مِنْ بابِ قَتَل، كما في المصباح (^١).
و(لَا) تصحُّ مكتوبةٌ على راحلةٍ (لِمَرَضٍ)، نصًّا (^٢)، (مَعَ قُدْرَةِ) المريضِ على (نُزُولٍ) عن الدَّابَّةٍ (وَ) على (رُكُوبٍ) عليها؛ لأنَّه لا أثرَ للصَّلاة عليها في زوالِه.
فإن عجَز عن الرُّكوب أو النُّزولِ، أو خافَ انقطاعًا عن الرُّفقةِ، أو على نفسِه مِنْ عدوٍّ ونحوِه؛ جازَ له الصَّلاة عليها؛ كالصَّحيح وأَولى.
وعلى مُصلٍّ على الراحلة لعذرٍ؛ الاستقبالُ وما يَقدِر عليه (^٣).
(وَيَصِحُّ النَّفْلُ) قَاعِدًا بالسَّفينة، وعلى الراحلة (مُطْلَقًا) أي (^٤): سواءٌ قدَرَ على القيام أوْ لا، ولو مع قُدرةٍ على خروجٍ ونزولٍ وركوبٍ (^٥).
(فصل)
في القَصْر
(مَنْ سَافَرَ) أي: ابتدأَ، ناويًا (سَفَرًا مُبَاحًا) أي: ليس حرامًا ولا مكروهًا، واجبًا كان كحجٍّ وجهادٍ متعيِّنَين، أو مسنونًا كزيارةِ رَحِمٍ، أو مُستويَ الطَّرفَين كتجارةٍ.
_________________
(١) ينظر: المصباح المنير ١/ ٦١ وقوله: (والبلة؛ بكسر الباء الموحدة) إلى هنا سقط من (أ) و(س).
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ١١٤.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (الاستقبال وما يقدر عليه) من عطف العام على الخاص، أي: عليه الاستقبال إن قدر عليه، وعليه أيضًا بقية الشروط والأركان والواجبات إن قدر عليها، وما لا يقدر عليه لا يُكلَّف به، فالاستقبال ليس واجبًا إلا مع القدرة ولو كان في غير [الراحلة] والسفينة. اه. م خ.
(٤) قوله: (أي) سقط من (أ) و(س).
(٥) كتب على هامش (ع): تتمة: قال في الفروع: ومن أكره على الصلاة قاعدًا؛ فقد سبق أن الأسير الخائف يومئ، وسبق آخر اجتناب النجاسة حكم من خاف إن انتصب قائمًا. حاشيته.
[ ٤٢٨ ]
وكذا لو كان السَّفرُ المباحُ أكثرَ قَصدِه؛ كتاجرٍ قصَد التِّجارةَ وقصَد معها أن يَشرب مِنْ خمرِ تلك البلدةِ، فإن تَساوى القَصدان، أو غلَب المحرَّمُ، أو سافرَ ليَقصرَ فقط؛ لم يَجُز له القصرُ.
ولا بدَّ أنْ (^١) يَبلغَ السَّفرُ تقريبًا (يَوْمَيْنِ) (^٢) قاصدَين، أي: مُعتدِلَين، بسَيرِ الأثقالِ، ودَبِيبِ الأقدامِ، (فَأَكْثَرَ)، برًّا أو بحرًا، واليومان: أربعةُ بُرُدٍ، والبَريدُ: أربعةُ فراسخَ.
(فَلَهُ قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ رَكْعَتَيْنِ)، جوابُ قولِه: «مَنْ سافرَ»، فيَقصر الظُّهرَ والعصرَ والعشاءَ إلى ركعتَين.
ولا تُقصر صبحٌ؛ لأنَّها لو سقَط منها ركعةٌ بقيَتْ ركعةٌ، ولا نظيرَ لها في الفرض.
ولا تُقصرُ مغربٌ أيضًا (^٣)؛ لأنَّها وترُ النَّهارِ، فإذا سقَط منها ركعةٌ؛ بطَل كَونُها وترًا، وإن سقَط منها ركعتان؛ بقيَ ركعةٌ، ولا نظيرَ لها في الفرض.
