بُدُوِّ صَلَاحِهِ).
(فصل)
(وَ) يَجب (فِيمَا سُقِيَ (^١) بِلَا كُلْفَةٍ) أي: مشقَّةٍ ومُؤنةٍ؛ كالغيثِ والسُّيوحِ (^٢) والبَعلِ الشاربِ بعُروقه: (العُشْرُ)، وهو واحدٌ مِنْ عشرةٍ.
(وَ) يَجب فِي (مَا سُقِيَ بِهَا) أي: بالكُلفةِ؛ كدُولابٍ تُدِيره البقرُ، ونَواضحَ يُستقى عليها: (نِصْفُهُ) أي: نصفُ العُشرِ؛ لقولِه ﷺ في حديثِ ابنِ عمرَ: «وما سُقي بالنَّضح نصفُ العُشرِ» رَواه البخاريُّ (^٣).
(وَ) يَجب فيما سُقِي (بِهِمَا) أي: بالكُلفةِ وبدونها (سَوَاءً) أي: نِصفَين نفعًا ونُموًّا: (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ (^٤» أي: أرباعِ العُشرِ، قال في «المبدِع»: (بغيرِ خلافٍ نَعلمه) (^٥).
فإن تَفاوت السَّقيُ بكُلفةٍ وغيرِها؛ فالاعتبارُ بأكثرهما نفعًا ونُموًّا (^٦).
ومع الجهلِ: العُشرُ (^٧).
_________________
(١) في (ب): يسقى.
(٢) كتب على هامش (د): قوله: (السيوح) ذكر أهل اللغة أنه يقال: ساح الماء يسيح سيحًا، إذا جرى على وجه الأرض، وسحّ يسحّ سحًّا؛ إذا صب من فوق إلى أسفل، أي ماء جار على وجه أرض كنهر وعين.
(٣) أخرجه البخاري (١٤٨٣).
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (ثلاثة أرباعه)، أي: نصفه لنصف العام بلا كلفة، وربعه للآخر. اه.
(٥) ينظر: المبدع ٣/ ٣١٧.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (فإن تفاوت …) إلخ، بأن سقي بأحدهما أكثر من الآخر، فإن كان للَّذي يُسقى بكلفة؛ فنصف العشر، وإن كان للَّذي يُسقى بلا كلفة؛ فالعشر. ا هـ.
(٧) كتب على هامش (ب): قوله: (فالاعتبار بأكثرهما …) إلخ، أي: فلا اعتبار بعدد السقيات، وقوله: (ومع …) إلخ، أي: ومع جهل مقدار السقي، فلم يدر أيُّهما أكثر، أو جهل الأكثر نفعًا ونموًّا، أي: فعليه العشر. ا هـ.
[ ٥٥١ ]
(وَإِذَا اشْتَدَّ حَبٌّ، أَوْ بَدَا صَلَاحُ ثَمَرٍ؛ وَجَبَتِ) الزَّكاةُ؛ لأنَّه إذَنْ يُقصد للأكلِ والاقتِياتِ؛ كاليابِس، فلَو باعَ الحبَّ أو الثمرةَ، أو تَلِفَا بتعدِّيه بعدُ؛ لم تَسقط، وإن قطَعهما أو باعَهما قبلَه؛ فلا زكاةَ إن لم يَقصد الفرارَ منها (^١).
(لَكِنْ لَا تَسْتَقِرُّ) الزَّكاةُ أي: وجوبُها (إِلَّا بِجَعْلِ) الحبِّ والثَّمرِ (بِبَيْدَرٍ وَنَحْوِهِ)، وهو موضعُ تَشميسِه وتَيبيسِه؛ لأنَّه قبلَ ذلك في حُكمِ ما لم تَثبت اليدُ عليه.
(فَإِنْ تَلِفَ) الحبُّ أو الثَّمرُ (قَبْلَهُ) أي: قبلَ جعلِه في نحوِ البَيْدرِ (بِلَا تَفْرِيطٍ) منه ولا تعدٍّ؛ (سَقَطَتْ)؛ لأنَّها لم تَستقرّ.
