(وَ) سُنَّ إسراعٌ ب (إِنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ)؛ لِما فيه مِنْ تعجيلِ أَجرِه.
(وَيَجِبُ) الإسراعُ (فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ) أي: الميتِ، ولو لله تَعالى؛ لأنَّ تأخيرَه مع القُدرةِ ظُلمٌ لربِّه (^١)، فيُقدَّم حتى على الوصيَّةِ؛ لحديثِ عليٍّ: «قضَى رسولُ اللهِ ﷺ بالدَّين قبلَ الوصيَّةِ» (^٢).
(فصل)
فِي غَسلِ الميتِ
(وَغَسْلُ) بفتحِ الغينِ المعجَمةِ، أي: تَغسيلُ (المَيِّتِ) المسلمِ، أو يُيَمَّم (^٣) لعذرٍ، (وَتَكْفِينُهُ): فرضُ كفايةٍ على مَنْ أَمكَنه (^٤)؛ لقولِه ﷺ في الذي وقَصَتْه راحلتُه: «اغْسِلُوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكَفِّنوه في ثَوبَيه» متَّفق عليه مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ (^٥).
(وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ) فرضُ كفايةٍ؛ لقولِه ﷺ: «صلُّوا على مَنْ قال لا إلهَ إلَّا اللهُ»
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (لربه) أي الدَّين. انتهى تقرير.
(٢) أخرجه أحمد (٥٩٥)، والترمذي (٢٠٩٤)، وابن ماجه (٢٧١٥)، ومداره على الحارث الأعور، وله طريق أخرى أخرجها الدارقطني (٤١٥٢)، والبيهقي (١٢٥٦٣)، وفيه يحيى الجزري قال عنه أحمد: (متروك)، وعلقه البخاري بصيغة التمريض (٤/ ٥)، قال ابن حجر: (إسناد ضعيف، لكن قال الترمذي: «إن العمل عليه عند أهل العلم»، وكأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تَجْرِ عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به)، وحسنه الألباني. ينظر: الفتح ٥/ ٣٧٧، الإرواء ٦/ ١٠٧.
(٣) في (س): تيممه، وفي (ك) و(ع): تيمم.
(٤) كتب على هامش (ح): قال في التنقيح: وغسله فرض كفاية، ويتعين مع جنابة أو حيض، ويسقطان به. انتهى. فيحمل كلام المنقح على أن الغسل تعين على الميت قبل موته ثم مات، وأن الذي يتولى غسله، [يقوم] مقامه في ذلك، ويكون ثوابه كثوابه، والله تعالى أعلم. شرح دليل.
(٥) أخرجه البخاري (١٢٦٥)، ومسلم (١٢٠٦).
[ ٤٩١ ]
رَواه الخلَّالُ والدارَقُطنيُّ، وضعَّفه ابنُ الجوزيِّ (^١).
(وَحَمْلُهُ وَدَفْنُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾، قال ابنُ عبَّاسٍ: «معناه: أَكرَمه بدَفنه» (^٢)، ولا شكَّ أنَّ دفنَه متوقِّفٌ على حَملِه إلى مَحلِّ الدَّفنِ.
واتِّباعُه سُنَّةٌ.
وكَرِه الإمامُ أحمدُ (^٣) ﵀ لغاسلٍ وحفَّارٍ أَخْذَ أجرةٍ على عمله (^٤)، إلّا أن يَكون محتاجًا، فيُعطى مِنْ بيتِ المالِ، فإن تَعذَّر أُعطي بقَدْرِ عمله، قالَه في «المبدِع» (^٥).
والأفضلُ أن يُختار لتغسيله ثقةٌ، عارفٌ بأحكامه.
(وَأَوْلَى النَّاسِ بِغَسْلِهِ) أي: بتغسيل الميت (^٦): (وَصِيُّهُ) العدلُ؛ لأنَّ «أبا بكرٍ أَوصَى أن تُغسِّله امرأتُه أسماءُ» (^٧)، و«أَوصَى أنسٌ أن يُغسِّله محمَّدُ بنُ سِيرين» (^٨)، (ثُمَّ أَبُوهُ)؛ لاختِصاصه بالحُنوِّ والشَّفقةِ، (ثُمَّ جَدُّهُ) لأبيه وإن عَلَا؛
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٣٦٢٢)، والدارقطني (١٧٦١)، وهو ضعيف جدًّا. ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٩٦، الإرواء ٢/ ٣٠٥.
(٢) لم نقف عليه.
(٣) في (قوله): (أحمد) سقط من (أ) و(س).
(٤) في (س): حمله.
(٥) ينظر: المبدع ٣/ ٨٦.
(٦) قوله: (بتغسيل الميت) هو في (أ): بتغسيله.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (٦١١٧)، وابن أبي شيبة (١٠٩٧٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢٩٤١)، من مرسل ابن أبي مُليكة. وأخرجه عبد الرزاق (٦١٢٤)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٠٣)، من مرسل أبي بكر بن حفص بن سعد، فيقوي أحدهما الآخر.
