(يُسَنُّ دُخُولُ مَكَّةَ نَهَارًا)؛ للخبرِ (^١)، ولا بأسَ به ليلًا.
(مِنْ أَعْلَاهَا) مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءَ، بالفتح والمدِّ، مصروفًا وغيرَ مصروفٍ، وخروجٌ مِنْ أسفلِها، مِنْ ثَنيَّةِ كُدًى، بالضمِّ والتَّنوينِ.
(وَ) يُسنُّ دخولُ (المَسْجِدِ) الحرامِ (مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ (^٢»؛ لِما روَى مسلمٌ وغيرُه عن جابرٍ: «أنَّ النبيَّ ﷺ دخَل مكَّةَ ارتفاعَ الضُّحى، وأَناخَ راحلتَه عندَ بابِ بَنِي شَيبةَ، ثمَّ دخَل» (^٣).
ويُسنُّ أن يَقول عندَ دخولِه: «باسمِ اللهِ، وباللهِ، ومِن اللهِ، وإلى اللهِ، اللَّهمَّ افْتَحْ لي أبوابَ فَضلِكَ»، ذكَره في «أسبابِ الهدايةِ».
(وَإِذَا رَأَى البَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ)؛ لفعلِه ﷺ، رَواه الشافعيُّ عن ابنِ جُريجٍ (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٥٧٤)، ومسلم (١٢٥٩)، من حديث ابن عمر ﵄ قال: «بات النبي ﷺ بذي طوى حتى أصبح، ثم دخل مكة».
(٢) كتب على هامش (ب): وهو المسمَّى الآن بباب السلام.
(٣) لم نقف عليه عند مسلم، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٤٩١)، بنحوه، قال البيهقي: (وإسناده غير محفوظ)، وقال: (وروينا عن ابن جريج، عن عطاء قال: «يدخل المحرم من حيث شاء». قال: «ودخل النبي ﷺ من باب بني شيبة وخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا»، وهذا مرسل جيد). ينظر: السنن الكبرى ٥/ ١١٦.
(٤) كتب على هامش (ب): وهو: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا رأى البيت رفع يديه، وإنكار جابر وهو ما رواه النسائي بسنده إلى جابر بن عبد الله، قال: سئل جابر بن عبد الله عن الرَّجل يرى البيت أيرفع يديه؟ فقال: «ما كنت أظنُّ أحدًا يفعل هذا إلّا اليهود، حججنا مع رسول الله ﷺ فلم يكن يفعله»، وردَّ بمخالفة ابن عباس وابن عمر. ا هـ. والأثر أخرجه الشافعي كما في مسنده (ص ١٢٥)، والبيهقي من طريقه في الكبرى (٩٢١٣)، قال البيهقي: (هذا منقطع، وله شاهد مرسل عن سفيان الثوري، عن أبي سعيد الشامي، عن مكحول قال: «كان النبي ﷺ إذا دخل مكة فرأى البيت رفع يديه وكبر وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، فحيِّنا ربنا بالسلام»)، وقال النووي: (وهو مرسل معضل)، والشاهد المرسل فيه أبو سعيد الشامي وهو محمد بن سعيد المصلوب وهو كذاب. وأخرج الشافعي كما في مسنده (ص ١٢٥)، وابن خزيمة (٢٧٠٣)، والطبراني في الكبير (١٢٠٧٢)، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ بلفظ: «ترفع الأيدي في سبعة مواطن …» وفيه: «وعند استقبال البيت»، وفي سنده ابن أبي ليلى وهو ضعيف، وقال شعبة: (لم يسمع الحكم هذا من مقسم). ينظر: المجموع ٨/ ٨، التلخيص الحبير ٢/ ٥٢٦، الدارية ١/ ١٤٨.
[ ٢ / ٤٧ ]
(وَقَالَ) بعدَ رفعِ يدَيه: (اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ)، روَى الشافعيُّ أنَّ ابنَ عمرَ كان يَقوله (^١).
