اليدَين، (لَكِنْ تَضُمُّ نَفْسَهَا) في ركوعٍ وسجودٍ وغيرِهما، فلا تَتجافَى، (وَتَسْدُلُ (^١) رِجْلَيْهَا فِي جَانِبِ يَمِينِهَا فِي جُلُوسِهَا) أو تَتربَّع، والسَّدلُ أفضلُ، وتُسِرُّ بالقراءةِ وجوبًا إن سَمِعها أجنبيٌّ.
وخُنثى كأُنثى.
ثمَّ يُسنُّ أن يَستغفر ثلاثًا، ويَقول: «اللَّهمَّ أنتَ السَّلامُ، ومنكَ السَّلامُ، تَباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ»، ويَقول: «سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، واللهُ أكبرُ» (^٢) ثلاثًا وثلاثين، ويَفرغُ مِنْ عددِ الكلِّ معًا (^٣).
ويَدعو بعدَ (^٤) كلِّ مكتوبةٍ، مخلِصًا في دعائِه، فيشترط الإخلاص، وكذا اجتناب الحرام (^٥).
(فصل)
(كُرِهَ فِي صَلَاةٍ) مطلقًا (^٦) (الْتِفَاتٌ)؛ لقولِه ﷺ: «هو اخْتِلاسٌ يَختَلِسُه
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (وتسدل …) إلى آخره، أي: لا تنصب رجلها اليمنى. انتهى تقرير المؤلِّف. وكتب على هامش (ب): قوله: (وتسدل) أي: تطرح رجليها.
(٢) زاد في (أ) و(س): معًا. وقد ضُرب عليها في (ب).
(٣) قوله: (ويفرغ من عدد الكلِّ معًا) سقط من (أ) و(س).
(٤) زيد في (د): فراغ.
(٥) قوله: (فيشترط الإخلاص وكذا اجتناب الحرام) سقط من (أ) و(س). وكتب على هامش (ب): قوله: (وكذا اجتناب الحرام) قال م ص في «شرح المنتهى»: وظاهر كلام ابن الجوزي أنَّه من الأدب، وقال شيخنا: تبعد إجابته إلَّا مضطرًّا أو مظلومًا. قاله في «الفروع» انتهى، ويحتمل أنَّ الشَّارح أشار إلى ظاهر كلام ابن الجوزي بقوله: (وكذا)؛ لأنَّه فصله عمَّا قبله. وكتب على هامش (ع): أي: اجتناب أكل الحرام، فإنه من أهم أسباب إجابة الدعاء. [العلامة السفاريني].
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (مطلقًا) أي: سواء كانت فرضًا أو نفلًا.
[ ٣٣٣ ]
الشَّيطانُ مِنْ صلاةِ العبدِ» رَواه البخاريُّ (^١).
وإن كان لخوفٍ ونحوِه (^٢)؛ لم يُكره.
وإن استَدار بجُملتِه (^٣)، أو استَدبر القِبلةَ لا في شدَّةِ خوفٍ؛ بطَلَت.
(وَ) كُره فِيها (^٤) (رَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ)، إلّا إذا تَجشَّأ (^٥)، فيَرفع وجهَه؛ لِئلَّا يُؤذيَ مَنْ حولَه؛ لحديثِ أنسٍ: «ما بالُ أقوامٍ يَرفعون أبصارَهم إلى السماء في صلاتِهم؟!»، فاشتدَّ قولُه في ذلك حتى قال: «لَيَنتَهُنَّ أو لتُخطَفنَّ أبصارُهم» رَواه البخاريُّ (^٦).
وكُرِه أيضًا تغميضُ عَينَيه؛ لأنَّه فعلُ اليهودِ (^٧).
(وَ) كُرِه فيها (إِقْعَاءٌ) في الجلوس (^٨)، قال الشِّيشِينيُّ (^٩) في «شرحِ المحرَّرِ»: الإقعاءُ المكروهُ في الصَّلاة: أن يَجعل أصابعَ قدمَيه في الأرض،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٥١)، من حديث عائشة ﵂.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (ونحوه) كمرض. هـ. ع ن.
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (وإن استدار بجملته) أي: لا بوجهه فقط، أو به مع صدره. ا هـ. منه.
(٤) قوله: (فيها) سقط من (أ) و(س).
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (إلّا إذا تجشَّأ) يعني: في جماعة، كما استصوبه الحجاوي في «الحاشية»، انتهى. وهو إخراج صوت مع ريح من الفم يحصل عند الشَّبع، والاسم: الجُشاء كغراب، كما في «المصباح». ا هـ. منه.
(٦) أخرجه البخاري (٧٥٠).