(٨) أخرجه أحمد في العلل برواية عبد الله (٢١٥)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ١٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٦٧)، وإسناده صحيح.
[ ٤٩٢ ]
لمشارَكته الأبَ في المعنى، (ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ) مِنْ عَصَباته، فيُقدَّم الابنُ، ثمَّ ابنُه وإن نزَل، ثمَّ الأخُ لأبوَين، ثمَّ الأخُ (^١) لأبٍ، على ترتيبِ الميراثِ بعدَ الأبِ والجدِّ (^٢)، ثمَّ بعدَ عَصَباته (^٣) ذَوُو أَرحامِه، ثمَّ الأجانبُ.
(وَ) الأَولى (بِ) غَسلِ (أُنْثَى: وَصِيَّتُهَا) العدلُ، (ثُمَّ أُمُّهَا، ثُمَّ جَدَّتُهَا)؛ أمُّ أمِّها وإن علَتْ، (ثُمَّ القُرْبَى فَالقُرْبَى) مِنْ نسائها، فتُقدَّم بنتُها وإن نزَلَت، ثمَّ القُربى؛ كميراثٍ، وعمَّتُها وخالتُها سواءٌ، وكذا بنتُ أختِها وبنتُ أخيها (^٤)؛ لاستِوائهما في القرب والمَحرميَّةِ.
(وَلِكُلِّ) واحدٍ (مِنَ الزَّوْجَيْنِ) إن لم تَكُنْ الزَّوجةُ ذمِّيَّةً؛ (غَسْلُ صَاحِبِهِ)؛ لِما تَقدَّم عن أبي بكرٍ، ورَوى ابنُ المنذِرِ: «أنَّ عليًّا غسَّل فاطمةَ» (^٥)، ولأنَّ آثارَ النِّكاحِ مِنْ عدَّةِ الوفاةِ والإرثِ باقيةٌ، فكذا الغسلُ.
ويَشمل ما قبلَ الدخولِ، وأنَّها تُغسِّله وإن لم تكن في عدَّةٍ؛ كما لو ولَدَت
_________________
(١) قوله: (الأخ) سقط من (د).
(٢) قوله: (بعد الأب والجد) سقط من (س).
(٣) قوله: (عصباته) سقط من (ب).
(٤) في (د) و(س) و(ك) و(ع): بنت أخيها وبنت أختها.
(٥) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٤٣)، والحاكم (٤٧٦٩)، والدارقطني (١٨٥١)، والبيهقي في الكبرى (٦٦٦١)، وفيه أم جعفر زوجة محمد بن علي، وهي أم عون بن محمد، قال في التقريب: (مقبولة)، وقد حسن إسناده ابن حجر والألباني، وقال الحافظ في التلخيص: (وقد احتج بهذا الحديث أحمد وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما)، ولم نقف على احتجاج أحمد به، بل ورد عنه خلافه، قال القاضي في التعليقة (٤/ ١٦٩): (روى بكر بن محمد، عن أبيه قال: قيل لأبي عبد الله: غسل علي فاطمة ﵃؟ قال: ليس له إسناد. وكذلك روى الفضل بن زياد عنه قال: يروى من طريق ضعيف)، ثم قال بعد ذلك: (يحتمل أن يكون قال ذلك مرة، ثم تبين صحته في الثاني؛ لأن أصحابنا رووا واعتمدوا عليه)، وهذا مجرد احتمال منه. ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٣٢٧، الإرواء ٣/ ١٦٢.
[ ٤٩٣ ]
عَقِب موتِه، وكذا المطلَّقةُ (^١) الرجعيَّةُ إذا أُبيحَت (^٢).
(وَكَذَا سَيِّدٌ مَعَ أَمَتِهِ) المباحةِ له، ولو أُمَّ ولدٍ.
لكن أجنبيٌّ أَولى مِنْ زوجةٍ وأَمَةٍ في تغسيلِ رَجلٍ، وأجنبيَّةٌ أَولى مِنْ زوجٍ وسيِّدٍ في تغسيلِ امرأةٍ، وزوجٌ (^٣) أَولى مِنْ سيِّدٍ (^٤)، وزوجةٌ (^٥) أَولى مِنْ أُمِّ ولدٍ.
(وَلِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ غَسْلُ مَنْ) له (دُونَ سَبْعِ سِنِينَ)، ذكَرًا كان أو أُنثى؛ لأنَّه
_________________
(١) قوله: (وكذا المطلقة) هو في (أ) و(س): والمطلقة.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (أبيحت) أي: إذا كانت مسلمة، بخلاف الذِّمِّيَّة. انتهى تقرير المؤلِّف. وكتب على هامش (ح): قال في «الكافي»: فإن طلق الرجل زوجته فماتت في العدة؛ فإن كان الطلاق بائنًا فهي كالأجنبية لأنها محرمة عليه، فإن كانت رجعية وقلنا الرجعية مباحة له؛ فله غسلها وإلا فلا، وقال الزركشي في تغسيل المرأة زوجها: ويدخل فيه: المطلقة الرجعية؛ لأنها امرأته، وخُرِّج المنع بناء على تحريمها. انتهى من خطه.
(٣) في (ب): والزوج.
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (والزوج أولى من السيد) مقتضاه: أنه يجوز للسيد تغسيل أمته المزوجة والمعتدة من زوج، وقد صرحوا بمنعه، قال في «الإقناع»: ولا يغسل سيد أمته المزوجة ولا المعتدة من زوج، قال: م ص في شرحه: تبع المصنف في ذلك صاحب الفروع، واستشكله في «الإنصاف»، وقال في «تصحيح الفروع»، ومعناه أيضًا في «الإنصاف»: الذي يظهر أن هذه المسألة من تتمة كلام أبي المعالي، وإلا كيف يقال: [لا] يغسل السيد أمته المزوجة والمعتدة من زوج، ثم يحكي خلافًا في الأولوية فيما إذا اجتمع زوج وسيد، إلى أن قال: فيقال: الصحيح من المذهب صحة غسل السيد لأمته المعتدة والمزوجة، وهو الذي قدمه المصنف، وأبو المعالي يقول: لا يغسلهما، قال: وإن لم يحمل على هذا يحصل تناقض. انتهى. ومنه تعلم ما في كلام الشيخ حيث قيَّد الأمة بالمباحة، ثم ذكر الأولوية فيما إذا اجتمع زوج وسيد، فيتأتى ما ذكره في «تصحيح الفروع» من التناقض إن لم يحمل على أن ذلك على القولين، والأقرب للقواعد قول أبي المعالي، وهو المنع، وإن كان خلاف المصحح كما تقدم، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٥) في (ب) و(ك) و(د): والزوجة.
[ ٤٩٤ ]
لا عورةَ له؛ ولأنَّ «إبراهيمَ ابنَ النبيِّ ﷺ غسَّله النساءُ» (^١)، قال ابنُ المنذِرِ: أَجمَع كلُّ مَنْ نَحفظ عنه أنَّ المرأةَ تُغسِّل الصَّبيَّ الصغيرَ مِنْ غيرِ سُترةٍ، وتَمسُّ عورتَه، وتَنظر إليها (^٢).
أمَّا مَنْ تمَّ له سبعُ سنينَ؛ فالمميِّزُ كرَجلٍ، والمميِّزةُ كامرأةٍ.
(وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ مَنْ) يُباح (لَهُ تَغْسِيلُهُ)؛ كما لو مات رَجلٌ بينَ نِسوةٍ ليس فيهنَّ زوجةٌ ولا أَمَةٌ مباحةٌ له، أو ماتَت امرأةٌ بينَ رجالٍ ليس فيهم زوجٌ ولا سيِّدٌ لها، أو مات خُنثى مشكِلٌ لم تَحضره أمةٌ له؛ (يُمِّمَ) الميتُ، أي: يَمَّمه الحاضرُ له في هذه الصُّور، ولا يُغسِّله؛ لأنَّه لا يَحصل بالغَسل مِنْ غيرِ مسٍّ تنظيفٌ ولا إزالةُ نجاسةٍ، بل ربَّما كَثُرَت.
وحَرُم أن يُيمَّم بدونِ حائلٍ على غيرِ مَحرمٍ.
ورَجلٌ أَولى بخُنثى.
وعُلِمَ منه: أنَّه لا مَدخلَ للرِّجالِ في غَسل الأقاربِ مِنَ النِّساء، ولا بالعكس.
وحَرُم أن يُغسِّل مسلمٌ كافرًا، أو يَحمله، أو يُكفِّنه، أو يَتَّبع جنازتَه، بل يُوارى لعدمٍ (^٣).
_________________
(١) أخرجه الزبير بن بكار في المنتخب في أزواج النبي ﷺ (ص ٥٨)، في قصة طويلة، وفيها: أن أم بردة هي من غسلت إبراهيم، وفي سنده إبهام وانقطاع. وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٩٢٦)، أنه توفي في بيت أم بردة بنت المنذر، وهي التي أرضعته، فلم تزل ترضعه حَتَّى مات عندها، وفي الروض الأنف للسهيلي ٢/ ١٦٠: أن الذي غسّل إبراهيم أم بردة مع أسماء بنت عميس، ومعهما علي بن أبي طالب ﵃. وذُكر غير ذلك. ينظر: أسد الغابة ١/ ١٥٢، البداية والنهاية ٨/ ٢٥٠.
