(يُعْذَرُ)، بالبناء للمفعول (^٢)، (بِتَرْكِ) أي: في تركِ (^٣) (جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ: مَرِيضٌ (^٤»، بالرفعِ، نائبُ فاعلِ: «يُعذر» (^٥)؛ «لأنَّه ﵇ لمَّا مَرِض تَخلَّف عن المسجدِ وقال: «مُرُوا أبا بكرٍ فَلْيُصلِّ بالنَّاس» متَّفق عليه (^٦).
وكذا خائفٌ حدوثَ مرضٍ، بشرطِ ألّا يَكون المريضُ والخائفُ حدوثَ المرضِ (^٧) بالمسجد، وإلَّا لم يُعذرا (^٨).
وتَلزم الجمعةُ مَنْ لم يَتضرَّر بإتيانِها راكبًا أو محمولًا (^٩)، أو تَبرَّع أحدٌ به، أو بقَوْدِ أَعمى (^١٠).
_________________
(١) قوله: (المسقطة للجمعة والجماعة) سقط من (أ) و(س).
(٢) قوله: (بالبناء للمفعول) سقط من (أ) و(س).
(٣) قوله: (أي: في ترك) سقط من (أ) و(س).
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (يعذر بترك جمعة …) إلخ، أي: بشرط كون المريض لم يكن عنده من يقوم مقامه في المؤن أو التمريض كما قيده بذلك في «الإقناع» والمنتهى» وغيرهما، ففي إطلاق المصنف ﵀ وإغفال الشارح التنبيه على ذلك نظرٌ، نعم مقتضى عبارة الفروع أن في المسألة خلافًا؛ لأنه قال ثم أيضًا: (ونقل ابن منصور فيه: وليس له من يخدمه، وأنه لا يترك الجمعة، وفي النصيحة: وليس له من يخدمه إلا أن يتضرر، ولم يجد بُدًّا من حضوره) انتهى، والحاصل: أن المعتمد هو ما مشى عليه في «الإقناع» و«المنتهى» من القيد، لا الإطلاق، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٥) قوله: (بالرفع نائب فاعل، يعذر) سقط من (أ) و(س).
(٦) أخرجه البخاري (٦٦٤)، ومسلم (٤١٨).
(٧) في (أ): مرض.
(٨) قوله: (وإلا لم يعذرا) سقط من (أ) و(س).
(٩) كتب على هامش (ع): قوله: (وتلزم الجمعة …) إلخ؛ أي: دون الجماعة، فلا تجب لمشقة تكررها، وظاهره: أن ذلك في المريض، ويخالف صدر العبارة كما لا يخفى، وحمله القاضي [على] ضعف بعد المرض، فلا مخالفة كما في شرح الإقناع، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(١٠) كتب على هامش (ع): لا لجماعة؛ لتكررها فتعظم المشقة أو المنَّة. [العلامة السفاريني].
[ ٤٢١ ]
(وَ) يُعذر بتركِ جمعةٍ وجماعةٍ: (مُدَافِعُ أَحَدِ الأَخْبَثَيْنِ)، البولِ والغائطِ؛ لأنَّه يَمنعه مِنْ إكمالِ الصَّلاةِ وخشوعِها.
(وَ) يُعذر بتركِ جمعةٍ وجماعةٍ: (مُحْتَاجٌ لِطَعَامٍ)، إن كان ذلك الطَّعامُ (بِحَضْرَتِهِ (^١» أي: المحتاجِ، وله الشِّبَعُ؛ لخبرِ أنسٍ في الصَّحيحَين: «ولا تَعجلنَّ حتى تَفرُغَ منه» (^٢).
(وَ) يُعذر بتركِ جمعةٍ وجماعةٍ: (خَائِفٌ ضَيَاعَ مَالِهِ)؛ كغلَّةٍ ببَيادِرِها، (أَوْ) خائفٌ (فَوَاتَهُ) بالنَّصب؛ كشُرودِ دابَّتِه، أو إباقِ عبدِه، وسفرِ نحوِ غريمٍ له، (أَوْ) خائفٌ (ضَرَرًا فِيهِ) أي: في مالِه؛ كاحتراقِ خبزٍ أو طبيخٍ، أو إطلاقِ ماءٍ على نحوِ زَرعِه بغَيبتِه، (أَوْ) خائفٌ بحضورِ جمعةٍ وجماعةٍ؛ (مَوْتَ قَرِيبِهِ)، نصًّا (^٣)، (أَوْ) موتَ (رَفِيقِهِ).