وإن تَلِف البعضُ؛ فإن كان قبلَ الوجوبِ؛ زكَّى الباقيَ إن بلَغ نصابًا، وإلّا فلا.
وإن كان بعدَه؛ زكَّى الباقيَ مطلقًا (^٢) حيثُ بلَغ مع التالفِ نصابًا (^٣).
_________________
(١) كتب على هامش (د): قوله: (إن لم يقصد الفرار منها) فإن قصد الفرار؛ فلا تسقط ببيع ونحوه أو إتلافه، وهل إذا أوجبناها عليه في صورة البيع ونحوه تجب أيضًا على المشتري، فتجب زكاتان في عين واحدة؟ قال المصنف [الذي في حاشية الخلوتي: الشيخ مرعي] بحثًا منه: لعلها لا تجب على البائع إلا إذا باعها لمن لا تجب عليه. انتهى م خ. فيعايا بها فيقال: ما قولكم في مال تجب فيه زكاتين.
(٢) كتب في هامش (ب): أي: بلغ الباقي نصابًا أو لم يبلغ.
(٣) كتب على هامش (ع): قوله: (وإن كان بعده …) إلخ؛ أي: إن كان التلف بعد الوجوب، فإن الباقي تجب زكاته ولو لم يبلغ نصابًا، وهذا مخالف لما مشى عليه في «الإقناع» فإنه اعتبر في وجوب الزكاة كون الباقي نصابًا، قال في شرحه: قدمه في الفروع، وقال في «شرح المنتهى»: إنه الأصح، وقال في «المبدع»: قاله القاضي، والمذهب إن كان التلف قبل الوجوب؛ فهو كما قال القاضي، وإن كان بعده؛ وجب في الباقي بقدره مطلقًا، وهو أحد وجهين، ذكرهما ابن تميم، وصححه الموفق، انتهى، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
[ ٥٥٢ ]
ويَلزم: إخراجُ حبٍّ مصفًّى، وثمرٍ (^١) يابسًا.
ويَحرُم شراءُ زكاتِه أو صدقتِه (^٢)، ولا يصحُّ (^٣).
(وَالزَّكَاةُ) في زرعِ أرضٍ مستأجَرةٍ أو مستعارةٍ تَجِب (عَلَى مُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ) للأرض، (دُونَ مَالِكِ) هَا؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾.
(وَيَجْتَمِعُ عُشْرٌ) أي: زكاةٌ (وَخَرَاجٌ فِي) أرضٍ (خَرَاجِيَّةٍ)، فالزَّكاةُ في الخارج مِنْ الأرض، والخراجُ أجرةٌ للأرض، لكن لا زكاةَ في قَدْرِ الخراجِ إن لم يَكُنْ له مالٌ آخرُ (^٤).
(وَ) يَجب (فِي العَسَلِ إِذَا كَانَ عَشَرَةَ أَفْرَاقٍ)، جمعُ فَرَقٍ بفتحِ الراءِ وهو ستَّةَ عشرَ رِطلًا عراقيًّا: (عُشْرُهُ) أي: عُشرُ العسلِ، قال الإمامُ أحمدُ (^٥): (أذهبُ إلى أنَّ في العسلِ زكاةً، العُشرَ، قد أخَذ عمرُ منهم الزَّكاةَ) (^٦).
_________________
(١) في (د): تمر.
(٢) كتب على هامش (ع): ولو اشتراها من غير آخذها منه. دليل.
(٣) في (أ): ولا تصحُّ.
