(وَ) أن (يَقْصُرَ الخُطْبَةَ)؛ لِما روَى مسلمٌ عن عمَّارٍ مرفوعًا: «إنَّ طولَ صلاةِ الرَّجلِ وقِصَرَ خُطبتِه مِنْ فِقهه، فأَطِيلوا الصَّلاةَ، وقَصِّروا الخُطبةَ» (^١).
وأن تَكون الثانيةُ أقصرَ، ويَرفع صوتَه قَدْرَ إمكانِه.
(وَ) سُنَّ (^٢) أن (يَدْعُوَ لِلمُسْلِمِينَ)؛ لأنَّه مسنونٌ في غيرِ الخُطبةِ، ففِيها أَولى.
ويُباح الدُّعاءُ لمعيَّنٍ، وأن يَخطب مِنْ صحيفةٍ، قال في «المبدِع» (^٣): ويَنزل مسرعًا.
وإذا غلَب الخوارجُ على بلدٍ فأقاموا فيه الجمعةَ؛ جازَ اتِّباعهم نصًّا (^٤).
وقال ابنُ أَبي موسى: يُصلِّي معهم الجمعةَ ويُعيدها ظهرًا (^٥).
(فصل)
(وَ) صلاةُ (الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ) إجماعًا، حكَاه ابنُ المنذرِ (^٦).
(يَقْرَأُ جَهْرًا نَدْبًا)؛ لفعلِه ﷺ، (فِي) الرَّكعةِ (الأُولَى بِ «الجُمُعَةِ») بعدَ الفاتحةِ، (وَفِي) الرَّكعةِ (الثَّانِيَةِ بِ «المُنَافِقِينَ»)؛ لأنَّه ﷺ كان يَقرأ بهما، رَواه مسلمٌ (^٧).
(وَ) سُنَّ (^٨) أن يَقرأ (فِي فَجْرِهَا) أي: الجمعةِ؛ (فِي الأُولَى «الم السَّجْدَة»،
_________________
(١) أخرجه مسلم (٨٦٩).
(٢) قوله: (سُنَّ) سقط من (أ) و(س).
(٣) ينظر: المبدع ٢/ ٦٣٨.
(٤) ينظر: المغني ٢/ ٢٤٥.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (وقال ابن أبي موسى …) إلخ، هو الصحيح. انتهى تقرير.
(٦) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٤٠.
(٧) أخرجه مسلم (٨٧٧)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٨) قوله: (سُنَّ) سقط من (أ) و(س).
[ ٤٥٧ ]
وفِي الثَّانِيَةِ ﴿هَلْ أَتَى) عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ بعدَ الفاتحةِ فيهما نصًّا (^١)؛ «لأنَّه ﷺ كان يَقرؤُهما (^٢)» متَّفق عليه مِنْ حديثِ أَبي هريرةَ (^٣).
وتُكرَه مُداومتُه عليهما.
(وَتَحْرُمُ إِقَامَتُهَا) أي: الجمعةِ، (كَ) ما تَحرُم إقامةُ (عِيدٍ؛ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنَ البَلَدِ)؛ لأنَّه ﵊ وأصحابَه (^٤) لم يُقيموها في أكثرَ مِنْ موضعٍ واحدٍ، (إِلَّا لِحَاجَةٍ)؛ كسَعةِ البلدِ، وتَباعُدِ أَقطارِه، أو بُعدِ الجامعِ، (أَوْ ضِيقِهِ (^٥» عمَّن تصحُّ منه الجمعةُ، وإن لم تَجب عليه، كما فَهِمه المصنِّفُ مِنْ كلامِ صاحبِ «المنتهى» في شرحه، قال: وحينئذٍ فالتعدُّدُ في مصرٍ لحاجةٍ (^٦).
(وَ) كخوفِ (^٧) (فِتْنَةٍ)، فيَجوز التعدُّدُ عند الحاجةِ (^٨) بِحَسبِها فقط؛ لأنَّها تُفعل في الأمصارِ العظيمةِ في مواضعَ مِنْ غيرِ نكيرٍ، فكان إجماعًا، ذكَره في «المبدِع» (^٩).