(٧) كتب على هامش (ب): قوله: (وكره أيضًا تغميض عينيه …) إلخ، أي: بلا حاجة، كما لو رأى نحو أمته مكشوفة العورة، وأجنبيَّة أولى. ا هـ. منه.
(٨) قوله: (في الجلوس) سقط من (س).
(٩) في (ب): الشيشيبي. وهو: أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن وجيه، الشيشيني الأصل القاهري الميداني الحنبلي، أخذ الفقه عن والده واليسير عن العز والعلاء المرداوي والتقي الجراعي، من مصنفاته: المقرر شرح المحرّر، مات سنة ٩١٩ هـ. ينظر: الضوء اللامع ٢/ ٩، السحب الوابلة ١/ ١٨٩.
[ ٣٣٤ ]
ويَكون عَقِباه قائمَين، وأَليَتاه على عَقِبَيه أو بينَهما، وهذا عامٌّ في جميعِ جِلساتِ الصَّلاةِ. انتهى.
وهذا يوضِّح قولَ «المنتهى» وغيرِه في تفسير الإقعاء: (بأن يَفرُش قدمَيه، ويَجلس على عَقِبَيه (^١) أو بينَهما ناصبًا قدمَيه) (^٢)، فقوله: «يَفرُش قدمَيه»، أي: أصابعَ قدمَيه، وذلك لقولِه ﷺ: «إذا رَفعتَ رأسكَ مِنْ السُّجودِ فلا تُقْعِ كما يُقعي الكلبُ» رَواه ابنُ ماجَه (^٣).
ويُكرَه أن يَعتمِدَ على يدِه (^٤) أو غيرِها وهو جالسٌ؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «نهَى النبيُّ ﷺ أن يَجلسَ الرَّجلُ في الصَّلاة وهو مُعتمدٌ على يَدِه (^٥)» رَواه أحمدُ وغيرُه (^٦).
ويُكرَه أن يَستند إلى جدارٍ ونحوِه؛ لأنَّه يُزيل مشقَّةَ القيامِ، إلّا لحاجةٍ، فإن كان بحيثُ يَسقط لو أُزيل؛ لم تصحَّ (^٧).
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (عقبيه) تثنية عقب، بكسر القاف وتسكينها تخفيفًا، مؤخَّر القدم، كما في «المصباح». هـ. منه.
(٢) ينظر: المنتهى مع حاشية عثمان ١/ ٢٢٤.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٨٩٦)، من حديث أنس ﵁، قال ابن حجر: (فيه العلاء بن زيد وهو متروك). وأخرج مسلم (٤٩٨)، من حديث أبي الجوزاء عن عائشة ﵂: «وكان ينهى عن عقبة الشيطان»، قال أبو عبيد: (هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين؛ وهو الذي يجعله بعض الناس الإقعاء)، وللحديث شواهد أخرى. ينظر: الإرواء ٢/ ٢٠.
(٤) في (د): يديه.
(٥) قوله: (أو غيرها وهو جالس) إلى هنا سقط من (د) و(س).
(٦) أخرجه أحمد (٦٣٤٧)، وأبو داود (٩٩٢)، وابن خزيمة (٦٩٢)، والبيهقي في الكبرى (٢٨٠٨) وهذا لفظ أبي داود، ولفظه عند أحمد: «على يديه»، إسناده صحيح إلا أنه قد اختلف في متنه كما ذكر البيهقي. ينظر: الضعيفة (٩٦٧).
(٧) كتب على هامش (ب): قوله: (بحيث يسقط) أي: المستند، يعني: بالفعل. ا هـ. منه، وقوله: (لو أزيل) أي: ما استند إليه، (لم تصحَّ) صلاته؛ لأنَّه غير قائم. ا هـ. م ص.
[ ٣٣٥ ]
(وَ) كُرِه (افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ) حالَ كَونِه (سَاجِدًا)، بأن يَمدُّهما على الأرض، مُلصِقًا لهُما بها؛ لقولِه ﷺ: «اعْتَدِلُوا في السُّجودِ، ولا يَبسُط أَحدُكم ذِراعَيه انْبِساطَ الكلبِ» متَّفق عليه مِنْ حديثِ أنسٍ (^١).
(وَ) كُرِه (عَبَثٌ (^٢»؛ لأنَّه ﷺ رأَى رَجلًا يَعبث في صلاتِه، فقال: «لَو خشَع قلبُ هذا لَخشَعَت جَوارحُه» (^٣).
(وَ) كُرِه (تَخَصُّرٌ) أي: وضعُ يدَه (^٤) على خاصِرَتِه؛ «لنهيِه ﷺ أن يُصلِّي الرَّجلُ متخصِّرًا (^٥)» متَّفق عليه مِنْ حديثِ أَبي هريرةَ (^٦).