(٢) ينظر: الأوسط ٥/ ٣٣٨، الإجماع ص ٤٤.
(٣) جاء في هامش (س): قوله: (لعدم) أي: من يواريه من الكفار. انتهى تقرير.
[ ٤٩٥ ]
ويُشترط لغسلِ الميتِ: طَهوريَّةُ ماءٍ، وإباحتُه، وإسلامُ غاسلٍ، إلّا نائبًا عن مسلمٍ نَواه، وعقلُه، ولو مميِّزًا أو حائضًا أو جُنُبًا.
(وَإِذَا أَخَذَ) أي: شرَع (فِي غَسْلِهِ سَتَرَ عَوْرَتَهُ) وجوبًا، وهي ما بينَ سُرَّتِه ورُكبتِه فيمَن بلَغ عشرًا، ولعلَّ مثلَه: حرَّةٌ مميِّزةٌ (^١)، وأمَّا ابنُ سبعٍ ولعلَّ مثلَه: أمةٌ مميِّزةٌ (^٢) إلى عشرٍ؛ فالفَرجان (^٣).
ومَن دونَ ذلك لا عورةَ له، كما تَقدَّم.
(وَجَرَّدَهُ) مِنْ ثيابه ندبًا؛ لأنَّه أَمكنُ في تغسيله، وأَبلغُ في تطهيره، وإنَّما غُسِّل (^٤) ﷺ في قميصِه (^٥)؛ لأنَّ فَضَلاتِه طاهرةٌ، فلَم يُخشَ تنجُّسُ قميصِه (^٦).
(وَسَتْرُهُ عَنِ العُيُونِ) تحتَ سِترٍ في خيمةٍ أو بيتٍ إن أَمكَن؛ لأنَّه أسترُ له.
وكُرِه لغيرِ مُعينٍ في غسله حضورُه.
(ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) أي: رأسَ الميتِ، غيرَ أُنثى حاملٍ، ويَكون رفعُه (بِرِفْقٍ إِلَى قُرْبِ جُلُوسِهِ)، بحيثُ يَكون كالمحتضَنِ في صدرِ غيرِه.
_________________
(١) قوله: (ولعل مثله حرة مميزة) سقط من (أ) و(س).
(٢) قوله: (أمةٌ مميِّزةٌ) هو في (أ): ابنة سبع، وفي (س): بنت سبع.
(٣) في (ب): الفرجان.
(٤) قوله: (وإنما غسِّل) هو في (أ) و(س): وغسل. وكتب على هامش (س): قوله: (وغسل …) إلخ، جواب عن سؤال، تقديره أن يقال: كيف يجرد مع أن النبي ﷺ غُسِّل في قميص؟ فأجاب بما ذكر بعد. انتهى، قرر المصنف بعضه.
(٥) في (أ) و(س) و(د): قميص. وغسل النبي ﷺ في قميص: أخرجه أحمد (٢٦٣٠٦)، وأبو داود (٣١٤١)، وابن حبان (٦٦٢٧)، والحاكم (٤٣٩٨)، من حديث عائشة ﵂، قال ابن عبد الهادي: (رواته ثقات)، صحّحه ابن حبان والحاكم والذهبي، وحسنه الألباني. ينظر: المحرر ١/ ٣٠٦، إرواء الغليل ٣/ ١٦٢.
(٦) تقدم الكلام عن فضلات النبي ﷺ ١/ ١٠٨ حاشية (٦).
[ ٤٩٦ ]
(وَيَعْصِرُ بَطْنَهُ بِرِفْقٍ)؛ ليَخرج ما هو مستعدٌّ للخروج، (وَيَكُونُ ثَمَّ)، بفتحِ الثاءِ المثلَّثةِ، أي: هناك (بَخُورٌ)، بوزنِ «رسول»؛ دفعًا للتأذِّي برائحةِ الخارجِ.
(وَيُكْثِرُ صَبَّ المَاءِ إِذَنْ)؛ ليَدفعَ ما يَخرج بالعصرِ.
(وَيَلُفُّ) الغاسلُ بعدَ ذلك (عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً، يُنَجِّيهِ) أي: يَمسح فرجَه (بِهَا، وَيَغْسِلُ) وجوبًا (مَا عَلَيْهِ) أي: ما على بَدنِ الميتِ (مِنْ نَجَاسَةٍ)؛ لأنَّ المقصودَ بغَسلِه (^١) تطهيرُه حسَبَ الإمكانِ، وظاهرُه: ولو بالمَخرجِ، فلا يُجزِئ فيها الاستجمارُ.
(ثُمَّ يَنْوِي) الغاسلُ (غُسْلَهُ)؛ لأنَّه طهارةٌ تعبديَّةٌ، أَشبه (^٢) غسلَ الجنابةِ.
(وَيُسَمِّي) وجوبًا، وتَسقط سهوًا؛ كغسلِ الحيِّ.
(وَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ) أي: الميتِ ثلاثًا، (وَيُوَضِّئُهُ نَدْبًا) وضوءًا (^٣) كاملًا؛ لحديثِ أُمِّ عطيَّةَ مرفوعًا في غسلِ ابنتِه: «ابْدَأْنَ بمَيامِنِها ومَواضِعِ الوضوءِ منها» رَواه الجماعةُ (^٤).
(وَلَا يُدْخِلُ) غاسلٌ (مَاءً فَمَهُ، وَلَا أَنْفَهُ (^٥» أي: الميتِ (^٦)؛ خَشيةَ تحريكِ النَّجاسةِ بدخولِ الماءِ إلى جوفِه، (بَلْ) يُدخِل غاسلٌ (إِصْبَعَيْهِ)؛ إبهامَه وسبَّابتَه (بِخِرْقَةٍ) عليهما، (خَشِنَةٍ، مَبْلُولَةٍ بِمَاءٍ بَيْنَ شَفَتَيْهِ) أي: الميتِ، (فَيَمْسَحُ) بها
_________________
(١) في (د): من غسله.
(٢) في (ب): أشبهت.
(٣) قوله: (وضوءًا) سقط من (أ) و(س) و(د).
(٤) أخرجه البخاري (١٦٧)، ومسلم (٩٣٩)، وأحمد (٢٧٣٠٢)، وأبو داود (٣١٤٥)، والترمذي (٩٩٠)، والنسائي (١٨٨٤)، وابن ماجه (١٤٥٩).
(٥) في (ب) و(ع): وأنفه.
(٦) قوله: (أي: الميت) سقط من (ب).
[ ٤٩٧ ]
(أَسْنَانَهُ، وَ) يُدخِلهما (فِي مَنْخِرَيْهِ، فَيُنَظِّفُهُمَا)، نصًّا (^١)، فيَقوم ذلكَ (^٢) مقامَ المضمضةِ والاستنشاقِ؛ لحديثِ: «إذا أَمرتُكم بأمرٍ فائْتُوا منه ما اسْتَطعتم» (^٣).
(وَيَغْسِلُ بِرَغْوَةِ السِّدْرِ) المضروبِ (رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَقَطْ)؛ لأنَّ الرأسَ أشرفُ الأعضاءِ، والرَّغوةُ لا تَتعلَّق بالشَّعرِ.
(ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، ثُمَّ) شِقَّه (الأَيْسَرَ)؛ للحديث السابقِ.
(ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَيْهِ) أي: الميتِ، أي: على جميعِ بَدنِه؛ ليَعمَّه الغسلُ.
يَفعل ما تَقدَّم (ثَلَاثًا)، إلّا الوضوءَ، ففي المرَّة الأُولى فقط.
(يُمِرُّ يَدَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ) مِنْ الثلاث (عَلَى (^٤) بَطْنِهِ)؛ ليَخرُجَ ما تَخلَّف.
(فَإِنْ لَمْ يَنْقَ المَيِّتُ بِثَلَاثِ) غَسلاتٍ؛ (زَادَ) في غسله (حَتَّى يَنْقَى)، إلى سبعٍ، فإن لم يَنقَ بسبعٍ؛ فالأَوْلى غسلُه حتى يَنقى، قاله في «الإقناع» (^٥)، فقوله بعدَ ذلك: (ولا غُسل) أي (^٦): ولا يُعاد غسلُه بعدَ السَّبعِ، مُرادُه: لا يَجب ذلك؛ لئلَّا يُخالِف ما قدَّمه، والله أعلم (^٧).
_________________
(١) ينظر: شرح الزركشي ٢/ ٢٨٣.
(٢) قوله: (ذلك) سقط من (أ) و(س).
(٣) أخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) قوله: (على) سقط من (د).
(٥) ينظر: الإقناع ١/ ٢١٦. كتب على هامش (ع): قال في «شرح الإقناع»: لأن المقصود من يغسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة، ألا ترى أن الموت جرى مجرى زوال العقل، ولا فرق بين الخارج من السبيلين وغيرهما، والله تعالى أعلم.
(٦) قوله: (قاله في «الإقناع»، فقوله بعدَ ذلك: ولا غُسل أي) هو في (أ) و(س): فقول «الإقناع» بعد.
(٧) قوله: (والله أعلم) سقط من (أ) و(س).
[ ٤٩٨ ]
وكُرِه اقتصارٌ في غسله على مرَّةٍ إن لم يَخرج منه شيءٌ، فيَحرم الاقتصارُ ما دام يَخرج (^١) شيءٌ على ما دونَ السَّبعِ (^٢).