(فَإِنْ فَعَلُوا) أي: صلَّوها في مَوضعَين أو أكثرَ (^١٠) بلا حاجةٍ؛ فالصَّحيحةُ ما
_________________
(١) ينظر: فتح الباري لابن رجب ٨/ ١٣٣.
(٢) هكذا في (ب)، وفي باقي النسخ: يَفعله.
(٣) أخرجه البخاري (٨٩١)، ومسلم (٨٧٩).
(٤) في (س): والصحابة.
(٥) كتب على هامش (ع): قال في شرحه: أي ضيق مسجد البلد عن أهله. انتهى، قلت: الإطلاق في الأهل شاملٌ لكل من تصح منه، وإن لم تجب عليه، وحينئذ فالتعدد في مصر لحاجة. ح م ص.
(٦) ينظر: حاشية البهوتي على منتهى الإرادات ١/ ٣٢٣.
(٧) في (أ) و(س): خوف.
(٨) قوله: (عند الحاجة) سقط من (أ) و(س).
(٩) ينظر: المبدع ٢/ ٦٤٢.
(١٠) في (د): فأكثر.
[ ٤٥٨ ]
باشرَها الإمامُ أو أَذِن فيها ولو تأخَّرَت (^١).
فإن استَوتَا في إذنٍ (^٢) أو عدمِه؛ (فَالمَسْبُوقَةُ) بالإحرام مِنْ جمعةٍ أو عيدٍ (بَاطِلَةٌ)؛ لأنَّ الاستغناءَ حصَل بالأُولى، فأُنِيط (^٣) الحُكمُ بها.
وإن وقَعتَا معًا ولا مزيَّةَ لإحداهما؛ بطَلتَا، ثم إن (^٤) أَمكن اجتماعُهم وبقيَ الوقتُ؛ صلَّوا جمعةً، وإلّا فظُهرًا.
(وَإِنْ جُهِلَ الحَالُ)، بأن لم يُعلَم سَبقُ إحداهما ولا مَعِيَّتهما؛ (صَلَّوْا ظُهْرًا وُجُوبًا)؛ لاحتمالِ سَبقِ إحداهما فتصحُّ ولا تُعاد، وكذا لو أُقِيمَت في المِصرِ جُمعاتٌ وجُهل كيف وقعَتْ.
وإذا وافقَ العيدُ يومَ الجمعةِ؛ سقَطَت عمَّن حضَره مع الإمامِ سقوطَ حضورٍ، لا وجوبٍ؛ كمريضٍ، دونَ الإمامِ فيَلزمُه الحضورُ (^٥)، فإن اجتَمَع معه العددُ المعتبَرُ أقامها، وإلّا صلَّوا ظُهرًا.
وكذا يَسقطُ (^٦) عيدٌ بالجُمعةِ (^٧) إذا عزَموا على فعلِها (^٨).
(وَأَقَلُّ السُّنَّةِ) الرَّاتبةِ (بَعْدَهَا) أي: الجمعةِ؛ (رَكْعَتَانِ)؛ «لأنَّه ﷺ كان
_________________
(١) كتب على هامش (ع): بقي ما إذا أذِن في واحدة وباشر في أخرى؛ أي: يحكم بصحته. م خ.
(٢) كتب على هامش (ع): قوله: (فإن استوتا في إذن) قال المصنف ﵀: ولعل من صور التساوي في الإذن: ما إذا باشر واحدة وأذن في الأخرى. انتهى. أي: فالسابقة بالإحرام منها هي الصحيحة. [العلامة السفاريني].
(٣) كتب على هامش (ب): أي تعلق.
(٤) في (أ) و(س): فإن.
(٥) قوله: (فيلزمه الحضور) سقط من (أ) و(س).
(٦) قوله: (يسقط) سقط من (أ) و(س).
(٧) في (أ) و(س): بها.
(٨) زيد في (أ) و(س): سقط.
[ ٤٥٩ ]
يُصلِّي بعدَ الجمعةِ ركعتَين» متَّفق عليه مِنْ حديثِ (^١) ابنِ عمرَ (^٢).
(وَأَكْثَرُهَا) أي: السُّنَّةِ بعدَ الجمعةِ؛ (سِتُّ) ركعاتٍ (^٣)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كان النبيُّ ﷺ يَفعله» رَواه أبو داودَ (^٤).