و«السَّلامُ» الأوَّلُ: اسمُه تَعالى، والثاني: مأخوذٌ مِنْ قولهم: «أَكرمتُه بالسَّلام» أي: التَّحيَّةِ، والثالثُ: السَّلامةُ مِنْ جميعِ الآفاتِ، أي: سلِّمنا منها بتحيَّتك إيَّانا.
(اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا البَيْتَ تَعْظِيمًا) أي: تبجيلًا، (وَتَشْرِيفًا) أي: رفعةً وإعلاءً (^٢)، (وَتَكْرِيمًا): تفضيلًا، (وَمَهَابَةً): توقيرًا وإجلالًا، (وَبِرًّا): بكسرِ الباءِ، هو اسمٌ جامعٌ للخيرِ، (وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَشَرَّفَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا). رَواه الشافعيُّ بإسناده عن ابنِ جُريحٍ مرفوعًا (^٣).
_________________
(١) إنما أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٨٤)، والبيهقي في الكبرى (٩٢٨٨)، من طريق محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه سعيدٍ قوله، لا من قول ابن عمر ﵁. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥٧٥٧)، وأحمد في مسائل عبد الله (ص ٢١٣)، والمحاملي في أماليه (٣٠٨)، من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، عن عمر ﵁ قوله. وابن سعيد قال فيه الحافظ: (مقبول)، فمثله قد يُقبل في الآثار، لا سيما وقد توبع وقد روي من طرق أخرى عن سعيد عن عمر ﵁، فالأثر جيد بمجموع الطرق.
(٢) في (س): وعلاء.
(٣) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٨٤)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٩٢١٣)، عن ابن جريج مرسلًا. قال النووي وابن حجر: (مرسل معضل). ينظر: المجموع ٨/ ٨، التلخيص الحبير ٢/ ٥٢٦.
[ ٢ / ٤٨ ]
(الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) كثيرًا (كَمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ، وَرَآنِي (^١) لِذَلِكَ أَهْلًا، وَالحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى حَجِّ (^٢) بَيْتِكَ الحَرَامِ)، سُمِّي به لانتشارِ حُرمتِه، وأُريدَ بتحريمه سائرُ الحرمِ، (وَقَدْ جِئْتُكَ لِذَلِكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي، وَاعْفُ عَنِّي، وَأَصْلِحْ)، بقطعِ الهمزةِ، (لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)، ذكَره الأثرمُ وإبراهيمُ الحربيُّ (^٣).
(يَرْفَعُ بِذَلِكَ) الدُّعاءِ (صَوْتَهُ)؛ لأنَّه ذِكرٌ مشروعٌ، أَشبَه التَّلبيةَ.
(ثُمَّ يَطُوفُ) حالةَ (^٤) كَونِه (مُضْطَبِعًا) ندبًا، في كلِّ أُسبوعِه، إن لم يَكُنْ حامِلَ معذورٍ (^٥).
والاضْطِباعُ: أن يَجعل وسَطَ رِدائِه تحتَ عاتقِه الأيمنِ، وطَرفَيه على عاتقِه الأيسرِ.
وإذا فرَغ مِنْ الطَّوافِ؛ أَزالَ الاضطباعَ.
(يَبْتَدِئُ مُتَمَتِّعٌ بِطَوَافِ العُمْرَةِ) ندبًا (^٦)؛ لأنَّ الطَّوافَ تحيَّةُ الكعبةِ، وتحيَّةُ المسجدِ الصَّلاةُ، ويُجزئ عنها ركعتَا الطَّوافِ.
(وَ) يَبتدئ (غَيْرُهُ) أي: غيرُ المتمتِّعِ، وهو القارنُ والمُفْرِدُ (بِطَوَافِ القُدُومِ).
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (ورآني) أي: جعلني. انتهى تقرير المؤلف.
(٢) قوله: (حج) سقط من (س).
(٣) ينظر: المبدع ٤/ ٢٤٤.
(٤) في (ب) و(ع): حال.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (إن لم يكن حامل معذور) أي: إن لم يكن الطائف حامل طائف معذور، بالإضافة. انتهى تقرير المؤلف.
