(يُخَيَّرُ فِي فِدْيَةِ حَلْقِ) فوقَ شَعرتَين، (وَتَقْلِيمِ) فوقَ ظُفرَين، (وَتَغْطِيَةِ رَأْسٍ، وَطِيبٍ)، ولُبسِ مَخيطٍ: (بَيْنَ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ)، يُعطي (كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفَ صَاعِ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ (^١)، أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ)؛ لقولِه ﷺ لكَعبِ بنِ عُجْرةَ: «لَعلَّك آذاكَ هَوامُّ رأسِكَ؟» قال: نعَم يا رسولَ اللهِ، فقال: «احْلِقْ رأسَكَ، وصُم ثلاثةً، أو أَطعِمْ ستَّةَ مساكينَ، أو انْسُك شاةً» متَّفق عليه (^٢)، و«أو» للتَّخييرِ، وأُلحِق الباقي بالحَلق.
(وَ) يُخيَّر (فِي جَزَاءِ صَيْدٍ: بَيْنَ ذَبْحِ مِثْلِ) الصَّيدِ (إِنْ كَانَ) له مِثلٌ مِنْ النَّعَم، (وَإِطْلَاقِهِ) أي: المِثلِ، أي: إعطائِه ودَفعِه (لِمَسَاكِينِ الحَرَمِ)، وهو المُقيمُ به والمُجتازُ ممَّن له أخذُ زكاةٍ لحاجةٍ، (أَوْ تَقْوِيمِهِ) أي: المِثلِ بمَحلِّ التَّلفِ أو قُربِه، (بِدَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ)، أو يُخرِج بقَدْرِه مِنْ طعامِه، (فَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ)؛ كتَمرٍ وشَعيرٍ، (أَوْ يَصُومُ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا)؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ الآيةَ.
_________________
(١) كتب على هامش (ع): قوله: (مدَّ بر …) إلخ، الواجب هو ما يجزئ في الفطرة من الأصول الخمسة، فلا يتوهم أنه لا يجزئ إلا من الثلاثة المذكورة، واقتصار المصنف عليها لشهرتها. [العلامة السفاريني].
(٢) أخرجه البخاري (١٨١٦)، ومسلم (١٢٠١).
[ ٢ / ٣٤ ]
وإن بَقِي دونَ مُدِّ بُرٍّ؛ صامَ يومًا.
ويُخيَّر فيما لا مِثلَ له بينَ إطعامٍ وصيامٍ.
(وَأَمَّا دَمُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ؛ فَ) يَجب (هَدْيٌ) بشرطِه السابقِ؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، والقارنُ بالقياسِ على المتمتِّع.
(فَإِنْ عَدِمَهُ) أي: الهَدْيَ، أو عَدِم ثَمنَه ولو وَجَدَ مَنْ يُقرضه؛ (صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ، وَالأَفْضَلُ كَوْنِ آخِرِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ).
وإن أَخَّرها عن أيَّامِ منًى (^١)؛ صامها بعدُ، وعليه دمٌ مطلقًا (^٢).
(وَ) صامَ (سَبْعَةَ) أيَّامٍ (إِذَا فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ الحَجِّ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾.
وعُلِم مِنْ كلامه: أنَّ له صومَها بعدَ أيَّامِ منًى وفراغِه مِنْ أفعالِ الحجِّ.
ولا يَجب تتابعٌ ولا تفريقٌ في الثَّلاثة ولا السَّبعةِ.
(وَيَجِبُ بِوَطْءٍ فِي فَرْجٍ، وَبِمُبَاشَرَةٍ (^٣» دونَه (مَعَ إِنْزَالٍ، فِي الحَجِّ قَبْلَ تَحَلُّلٍ أوَّلَ: بَدَنَةٌ)، فإن لم يَجِدها؛ صامَ عشرةَ أيَّامٍ؛ ثلاثةً في الحجِّ، وسبعةً إذا رجَع؛ لقضاءِ الصَّحابةِ (^٤).
_________________
(١) كتب فوقها في (ب): وهي أيَّام التشريق. ا هـ.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (مطلقًا) أي: سواء أخَّر الصوم لعذر أو لا. ا هـ. وقوله: (أي سواء …) كتبت في (أ) في الصلب، وجعل فوقها خط.