وسُنَّ (^٣) قطعٌ على وترٍ؛ لحديثِ أُمِّ عطيَّةَ في غسلِ ابنتِه: «اغْسِلْنها وترًا، ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، أو أكثرَ مِنْ ذلكِ إن رَأيتُنَّ» متَّفق عليه (^٤)، والكافُ المكسورةُ في قوله: «من ذلكِ» خطابٌ لأُمِّ عطيَّةَ؛ لأنَّ غيرَها تبعٌ لها، أو خطابٌ للنِّسوةِ على لغةِ مَنْ لا يصرفُ الكافَ بتَثْنِيةٍ أو جَمعٍ (^٥).
ولا تَجب مباشرةُ الغسلِ، فلَو تُرك تحتَ مِيزابٍ ونحوِه، وحضَر مَنْ يَصلح لغسله، ونوَى وسَمَّى، وعَمَّه الماءُ؛ كفَى.
(وَيَجْعَلُ فِي) الغسلة (الأَخِيرَةِ) ندبًا (كَافُورًا) وسِدرًا؛ لأنَّه (^٦) يُصلِّب الجسدَ، ويَطرد عنه الهوامَّ برائحته.
(وَيُكْرَهُ مَاءٌ حَارٌّ) إن (لَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ) لشدَّةِ بَردٍ؛ لأنَّه يُرخي البَدنَ، فيُسرِع الفسادُ إليه، والباردُ يُصلِّبه ويُبعده عن الفسادِ.
وكُرِه أيضًا خِلالٌ، وأُشنانٌ لم يُحتج إليه، فإن احتِيج إلى شيءٍ منها؛ لم يُكرَه.
_________________
(١) في (ب): يخرج منه.
(٢) كتب على هامش (ع): قوله: (على ما دون السبع) أي: يستحب تكرار غسله إذا جاوز السبع حتى ينقى، وأما إذا لم ينق قبل السبع؛ وجب الغسل إلى السبع، والحاصل أن إعادة الغسل إذا لم ينق إلى السبع واجب، وأما بعد السبع فإعادة الغسل مستحبة لا واجبة، والواجب إنما هو الوضوء فقط، كما صرح به في ق ع وغيره، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٣) في (د): ويسنُّ.
(٤) أخرجه البخاري (١٢٥٤)، ومسلم (٩٣٩).
(٥) قوله: (أو خطاب للنسوة على لغة من لا يصرف الكاف بتثنية أو جمع) سقط من (أ) و(س).
(٦) كتب على هامش (س): قوله: (لأنَّه) ضميره عائد على الكافور. انتهى تقرير المؤلف.
[ ٤٩٩ ]
ويَكون الخِلالُ إذَنْ (^١) مِنْ شجرةٍ ليِّنةٍ كالصَّفصاف (^٢).
وكُرِه تسريحُ شَعرِ ميتٍ.
وسُنَّ أن يُضفَر شَعرُ أُنثى ثلاثَة قُرونٍ، وسَدلُه (^٣) وراءَها.
وسُنَّ تَنشيفُ الميت (^٤).
قال في «الإقناع»: وإن خرَج منه شيءٌ بعدَ الثلاثِ؛ أُعِيد وُضوءُه (^٥).
قال في «شرحه»: قال في «المبدِع» و«شرحِ المنتهى»: وجوبًا، كالجُنُبِ إذا أَحدَث بعدَ غُسله؛ لتكونَ طهارتُه كاملةً (^٦).
قال المصنِّفُ في حاشيةِ «المنتهى»: وهذا إنَّما يَظهر على القولِ بوجوبِ الوضوءِ. انتهى (^٧).
ويُمكن أن يُجاب: بأنَّ الغَسلاتِ الثلاثِ لقوَّتِها لا يَجب معها الوضوءُ، بخلافِ ما بعدَها، فلِضَعفِها بعدمِ وجودِ نظيرِها في غُسلِ الحيِّ؛ جُبِرَت بالوضوءِ وجوبًا، فما ذكرَه في «المبدع» و«شرح المنتهى» متوجِّه، والله أعلم (^٨).
ثمَّ إن خرَج منه شيءٌ مِنْ السَّبيلَين أو غيرِهما بعدَ سبعٍ؛ حُشِي بقُطنٍ، فإن
_________________
(١) قوله: (إذن) سقط من (د).
(٢) جاء في هامش (أ): بالفتح: الخلاف، بلغة أهل الشام، قاله الأزهري. شرح الإقناع.
(٣) في (د): وسدلها.
(٤) قوله: (وسُنَّ تنشيف الميت) هو في (أ) و(س): وتنشيف.
(٥) ينظر: الإقناع ١/ ٢٦.
(٦) ينظر: المبدع ٣/ ١١٠، معونة أولي النهى ٣/ ٣٧، كشاف القناع ١/ ٧٤.
(٧) ينظر: حاشية المنتهى للبهوتي ١/ ٣٥٠.
(٨) قوله: (وجوبًا. فما ذكره في «المبدع» و«شرح المنتهى» متوجِّه، والله أعلم) هو في (أ) و(س): فالأولى ما قاله في «المبدع» و«شرح المنتهى».