(٦) كتب على هامش (س): قوله: (ندبًا) راجع إلى قوله: (يبتدئ). انتهى تقرير المؤلف.
[ ٢ / ٤٩ ]
(وَيَبْتَدِئُ) طائفٌ (مِنَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ)؛ لفعلِه ﷺ (^١)، (فَيُحَاذِيهِ) أي: الحجرَ كلَّه أو بعضَه، طائفٌ (بِكُلِّ بَدَنِهِ)، ويَستقبله بوَجهه، (وَيَسْتَلِمُهُ) أي: يَمسح الحجرَ بيَدِه اليُمنى، وفي الحديثِ: «إنَّه نزَل مِنْ الجنَّةِ أَشدَّ بياضًا مِنْ اللَّبنِ، فسوَّدَته خَطايَا بَنِي آدمَ» رَواه التِّرمذيُّ، وصحَّحه (^٢).
(وَيُقَبِّلُهُ) بلا صوتٍ (^٣) يَظهر للقُبلةِ؛ لحديثِ عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ استَقبَل الحجرَ، ووضَع شفَتَيه عليه يَبكي (^٤) طويلًا، ثمَّ الْتَفتَ فإذا هو بعُمرَ يَبكي، فقال: «يا عمرُ، ههُنا تُسكَبُ العَبَراتُ» رَواه ابنُ ماجَه (^٥).
ويَسجد عليه (^٦)، فعَله ابنُ عمرَ وابنُ عبَّاسٍ (^٧).
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٢١٨)، من حديث جابر ﵁.
(٢) أخرجه أحمد (٢٧٩٥)، والترمذي (٨٧٧)، وابن خزيمة (٢٧٣٣)، عن ابن عباس ﵄، صححه الترمذي، وابن خزيمة، والإشبيلي، والنووي، والألباني. ينظر: بيان الوهم ٤/ ٢٨٠، تهذيب الأسماء ٣/ ٨١، الفتح ٣/ ٤٦٢، الصحيحة ٦/ ٢٣٠.
(٣) في (س): صورة.
(٤) في (د): وبكى.
(٥) أخرجه ابن ماجه (٢٩٤٥)، والبزار (٥٩٢٨)، وابن خزيمة (٢٧١٢)، والحاكم (١٦٧٠)، وصححاه، وفي سنده: محمد بن عون الخراساني وهو متروك، وقال ابن طاهر المقدسي: (وبعض هذا الحديث صحيح، قوله: «استقبل الحجر فاستلمه»، وما بعده من ذكر عمر هو مما انفرد به هذا الخراساني). ينظر: تذكرة الحفاظ (ص ٥٦).
(٦) زيد في (ك): ومعنى سجوده: يمرغ خده عليه.
(٧) تبع المؤلف ما في الفروع من نقله عن ابن عمر ﵄، ولعل صوابه: عمر، قال الألباني في الإرواء ٤/ ٣٠٩: (لم أقف على رواية فيها سجود ابن عمر على الحجر، وإنما ذلك عن أبيه). وأثر عمر ﵁: أخرجه عبد الرزاق (٨٩١٣)، وابن أبي شيبة (١٤٧٥٢)، عن حنظلة قال: سمعت طاوسًا يقول: «قبَّل عمر الركن، يعني الحجر، ثم سجد عليه»، فقال حنظلة: «ورأيت طاوسًا يفعل ذلك»، وفيه ضعف، طاوس لم يدرك عمر ﵁، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (١٣٥٠)، من وجه آخر فيه ضعف. أثر ابن عباس ﵄: أخرجه عبد الرزاق (٨٩١٢)، والشافعي في الأم (٢/ ١٨٦)، وابن أبي شيبة (١٤٧٤٩)، والبيهقي في الكبرى (٩٢٢٤)، عن أبي جعفر محمد بن عباد بن جعفر، قال: «رأيت ابن عباس ﵁ جاء يوم التروية وعليه حُلَّة مُرجِّلًا رأسه، فقبَّل الركنَ الأسود وسجد عليه، ثم قبَّله وسجد عليه ثلاثًا»، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٥٠ ]
(فَإِنْ شَقَّ) تقبيلُه لنحوِ زحامٍ؛ (فَ) يَستلمه (بِيَدِهِ، وَقَبَّلَهَا) بلا مزاحمةٍ؛ لِما روَى مسلمٌ عن ابنِ عبَّاسٍ: «أنَّ النبيَّ ﷺ استَلَمه وقبَّل يدَه» (^١).