(وَ) كُرِه (تَرَوُّحٌ) بمِروَحةٍ ونحوِها؛ لأنَّه مِنْ العبثِ، إلَّا لحاجةٍ؛ كحرٍّ شديدٍ.
وتُستحبُّ مُراوَحتُه بينَ رِجلَيه، وتُكره كَثرتُه؛ لأنَّه فعلُ (^٧) اليهودِ (^٨).
(وَ) تُكرَه (فَرْقَعَةُ أَصَابِعَ، وَتَشْبِيكُهَا)؛ لقولِه ﷺ: «لا تُقَعقِعْ أصابعَكَ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨٢٢)، ومسلم (٤٩٣).
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (وعبث) يقال: عبث عبثًا من باب تعب: لعب وعمل ما لا فائدة فيه، فهو عابث. «مصباح». ا هـ. منه.
(٣) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول كما ذكر ذلك الزيلعي والعراقي، وفي سنده سليمان ابن عمرو النخعي، وقد أجمع الحفاظ على كذبه، وضعف العراقي إسناده، وحكم عليه الألباني بالوضع. ينظر: تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٣٩٩، تخريج الإحياء ١/ ١٧٨، الإرواء ٢/ ٩٢.
(٤) في (أ) و(س) و(د): يديه.
(٥) كذا في رواية أبي ذر الهروي لصحيح البخاري، ورواية غيره ورواية مسلم: «مختصرًا».
(٦) أخرجه البخاري (١٢٢٠)، ومسلم (٥٤٥).
(٧) في (س): من فعل.
(٨) كتب على هامش (ب): قوله: (وتستحبُّ مراوحته بين رجليه …) إلخ، بأن يقوم على إحداهما مرَّة، ثمَّ على الأخرى أخرى إذا طال قيامه. ا هـ. م ص.
[ ٣٣٦ ]
وأنتَ في الصَّلاة» رَواه ابنُ ماجَه عن عليٍّ ﵁ (^١)، وأَخرج هو والتِّرمذيُّ عن كعبِ بنِ عُجرةَ: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رأَى رَجلًا شبَّك أصابعَه في الصَّلاة، ففرَّج رسولُ اللهِ ﷺ بينَ أصابعِه» (^٢).
وكُرِه تَمَطٍّ، وفتحُ فمٍ، ووضعُه فيه شيئًا، لا في يدِه (^٣)، واستقبالُ ما يُلهِيه، أو صورةٍ (^٤) ولو صغيرةً، أو نجاسةٍ، أو بابٍ مفتوحٍ، أو نارٍ مطلقًا (^٥)، أو متحدِّثٍ، أو نائمٍ، أو كافرٍ (^٦)، أو وجهِ آدميٍّ، أو امرأةٍ تصلِّي بينَ يدَيه (^٧)، ورمزٌ (^٨) بعينٍ، وإشارةٌ بلا حاجةٍ، وإخراجُ (^٩) لسانِه.
وإن غلَبه تثاؤبٌ؛ كظَم (^١٠) ندبًا، فإن لم يَقدِر؛ وضَع يدَه (^١١) على فَمِه.
(وَ) كُرِه (كَوْنُهُ) أي: المصلِّي (حَاقِنًا) أي: محتبِسًا بولَه حالَ دخولِه
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٩٦٥)، من طريق الحارث الأعور عن علي. قال النووي كما في الخلاصة ١/ ٤٩٢: (الحارث كذاب مجمع على ضعفه). وينظر: الضعيفة ٢/ ٩٩.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨٦)، وابن ماجه (٩٦٧)، ووقع فيه اضطرابٌ ضعفه بعضهم بسببه، قال ابن رجب في الفتح ٣/ ٤٢٣: (وفي إسناده اختلاف كثير واضطراب)، وضعفه الألباني في الإرواء ٢/ ٩٩.
(٣) كتب فوقها في (ب): أي: أو كمه. ع ن.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (صورة) أي: منصوبة. ا هـ. منه.
(٥) وكتب على هامش (س): قوله: (مطلقًا) أي: سواء كانت نار فتيلة أو غيرها. انتهى تقرير المؤلِّف. وكتب على هامش (ب): (مطلقًا) أي: سواء كانت نار حطب أو سراج أو قنديل أو شمعة نصًّا؛ لأنَّه تشبه بالمجوس. ا هـ. م ص.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (أو كافر) أي: لأنَّه نجس، أي: نجس من جهة الاعتقاد، لا نجس الذَّات، وإلّا فلا تكره الصَّلاة إلى نحو بغل وحمار، كما لا يخفى. «سفاريني».
