ومرضٌ في جمعٍ؛ كسفرٍ.
(وَإِنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا اشْتُرِطَ) مع التَّرتيبِ شَرطان:
أَحدُهما: (نِيَّةُ الجَمْعِ فِي وَقْتِ أُولَى) المجموعتَين مع وجودِ مُبيحِه، (قَبْلَ ضِيقِهِ) أي: وقتِ الأُولى (عَنْ فِعْلِهَا)؛ ليَحصلَ التَّخفيفُ بالمقارنةِ بينَ الصَّلاتَين الذي هو فائدةُ الجمعِ.
فإن لم يَنوِ الجمعَ حتى ضاقَ وقتُ الأُولى عنها؛ لم تصحَّ النِّيَّةُ حينئذٍ.
(وَ) الثاني: (اسْتِمْرَارُ عُذْرٍ) مِنْ نيَّةِ الجمعِ (^١) بوقتِ أُولى (إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ)؛ لأنَّ المبيحَ للجمعِ العذرُ، فإذا لم يَستمرَّ إلى وقتِ الثانيةِ زالَ المُقتضي للجمعِ فامتَنَع؛ كمريضٍ بَرِئ، ومسافرٍ قَدِم.
ولا يُشترط غيرُ ما ذُكِر، فلَو صلَّاهما خلفَ إمامَين، أو مَنْ لم يَجمع، أو إحداهُما منفردًا والأُخرى جماعةً، أو بمأمومٍ الأُولى وبآخرَ الثانيةَ، أو بمَن لم يَجمع؛ صحَّ.
(فصل)
(صَلَاةُ الخَوْفِ) ثابتةٌ بالكتابِ والسُّنَّةِ، وأجمعَ الصَّحابةُ على فعلها (^٢).
و(تَجُوزُ) بقتالٍ مباحٍ، ولو حضرًا، (كَمَا وَرَدَ) أي: على إحدَى الصِّفاتِ الواردةِ (عَنْهُ) أي: عن النبيِّ ﷺ، قال الإمامُ أحمدُ ﵀: صحَّ عن النبيِّ ﷺ
_________________
(١) في (أ): جمع.
(٢) ينظر: المبدع ٢/ ٥٧٥، وقد روي عن عليٍّ ﵁، علَّقه البيهقي في الكبرى (٣/ ٣٥٨)، وأبي موسى الأشعري ﵁، أخرجه ابن أبي شيبة (٨٢٩٠)، وابن جرير في التفسير (٧/ ٤٣٥)، وغيرهما، وحذيفة ﵁، أخرجه أحمد (٢٣٢٦٨)، وأبو داود (١٢٤٦)، والنسائي (١٥٢٩)، وغيرهم.
[ ٤٤٠ ]
صلاةُ الخوفِ مِنْ خمسةِ أوجُهٍ أو ستَّةٍ. وفي روايةِ أُخرى: مِنْ ستَّةِ أوجُهٍ أو سبعةٍ (^١).
قال الأثرمُ: قلتُ لأَبي عبدِ اللهِ (^٢): تَقول بالأحاديثِ كلِّها، أم (^٣) تختارُ واحدًا منها (^٤)؟ قال: أنا أقول: مَنْ ذهَب إليها كلِّها فحسنٌ، وأمَّا حديثُ سهلٍ فأنا أَختاره (^٥).
وحديثُ سهلٍ الذي أشارَ إليه الإمامُ: هو صلاتُه ﷺ بذاتِ الرِّقاعِ، طائفةٌ صفَّتْ معه، وطائفةٌ وقفَتْ تِجاهَ (^٦) العدوِّ، فصلَّى بالتي معه ركعةً ثمَّ ثبَت قائمًا وأَتمُّوا لأنفسهم، ثمَّ انصَرَفوا وصَفُّوا تِجاهَ (^٧) العدوِّ، وجاءَتِ الطائفةُ الأُخرى، فصلَّى بهم الرَّكعةَ التي بقيَتْ مِنْ صلاته ثمَّ ثبَت جالسًا، وأَتمُّوا لأنفسهم، ثمَّ سلَّم بهم. متَّفق عليه (^٨).
وإذا اشتَدَّ الخوفُ؛ صلَّوا رجالًا وركبانًا، للقِبلةِ وغيرِها، يُومِئُون طاقَتَهم.
وكذا حالةُ هربٍ مباحٍ مِنْ عدوٍّ، أو سيلٍ ونحوِه، أو خوفِ فوتِ عدوٍّ يَطلبه، أو وقوفٍ بعرفةَ.
(وَيَحْمِلُ) خائفٌ (نَدْبًا فِيهَا (^٩» أي: في صلاةِ الخوفِ، (مَا) أي: سلاحًا،
_________________
(١) ينظر: مسائل أبي داود ص ١١١، الأوسط لابن المنذر ٥/ ٤٣، وأما قول أحمد: (خمسة أو ستة) فلم نقف عليه، وفي مسائل ابن منصور ٢/ ٧٣٤: أنه من قول إسحاق لا أحمد.
(٢) كتب على هامش (س): أبو عبد الله كنية الإمام أحمد. انتهى تقرير المؤلف.
(٣) في (أ) و(س) و(ك): أو.
(٤) في (ك): منها واحدًا.
(٥) ينظر: المغني ٢/ ٣٠٦.
(٦) في (أ) و(س): (وجاه). وهو موافق للفظ الصحيحين، والمثبت موافق للفظ أحمد.
(٧) في (أ) و(س): (وجاه). وهو موافق للفظ الصحيحين، والمثبت موافق للفظ أحمد.
(٨) أخرجه البخاري (٤١٢٩)، ومسلم (٨٤١).
(٩) في (ب): فيهما.
[ ٤٤١ ]
(يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يُثْقِلُهُ (^١)؛ كَسَيْفٍ) وسكِّينٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾.
(وَلَا يُبْطِلُهَا) أي: صلاةَ الخوفِ: (كَرٌّ) على العدوِّ (وَفَرٌّ) منه (لِحَاجَةٍ)، ولو طالَ؛ لأنَّه موضعُ ضرورةٍ، بخلافِ الصِّياحِ.
(وَلَا) يُبطلها أيضًا: (حَمْلُ نَجَسٍ) لا يُعفى عنه في غيرِها، إن كان الخائفُ (يَحْتَاجُهُ) أي: حملَ النَّجسِ، ولا يُعيد؛ للعذرِ.
_________________
(١) كتب على هامش (ب): أي ويكره بما يثقله، أو يؤذي غيره من بجنبه إن لم يحتج إليه. اه.
[ ٤٤٢ ]