(ثُمَّ) بعدَ الصَّلاةِ يَعود و(يَسْتَلِمُ الحَجَرَ)؛ لفعلِه ﷺ (^٤).
ويُسنُّ الإكثارُ مِنْ الطَّواف كلَّ وقتٍ.
(ثُمَّ يَخْرُجُ لِلسَّعْيِ مِنْ بَابِ الصَّفَا، فَيَرْقَاهُ) أي: الصَّفا (^٥) (حَتَّى يَرَى
_________________
(١) كتب على هامش (ب): ولقوله ﵇ لعائشة حين حاضت: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت». والحديث المذكور تقدم تخريجه ١/ ١٧٥ حاشية (٥).
(٢) في (ب): طاهرة.
(٣) كتب على هامش (ب): وهما سنة مؤكَّدة، ولا بأس أن يصلِّيهما إلى غير سترة، ويمر بين يديه الطائفون من الرجال والنساء، فإنَّ النبيَّ ﷺ صلَّاهما والطواف بين يديه ليس بينهما شيء، وكان ابن الزبير يصلي والطواف بين يديه، فتمرُّ المرأة بين يديه ينتظر حتَّى ترفع رجلها ثمَّ يسجد، وكذا سائر الصلوات بمكَّة لا يعتبر لها سترة، قاله في «الشرح». ق وش.
(٤) أخرجه مسلم (١٢١٨)، من حديث جابر ﵁.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (الصفا) مقصور، مبدأ السعي، وهو اسم للمكان المعروف عند المسجد الحرام، وهو أنف من جبل أبي قبيس، وهو الآن أحد عشر درجة، وفوقها أزج كإيوان.
[ ٢ / ٥٥ ]
البَيْتَ)، فيَستقبله (وَيُكبِّرُ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ ثَلَاثًا: «الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ (^١) وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ»)؛ لحديثِ جابرٍ في صفةِ حجِّه ﵊ (^٢).
(وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ)؛ لحديثِ (^٣) أَبي هريرةَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا فرَغ مِنْ طوافه؛ أَتى الصَّفا، فعَلَا عليه حتى نظَر إلى البيت، ورفَع يدَيه، فجعَل يَدعو يَحمَد اللهَ، ويَدعو بما شاء أن يَدعو» رَواه مسلمٌ (^٤).
ولا يُلبِّي؛ لعدمِ نقلِه.
(ثُمَّ يَنْزِلُ) مِنْ الصَّفا (يَمْشِي إِلَى قُرْبِ العَلَمِ الأَوَّلِ): مِيلٌ أَخضرُ فِي رُكنِ المسجدِ، (بِسِتَّةِ أَذْرُعٍ) أي: يَمشي مِنْ الصَّفا حتى يَبقى بينَه وبينَ العَلمِ الأوَّلِ نحوُ ستَّةِ أَذرعٍ، (فَيَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا (^٥) إِلَى العَلَمِ الآخَرِ): مِيلٌ أَخضرُ بفِناءِ المسجدِ، حِذاءَ دارِ العباسِ، (ثُمَّ يَمْشِي، وَ) يَستمرُّ حتى (يَرْقَى المَرْوَةَ)، مكانٌ
_________________
(١) في (د): وصدق.
(٢) أخرجه مسلم (١٢١٨)، من حديث جابر ﵁. وكتب على هامش (ب): ومنه: «ثمَّ خرج من الباب إلى الصفا، فلمَّا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ نبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحَّد الله تعالى وكبَّر، ثمَّ دعا بين ذلك، وقال مثل هذا ثلاث مرَّات». لكنه ليس فيه: (يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير)، والأحزاب: الذين تحزَّبوا على النبي ﷺ يوم الخندق: قريش وغطفان واليهود.
(٣) في (ب): كحديث.
(٤) أخرجه مسلم (١٧٨٠).
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (سعيًا شديدًا) أي: استحبابًا بشرط ألَّا يؤذي ولا يؤذى، أمَّا الراكب فإنَّه لا يسنُّ له ذلك، بل يكون على حالة واحدة في سعيه كلِّه. يوسف.
[ ٢ / ٥٦ ]
معروفٌ، وأصلُها الحجارةُ البرَّاقةُ التي يُقدَح منها النَّارُ، (وَيَقُولُ) عليها مستقبِلَ القِبلةِ (مَا قَالَهُ عَلَى الصَّفَا)؛ مِنْ تكبيرٍ وتهليلٍ ودعاءٍ.