(٧) كتب على هامش (س): قوله: (وامرأة تصلِّي) مفهوم (تصلِّي) مفهوم موافقة. انتهى تقرير المؤلِّف.
(٨) في (د): (أو رمز).
(٩) في (أ): أو إخراج.
(١٠) كتب على هامش (ب): قوله: (كظم) أي: أمسك ومنع فاه عن الانفتاح، وبابه «ضرب» كما في «المصباح». ا هـ. منه.
(١١) كتب على هامش (ب): قوله: (يده) قال بعضهم: اليسرى بظهرها ليشبه الدَّافع له. ا هـ.
[ ٣٣٧ ]
الصَّلاةَ، (وَنَحْوَهُ) ممَّا يَمنع كمالَها، كاحتباسِ غائطٍ أو ريحٍ، وكحَرٍّ (^١) وبَردٍ، وجوعٍ وعطشٍ مفرطٍ (^٢)؛ لأنَّه يَمنع (^٣) الخشوعَ، سواءٌ خاف فوتَ الجماعةِ أو لا.
(أَوْ بِحَضْرَةِ (^٤) طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ)، فتُكره صلاتُه؛ لِما تَقدَّم (^٥)، ولو خاف فوتَ الجماعةِ، ما لم يَضِق الوقتُ (^٦) عن فعلِ جميعِها، فتَجِب في جميعِ الأحوالِ، ويَحرُم اشتغالُه بغيرِها.
وكُرِه أن يَخُصَّ جبهتَه بما يَسجد عليه؛ لأنَّه مِنْ شعارِ الرافضةِ، ومسحُ أثرِ سجودِه فيها (^٧)، ومسُّ (^٨) لِحيَتِه، وعَقْصُ شَعرِه (^٩)، وكَفُّ ثوبِه ونحوِه، ولو فَعلهما (^١٠) لعملٍ قبلَ الصَّلاةِ.
ونهَى الإمامُ رَجلًا كان إذا سجَد جمَع ثوبَه بيدِه اليُسرى (^١١). ونقَل ابنُ القاسمِ (^١٢): يُكرَه أن يُشمِّر ثيابَه؛ لقولِه ﷺ: «ترِّبْ ترِّبْ» (^١٣).
_________________
(١) في (أ) و(س): وحرٍّ.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (مفرط) راجع لقوله: (أو ريح) وما بعده. انتهى تقرير المؤلِّف. [كذا في المخطوط، ولعل الصواب رجوعه لقوله: وكحرٍّ].
(٣) في (أ) و(س): يمنعه.
(٤) في (س): بحضرته.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (لما تقدَّم) الظَّاهر أنَّه لأنَّه يمنعه الخشوع، وقال المؤلِّف: هو ممَّا يمنع كمالها، ولا تفاوت في المعنى. انتهى.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (ما لم يضق الوقت) أي: ولو المختار. ا هـ. ع ن.
(٧) كتب فوقها في (ب): أي: في الصلاة.
(٨) في (أ): ومسح.
(٩) كتب على هامش (ب): قوله: (وعقص شعره) أي: إدخال أطرافه في أصوله. ع ن.
(١٠) كتب على هامش (ب): قوله: (ولو فعلهما)، أي: عقص الشعر وكف الثوب. ا هـ. ع ن.
(١١) ينظر: الأمر بالمعروف للخلال ص ٢٥.
(١٢) لعله أحمد بن القاسم، صاحب أبي عبيدٍ القاسم بن سلام، حدّث عن أبي عبيد وعن إمامنا بمسائل كثيرة، وقد يكون هو أحمد بن القاسم الطوسي، فقد حكى هو الآخر عن أحمد أشياء. ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٥٥.
(١٣) لم نجده بهذا اللفظ، وقد أخرجه أحمد (٢٦٥٧٢)، والترمذي (٣٨١)، عن أم سلمة قالت: رأى النبي ﷺ غلامًا لنا يقال له: أفلح، إذا سجد نفخ، فقال: «يا أفلح، ترِّب وجهك»، صححه ابن حبان والحاكم، إلا أن أحد رواته مجهول، وقد ضعف الحديث البيهقي والإشبيلي وابن القطان والألباني. ينظر: سنن البيهقي ٢/ ٣٥٨، بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٥٥، الضعيفة ١١/ ٨٤٤.
[ ٣٣٨ ]
(وَ) كُرِه (تَكْرَارُ الفَاتِحَةِ) (^١)؛ لأنَّه لم يُنقل (^٢).