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (إن لم يكن له مال آخر …) إلخ، قال في شرح م ص: مال آخر يقابله، فإن كان في غلتها مال لا زكاة فيه؛ كخوخ ونحوه من الخضراوات وفيها زرع فيه الزكاة؛ جعل ما لا زكاة في مقابلة الخراج إن وفَّى؛ لأنه أحوط للفقراء، وزكى ما فيه الزكاة، وإن لم يكن لها غلة إلا ما فيه الزكاة؛ أدى الخراج من غلتها، وزكى الباقي إن بلغ نصابًا، وهل لقوله: أولًا (إن وفى) مفهوم؟ وكذا قبله قوله: (في غلتها)، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
(٥) قوله: (أحمد) سقط من (أ) و(س).
(٦) ينظر: المغني ٣/ ٢٠. والأثر: أخرجه عبد الرزاق (٦٩٧٠)، وابن أبي شيبة (١٠٠٥٢)، وابن زنجويه في الأموال (٢٠١٨)، عن عطاء الخراساني: أن عمر ﵁ أتاه ناسٌ من أهل اليمن، فسألوه واديًا، فأعطاهم إياه، فقالوا: يا أمير المؤمنين إن فيه نحلًا كثيرًا، قال: «فإن عليكم في كل عشرة أفراق فرقًا»، وعطاء لم يدرك عمر. وأخرج ابن أبي شيبة (١٠٠٥٣)، وأحمد (١٦٧٢٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢٤٣٢)، وأبو عبيد في الأموال (١٤٨٧)، والبيهقي في الكبرى (٧٤٦٤)، عن سعد بن أبي ذباب، أنه قدم على قومه فقال لهم: في العسل زكاة، فإنه لا خير في مال لا يزكى، قالوا: فكم ترى؟ قلت: العُشْر، فأخذ منهم العُشْر، فقدم به على عمر، وأخبره بما فيه، قال: فأخذه عمر وجعله في صدقات المسلمين. وفيه منير بن عبد الله، وهو ووالده مجهولان. قال البخاري كما في علل الترمذي (١٧٥): (ليس في زكاة العسل شيء يصح)، واحتج الإمام أحمد بفعل عمر في رواية الأثرم، وصححه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٤٨).
[ ٥٥٣ ]
فتَجِب زكاةُ العسلِ إذا بلَغ مائةً وستِّين رِطلًا عراقيًّا فأكثرَ، وهي ثلاثون صاعًا، سواءٌ (أَخَذَهُ مِنْ مِلْكِهِ، أَوْ مَوَاتٍ (^١»؛ كرؤوسِ الجبالِ.
(وَ) يَجب (فِي المَعْدِنِ إِنْ بَلَغَ نِصَابًا) بعدَ سَبكٍ وتصفيةٍ: (رُبُعُ العُشْرِ) مِنْ عينِ نقدٍ، وقيمةِ غيرِه، إن كان المخرِجُ له مِنْ أهلِ وجوبِ الزَّكاةِ.
(وَ) يَجب (فِي الرِّكَازِ) وهو (مَا وُجِدَ مِنْ دِفْنِ الجَاهِلِيَّةِ) بكسرِ الدالِ، أي: مدفونِهم، أو مَنْ تَقدَّم مِنْ كفَّارٍ، عليه أو على بعضه علامةُ كفرٍ فقط: (الخُمُسُ)، سواءٌ (قَلَّ) الرِّكازُ (أَوْ كَثُرَ)، ولو عرْضًا؛ لقولِه ﷺ: «وفي الرِّكاز الخُمسُ» متَّفق عليه عن أَبي هريرةَ (^٢).
ويُصرف مَصرِفَ الفَيءِ المطلَقِ للمَصالحِ كلِّها، وباقيه لواجدِه، ولو أجيرًا لغيرِ طلبِه (^٣).
وإن كان على شيءٍ منه علامةُ المسلِمين؛ فلُقَطَةٌ.
وكذا إن لم تَكُنْ عليه علامةٌ.
_________________
(١) في (د): أو من موات.
(٢) أخرجه البخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠).
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (لغير طلبه) أي: الرِّكاز. انتهى تقرير.
[ ٥٥٤ ]