(وَمَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ (^٦»، فغيَّبَ حشَفَةَ ذَكرِه الأصليِّ في فَرجٍ
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (كغوصه في ماء عبثًا) خرج بقيد «عبثًا» ما إذا كان للتبرُّد مثلًا، فلا يُكره. انتهى تقرير المؤلِّف.
(٢) في (د): ولا.
(٣) في (أ): الشمس.
(٤) في (د): أو نحوه.
(٥) في (د) و(ك): نية الواجب.
(٦) كتب على هامش (ب): فائدة: قال في «الكافي»: لأنَّه وطء في فرج يوجب الغسل، أشبه وطء الزَّوجة. انتهى، فيؤخذ منه: أنَّ الوطء بحائل لا يوجب قضاء ولا كفَّارة إن لم ينزل؛ لأنَّه لا يوجب الغسل، لكن تقدَّم أنَّ وطء الحائض يوجب الكفَّارة، والظاهر عدم الفرق. انتهى، وقول م ص: (الظاهر …) إلخ، فيه أنَّه قد يقال: لعلَّ الفرق لعموم الخبر في مسألة الحيض، وأنَّ ذلك لخصوص الحاصل في المحل، وهو الدم، فلا فرق بإيلاج بحائل أو غيره، وليس كذلك في غيرها، ونظيره ما في الحجِّ من أنْ لا يفسد النسك بالوطء بحائل، ويأتي في الحدود أنَّه لا يحدُّ الواطئ إذا كان بحائل، فتأمَّله. انتهى «مختصر الغاية».
[ ٦٠١ ]
أصليٍّ، (وَلَوْ) كان جِماعُه (فِي يَوْمٍ لَزِمَهُ إِمْسَاكُهُ)؛ كما لو كان مسافرًا فقَدِم، أو مريضًا فبَرِئ، وكانَا (^١) مُفطرَين، أو رَأى الهلالَ لَيلتَه ورُدَّت شهادتُه، أو ثبَتَت رؤيةُ الهلالِ نهارًا، حتى ولو كان جِماعُه قبلَ الثُّبوتِ، كما بحَثه المصنِّفُ (^٢).
(أَوْ) أي: ولو كان جِماعُه في (دُبُرٍ)، أو كان ناسيًا أو مكرَهًا، (فَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَالكَفَّارَةُ)، أَنزَل أو لا.
ولو أَولَج خُنثى مشكِلٌ ذكَرَه في قُبُلِ خُنثى مشكِلٍ أو قُبُلِ (^٣) امرأةٍ، أو أَولَج رَجلٌ ذكَرَه في قُبُلِ خُنثى مشكِلٍ (^٤)؛ لم يَفسد صومُ واحدٍ منهما، إلّا أن يُنزِل (^٥)، كالغُسلِ (^٦).
(وَإِنْ كَانَ) جِماعُه (دُونَ الفَرْجِ) ولو عمدًا، (فَأَنْزَلَ) مَنيًّا أو مَذْيًا، (أَوْ عُذِرَتْ)، بالبناء للمفعول، (المَرْأَةُ) المجامَعةُ، أي: كانت معذورةً بجهلٍ أو نسيانٍ أو إكراهٍ؛ (فَالقَضَاءُ) واجبٌ (فَقَطْ) أي: دونَ الكفَّارةِ؛ (كَمُسَافِرٍ جَامَعَ فِي صَوْمِهِ) في سفره المباحِ فيه القصرُ، أو في مرضٍ يُبيح الفطرَ، فعلَيه القضاءُ دونَ الكفَّارةِ؛ لأنَّه لا يَلزمه المُضيُّ فيه، أَشبَه التَّطوُّعَ، ولأنَّه يُفطر بنيَّةِ الفطرِ، فيَقع الجماعُ بعدَه.
_________________
(١) في (ب): ولو كانا.
(٢) ينظر: شرح المنتهى ١/ ٤٨٤.
(٣) قوله: (قبل) سقط من (ب). والمثبت موافق للفروع ٥/ ٤٠، والروض المربع ٢/ ٢٧.
(٤) قوله: (أو قُبُل امرأة، أو أولج رجل ذكره في قُبُل خنثى مشكِل) سقط من (د).
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (إلا أن ينزل) أي: فيفسد صومه، ولكن لا كفارة عليه. انتهى تقرير.
(٦) كتب على هامش (س): قوله: (كالغسل) أي: كما لا يجب الغسل لا يجب ما ذكر. انتهى.