و(لَا) يُكرَه (جَمْعُ سُوَرٍ فِي) صلاةِ (فَرْضٍ، كَنَفْلٍ)؛ لِما في الصَّحيحِ: «أنَّ النبيَّ ﷺ قرأَ في ركعةٍ مِنْ قيامِه بالبقرةِ وآلِ عِمرانَ والنِّساءِ» (^٣).
(وَسُنَّ لَهُ) أي: للمصلِّي (^٤) (رَدُّ مَارٍّ (^٥) بَيْنَ يَدَيْهِ)؛ لقولِه ﷺ: «إذا كان أَحدُكم يُصلِّي فلا يَدَعنَّ أَحدًا يَمرُّ بينَ يَدَيه، فإن أَبى فَلْيُقاتِلْه؛ فإنَّ معه القَرِينَ (^٦)» رَواه مسلمٌ عن ابنِ عمرَ (^٧).
فإن أبَى الرُّجوعَ؛ دفَعه مصلٍّ، فإن أَصرَّ فلَه قِتالُه (^٨) ولو مشَى قليلًا، فإن خاف فَسادَها؛ لم يُكرِّر (^٩) دفعَه، ويَضمنه إذَنْ (^١٠)، ولا فرقَ في ذلكَ بينَ كَونِ (^١١)
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (وتكرار الفاتحة) أي: ما لم يكن لتوهُّم خلله في المرَّة الأولى. منه.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (لأنَّه لم ينقل) أي: وخروجًا من خلاف من أبطلها به؛ لأنَّها ركن، والفرق بين الركن القولي والفعلي: أنَّ تكرار القوليِّ لا يخل بهيئة الصلاة. ا هـ. م ص.
(٣) أخرجه مسلم (٧٧٢)، من حديث حذيفة ﵁.
(٤) في (د) و(ك) و(ع): المصلِّي.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (رد مارٍّ) بدفعه بلا عنف، ولو صغيرًا أو بهيمةً. ا هـ منه.
(٦) كتب على هامش (س): القرين هو الشَّيطان. انتهى تقرير المؤلِّف.
(٧) أخرجه مسلم (٥٠٦).
(٨) كتب على هامش (ب): قوله: (فله قتاله) أي: لا بنحو سيف. م ص.
(٩) في (د): يكره.
(١٠) كتب على هامش (ب): قول: (ويضمنه إذن) أي: يضمن مصلٍّ مارًّا بديته إذن، أي: مع تكرار الدَّفع مع خوف الفساد؛ كعدم الإذن فيه إذن، وعلم منه: أنَّه لا يضمنه بدونه، وتنقص صلاة من لم يردَّ مارًّا بين يديه بلا عذر. م ص.
(١١) قوله: (ولا فرق في ذلك بين كون) هو في (أ) و(س): سواء كان.
[ ٣٣٩ ]
المارِّ آدميًّا أو غيرَه، ولا بينَ كونِ الصَّلاةِ (^١) فرضًا أو نفلًا، سواء كان (^٢) بينَ يدَيه سُترةٌ فمرَّ دونها (^٣)، أو لم تَكُنْ فمرَّ قريبًا منه.
ومحلُّ ذلك: ما لم يَغلبه، أو يَكُنْ (^٤) المارُّ محتاجًا للمُرورِ (^٥)، أو بمكَّةَ.
ويَحرُم مرورٌ بينَ مُصلٍّ وسُترتِه ولو بعيدةً، وإن لم تَكُنْ سترةٌ؛ ففي ثلاثةِ أَذرُعٍ فأقلَّ.
ولمصلٍّ دفعُ عدوٍّ مِنْ سَيلٍ، أو سَبُعٍ، أو سقوطِ جدارٍ ونحوِه، وإن كَثُر لم تَبطُل.
(وَ) تُسنُّ (^٦) (صَلَاتُهُ (^٧) إِلَى سُتْرَةٍ)، حضرًا كان أو سفرًا، ولو لم يَخشَ مارًّا؛ لقولِه ﷺ: «إذا صلَّى أَحدُكم فَلْيُصلِّ إلى سُترةٍ، ولْيَدْنُ منها» رَواه أبو داودَ وابنُ ماجَه مِنْ حديثِ أَبي سعيدٍ (^٨)، (مُرْتَفِعَةٍ) أي: السُّترةُ، ارتفاعًا (قَرِيبَ (^٩) ذِرَاعٍ)؛ لقولِه ﷺ: «إذا وضَع أَحدُكم بينَ يَدَيه مِثلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، ولا يُبالي مَنْ يَمرُّ وراءَ ذلك» رَواه مسلمٌ (^١٠).
_________________
(١) قوله: (ولا بين كون الصَّلاة) هو في (أ) و(س): والصلاة.
(٢) قوله: (سواء كان) سقط من (أ) و(س).
(٣) في (أ) و(س): بها.