(إِذَا فَارَقَ) مَنْ سافرَ سفرًا مباحًا (عَامِرَ) بيوتِ (^٤) (قَرْيَتِهِ) أي: بيوتَ قريتِه العامرةِ، داخلَ السُّورِ كانت أو خارجَه، وَلِيَها بيوتٌ خارِبةٌ (^٥) أو لا، وكذا إذا فارق خيامَ قومِه (^٦)، أو ما نُسِبَت (^٧)
_________________
(١) قوله: (ولا بدَّ أن) سقط من (أ) و(س).
(٢) كتب على هامش (ع): أو ليلتين، أو يوم وليلة، مع المعتاد من النزول والاستراحة والأكل والصلاة ونحوها؛ كما في «الروض» لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي. م خ.
(٣) في (أ) و(س): ولا مغرب. وفي (د) و(ك): ولا تقصر أيضًا مغرب.
(٤) قوله: (بيوت) سقط من (أ) و(س).
(٥) في (أ): خارجة.
(٦) كتب على هامش (ع): وقال أبو المعالي: لو برزوا لمكان الاجتماع، ثم بعد اجتماعهم ينشئون السفر؛ لم يقصروا حتى يفارقوه، قال في الفروع في هذه: وظاهر كلامهم يقصر، وهو متجه.
(٧) قوله: (نسبت) هو في (د): نسب.
[ ٤٢٩ ]
إليه عرفًا كسكَّانِ (^١) قصورٍ وبساتينَ (^٢) ونحوِهم، إن لم يَنوِ عَودًا، أو يَعُد قريبًا (^٣)، فإن نَواه، أو تَجدَّدَت نيَّتُه لحاجةٍ بَدَت؛ فلا حتى يَرجعَ ويُفارقَ بشرطِه، أو تَنثنيَ (^٤) نيَّتُه ويسيرَ (^٥).
ولا يُعيد مَنْ قصَر ثمَّ رجَع قبلَ استكمالِ المسافةِ.
(وَهُوَ) أي: القصرُ (أَفْضَلُ مِنْ إِتْمَامٍ)، نصًّا (^٦)؛ لأنَّه ﷺ وخُلَفاءَه داوَمُوا عليه (^٧)، لكن لا يُكره الإتمامُ.
(وَإِنْ مَرَّ) مسافرٌ (بِوَطَنِهِ)؛ لَزِمه أن يُتمَّ، ولو لم يَكُنْ له به حاجةٌ غيرَ أنَّه طريقُه إلى بلدٍ يَطلبه.
(أَوْ) مرَّ (بِبَلَدٍ لَهُ بِهِ زَوْجَةٌ)، أو تَزوَّج فيه (^٨)، وإن لم يَكُنْ وطنَه؛ لَزِمه أن
_________________
(١) في (أ) و(د) و(ك): سكان.
(٢) كتب على هامش (ع): أي ممن يسكن فيها. م ر.
(٣) كتب على هامش (ع): أي: قبل بلوغ المسافة، أي: لم يعد قبل ذلك، فإذا عاد قبل استكمال المسافة لم يقصر. [العلامة السفاريني].
(٤) قوله: (تنثني) هو في (س): تنتهي.
(٥) كتب على هامش (ع): قوله: (ويسير) أي: إذا نوى العود فقطع هذه النية، فليس له القصر حتى يسير، ولا يكفي مجرد قطع النية الأولى؛ إذ هو أمر قلبي طرأ على مثله، فلم يؤثر، وعبارة «الإقناع مع شرحه»: وإن رجع لعود إلى وطنه مقيمًا أو لحاجة بدت له، ثم بدا له العود إلى السفر؛ لم يقصر حتى يفارق مكانه الذي بدت له فيه نية العود، ولأنه موضع إقامة حكمًا، فاعتبر مفارقته لمحل وطنه. انتهى. [العلامة السفاريني].
(٦) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٨١، زاد المسافر ٢/ ٢٢٠.
(٧) أخرج البخاري (١١٠٢)، ومسلم (٦٨٩)، عن ابن عمر ﵄ قال: «صحبت رسول الله ﷺ؛ فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك ﵃».