ويُصلِّيها مكانَه، بخلافِ سائرِ السُّننِ؛ فبِبَيته.
ويُسنُّ فصلٌ بينَ فرضٍ وسنَّتِه بكلامٍ، أو انتقالٍ مِنْ موضعه.
ولا سُنَّةَ لها قبلَها، أي: راتبةً، قال عبدُ اللهِ: رأيتُ أَبي يُصلِّي في المسجد إذا أذَّن المؤذِّن ركعاتٍ (^٥).
وسُنَّ أن يَغتسل لها في يومها؛ لخبرِ عائشةَ: «لَو أنَّكم تطهَّرتم ليومِكُم هذا» (^٦)، وعندَ مُضيٍّ، وعن جماعٍ؛ أفضلُ، وتقَّدم (^٧).
(وَ) سُنَّ (^٨) أن (^٩) (يَتَنَظَّفَ) لها (^١٠)؛ بقصِّ شاربٍ، وتقليمِ ظُفرٍ، وقطعِ
_________________
(١) قوله: (حديث) سقط من (س).
(٢) أخرجه البخاري (٩٣٧)، ومسلم (٨٨٢).
(٣) كتب على هامش (ع): قوله: (وأكثرها ستٌّ) فعلى هذا: تكون الرواتب ستة عشر ركعة، وإنما اقتصر في التطوع على العشر؛ لأنه اعتمد على ذكر رواتب الجمعة في بابها، فتأمل. [العلامة السفاريني].
(٤) أخرجه أبو داود (١١٣٠)، والترمذي (٥٢٣)، وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/ ٢٩٣: (إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح).
(٥) ينظر: مسائل عبد الله ص ٦٠. تنبيه: كتب في (ع) أولًا: (ركعتان)، ثم صوِّبت إلى: (ركعات)، وكتب على هامش (ع): قوله: (ركعتان) كذا في النسخ وهو تحريف من النساخ، وصواب العبارة: كما في «شرح الإقناع» وغيره: (ركعتان) بصيغة الجمع لا التثنية والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٦) أخرجه البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧).
(٧) قوله: (وتقَّدم) سقط من (أ) و(س).
(٨) قوله: (سنَّ) سقط من (أ) و(س).
(٩) قوله: (أن) سقط من (د).
(١٠) قوله: (لها) سقط من (أ) و(س).
[ ٤٦٠ ]
روائحَ كريهةٍ بسواكٍ وغيرِه.
(وَ) أن (يَتَطَيَّبَ)؛ لحديثِ أَبي سعيدٍ مرفوعًا: «لا يَغتسلُ رَجلٌ يومَ الجمعةِ، ويَتطهَّرُ ما استطاع مِنْ طُهرٍ، ويَدَّهنُ، ويَمَسُّ مِنْ طيبِ امرأتِه، ثمَّ يَخرج فلا يُفرِّق بينَ اثنين، ثمَّ يُصلِّي ما كُتب له، ثمَّ يُنصت (^١) إذا تكلَّم الإمامُ؛ إلّا غُفر له ما بينَه وبينَ الجمعةِ الأُخرى» رَواه البخاريُّ (^٢).
(وَ) أن (يَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ)؛ لوُرودِه في بعضِ ألفاظِ الحديثِ (^٣).
وأفضلُها البياضُ، ويَعتَمُّ (^٤)، ويَرتدي.
(وَ) أن (يُبَكِّرَ إِلَيْهَا مَاشِيًا)؛ لقولِه ﷺ: «وَمشَى ولم يَركبْ» (^٥).
ويَكون بسَكينةٍ ووَقارٍ، بعدَ طلوعِ الفجرِ الثاني.
(وَ) أن (يَدْنُوَ مِنْ إِمَامِهِ)، مستقبِلَ القِبلةِ؛ لقولِه ﷺ: «مَنْ غَسَّل (^٦) واغتَسَل، وبَكَّر وابتَكَر، ومشَى ولم يَركبْ، ودَنَا مِنْ الإمامِ فاسْتَمَع ولم يَلْغُ؛ كان له بكلِّ خُطوةٍ يَخطوها أجرُ سنةٍ، عملُ صيامِها وقيامِها» رَواه أحمدُ وأبو داودَ،
_________________
(١) في (ب): لينصت.