(فَإِنْ شَقَّ) استِلامُه بيَدِه؛ استَلَمه بشيءٍ وقَبَّله، فإن شَقَّ أيضًا؛ (أَشَارَ إِلَيْهِ) أي: إلى الحجرِ بيَدِه، أو بشيءٍ، ولا يُقبِّله؛ لما روَى البخاريُّ عن ابنِ عبَّاسٍ قال: «طافَ النبيُّ ﷺ على بعيرٍ، فلمَّا أَتى الحجرَ أشارَ إليه بشيءٍ في يدِه وكبَّر» (^٢).
(وَيَقُولُ) مُستقبِلَ الحجرِ بوَجهه (كُلَّمَا اسْتَلَمَهُ: «بِاسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ»)؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ السَّائبِ: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقول ذلك عندَ استِلامِه» (^٣).
(ثُمَّ يَجْعَلُ البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ (^٤»؛ لأنَّه ﷺ طافَ كذلك، (وَيَطُوفُ سَبْعًا، يَرْمُلُ الأُفُقِيُّ)، المُحرِمُ مِنْ بعيدٍ عن مكَّةَ، (فِي هَذَا الطَّوَافِ) فقط إن طافَ ماشيًا، فيُسرع المَشيَ، ويُقارب الخُطَى، (ثَلَاثًا) أي: في ثلاثةِ أشواطٍ، (ثُمَّ)
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٢٦٨)، من حديث ابن عمر ﵄، ولفظه: «رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم قبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله»، ولم نقف عليه من حديث ابن عباس ﵄.
(٢) أخرجه البخاري (١٦١٣).
(٣) لم نقف عليه، قال ابن حجر: (وخرّجه ابن عساكر من طريق ابن ناجية بسند له ضعيف). وأخرج الواقدي في المغازي (٣/ ١٠٩٧)، عن ابن عمر ﵄ نحوه، والواقدي متروك. وأخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٨٦)، ومن طريقه البيهقي في المعرفة (٩٨٥١)، عن ابن جريج قال: أخبرت أن بعض أصحاب النبي ﷺ قال، وذكر نحوه. ومراسيل ابن جريج ضعيفة، وروي موقوفًا مِنْ وجوه أخرى. ينظر: شرح علل الترمذي ١/ ٥٥٢، التلخيص الحبير ٢/ ٥٣٧، الضعيفة (١٠٤٩).
(٤) كتب على هامش (س): قوله: (ثم يجعل …) إلخ، هو محلُّ المحاذاة المتقدِّمة. انتهى تقرير المؤلف.
[ ٢ / ٥١ ]
بعدَها (يَمْشِي أَرْبَعًا) مِنْ غيرِ رَمَلٍ؛ لفعلِه ﷺ (^١).
ولا يُسنُّ رَمَلٌ لحاملِ معذورٍ، ونساءٍ، ومُحرِمٍ مِنْ مكَّةَ أو قُربِها.
ولا يُقضى فيها (^٢) رَمَلٌ فاتَ.
والرَّمَلُ أَولى مِنْ الدُّنوِّ مِنْ البيت.
ولا يُسنُّ رَمَلٌ ولا اضطباعٌ في غيرِ هذا الطَّوافِ.
