كان ﵀ في باب الاعتقاد على طريقة السلف، لا على طريقة بعض الفقهاء المتأخرين، وصنف رسالة بعنوان: «نجاة الخلف في اعتقاد السلف»، وكان مما قال فيها: (مذهب سلف الأمة وأئمتها: أنهم يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ، ومن غير تكييفٍ ولا تمثيلٍ، فيثبتون له ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات، وينزهون عما نزه عنه نفسه من مماثلة المخلوقات، إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ردٌ على الممثلة، وقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ردٌ على المعطلة).
[ ١١ ]
وقال أيضًا: (القرآن كلام الله، أنزله على محمد ﷺ، معجزٌ بنفسه، متعبدٌ بتلاوته).
وقال أيضًا: (الإيمان: عقدٌ بالجنان، وقولٌ باللسان، وعملٌ بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص هو وثوابه بالعصيان، ويقوى بالعلم، ويضعف بالجهل والغفلة).
وقال في مقدمة «هداية الراغب»: (ورحمتُه تَعالى صفةٌ قديمةٌ، قائمةٌ بذاتِه تَعالى، تَقتضي التفضُّلَ والإنعامَ، وتَفسيرها برِقَّةٍ في القلب تَقتضي الإنعامَ كما في «الكشَّاف» إنما يَليق برَحمةِ المخلوقِ، ونَظيرُ ذلك العلمُ؛ فإنَّ حقيقتَه القائمةَ بالله تَعالى ليسَتْ مِثلَ الحقيقةِ القائمةِ بالمخلوق؛ بل نَفس الإرادةِ التي يردُّ بعضُهم الرَّحمةَ إليها هي في حقِّه تَعالى مخالِفةٌ لإرادة المخلوقِ؛ إذ هي مَيلُ قَلبِه إلى الفعلِ، وإرادتُه تَعالى بخلاف ذلك).