(٤) في (ك): أو لم يكن.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (محتاجًا للمرور) لضيق الطَّريق، وتكره صلاته في موضع يحتاج فيه إلى المرور. «إقناع» ا هـ. منه.
(٦) في (د): ويسنُّ.
(٧) في (أ): صلاة.
(٨) أخرجه أبو داود (٦٩٨)، وابن ماجه (٩٥٤)، وصحح إسناده النووي والألباني وغيرهما. ينظر: الخلاصة ١/ ٥١٨، صحيح أبي داود ٣/ ٢٨١.
(٩) في (ب): قرب.
(١٠) أخرجه مسلم (٤٩٩).
[ ٣٤٠ ]
فإن كان في مسجدٍ ونحوِه؛ قَرُب مِنْ الجدارِ، أو في فضاءٍ؛ فإِلى شيءٍ شاخصٍ؛ كشجرةٍ، أو بَعيرٍ، أو ظَهرِ إنسانٍ (^١)، أو عصًا؛ لأنَّه «ﷺ صلَّى إلى حَرْبةٍ، وإلى بَعيرٍ» رَواه البخاريُّ (^٢).
ويَكفي وضعُ العَصا بينَ يدَيه عَرْضًا، وهو أفضلُ مِنْ وضعِها طولًا، وغَرْزُها أفضلُ (^٣) منهما (^٤).
ويُستحبُّ انحرافُه عنها (^٥) قليلًا، وتُجزِئ نَجسةٌ (^٦) لا مغصوبةٌ، بل تُكرَه (^٧) المغصوبةُ.
(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) شاخصًا؛ (خَطَّ) ندبًا خطًّا مُنحنِيًا؛ (كَالهِلَالِ)، وكيفَما خطَّ أجزأ؛ لقولِه ﷺ: «فإنْ لم يَكُنْ معه عَصًا؛ فَلْيَخُطَّ خطًّا» رَواه أحمدُ وأبو داودَ (^٨).
(وَلَهُ) أي: لمُصلٍّ (^٩) (عَدُّ الآيِ)، جمعُ آيةٍ، أي: يُباح لمُصلٍّ عَدُّ آياتِ
_________________
(١) كتب على جانبها في (ب): أي: غير كافر.
(٢) الصلاة إلى الحربة: أخرجه البخاري (٤٩٨). والصلاة إلى البعير: أخرجه البخاري (٤٣٠).
(٣) كتب على هامش (ب): قوله: (وغرزها أفضل) أي: إثباتها في الأرض، وبابه «ضرب». ا هـ. منه.
(٤) كتب على هامش (ب): أي: مِنْ وضعها عرضًا، ومِن وضعها طولًا.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (عنها) أي: السُترة مطلقًا. انتهى تقرير المؤلف.
(٦) في (أ): بخشبةٍ. وكتب على هامش (س): وقوله: (نجسة) يشكل عليه ما تقدَّم من كراهة استقبال النَّجس، وأجاب المؤلِّف بقوله: لعلَّ المراد حملها فيما تقدَّم على نجسة العين، وهنا على المتنجِّس، أو أنها هنا تجزئ مع الكراهة. انتهى تقرير المؤلِّف.
(٧) زاد في (أ): أي.
(٨) أخرجه أحمد (٧٣٩٢)، وأبو داود (٦٨٩)، وابن ماجه (٩٤٣)، وابن خزيمة (٨١١)، وابن حبان (٢٣٦١)، ووقع في سنده اضطراب، واختلف الحفاظ فيه، فصححه أحمد وابن المديني، وضعفه ابن عيينة والشافعي والبغوي والنووي وغيرهم. ينظر: المحرر (٢٨٣)، البدر المنير ٤/ ١٩٨، النكت على ابن الصلاح ٢/ ٧٧٢، بلوغ المرام (٢٣٤)، ضعيف سنن أبي داود ١/ ٢٣٩.
(٩) في (د) و(ع): المصلِّي.
[ ٣٤١ ]
القرآنِ، وكذا عَدُّ (^١) التَّسبيحِ، وتكبيراتِ العيدِ، (بِأَصَابِعِهِ)؛ لِما روَى محمدُ بنُ خَلفٍ، عن أنسٍ: «رأيتُ النبيَّ ﷺ يَعقِد الآيَ بأصابعِه» (^٢).
(وَ) لمأمومٍ (الفَتْحُ عَلَى إِمَامِهِ) إذا أُرْتِجَ عليه (^٣) أو غَلِط؛ لِما روَى أبو داودَ عن ابنِ عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى صلاةً، فلُبِس عليه، فلمَّا انصرفَ قال لأُبيٍّ: «صلَّيتَ معنا؟» قال: نعم، قال: «فمَا مَنَعك؟!» قال الخطابيُّ: إسنادُه جيدٌ (^٤).