ويُسنُّ أَنْ (يَسْتَلِمَ الحَجَرَ وَالرُّكْنَ اليَمَانِيَ فَقَطْ، كُلَّ مَرَّةٍ) عندَ مُحاذاتِهما؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كان رسولُ اللهِ ﷺ لا يَدَعُ أن يَستلم الرُّكنَ اليَمانيَ والحجرَ في طَوافه»، قال نافعٌ: كان ابنُ عمرَ يَفعله. رَواه أبو داودَ (^٣).
(وَلَا يُقَبِّلُهُ) أي: الرُّكنَ اليَمانيَ؛ لأنَّه لم يُنقل.
فإن شَقَّ استِلامُهما؛ أشارَ إليهما.
وعُلِم مِنْ قوله: «فقط» أنَّه لا يُسنُّ استلامُ الشاميِّ، وهو أوَّلُ ركنٍ يَمرُّ به، ولا الغربيِّ، وهو ما يَليه.
(وَيَقُولُ) طائفٌ كلَّما حاذَى الحجرَ: اللهُ أكبرُ.
ويَقول (بَيْنَ الرُّكْنِ اليَمَانِي وَالحَجَرِ: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»).
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٢٦٣)، من حديث جابر ﵁.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (فيها) أي: في الأربعة الأخيرة، أي: إذا فاته الرمل في الثلاثة الأول لا يقضى فيها. انتهى تقرير المؤلف.
(٣) أخرجه أبو داود (١٨٧٦)، والنسائي (٢٩٤٧)، وصححه الحاكم، وحسنه الألباني، وأصله في البخاري (١٦٠٦)، ومسلم (١٢٦٧). ينظر: الإرواء ٤/ ٣٠٨.
[ ٢ / ٥٢ ]
(وَ) يَقول (فِي بَقِيَّةِ طَوَافِهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الأَقْوَمَ، وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، وَأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ»، وَيَذْكُرُ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ)، ويُصلِّي على النبيِّ ﷺ.
ويَدَع الحديثَ إلّا ذِكرًا أو قراءةً، أو أمرًا بمعروفٍ، أو نهيًا عن منكرٍ، أو ما (^١) لا بُدَّ منه؛ لحديثِ: «الطَّوافُ بالبيت صلاةٌ، فمَن تَكلَّم فلا يَتكلَّمْ إلّا بخيرٍ (^٢)» (^٣).
وكان عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ يَقول: «ربِّ قِنِي شُحَّ نَفْسي» (^٤).
وعن عُروةَ: كان أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ يَقولون:
لا إلهَ إلّا أنتَ … وأنتَ تُحيي بعدَما أَمَتَّ (^٥)
وتُسنُّ القراءةُ فيه.
(وَمَنْ لَمْ يُكْمِلِ السَّبْعَ)، بأنْ ترَك ولو يسيرًا مِنْ شوطٍ مِنْ السَّبعة؛ لم يصحَّ؛ لأنَّه ﷺ طافَ كاملًا، وقال: «خُذُوا عنِّي مَناسِكَكُم» (^٦).
(أَوْ لَمْ يَنْوِهِ) أي: الطَّوافَ؛ لم يصحَّ؛ لأنَّه عبادةٌ أَشبَه الصَّلاةَ، ولحديثِ:
_________________
(١) في (د): وما.
(٢) في (ب): بالخير.
(٣) تقدم تخريجه ١/ ١٧٥ حاشية (٥).
(٤) أخرجه الطبري في التفسير (٢٢/ ٥٣٠)، والفاكهي في أخبار مكة (٤١٥)، عن أبي الهياج الأسدي، قال: كنت أطوف بالبيت، فرأيت رجلًا يقول: «اللهم قني شح نفسي»، لا يزيد على ذلك، فقلت له، فقال: «إني إذا وقيت شح نفسي لم أسرق، ولم أزن، ولم أفعل شيئًا»، وإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف. إسناده جيد.
(٥) أخرجه مالك (١/ ٣٦٥)، من قول عروة، ولم يذكره عن الصحابة ﵃. وهو بيت شعر، وأوله: اللهم لا إله إلا أنت.
(٦) أخرجه مسلم (١٢٩٧)، من حديث جابر ﵁.