(وَ) يُعذر بتركِ جمعةٍ وجماعةٍ: (مَنْ (^٤) يُمَرِّضُهُمَا) (^٥) أي: مَنْ يَتولَّى تمريضَ قريبِه أو رفيقِه.
(أَوْ خَافَ) بحضورِ جمعةٍ وجماعةٍ (عَلَى نَفْسِهِ ضَرَرًا) مِنْ نحوِ لصٍّ، (أَوْ)
_________________
(١) كتب على هامش (ع): قوله: (بحضرته) قال الشيخ في الحاشية: ليس الحضور بقيد، بل متى كان تائقًا. انتهى. أقول: الظاهر أنه قيد معتبر، وإلا لكان حشوًا مستغنًى عنه، يصان كلامهم عن مثله، كيف وهو في جميع عباراتهم، ومن القواعد: أن ما أمكن اعتباره من النص لا يجوز إلغاؤه، وهذا ممكن الاعتبار؛ لأن للحضور مناسبة في تقويته منازعة النفس وإشغال الفكر، وقد روى الشيخان حديث: «إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدؤوا بالعشاء»، نعم ينبغي حمل كلام الشارح على ما إذا اشتد جوعه، بحيث إنه إذا صلى في هذه الحالة كان قلقًا لما يخاف به من الشاغل القوي الحاصل له، وحمل كلامهم على ما إذا لم يشتد، وهذا لا بأس به، بل لعله الصواب إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٢) أخرجه البخاري (٦٧٢)، ومسلم (٥٥٧)، بنحوه.
(٣) ينظر: الفروع ٣/ ٦٢.
(٤) قوله: (من) سقط من (د).
(٥) كتب في هامش (ب): قوله: (يمرضهما) أي: بأن يتعاطى ما يحتاجانه من نحو دواء أو طعام وسقي.
[ ٤٢٢ ]
خافَ على نَفسِه (سُلْطَانًا) يأخذه، (أَوْ) خافَ (مُلَازَمَةَ غَرِيمِهِ وَ) الحالُ أنه (^١) (لَا شَيْءَ مَعَهُ) أي: لا قدرةَ له على الوفاءِ (^٢)؛ لأنَّ حَبْسَ المعسِرِ ظلمٌ.
وكذا إن كان الدَّينُ مؤجَّلًا، وخَشِي أن يُطالَب به قبلَ أجلِه.
فإن كان حالًّا، وقَدَرَ على وَفائِه؛ لم يُعذر (^٣)؛ لأنَّه ظالمٌ.
(أَوْ) خافَ (فَوَاتَ رُفْقَتِهِ بِسَفَرٍ) مباحٍ، أَنشَأه أو استَدَامه؛ لِما في ذلك كلِّه مِنْ الضَّررِ عليه.
(أَوْ) خافَ (تَطْوِيلَ إِمَامٍ) يَتأذَّى به.
(أَوْ) خافَ (أَذًى بِمَطَرٍ وَنَحْوِهِ)؛ كوَحَلٍ وثَلجٍ وجَليدٍ.
(أَوْ) خافَ (غَلَبَةَ نُعَاسٍ) يَخاف به فَوتَها في الوقت، أو مع إمامٍ (^٤).
(وَ) يُعذر بتركِ جمعةٍ وجماعةٍ: خائفٌ أذًى ب (رِيحٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةٍ، بِلَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ: «كان النبيُّ ﷺ يُنادي مُنادِيهِ فِي الليلةِ الباردةِ أو المَطيرةِ: صلُّوا في رِحالِكم» رَواه ابنُ ماجَه (^٥).
وتَقييدُه الرِّيحَ بكونِها شديدةً؛ ليس في «المنتهى» (^٦)، بل صرَّح بِنفيه في «الإقناعِ»، فقال: ولو لم تَكنْ شَديدةً (^٧).
_________________
(١) قوله: (الحال أنه) سقط من (أ) و(س).
(٢) قوله: (أي لا قدرة له على الوفاء) سقط من (أ) و(س).
(٣) في (أ) و(س): يعذره.
(٤) كتب على هامش (ع): وقطع في «الوجيز» و«المذهب»: أنه يعذر فيهما بخوفه بطلان وضوئه بانتظارهما. ش منتهى.
(٥) أخرجه ابن ماجه (٩٣٧)، وأحمد (٤٤٧٨). وبنحوه في البخاري (٦٣٢)، ومسلم (٦٩٧).
(٦) ينظر: المنتهى مع حاشية عثمان ١/ ٣٢٠.
(٧) ينظر: الإقناع ١/ ١٧٥. وقوله: (وتقييده الريح) إلى هنا سقط من (أ) و(س).
[ ٤٢٣ ]