ثمَّ يَخطب الإمامُ بمنًى يومَ النَّحرِ خُطبةً يَفتتحها بالتَّكبير، يُعلِّمهم فيها النَّحرَ والإفاضةَ والرَّميَ.
(فصل)
(ثُمَّ يُفِيضُ إِلَى مَكَّةَ، وَيَطُوفُ طَوَافَ الإِفَاضَةِ)، ويُقال: طوافُ الزِّيارةِ، ويُعيِّن كَونَه طوافَ الإفاضةِ (بِالنِّيَّةِ) وجوبًا، وهو ركنٌ لا يَتمُّ حجُّه إلّا به.
وظاهرُه (^١): أنَّ المفرِدَ والقارنَ لا يَطوفان للقُدومِ، ولو لم يَكونا دخَلَا مكَّةَ قبلَ ذلك، وكذا المتمتِّعُ يَطوف للإفاضةِ فقط؛ كمَن دخَل المسجدَ وأُقيمَت الصَّلاةُ، فإنَّه يَكتفي بها عن تحيَّةِ المسجدِ، واختارَه الموفَّقُ والشيخُ تقيُّ الدِّينِ وابنُ رجبٍ (^٢).
ونصُّ الإمامِ (^٣) واختارَه الأكثرُ: أنَّ القارنَ والمفرِدَ إن لم يَكونَا دخَلاها قبلُ؛ يَطوفان للقُدومِ برَمَلٍ واضطباعٍ، ثمَّ للإفاضةِ، وأنَّ المتمتِّعَ يَطوف للقُدومِ بلا رَمَلٍ ولا اضطباعٍ، ثمَّ للإفاضةِ.
(وَأَوَّلُ وَقْتِهِ) أي: وقتِ طوافِ الإفاضةِ: (مِنْ نِصْفِ لَيْلةِ (^٤) النَّحْرِ) لمَن وقَف قبلَ ذلك بعرفاتٍ، وإلّا فبَعدَ الوقوفِ.
(وَسُنَّ) فعلُه (فِي يَوْمِهِ، وَلَهُ تَأْخِيرُهُ) أي: الطَّوافِ عن أيَّامِ منًى؛ لأنَّ آخرَ وقتِه غيرُ محدودٍ؛ كالسَّعيِ.
_________________
(١) كذا في (ب)، والذي في باقي النسخ: فظاهره.
(٢) ينظر: المغني ٣/ ٣٩٢، مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٣٩، قواعد ابن رجب ١/ ١٤٧.
(٣) ينظر: المغني ٣/ ٣٩٢. وكتب على هامش (س): قوله: (ونص الإمام …) إلخ، هو المعتمد. انتهى تقرير المؤلف.
(٤) في (أ): ليل.
[ ٢ / ٦٨ ]
(ثُمَّ يَسْعَى مُتَمَتِّعٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ) لحجِّه؛ لأنَّ سَعيَه (^١) الأوَّلَ كان لعُمرتِه.
(وَ) يَسعى (مَنْ لَمْ يَسْعَ مَعَ طَوَافِ القُدُومِ)، مِنْ مفرِدٍ وقارنٍ، ومَن سعى (^٢) منهما لم يُعِدْه؛ لأنَّه لا يُستحبُّ التطوُّعُ به كسائرِ الأنساكِ، إلّا الطَّوافَ؛ لأنَّه صلاةٌ.
(ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ) حتى النِّساءُ، وهذا هو التَّحلُّلُ الثاني.
(وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ لِمَا أَحَبَّ، وَيَتَضَلَّعُ مِنْهُ)، ويَرشُّ على بَدنِه وثوبِه، ويَستقبل القِبلةَ، ويَتنفَّس ثلاثًا، (وَيَقُولُ: «بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا (^٣) عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَرِيًّا وَشِبَعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي، وَامْلَأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ») زادَ بعضُهم: «وحِكمَتِكَ»؛ لحديثِ جابرٍ: «ماءُ زمزمَ لِما شُرِبَ له» رَواه ابنُ ماجَه (^٤)، وهذا الدعاءُ شاملٌ لخَيرَي (^٥) الدُّنيا والآخرةِ.
_________________
(١) في (د): سببه.
(٢) في (أ): يسعى.
(٣) قوله: (لنا) سقط من (د) و(ك).
(٤) أخرجه أحمد (١٤٨٤٩)، وابن ماجه (٣٠٦٢)، والبيهقي في الكبرى (٩٦٦٠)، وفيه عبد الله ابن المؤمل، قال العقيلي: (لا يتابع عليه)، وله شاهد من حديث ابن عباس ﵄ عند الدارقطني (٢٧٣٩)، والحاكم (١٧٣٩)، قال ابن حجر: (رجاله موثقون إلا أنه اختلف في إرساله ووصله، وإرساله أصح)، وحسنه المنذري وابن القيم، ونقل السخاوي عن الحافظ ابن حجر أنه قال: (إنه باجتماع طرقه يصلح للاحتجاج به)، وصححه الألباني. ينظر: الضعفاء ٢/ ٣٠٢، زاد المعاد ٤/ ٣٦٠، الفتح ٣/ ٤٩٣، التلخيص الحبير ٢/ ٥٧٠، المقاصد الحسنة ص ٥٦٨، الإرواء ٤/ ٣٢٠.
(٥) في (ب): لخير.
[ ٢ / ٦٩ ]