(٣) كتب على هامش (ع): أي: وما جرى مجرى المباشرة من تكرار النظر ونحوه على ما تقدم. [العلامة السفاريني].
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٠٨٥)، والدارقطني (٣٠٠٠)، والحاكم (٢٣٧٥)، والبيهقي في الكبرى (٩٧٨٣)، وأخرجه الأثرم كما في المغني (٣/ ٣٢٢)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه في رجل وقع على امرأته وهما محرمان، وفيه: فقال له ابن عمر ﵄: «أفسدت حجك، انطلق أنت وأهلك مع الناس، فاقضوا ما يقضون، وحِلَّ إذا حلُّوا، فإذا كان في العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك، وأهديا هديًا، فإن لم تجدا؛ فصوما ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم»، وكذلك قال ابن عباس وعبد الله بن عمرو ﵃. وهذا لفظ الأثرم، وإسناده صحيح كما قال البيهقي.
[ ٢ / ٣٥ ]
(وَ) يَجب إن فعَل ذلك في الحجِّ (بَعْدَهُ) أي: بعدَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ: شاةٌ.
(وَ) كذا إن فعَله (فِي العُمْرَةِ)؛ وجَب عليه (شَاةٌ).
(وَكَذَا هِيَ) أي: المرأةُ (إِنْ طَاوَعَتْهُ) فيَلزمها ما ذُكِر مِنْ الفديةِ في الحجِّ والعمرةِ.
وعُلِم منه: أنَّه لا فديةَ على مُكرَهةٍ.
(وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسٍ) واحدٍ، بأنْ حلَق، أو قلَّم، أو لَبِس مَخيطًا، أو تَطيَّب، أو وَطِئ، ثمَّ أعادَه (قَبْلَ فِدْيَةٍ) لِما سبَق؛ (فَ) عَليه فديةٌ (وَاحِدَةٌ)، سواءٌ فعَله متتابعًا أو متفرِّقًا؛ لأنَّ اللهَ تَعالى أَوجَب في حلقِ الرَّأسِ فديةً واحدةً، ولم يُفرِّق بين ما وقَع في دَفعةٍ أو دَفَعاتٍ.
وإن كفَّر عن السَّابق، ثمَّ أعادَه؛ لَزِمَته الفديةُ ثانيًا.
(إِلَّا فِي صَيْدٍ)، ففيه بعَدَده ولو في دَفعةٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
(وَ) مَنْ فعَل محظورًا (مِنْ أَجْنَاسٍ)، بأنْ حلَق وقلَّم أظفارَه ولَبِس المَخيطَ؛ فعَليه (لِكُلِّ جِنْسٍ فِدَاؤُ) هـ الواجبُ فيه، سواءٌ (رَفَضَ) أي: قطَع (إِحْرَامَهُ أَوْ لَا)؛ إذِ التَّحلُّلُ مِنْ الحجِّ لا يَحصل إلّا بأحدِ ثلاثةِ أشياءَ: كمالِ أفعالِه، أو التَّحلُّلِ عندَ الحَصرِ، أو بالعذر إذا شرَطه في ابتدائه، وما عدَا هذه لا يَتحلَّل به.
ولو نوَى التَّحلُّلَ بِه (^١)؛ لم يَحِلَّ.
_________________
(١) قوله: (به) سقط من (أ) و(س).
[ ٢ / ٣٦ ]
ولا يَفسد إحرامُه برَفضه، بل هو باقٍ يَلزمه أحكامُه، وليس عليه لرفضِ الإحرامِ شيءٌ.
(وَيَسْقُطُ بنِسْيَانٍ (^١) وَجَهْلٍ وَإِكْرَاهٍ: فِدْيَةُ لُبْسٍ وَطِيبٍ وَتَغْطِيَةِ رَأْسٍ)؛ لحديثِ: «عُفِيَ لأُمَّتي عن الخطأِ والنِّسيانِ، وما استُكرِهُوا عليه» (^٢).
ومتى زالَ عذرُه؛ أزالَه في الحال (^٣).
(دُونَ) فديةِ (وَطْءٍ وَصَيْدٍ وَحَلْقٍ وَتَقْلِيمٍ)، فتَجِب مطلقًا (^٤)؛ لأنَّ ذلك إتلافٌ، فاستَوى عمدُه وسهوُه؛ كمالِ الآدميِّ (^٥).