ويَجب استيعابُ ما بينَ الصَّفا والمروةِ، فيُلصِق عَقِبَه بأصلِهما في الابتداء بكلٍّ منهما، ويُلصق أصابعَه بما يَصِل إليه مِنْ كلٍّ منهما، والراكبُ يَفعل ذلك بدابَّته، فمَن ترَك شيئًا ممَّا بينَهما ولو دونَ ذراعٍ؛ لم يُجزئه سَعيُه.
(ثُمَّ يَنْزِلُ) مِنْ المروةِ، (فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ، وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ إِلَى الصَّفَا، يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعًا، ذَهَابُهُ سَعْيَةٌ، وَرُجُوعُهُ) سَعيةٌ (أُخْرَى، وَيَقُولُ فِيهِ) أي: السَّعيِ ما رَواه الإمامُ أحمدُ عن ابنِ مسعودٍ: أنَّه كان إذا سعَى بينَ الصَّفا والمروةِ قال: («رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، وَأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ» (^١».
يَفتتح بالصَّفا، ويَختم بالمَروة؛ للخبرِ (^٢).
(وَإِنْ بَدَأَ بِالمَرْوَةِ؛ سَقَطَ الشَّوْطُ الأَوَّلُ)، فلا يَحتسب به.
(وَتُسَنُّ فِيهِ الطَّهَارَةُ) مِنْ الحَدَث والنَّجَسِ، (وَالسُّتْرَةُ) أي: سَترُ العورةِ، فلَو سعَى مُحدِثًا أو نجسًا أو عُريانًا؛ أَجزأه.
(وَتُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ) أي: السَّعيِ؛ لحديثِ: «إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ» (^٣).
(وَمُوَالَاتُهُ)؛ قياسًا على الطَّواف.
(وَ) يُشترط (كَوْنُهُ بَعْدَ طَوَافِ نُسُكٍ)، ولو مسنونًا؛ كطوافِ القُدومِ.
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسائل أبي داود (ص ١٦١)، وابن أبي شيبة (٢٩٦٤٧)، والطبراني في الدعاء (٨٧٠)، والبيهقي في الكبرى (٩٣٥١)، وغيرهم، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه مسلم (١٢١٨)، من حديث جابر ﵁ في صفة الحج.
(٣) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧).
[ ٢ / ٥٧ ]
(ثُمَّ إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا؛ قَصَّرَ مِنْ شَعَرِهِ كُلِّهِ) ولو لَبَّده (^١)، ولا يَحلِقه ندبًا؛ لِيُوفِّره (^٢) للحجِّ، (وَتَحَلَّلَ)؛ لأنَّه تمَّت عمرتُه، هذا (إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، وَإِلَّا)، بأنْ كان مع المتمتِّعِ هَدْيٌ؛ لم يُقصِّر، و(حَلَّ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ)، فيُدخِل الحجَّ على العمرة، ولا يُحلُّ حتى يَفرغَ منهما جميعًا (^٣).
والمعتمِرُ غيرُ المتمتِّعِ يَحِلُّ، سواءٌ كان معه هَدْيٌ أو لا، في أَشهُرِ الحجِّ أو غيرِها (^٤).
(وَإِذَا شَرَعَ المُتَمَتِّعُ فِي الطَّوَافِ؛ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ)؛ لقولِ ابنِ عبَّاسٍ يَرفعه: «كان يُمسِك عن التَّلبيةِ في العمرة إذا اسْتَلم الحجرَ»، قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٥).
(وَلَا بَأْسَ بِهَا) أي: بالتَّلبيةِ (فِي طَوَافِ القُدُومِ)، نصًّا (^٦)، (سِرًّا)؛ لئلَّا يُخلِّط على الطائفِين، وكذا السَّعيُ بعدَه، وتَقدَّم.
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (ولو لبَّده) أي: جعل فيه نحو شمع لئلَّا يدخله نحو قمل. انتهى تقرير المؤلف.
(٢) في (أ): ليوفر.
(٣) كتب على هامش (ب): لحديث حفصة قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلُّوا من العمرة ولم تحلَّ أنت من عمرتك؟ فقال: «إنِّي لبَّدت رأسي، وقلَّدت هديي، فلا أحلُّ حتَّى أنحر» متفق عليه. شرح [إقناع].
(٤) في (أ): غيره.
(٥) أخرجه أبو داود (١٨١٧)، والترمذي (٩١٩)، وابن الجارود (٤٥١)، والدارقطني (٢٧٣٠)، وفي سنده: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف، ورجح الشافعي والبيهقي وقفه، وضعفه الألباني، وله شاهد عند أحمد (٦٦٨٥)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفيه: حجاج بن أرطاة، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعنه. ينظر: الإرواء ٤/ ٢٩٧.
(٦) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ١٦١.
[ ٢ / ٥٨ ]
(بَابُ صِفَةِ الحَجِّ)