(٢) أخرجه البخاري (٨٨٣)، من حديث سلمان الفارسي، وحديث أبي سعيد وأبي هريرة ﵃ عند أحمد (١١٧٦٨) بلفظ آخر.
(٣) أخرجه أحمد (١١٧٦٨)، وأبو داود (٣٤٣)، من حديث أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعًا، وفيه: «ولبس من أحسن ثيابه»، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وحسن إسناده النووي والألباني. ينظر: صحيح أبي داود ٢/ ١٧٢.
(٤) كتب على هامش (س): أي يلبس العمامة. انتهى تقرير.
(٥) أخرجه أحمد (١٦١٧٣)، وأبو داود (٣٤٥)، والنسائي (١٣٨٤)، وابن ماجه (١٠٨٧)، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وحسنه الترمذي والنووي، وقال الألباني: (إسناده صحيح). ينظر: الخلاصة للنووي ٢/ ٧٧٥، صحيح أبي داود ٢/ ١٧٦.
(٦) كتب على هامش (س): (من غسَّل) أي جامع. انتهى تقرير.
[ ٤٦١ ]
وإسنادُه ثقاتٌ (^١).
ويَشتغل بالصَّلاة والذِّكرِ والقرآنِ.
(وَ) أن (يَقْرَأَ سُورَةَ الكَهْفِ فِي يَوْمِهَا) أي: الجمعةِ؛ لحديثِ أَبي سعيدٍ مرفوعًا: «مَنْ قرأَ سُورةَ الكهفِ في (^٢) يوم الجمعةِ أضاءَ له مِنْ النُّور ما بينَ الجُمعتَين» رَواه البيهقيُّ بإسنادٍ حسنٍ. وفي خبرٍ آخرَ: «مَنْ قرأَ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعةِ أو لَيلتِه؛ وُقِيَ (^٣) فتنةَ الدَّجَّالِ» (^٤).
(وَ) أن (يُكْثِرَ مِنَ (^٥) الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ؛ لقولِه ﷺ: «أَكثِروا عليَّ مِنْ الصَّلاةِ يومَ الجمعةِ» رَواه أبو داودَ وغيرُه (^٦)، وكذا ليلتَها.
(وَلَا يَتَخَطَّى الرِّقَابَ)؛ لقولِه ﷺ وهو على المنبرِ لرجلٍ رآه يَتخطَّى رقابَ
_________________
(١) تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) قوله: (في) سقط من (أ).
(٣) في (ب) و(ع): أوقي. وزيد في (ب): من.
(٤) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٥٢)، والحاكم (٣٣٩٢)، والبيهقي في الكبرى (٥٩٩٦)، مرفوعًا، وفيه ضعف، وصححه الحاكم، وأخرجه موقوفًا النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٥٤)، والدارمي (٣٤٥٠) والبيهقي في الشعب (٢٢٢٠)، ولفظه عند النسائي: «من قَرَأَ سورة الكهف كَمَا أنزلت، ثمَّ أدرك الدَّجال؛ لم يُسلط عليه، أَوْ لم يكن لَهُ عليه سَبِيل، وَمن قَرَأَ سُورة الكهف كَانَ لَهُ نورًا من حيث قَرَأَهَا مَا بَينه وَبَين مَكَّة»، وعند الدارمي والبيهقي بلفظ: «من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق»، ورجح وقفه النسائي والبيهقي، وضعفه النووي مرفوعًا، وقال ابن حجر: (ومثله لا يقال من قبل الرأي، فله حكم المرفوع). ينظر: الخلاصة ٢/ ٨١٤، مجمع الزوائد ١/ ٢٣٩، النكت الظراف ٣/ ٤٤٧.
(٥) قوله (من) سقط من (ب).
(٦) أخرجه أبو داود (١٠٤٧)، والنسائي (١٣٧٤)، وابن ماجه (١٠٨٥)، وابن خزيمة (١٧٣٣)، وابن حبان (٩١٠)، من حديث أوس بن أوس ﵁، وصححه النووي والألباني وغيرهما. ينظر: الإرواء ١/ ٣٤.