(٨) كتب على هامش (ب): قوله: (أو تزوج فيه) المراد: أنَّه مرَّ في سفره ببلد، فتزوج في تلك البلد، وأنه يمتنع عليه القصر حتى يفارقه، وسواء فارق الزوجة أو لم يفارقها. س. وكتب على هامش (ع): قوله: (أو تزوج فيه) يعني: ولو فارق الزوجة كما صرحوا به، والمراد: أنه إذا تزوج المسافر في بلد، وقلنا: إنه صار له في حكم الوطن، فمُنِع القصر، ثم فارق زوجته في ذلك السفر؛ فليس له القصر ما دام في البلد الذي تزوج فيه؛ لأنه بعد منعه من القصر بالتزوج؛ لم يوجد منه فعل يسوغ له القصر حيث لم يخرج من البلد، وليس المراد أنه إذا تزوج ببلد منع من القصر في تلك البلد دائمًا وأبدًا، ولو كان فارق زوجته قبل إحداث السفر، وهذا مما لا يرتاب فيه، وفي الفروع: ومن رجع إلى بلد أقام به إقامة مانعة؛ ترخص مطلقًا حتى فيه، نص عليه، وفاقًا، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
[ ٤٣٠ ]
يُتمَّ حتى يُفارقَه.
(أَوْ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ عَلَيْهِ حَضَرًا) ثمَّ سافرَ؛ لَزِمه أن يُتمَّ تلك الصَّلاةَ؛ لأنَّها صلاةُ حضرٍ وجَبَت تامَّةً.
(أَوْ أَقَامَ فِيهَا) أي: في الصَّلاة، بأن نوَى الإقامةَ أثناءَ الصَّلاةِ إقامةً تَمنع القصرَ؛ لَزِمه أن يُتمَّ.
(أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ بِسَفَرٍ، أَوْ عَكْسَهُ)، بأن ذكَر صلاةَ سفرٍ بحضرٍ؛ لَزِمه أن يُتمَّ؛ لأنَّه الأصلُ.
(أَوْ ائْتَمَّ (^١» مسافرٌ (بِمُقِيمٍ)؛ لَزِمه أن يُتمَّ، نصًّا (^٢)؛ لِما رُوي عن ابنِ عبَّاسٍ: «تلك السُّنَّةُ» (^٣).
وسواءٌ ائْتمَّ به في كلِّ (^٤) الصَّلاةِ أو بعضِها، عَلِمَه مقيمًا أو لا.
وشَمِل كلامُه: ما لو اقتَدَى بمسافرٍ فاستَخلَف لعذرٍ مقيمًا؛ لَزِم المأمومَ الإتمامُ، دونَ الإمامِ المفارِقِ.
_________________
(١) في (أ): يُتِمُّ.
(٢) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٤٨٠، مسائل ابن هانئ ١/ ٨١.
(٣) أخرجه أحمد (١٨٦٢)، والطبراني في الكبير (١٢٨٩٥)، وإسناده حسن. وأخرجه مسلم (٦٨٨)، بنحوه.
(٤) قوله: (كل) هو في (د): تلك.
[ ٤٣١ ]
(أَوْ) ائْتمَّ مسافرٌ (بِمَنْ يَشُكُّ فِيهِ) أي: في كَونِه مسافرًا؛ لَزِمه أن يُتمَّ، ولو بان الإمامُ مسافرًا.
ويَكفي عِلمُه بسفره بعلامةِ (^١) سفرٍ؛ نحوِ لباسٍ.
ولو قال: إن قصَر قصرتُ، وإن أَتمَّ أتممتُ؛ لم يَضرَّ في نيَّته.
(أَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ يَلْزَمُهُ إِتْمَامُهَا)؛ لِكَونه ائْتمَّ فيها بمقيمٍ أو نحوِه، (فَفَسَدَتْ) صلاتُه (وَأَعَادَهَا)؛ لَزِمه الإتمامُ في الإعادة؛ لأنَّها وجَبَت كذلك.
وإن ابتَدَأها جاهلًا (^٢) حدثَه؛ فلَه القصرُ (^٣).
(أَوْ لَمْ يَنْوِ القَصْرَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ)؛ لَزِمه أن يُتمَّ؛ لأنَّه الأصلُ، فإطلاقُ النِّيَّةِ يَنصرف إليه.