ويَجب (^٥) في الفاتحةِ؛ كنسيانِ سجدةٍ، ولا تَبطُل به (^٦)، ولو بعدَ أَخذِه في قراءةِ غيرِها.
ولا يَفتح على غيرِ إمامِه؛ لأنَّ ذلك يَشغله عن صلاتِه، فإن فعَل لم تَبطُل.
(وَ) له (لُبْسُ ثَوْبٍ، وَ) لُبسُ (عِمَامَةٍ) ولَفُّها؛ «لأنَّه ﷺ الْتَحَف بإزارِه وهو في الصَّلاة» (^٧)، و«حمَل أُمامةَ» (^٨)، و«فتَح البابَ لعائشةَ» (^٩).
_________________
(١) قوله: (وكذا عدُّ) هو في (أ) و(س): وعدُّ.
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٥٠)، وهو حديث منكر، تفرد به حسان بن سياه، وقد ضعفه ابن عدي والدارقطني.
(٣) كتب في هامش (س): قوله: (أرتج) بكسر التاء الفوقية والبناء للمفعول. انتهى تقرير المؤلف. وكتب على هامش (ب): قوله: (إذا أرتج عليه) أي: التبس، يقال: أرتج على القارئ: إذا لم يقدر على القراءة، كأنَّه مُنع منها، من أرتجت الباب أغلقته إغلاقًا، وهو بتثقيل الجيم، وبعضهم يمنعها، كذا في «المصباح». ا هـ. منه.
(٤) أخرجه أبو داود (٩٠٧)، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان والضياء المقدسي وغيرهما. ينظر: معالم السنن للخطابي ١/ ٢١٦، صحيح أبي داود ٤/ ٦٢.
(٥) كتب على هامش (ب): أي: فتحه على إمامه.
(٦) كتب فوقها في (ب): أي: الفتح. وكتب على هامش (ع): أي: لا تبطل صلاة المأموم بالفتح على إمامه، لأنه مأذون فيه شرعًا. [العلامة السفاريني].
(٧) أخرجه مسلم (٤٠١)، ولكن بلفظ: «التحف بثوبه»، ولم نقف عليه باللفظ الذي ذكره المصنف.
(٨) أخرجه مسلم (٥١٦)، عن أبي قتادة الأنصاري ﵁.
(٩) أخرجه أحمد (٢٥٩٧٢)، والترمذي (٦٠١)، والنسائي (١٢٠٦)، وابن حبان (٢٣٥٥)، عن عائشة ﵂، قال الترمذي: (حسن غريب)، وحسنه الألباني. ينظر: الإرواء ٢/ ١٠٨.
[ ٣٤٢ ]
وإن سقَط رِداؤُه؛ فلَه رفعُه.
(وَ) له (قَتْلُ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَنَحْوِهِ)؛ كقملٍ وبَراغِيثَ؛ «لأنَّه ﷺ أمَر بقتلِ الأسودَين في الصَّلاة: الحيَّةِ، والعقربِ» رَواه أبو داودَ، والتِّرمذيُّ وصحَّحه (^١)، (مَا لَمْ يَطُلِ) الفعلُ.
فإن كَثُر عرفًا مِنْ غيرِ ضرورةٍ ولا تفريقٍ؛ بطَلَت، ولو سهوًا؛ لأنَّه مِنْ غيرِ جنسِ الصَّلاةِ، فيَقطع المُوالاةَ، ويَمنع متابعةَ الأركانِ.
فإن كان لضرورةٍ؛ كخائفٍ، أو تَفرَّق ولو طالَ المجموعُ؛ لم يَضرَّ.
واليسيرُ: ما يُشبه فعلَه ﷺ في حملِ أُمامةَ، وصعودِه المنبرَ (^٢)، ونزولِه عنه لمَّا صلَّى عليه (^٣)، وفتحِ البابِ لعائشةَ (^٤)، وتأخُّرِه في صلاةِ الكسوفِ ثمَّ عودِه (^٥)، ونحوِ ذلك.
وإشارةُ أخرسَ ولو مفهومةً؛ كفعلِه.
ولا تَبطُل بعملِ قلبٍ، وإطالةِ نظرٍ في نحوِ كتابٍ.
(وَإِذَا نَابَهُ) أي: عَرض للمصلِّي (شَيْءٌ)؛ كاستئذانٍ (^٦) عليه، وسهوِ إمامِه؛ (سَبَّحَ رَجُلٌ)، ولا تَبطل إن كَثُر، (وَصَفَّقَتِ امْرَأَةٌ، بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ
_________________
(١) أخرجه أحمد (٧٣٧٩)، وأبو داود (٩٢١)، والترمذي (٣٩٠)، والنسائي (١٢٠٢)، وابن ماجه (١٢٤٥)، وابن خزيمة (٨٦٩)، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح).