فإن استَدامَ لُبسَ مَخيطٍ أَحرَم فيه ولو لحظةً فوقَ المعتادِ مِنْ خَلعه؛ فدَى، ولا يَشقُّه.
(وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ إِطْعَامٍ) يَتعلَّق بحرمٍ أو إحرامٍ؛ كجزاءِ صيدٍ، ودَمِ مُتعةٍ وقِرانٍ، ومنذورٍ (^٦)، وما وجَب لتركِ واجبٍ أو فعلِ محظورٍ في الحرم؛ (فَ) إنَّه يَلزمه ذبحُه بالحرم.
قال أحمدُ: مكَّةُ ومنًى واحدٌ (^٧).
والأفضلُ نحرُ ما بحجٍّ بمنًى، وما بعمرةٍ بالمَروة.
_________________
(١) في (س): نسيان.
(٢) تقدم تخريجه ١/ ٣٥٥ حاشية (٣).
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (زال عذره) من النسيان ونحوه، (أزاله) أي: المحظور الذي فعله مع النسيان ونحوه. انتهى تقرير المؤلف.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (مطلقًا) أي: سواء كان ذلك عمدًا أو سهوًا أو جاهلًا أو مكرهًا. ا هـ.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (كمال الآدمي) أي: كما يضمن مال الآدمي بإتلافه عمدًا أو سهوًا. انتهى.
(٦) كتب على هامش (ع): قوله: (ومنذور) يعني: أن يذبح في الحرم. [العلامة السفاريني].
(٧) ينظر: الفروع ٥/ ٥٤٥.
[ ٢ / ٣٧ ]
ويَلزم تَفرِقَةُ لَحمِه، أو إطلاقُه (لِمَسَاكِينِ الحَرَمِ)؛ لأنَّ القصدَ التَّوسعةُ عليهم، وتَقدَّم أنَّهم المقيمُ به (^١)، والمجتازُ مِنْ حاجٍّ وغيرِه ممَّن له أخذُ زكاةٍ لحاجةٍ.
وإن سلَّمه لهم حيًّا فذبحوه؛ أَجزأ، وإلا ردَّه وذبَحه.
(إِلَّا دَمَ أَذًى) أي: حلقٍ، (وَ) دَمَ (لُبْسٍ، وَنَحْوِهِمَا)؛ كطِيبٍ وتغطيةِ رأسٍ (^٢)، (فَ) لا يَتعيَّن بالحرم، بل يُجزئ (بِهِ) أي: بالحرم، (وَ) يُجزئ (حَيْثُ فَعَلَهُ) مِنْ حِلٍّ أو حرمٍ، وكذا كلُّ محظورٍ فعَله خارجَ الحرمِ.
(وَدَمُ إِحْصَارٍ حَيْثُ أُحْصِرَ)؛ لأنَّه ﵊ نحَر هَدْيَه في موضعه بالحُدَيْبِيَةِ (^٣)، وهي مِنْ الحِلِّ.
(وَيُجْزِئُ صَوْمٌ وَحَلْقٌ بِكُلِّ مَكَانٍ)؛ لأنَّه لا يَتعدَّى نفعُه لأحدٍ، فلا فائدةَ لتخصيصِه.
(وَالدَّمُ) المطلقُ؛ كأُضحيَّةٍ (^٤): (شَاةٌ)، جَذَعُ ضَأنٍ، أو ثَنِيُّ مَعزٍ، (أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ)، فإن ذبَحها فأفضلُ، وتَجِب كلُّها.
وتُجزئ بقرةٌ عن بَدنةٍ، ولو في جزاءِ صيدٍ، كعكسِه (^٥)، وعن سَبعِ شِياهٍ بَدنةٌ أو بقرةٌ مطلقًا (^٦).
_________________
(١) قوله: (به) سقط من (س).
(٢) كتب على هامش (ع): (تغطية رأس) أي: ومباشرة دون الفرج، كما في الإقناع. [العلامة السفاريني].
(٣) أخرجه البخاري (١٨٠٩)، من حديث ابن عباس ﵄.
(٤) زيد في (ع): أي ما يجزئ في أضحية.
(٥) كتب على هامش (ب): أي: بدنة عن بقرة.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (مطلقًا) أي: وجد الشاة أو عدمها، في جزاء صيد وغيره. ا هـ.
[ ٢ / ٣٨ ]
(فصل)