[ ٥٠٠ ]
لم يَستمسك فبِطِينٍ حُرٍّ (^١)، ثمَّ يُغسل المَحلُّ، ويُوضَّأ وجوبًا.
وإن خرَج بعدَ تَكفينه؛ لم يُعَد الغُسلُ (^٢).
(وَمُحْرِمٌ) بحجٍّ أو عمرةٍ (مَيِّتٌ: كَحَيٍّ، يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)، لا كافورٍ.
(وَيُجَنَّبُ) بالبناءِ للمفعولِ (^٣) المُحرِمُ (الطِّيبَ) مطلقًا (^٤)، (وَلَا يُلْبَسُ)، بالبناء للمفعول، ميِّتٌ (^٥) (ذَكَرٌ مَخِيطًا)؛ مِنْ قميصٍ ونحوِه، (وَلَا يُغَطَّى رَأْسُهُ) أي: المُحرِمِ الذَّكرِ (^٦)، (وَلَا) يُغطَّى (^٧) (وَجْهُ أُنْثَى) مُحرِمةٍ، ولا يُؤخذ شيءٌ مِنْ شَعرِهما أو ظُفرِهما؛ لِما في الصَّحيحَين مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال في مُحرِمٍ ماتَ: «غَسِّلوه بماءٍ وسِدرٍ، وكَفِّنوه في ثَوبَيه، ولا تُحنِّطوه، ولا تُخمِّروا رأسَه؛ فإنَّه يُبعَث يومَ القيامةِ مُلبِّيًا» (^٨).
ولا تُمنع معتدَّةٌ مِنْ الطيبِ.
وتُزال (^٩) اللُّصوقُ لغُسلٍ واجبٍ إن لم يَسقط مِنْ جسده شيءٌ بإزالتِها، فيُمسح عليها؛ كجبيرةِ الحيِّ، ويُزال خاتمٌ ونحوُه ولو ببَرْدِه.
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (حُرٍّ) بضمِّ الحاء، وتشديد الراء: خالص. انتهى تقرير المؤلف.
(٢) كتب فوقها في (ب): أي ولا وضوء. وكتب على هامش (ع): أي لما في ذلك من المشقة بالاحتياج إلى إخراجه من الكفن، وإعادة غسله، وتطهير أكفانه، وتجفيفها أو إبدالها، ثم لا يؤمن أن يخرج شيء بعد ذلك، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
(٣) قوله: (بالبناء للمفعول) سقط من (أ) و(س).
(٤) كتب على هامش (س): قوله: (مطلقًا) أي: سواء الذكر والأنثى. انتهى تقرير.
(٥) قوله: (ميت) سقط من (أ).
(٦) قوله: (أي المحرم الذكر) سقط من (أ) و(س).
(٧) قوله: (يغطَّى) سقط من (أ) و(س).
(٨) أخرجه البخاري (١٢٦٥، ١٨٥١)، ومسلم (١٢٠٦).
(٩) في (د): ويزال.
[ ٥٠١ ]
(وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مَعْرَكَةٍ (^١)، وَ) لَا (مَقْتُولٌ (^٢) ظُلْمًا)، ولو أُنثَيَين أو غيرَ مُكلَّفَين، فيُكره؛ كما في «المنتهى» تبعًا ل «التَّنقيح» (^٣).
وفي «الإقناع»: يَحرم ذلك (^٤)؛ والأصل فيه: «أنَّه (^٥) ﷺ في شهداءِ أُحدٍ أمَر بدَفنهم بدِمائهم، ولم يُغسِّلهم» (^٦).
ورَوى أبو داودَ عن سعيدِ بنِ زيدٍ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقول: «مَنْ قُتل دونَ مالِه فهو شهيدٌ، ومَن قُتل دونَ أهلِه فهو شهيدٌ (^٧)» وصحَّحه التِّرمذيُّ (^٨).
(إِلَّا) أن يَكون الشهيدُ والمقتولُ ظلمًا قد (^٩) وجَب عليهما الغُسلُ قبلَ الموتِ (لِنَحْوِ جَنَابَةٍ) وحيضٍ ونفاسٍ وإسلامٍ، فيُغسَّلان وجوبًا.
(وَيُدْفَنُ) وجوبًا مَنْ لا يُغسَّل منهما (فِي ثِيَابِهِ) التي قُتل فيها (بِدَمِهِ)، إلَّا أن يُخالطه (^١٠) نجاسةٌ، فيَجب غَسلُهما (^١١)، (بَعْدَ نَزْعِ سِلَاحٍ وَجِلْدٍ عَنْهُ)؛ لِما روَى
_________________
(١) قوله: (معركة) سقط من (ب).
(٢) قوله: (ولا مقتول) هو في (أ) و(س): ومقتول.
