبطأ متثاقلًا؛ بطلت مطلقًا، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٣) قوله: (فلم يقدر عليهما) سقط من (أ) و(س).
(٤) زاد في (أ) و(س): سمي به لحذقه وفطنته.
(٥) في (ب): فلم.
(٦) قوله: (وسمي طبيبًا؛ لحذقه وفطنته) سقط من (أ).
(٧) قوله: (بتشديد الكاف) سقط من (أ) و(س).
(٨) قوله: (أي يجعله متمكنًا ثابتًا) سقط من (س).
[ ٤٢٦ ]
(وَتَصِحُّ) مكتوبةٌ (فِي سَفِينَةٍ إِذَا أَتَى بِمَا يُعْتَبَرُ لَهَا) أي: للصَّلاة؛ مِنْ قيامٍ واستقبالِ قِبلةٍ وغيرِهما، ولو مع القدرةِ على الخروجِ منها (^١).
(وَ) تصحُّ مكتوبةٌ بسفينةٍ (قَاعِدًا إِنْ عَجَزَ) مُصلٍّ بالسَّفينة (عَنْ خُرُوجٍ مِنْهَا، وَ) عجَز عن (قِيَامٍ) في الصَّلاة (بِهَا) أي: بالسَّفينة، ويَستقبلُ القبلة من بالسفينةِ (^٢) ويَستدير بها كلَّما انحرَفَت.
وتُقام الجماعةُ فيها مع عجزٍ عن قيامٍ؛ كمَع (^٣) قدرةٍ عليه.
(وَ) تصحُّ مكتوبةٌ (عَلَى رَاحِلَةٍ)، واقفةٍ أو سائرةٍ، (خَشْيَةَ تَأَذٍّ)، أي: لخوفِ التَّضرُّرِ (بِوَحَلٍ) بسكونِ الحاءِ المهملةِ، وتُحرَّك، كما في القاموس: الطينُ الرقيقُ (^٤) (وَنَحْوِهِ)؛ كمطرٍ وثلجٍ وبَرَدٍ؛ لحديثِ يَعلَى بنِ أُميَّةَ: «أنَّ النبيَّ ﷺ انتهى إلى مضيقٍ هو وأصحابُه، وهو على راحلتِه، والسَّماءُ مِنْ فوقِهم (^٥)، والبِلَّةُ مِنْ أسفلَ منهم، فحضَرَت الصَّلاةُ، فأمَر المؤذِّنَ، فأذَّن وأقامَ، ثمَّ تَقدَّم النبيُّ ﷺ، فصلَّى بهم، يُومِئُ إيماءً، يَجعل السُّجودَ أَخفضَ مِنْ الرُّكوعِ» رَواه أحمدُ والتِّرمذيُّ (^٦)، والبِلَّة: بكسرِ الباء الموحَّدة، اسم مصدر من بَلَّه بالماء (^٧)،
_________________
(١) كتب على هامش (ع): وكذا عجلة، وعمارية، وهودج. ش ع.
(٢) قوله: (ويستقبل القبلة من بالسفينة) هو في (أ): (ويستقبل)، وفي (د): (يستقبل من بالسفينة)، وفي (ك): (ويستقبل القبلة بالسفينة).
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (كمع) أي: كما تجب الجماعة مع القدرة على القيام؛ تجب مع العجز عنه. انتهى تقرير المؤلف.
(٤) قوله: (بسكون الحاء المهملة) إلى هنا سقط من (أ) و(س). وينظر: القاموس المحيط ص ١٠٦٧.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (والسماء من فوقهم) أي: المطر. انتهى تقرير مؤلفه.
(٦) أخرجه أحمد (١٧٥٧٣)، والترمذي (٤١١)، وقال: (حديث غريب)، وضعفه البيهقي والألباني. ينظر: الإرواء ٢/ ٣٤٧.
(٧) زاد في (د): بللًا.
[ ٤٢٧ ]