(أَوْ شَكَّ) إمامٌ أو غيرُه (فِي نِيَّتِهِ) أي: في كَونِه نَوى القصرَ عندَ الإحرامِ، ولو ذكَر بعدُ أنَّه نَواه؛ لَزِمه أن يُتمَّ.
(أَوْ أَخَّرَهَا) أي: الصَّلاةَ بلا عذرٍ؛ كنومٍ، (حَتَّى ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْهَا) أي: عن فعلها كلِّها فيه مقصورةً؛ لَزِمه أن يُتمَّ؛ لأنَّه صار عاصيًا بتأخيرها متعمِّدًا بلا عذرٍ.
_________________
(١) قوله: (بعلامة) هو في (س): لعلامة.
(٢) زيد في (ك): (أي المسافر).
(٣) كتب على هامش (ع): قوله: (وإن ابتدأها جاهلًا …) إلخ، أما إذا بان حدث الإمام قبل السلام؛ ففيه وجهان كما في الفروع، وعبارته: وإن فسدت صلاة من لزمه الإتمام، ولو خلف مقيم، ولو فسدت قبل ركعة فأعادها؛ أتم، ولو بان الإمام محدثًا أتم، ولو بان قبل السلام فوجهان، قال أبو المعالي: إن بان محدثًا [مقيمًا] معًا قصر، وكذا إن بان حدثه أولًا، لا عكسه. انتهى، المقصود (وقول صاحب الفروع ولو بان الإمام محدثًا أتم) أي: المأموم يعني إذا لم نحكم بصحة صلاة المأموم، وهو فيما إذا جهل الإمام حدث نفسه هو والمأموم حتى انقضت الصلاة. انتهى. [العلامة السفاريني].
[ ٤٣٢ ]
(أَوْ نَوَى) مسافرٌ (إِقَامَةً) مطلَقةً، أو (فَوْقَ عِشْرِينَ صَلَاةً)، ولو في نحوِ مَفازةٍ؛ (لَزِمَهُ الإِتْمَامُ)، وإلَّا فلَه القصرُ؛ لأنَّ الذي تَحقَّق (^١): أنَّه ﵊ أَقام بمكَّةَ أربعةَ أيَّامٍ؛ لأنَّه كان حاجًّا، ودخَل مكَّةَ صَبيحةَ رابعةِ ذي الحجَّةِ، والحاجُّ لا يَخرج قبلَ يومِ التَّرويةِ (^٢)، قال الأثرمُ: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ يَذكر حديثَ أنسٍ، أي قولَه: «أَقَمْنا بمكَّةَ عشرًا نَقصر الصَّلاةَ» متَّفق عليه (^٣)، ويَقول أي: الإمامُ أحمدُ ﵀: (هو كلامٌ ليس يَفقهه كلُّ أحدٍ) (^٤)، أي: لأنَّه (^٥) حسَب مُقامَ النبيِّ ﷺ بمكَّةَ ومِنًى.
ويُحسَب يومُ الدخولِ ويومُ الخروجِ مِنْ المدَّةِ.
(وَإِنْ كَانَ لَهُ) أي: لبلدٍ قصدَه (طَرِيقَانِ)، أبعدُهما يَبلغ المسافةَ، والأقربُ لا يَبلغها، (فَسَلَكَ أَبْعَدَهُمَا) الذي يَبلغ المسافةَ؛ فلَه القصرُ، كما لو لم يَكُنْ له سِواها، أو كان الأقربُ مخوفًا، أو مُشِقًّا (^٦).
_________________
(١) كتب على هامش (ع): قوله: (لأن الذي تحقق …) إلخ، هو جواب عن سؤال مقدر، وتوجيهه: لم منعتم القصر إذا نوى إقامة فوق عشرين صلاة، فحديث أنس يقتضي أنه مع هذه النية يقصر؛ لأنه قال: «أقمنا بمكة عشرًا نقصر الصلاة». فأجاب عنه: بأن مراد أنس مدة إقامة النبي ﷺ بمكة، وهو من يوم الدخول الذي هو الثامن، فهذه أربع مع إقامته بمنى فالجميع عشرة أيام، فيكون مدة إقامته ﷺ بمكة أربعة أيام فقط، فلا يخالف ذلك ما اختاره الإمام أحمد من أنه إذا زاد على العشرة أتم، لكن المصنف ﵀ كغيره لم يتعرض لتعليل لزوم الإتمام إذا زاد على العشرين صلاة كما ترى، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٠٥)، ومسلم (١٢١٣)، من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
(٣) أخرجه البخاري (١٠٨١)، ومسلم (٦٩٣).