[ ٢ / ٥٣ ]
«إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ» (^١).
(أَوْ نَكَّسَهُ) أي: الطَّوافَ، بأنْ جعَل البيتَ عن يَمينه وطافَ؛ لم يصحَّ؛ لأنَّه ﷺ جعَله عن يسارِه في طوافِه، وقال: «خُذُوا عنِّي مَناسِكَكُم» (^٢).
(أَوْ طَافَ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ (^٣»، بفتح الذالِ المعجَمةِ، وهو ما فضَل عن جدارِ الكعبةِ؛ لم يصحَّ؛ لأنَّه مِنْ البيتِ، فإذا لم يَطُف به لم يَطُف بالبيت جَميعِه.
(أَوْ) طافَ على (جِدَارِ الحِجْرِ (^٤»، بكسرِ الحاءِ المهمَلةِ؛ لم يصحَّ؛ لأنَّه ﷺ طافَ مِنْ وراءِ الحِجْرِ والشَّاذَرْوانِ، وقال: «خُذُوا عنِّي مَناسِكَكُم» (^٥).
(أَوْ) طافَ حالةَ (^٦) كَونِه (عُرْيَانًا (^٧)، أَوْ مُحْدِثًا، أَوْ نَجِسًا؛ لَمْ يَصِحَّ)
_________________
(١) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٢٩٧).
(٣) كتب على هامش (ب): خلافًا للشَّيخ تقيِّ الدين، فيصحُّ الطواف عنده عليه. وكتب أيضًا: وعند الشَّيخ: الشاذروان ليس من الكعبة، بل جعل عمادًا للبيت. اه. قال في «المطلع»: الشاذروان بفتح الشين والذال المعجمتين، وسكون الراء، القدر الَّذي ترك خارجًا عن الجدار مرتفعًا عن وجه الأرض قدر ثلثي ذراع، قال الأزرقيُّ: قدره ستَّة عشر إصبعًا، وعرضه ذراع، والذراع أربع وعشرون إصبعًا، وهو جزء من الكعبة نقصته قريش، وهو ظاهر في جوانب البيت إلّا عند الحجر الأسود، وهو في هذا الزمان قد صفح فصار بحيث يعسر الدوس عليه، فجزى الله فاعله خيرًا. انتهى. ع ب فيروز.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (الحجر) وهو من البيت؛ لحديث عائشة ﵂ مرفوعًا: «هو من البيت» رواه مسلم، وروي عنها أنَّها قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «إنَّ قومك استقصروا من بنيان الكعبة، ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا، فإن بدا لقومك من بعد أن يبنوا فهلمي لأُرِيك ما تركوا منها، فأراها قريبًا من سبعة أذرع». ا هـ.
(٥) أخرجه مسلم (١٢٩٧).
(٦) في (ب) و(ع): حال.
(٧) كتب على هامش (ب): لحديث أبي هريرة: أنَّ أبا بكر بعثه في الحجَّة التي أمَّر أبا بكر عليها رسولُ الله ﷺ قبل حجَّة الوداع يوم النحر يؤذِّن: «لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» متفق عليه.
[ ٢ / ٥٤ ]
طوافُه؛ لقولِه ﷺ: «الطَّوافُ بالبيت صلاةٌ، إلّا أنَّكم تَتكلَّمون فيه» رَواه التِّرمذيُّ والأثرمُ عن ابنِ عبَّاسٍ (^١).
ويُسنُّ فعلُ باقي المَناسكِ كلِّها على طهارةٍ (^٢).
وإن طافَ المُحرِمُ لابسَ مَخيطٍ؛ صحَّ وفدَى.
(ثُمَّ) إذا تمَّ طوافُه (يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (^٣» نفلًا، وتُجزئ مكتوبةٌ عنهما.
وحيثُ ركَعَهما جازَ، والأفضلُ كَونُهما (خَلْفَ المَقَامِ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، يَقرأ فيهما (بِ «الكَافِرينَ» وَ«الْإِخْلَاصِ») بعدَ الفاتحةِ.