[ ٦٠٢ ]
وإن طاوَعَتِ المرأةُ عامدةً عالمةً؛ فالكفَّارةُ أيضًا.
(وَإِنْ جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ) متفرِّقَين أو مُتوالِيَين؛ (فَكَفَّارَتَانِ)؛ لأنَّ كلَّ يومٍ عبادةٌ مفرَدةٌ.
(وَإِنْ أَعَادَهُ (^١» أي: الوطءَ (فِي يَوْمِهِ) الذي وَطِئ فيه؛ (فَ) كفَّارةٌ (وَاحِدَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَفَّرَ لِ) لوَطءِ (الأَوَّلِ)، فإن فعَل؛ بأن جامَع ثمَّ كفَّر ثمَّ جامَع في يومِه؛ لَزِمه كفَّارةٌ ثانيةٌ؛ لأنَّه وطءٌ محرَّمٌ، وقد تَكرَّر، فتُكَرَّر (^٢) هي، كالحجِّ.
(وَمَنْ جَامَعَ) وهو معافًى (ثُمَّ مَرِضَ، أَوْ جُنَّ، أَوْ سَافَرَ وَنَحْوُهُ)؛ كما لو مات في يومِه الذي جامَع فيه؛ (لَمْ تَسْقُطِ) الكفَّارةُ عنه؛ لاستقرارِها.
(وَلَا كَفَّارَةَ) واجبةٌ (بِغَيْرِ الجِمَاعِ (^٣) فِي) صيامِ (نَهَارِ رَمَضَانَ)؛ لأنَّه لم يَرِد فيه نصٌّ، وغيرُه لا يُساويه.
والنَّزعُ جماعٌ.
والإنزالُ بالمساحَقةِ مِنْ مَجبوبٍ أو امرأتَين: كالجماعِ، كما في «المنتهى» (^٤).
_________________
(١) في (أ): أعاد.
(٢) في (أ) و(د): فتتكرر.
(٣) في (أ): جماع.
(٤) ينظر: المنتهى مع حاشية عثمان ٢/ ٢٦. كتب على هامش (ع): قوله: (كما في «المنتهى»)، ومشى في «الإقناع» على أنه لا يجب في ذلك إلا القضاء، قال في شرحه: وصححه في المغني والشرح فيما إذ تساحقتا، ونقله في «الإنصاف» عن الأصحاب في مسألة المجبوب؛ لأنه لا نص فيه ولا يصح قياسه على الجماع، وجعل في «المنتهى» تبعًا للتنقيح: إنزال المجبوب والمرأتين بالمساحقة كالجماع. انتهى. ومنه تعلم: أن ما مشى عليه في «المنتهى» ضعيف، وأن الصحيح ما في «الإقناع»، وقد سمعت في تقرير شيخنا أي: العلامة السفاريني: أن هذا من المواضع الذي يقدم فيها ما في «الإقناع» على ما في «المنتهى» فإن القاعدة أن ما تعارض فيه الكتابان يقدم فيه ما في «المنتهى» على ما في «الإقناع»، إلا فيما استثني من المسائل، وهذه منها، والله أعلم.
[ ٦٠٣ ]
(وَهِيَ) أي: كفَّارةُ الوطءِ في نهارِ رمضانَ: (عِتْقُ رَقَبَةٍ) مؤمنةٍ، سليمةٍ مِنْ العيوبِ الضَّارةِ بالعمل، (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) رقبةً؛ (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ) الصَّومَ (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)، لكلِّ مسكينٍ مُدُّ بُرٍّ، أو نصفُ صاعِ تمرٍ أو زَبيبٍ أو شَعيرٍ أو أَقِطٍ.
(فَإِنْ عَجَزَ) عمَّا يُطعمه للمساكين؛ (سَقَطَتِ) الكفَّارةُ؛ لأنَّ الأعرابيَّ لمَّا دفَع إليه النبيُّ ﷺ التَّمرَ ليُطعمه للمساكين، فأَخبَره بحاجته، قال: «أَطعِمْهُ أَهلكَ» (^١)، ولم يأمره بكفَّارةٍ أُخرى، ولم يَذكر له بقاءَها في ذمَّتِه، بخلافِ كفَّارةِ حجٍّ وظِهارٍ ويَمينٍ ونحوِها.
ويَسقط الجميعُ بتكفيرِ غيرِه عنه بإذنه.
(فصل)