(٤) ينظر: المغني ٢/ ٢١٣.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (لأنَّه) أي: أنس، وقوله: (ويحسب) كلام مستأنف لا تعلق له بالحديث. انتهى تقرير المؤلف.
(٦) كتب على هامش (ب) قوله: (مشقًّا) قال في الإنصاف: هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم. اه. وقيل: لا يقصر إلا أن يسلكه لغرض في سلوكه سِوى القصر. مصنف.
[ ٤٣٣ ]
(أَوْ ذَكَرَ) مسافرٌ (صَلَاةَ سَفَرٍ بِ) سفرٍ (آخَرَ) تُقصر فيه الصَّلاةُ؛ فلَه قصرُها؛ لأنَّ وجوبَها وفعلَها وُجِدَا في السَّفرِ المبيحِ، أَشبَه ما لو أدَّاها فيه، أو قَضاها في سفرٍ تَركها فيه، فإن ذكَرها في إقامةٍ تَخلَّلت السَّفرَ، ثمَّ نَسيها حتى سافرَ؛ أَتمَّها (^١).
(أَوْ حُبِسَ) ظلمًا، أو (لِنَحْوِ مَطَرٍ)؛ كثلجٍ وبَرَدٍ، أو مرضٍ، (وَلَمْ يَنْوِ إِقَامَةً) تَمنع القصرَ لولا المانعُ؛ فلَه القصرُ ما دامَ حَبسُه بذلك؛ «لأنَّ ابنَ عمرَ أَقام بأَذْرَبِيجانَ ستةَ أشهرٍ يَقصر الصَّلاةَ، وقد حالَ الثَّلجُ بينَه وبينَ الدخولِ» رَواه الأثرمُ (^٢)، وقِيس عليه الباقي.
ومَن قصَر المجموعتَين بوقتِ أُولاهُما سفرًا، ثمَّ قَدِم قبلَ دخولِ وقتِ ثانيةٍ؛ أَجزأه (^٣)، كمَن جمَع بينَهما كذلك بتَيمُّم ثمَّ وجَد الماءَ وقتَ ثانيةٍ.
(أَوْ أَقَامَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ)؛ كاستيفاءِ دَينٍ، أو لجهادٍ، (بِلَا نِيَّتِهَا) أي: الإقامةِ، وهو لا يَدري متى تَنقضي (^٤)؛ (قَصَرَ)، سواءٌ غلَب على ظنِّه كثرةُ الإقامةِ أو قلَّتُها، بعد أن يَحتمل انقضاءَ الحاجةِ في مدَّةٍ لا تَقطعُ حُكمَ السَّفر، فلو ظنَّ أنَّها لا تَنقضي في أربعةِ أيامٍ؛ لزِمه الإتمامُ (^٥).
_________________
(١) كتب على هامش (ع): قال ابن تميم وغيره: وقضاء بعض الصلاة في ذلك كقضاء جميعها، اقتصر عليه في المبدع، وفيه شيء. [العلامة السفاريني].
(٢) ساق شيخ الإسلام إسناد الأثرم في مجموع الفتاوى (٢٤/ ١٤٢)، وأخرجه عبد الرزاق (٤٣٣٩)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ١٦٢)، والبيهقي في الكبرى (٥٤٧٦)، وصحح إسناده النووي وابن حجر والألباني. ينظر: خلاصة الأحكام ٢/ ٧٣٤، الدراية ١/ ٢١٢، الإرواء ٣/ ٢٧.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (أجزأه) على الصحيح من المذهب، وقيل: لا يجزئه.
(٤) قوله: (تنقضي) هو في (س): تقضى.
(٥) قوله: (كثرة الإقامة أو قلتها) إلى هنا هي في (أ) و(س): كثرتُه أو قلَّتُه. كتب على هامش (ع): ولو نوى إقامة مانعة من القصر، ثم بدا له السفر قبل تمامها؛ فليس له أن يقصر في موضع إقامته حتى يشرع في السفر. ق ع.
[ ٤٣٤ ]
(فصل)