[ ٤٦٢ ]
النَّاسِ: «اجْلِس، فقد آذَيتَ» رَواه أحمدُ (^١).
فيُكره ذلك لكلِّ أحدٍ، (إِلَّا الإِمَامَ) فلا يُكرَه له ذلك؛ لحاجتِه إليه.
وأَلحق به (^٢) بعضُهم: المؤذِّنَ بينَ يدَيه.
(أَوْ) أي: وإلّا (لِفُرْجَةٍ) رآها في الصفِّ لا يَصل إليها إلَّا به، فيُباح؛ لإسقاطِهم حقَّهم بتأخُّرِهم عنها.
(وَحَرُمَ) على كلِّ إنسانٍ (إِقَامَةُ غَيْرِهِ) مِنْ مَحلِّه (^٣)، ولو عبدَه أو ولدَه الكبيرَ، (لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ: «أنَّ النبيَّ ﷺ نهَى أنْ يُقِيم الرَّجلُ أخاه مِنْ مَقعدِه، ويَجلسَ فيه» متَّفق عليه (^٤)، ولكن يَقول: افسَحُوا (^٥)، قالَه في «التَّلخيص»، إلّا مَنْ قدَّم صاحبًا له، فجلَس في موضعٍ يَحفظه له.
لكن إن جلَس في مكانِ الإمامِ، أو طريقِ المارَّةِ، أو استَقبلَ المصلِّين في مكانٍ ضيِّق؛ أُقِيم، قالَه أبو المَعالي.
وكُرِه إيثارُ غيرِه بمكانه الفاضلِ، لا قَبولُه، وليس لغيرِ المؤثَر (^٦) سَبقُه (^٧).
(وَ) حَرُم (رَفْعُ مُصَلًّى)، بفتحِ اللَّامِ المشدَّدةِ (^٨)، (مَفْرُوشٍ)؛ لأنَّه كالنَّائب
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٧٦٩٧)، وأبو داود (١١١٨)، والنسائي (١٣٩٩)، وقال النووي وابن الملقن: (إسناده على شرط مسلم)، وصححه الألباني. ينظر: الخلاصة ٢/ ٧٨٥، البدر المنير ٤/ ٦٨٠، صحيح أبي داود ٤/ ٢٨١.
(٢) قوله: (به) سقط من (ب).
(٣) قوله: (من محله) سقط من (أ) و(س).
(٤) أخرجه البخاري (٩١١)، ومسلم (٢١٧٧)، وعندهما: «ولكن تفسحوا وتوسعوا».
(٥) زيد في (ك): يفسح الله لكم.
(٦) كتب على هامش (س): بفتح الثاء المثلثة، مَنْ آثره غيره. انتهى تقرير المؤلف.
(٧) كتب على هامش (ب): فإن فعل حرم. اه.
(٨) قوله: (بفتح اللام المشددة) سقط من (أ) و(س).
[ ٤٦٣ ]
عن صاحبِه (^١)، فيَجوز فَرشُه، (إِلَّا إِذَا حَضَرَتْ) أي: أُقيمَت (الصَّلَاةُ) ولم يَحضر ربُّه، فلغيرِه رفعُه والصَّلاةُ مكانَه؛ لأنَّ المفروشَ لا حُرمةَ له في نفسِه.
(وَمَنْ قَامَ) مِنْ موضعه (لِعَارِضٍ)؛ كتطهُّرٍ، (ثُمَّ عَادَ) إليه (قَرِيبًا؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَكَانِهِ) الذي كان سبَق إليه؛ لحديثِ مسلمٍ عن أَبي أيُّوبَ مرفوعًا: «مَنْ قامَ مِنْ مَجلِسه، ثُمَّ عادَ إليه فهُو أحقُّ به» (^٢).
وإذا (^٣) لم يَصِل إليه إلّا بالتَّخطِّي؛ جاز بلا كَراهةٍ (^٤)؛ فكمَن رأى فُرجةً.