(٢) كتب على هامش (ع): وكان ثلاث درجات، كما ورد في الحديث، وكان الرسول ﷺ يقف على الثالثة، وأبو بكر على الثانية، وعمر على الأولى ﵃. [العلامة السفاريني].
(٣) أخرجه البخاري (٣٧٧)، ومسلم (٥٤٤)، من حديث سهل بن سعد ﵁.
(٤) أخرجه أحمد (٢٤٠٢٧)، وأبو داود (٩٢٢)، والترمذي (٦٠١)، والنسائي (١٢٠٦)، وحسنه الترمذي والألباني.
(٥) أخرجه البخاري (١٢١٢)، ومسلم (٩٠١)، من حديث عائشة ﵂.
(٦) كتب فوقها في (ب): أي: مناداة.
[ ٣٤٣ ]
الأُخْرَى)، وتَبطل إن كَثُر؛ لقولِه ﷺ: «إذا نابَكُم شيءٌ في صلاتِكُم فَلْيُسبِّحِ (^١) الرِّجالُ، وَلْتُصَفِّقِ النِّساءُ» متَّفق عليه مِنْ حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ (^٢).
وكُرِه تَنبيهٌ بنَحنَحةٍ (^٣) وصَفيرٍ، وتَصفيقُه، وتَسبيحُها، لا بقراءةٍ (^٤) وتَهليلٍ وتَكبيرٍ ونحوِه.
(وَتَبْطُلُ) الصَّلاةُ (بِمُرُورِ كَلْبٍ أَسْوَدَ بَهِيمٍ) أي: لا لونَ فيه سِوى السَّوادِ، إذا مرَّ بينَ المصلِّي وسُترتِه، أو (بَيْنَ يَدَيْهِ) قريبًا في ثلاثةِ أَذرعٍ فأقلَّ مِنْ قَدمِه، وخُصَّ الأسودُ بذلك؛ لأنَّه شيطانٌ (^٥)، ولا تَبطل بمرورِ غيرِه مِنْ امرأةٍ وحمارٍ وشيطانٍ وغيرِها.
وسُترةُ الإمامِ سُترةٌ للمأمومِ (^٦).
_________________
(١) في (أ) و(ب): فلتسبح.
(٢) في (أ) و(س) و(ك): سعيد. والحديث أخرجه البخاري (٧١٩٠)، ومسلم (٤٢١).
(٣) كتب على هامش (ب): أي: إذا كانت لحاجة؛ كسهو إمامه وارتجاج عليه، وإلَّا فتبطل إن بان حرفان. ا هـ.
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (لا بقراءة) أي: [لا] يكره للرجل والمرأة التنبيه بالقراءة … إلخ، كما في شرح المنتهى. [العلامة السفاريني].
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (لأنَّه شيطان) أي: الكلب، ويأتي في كلامه: (لا تبطل بمرور شيطان)، فليحرَّر الفرق. انتهى. قاله عبد الوهاب في قطعته على «شرح زاد المستقنع». قوله: (فليحرَّر الفرق) قد حرَّره الشَّيخ يوسف ﵀ في «حاشيته»، فوجد قطع الصَّلاة بمرور الكلب المذكور متركِّبة من شيئين، بخلاف مرور الشَّيطان، قال ﵀: إن قيل: قطع الصَّلاة بمرور الكلب الأسود البهيم؛ لكونه شيطانًا أو شبيهًا بالشَّيطان؛ فمرور الشَّيطان يقطعها بالطَّريق الأَولى؛ فالجواب: أنَّ كون الكلب يقطعها لكونه شبيه الشيطان لا يلزم منه قطع الشَّيطان لها؛ لأنَّ كونه شبيه الشَّيطان جزء علَّة القطع، وتمامها كونه كلبًا، فلا يكون مجرَّد شبه الشَّيطان كافيًا في قطعها حتى يلزم منه أولويَّة قطعها بالشَّيطان. انتهى بحروفه ﵀، نقلته من هامش القطعة المذكورة.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (وسترة الإمام سترة للمأموم) ومعنى ذلك: أنَّه لا يطلب في حقِّه اتِّخاذ سترة، وأنَّه لا تبطل صلاته بمرور كلب أسود بهيم بينه وبين الإمام. انتهى ملخَّصًا من قطعة الشَّيخ عبد الوهَّاب على «شرح زاد المستقنع».
[ ٣٤٤ ]