(٣) ينظر: التنقيح ص ١٢٨، المنتهى مع حاشية عثمان ١/ ٣٨٩.
(٤) ينظر: الإقناع ١/ ٢١٨.
(٥) قوله: (والأصل فيه أنَّه) هو في (أ) و(س): لأنه.
(٦) أخرجه البخاري (١٣٤٣)، من حديث جابر ﵁.
(٧) قوله: (ومن قتل دون أهله فهو شهيد) سقط من (د).
(٨) رواه أحمد (١٦٥٢)، وأبو داود (٤٧٧٢)، والترمذي (١٤٢١)، والنسائي (٤٠٩٥)، وابن ماجه (٢٥٨٠)، عن سعيد بن زيد ﵁ مرفوعًا، صححه الترمذي، وابن تيمية، والألباني. ينظر: الفتاوى الكبرى ٣/ ٥٥٤، إرواء الغليل ٣/ ١٦٤.
(٩) في (ب): فقد.
(١٠) في (د): تخالطه.
(١١) كتب على هامش (س): قوله: (فيجب غسلهما) أي: الدم والنجاسة. انتهى تقرير. وكتب على هامش (ع): قوله: (غسلهما) أي: الدم، والنجاسة التي خالطت الدم. [العلامة السفاريني] وكتب على هامش (ع): وإن قتل وعليه حدث أصغر؛ لم يوضأ. [العلامة السفاريني].
[ ٥٠٢ ]
أبو داودَ وابنُ ماجَه عن ابنِ عبَّاسٍ: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمَر بقَتلى أُحدٍ أن يُنزع عنهم الحديدُ والجُلودُ، وأن يُدفَنوا في ثِيابِهم بدِمائِهم» (^١).
(فَإِنْ سُلِبَهَا)، بالبناء للمفعول؛ (كُفِّنَ بِغَيْرِهَا) وجوبًا، ولا يُصلَّى عليه (^٢).
(وَسقْطٌ) بتَثليثِ السِّينِ، مبتدأٌ، وسوَّغ الابتداءَ به وصفُه بقوله (^٣): (لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فأكثرَ، والخبرُ قولُه (^٤): (كَمَولُودٍ حَيًّا)، فيُغسَّل (^٥) ويُصلَّى عليه وإن لم يَستهلَّ؛ لقولِه ﷺ: «والسّقطُ يُصلَّى عليه، ويُدعى لوالِدَيه بالمغفرةِ والرَّحمةِ» رَواه الإمام أحمدُ وأبو داودَ (^٦).
وتُستحبُّ تسميتُه، فإن جُهل أذكرٌ أم أُنثى؛ سُمِّي بصالحٍ لهما؛ كشجرةٍ (^٧).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٢١٧)، وأبو داود (٣١٣٤)، والبيهقي في الكبرى (٦٨١٢)، وفي إسناده علي ابن عاصم الواسطي، قال الذهبي في الكاشف: (ضعفوه)، وهو من رواية عطاء بن السائب، قال ابن حجر: (وهو مما حدث به عطاء بعد الاختلاط)، وضعف الحديث النووي والألباني. ينظر: الخلاصة ٢/ ٩٤٦، التلخيص الحبير ٢/ ٢٧٦، الإرواء ٣/ ١٦٥.
(٢) كتب فوقها في (ب): أي ولا يغسل.
(٣) قوله: (مبتدأ، وسوغ الابتداء به وصفه بقوله) سقط من (أ) و(س).
(٤) قوله: (والخبر قوله) سقط من (أ) و(س).
(٥) في (أ) و(د): يغسَّل.
(٦) أخرجه أحمد (١٨١٦٢)، وأبو داود (٣١٨٠)، والترمذي (١٠٣١)، وابن ماجه (١٥٠٧)، من حديث المغيرة بن شعبة ﵁، واختلف في رفعه ووقفه، ورجح وقفه الدارقطني. وأخرجه الترمذي (١٠٣٢)، وابن ماجه (١٥٠٨)، والحاكم (١٣٤٥)، من حديث جابر ﵁، ورجح وقفه الترمذي والنسائي والدارقطني. وأخرجه أبو داود (٢٩٢٠)، من حديث أبي هريرة ﵁، وقال ابن عبد الهادي: (إسناده جيد)، وصححه الألباني. ينظر: المحرر (٩٦٥)، الفتح ١١/ ٤٨٩، التلخيص الحبير ٢/ ٢٦٦، الإرواء ٦/ ١٤٦.
(٧) كتب على هامش (ب): أي: وطلحة. وكتب في هامش (د): قوله: (كشجرة) الأولى أن يقال: (كطلحة) كما نبه عليه الخلوتي في حاشيته، فالتمثيل بطلحة أولى من تمثيل الشيخ عثمان بشجرة، والله أعلم. محمد بن عمر.
[ ٥٠٣ ]