(وَمَنْ دَخَلَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ بِمَسْجِدٍ؛ صَلَّى) ندبًا (تَحِيَّتَهُ) أي: المسجدِ، ولو كان وقتَ نهيٍ؛ فيُصلِّي ركعتَين حالةَ كَونِه (مُوجِزًا)، بكسرِ الجيم، أي: مخفِّفًا لهما (^٥)؛ لقولِه ﷺ: «إذا جاءَ أَحدُكم يومَ الجمعةِ وقد خرَج الإمامُ؛ فَلْيُصلِّ ركعتَين» متَّفق عليه، زادَ مسلمٌ: «وَلْيَتجوَّزْ فيهما» (^٦).
فإن جلَس؛ قامَ فأَتى بهما، ما لم يَطُل الفصلُ.
فتُسنُّ تحيَّةُ المسجدِ لمَن دخَله غيرَ وقتِ نهيٍ، إلّا الخطيبَ، وداخلَه لصلاةِ عيدٍ، أو بعدَ شروعٍ في إقامةٍ، وقَيِّمَه؛ لتكرُّر دخولِه (^٧)، وداخلَ المسجدِ الحرامِ؛ لأنَّ تحيَّتَه الطَّوافُ.
(وَجَلَسَ) بعدَ فراغِه مِنْ التَّحيَّةِ؛ ليَسمعَ الخُطبةَ، فيَحرم أن يَبتدئ غيرَها.
_________________
(١) قوله: (عن صاحبه) هو في (أ) و(س): عنه.
(٢) أخرجه مسلم (٢١٧٩)، من حديث أبي هريرة، ولم نقف عليه من حديث أبي أيوب ﵄.
(٣) في (أ) و(س): ومن.
(٤) قوله: (جاز بلا كراهة) سقط من (أ) و(س).
(٥) قوله: (بكسر الجيم أي مخففًا لهما) مكانه في (أ) و(س): فيهما.
(٦) أخرجه البخاري (٩٣٠)، ومسلم (٨٧٥).
(٧) قوله: (لتكرر دخوله) سقط من (أ) و(س).
[ ٤٦٤ ]
(وَحَرُمَ كَلَامٌ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ)؛ إذا كان منه (^١) بحيثُ يَسمعه؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، قال أكثرُ المفسِّرين (^٢): إنَّها نزَلَت في الخُطبةِ، وسُمِّيَت قرآنًا؛ لاشتِمالِها عليه، ولقولِه ﷺ: «مَنْ قال: صَهْ، فقد لَغَا، ومَن لَغَا فلا جمعةَ له» رَواه أحمدُ (^٣).
(إِلَّا لَهُ) أي: للإمام، فلا يَحرُم عليه الكلامُ، (أَوْ لِمَنْ كَلَّمَهُ) الإمامُ (لِمَصْلَحَةٍ)؛ لأنَّه ﵊ كلَّم سائلًا، وكلَّمه (^٤) هو (^٥).
ويَجب لتحذيرِ ضريرٍ وغافلٍ عن هلكةٍ.
(وَيَجُوزُ) الكلامُ (قَبْلَ الخُطْبَةِ وَبَعْدَهَا)، وإذا سكَت بينَ الخُطبتَين، أو شرَع في الدُّعاء.
وله الصَّلاةُ على النبيِّ ﷺ إذا سَمعها مِنْ الخَطيب، ويُسنُّ سرًّا؛ كدعاءٍ، وتأمينٍ عليه، وحمدُه خُفيةً إذا عطَس، وردُّ سلامٍ، وتشميتُ عاطسٍ.
وإشارةُ أَخرسَ إذا فُهِمَت؛ ككلامٍ، لا تسكيتُ متكلِّمٍ بإشارةٍ.
ويُكرَه العبثُ والشُّربُ حالَ الخُطبةِ إن سَمِعها، وإلّا جازَ، نصَّ عليه (^٦).
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (إذا كان منه) أي كان قريبًا منه، أي عنه. انتهى، قرر بعضه المؤلف.
(٢) ينظر: أسباب النزول للواحدي ص ٢٣٠.
(٣) أخرجه أحمد (٧١٩)، وأبو داود (١٠٥١)، من حديث علي ﵁، وفيه راو مجهول، وأخرج البخاري (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١)، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت».
(٤) في (ب): فكلَّمه.
(٥) كما في حديث أنس ﵁ عند البخاري (٩٣٣)، ومسلم (٨٩٧)، في قصة الاستسقاء يوم الجمعة.
(٦) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٨٩.
[ ٤٦٥ ]