تَسقط بمكلَّفٍ (^١)، وتُسنُّ جماعةً، وألَّا تَنقص الصُّفوفُ عن ثلاثةٍ.
(وَيَقِفُ إِمَامٌ) ومنفردٌ (عِنْدَ (^٢) صَدْرِ رَجُلٍ) أي: ذكرٍ، (وَ) عندَ (وَسَطِ)، بفتحِ السِّينِ المهمَلةِ (امْرَأَةٍ) أي: أُنثى، (نَدْبًا) فيهما (^٣)، والخُنثى بينَ ذلك.
والأَولى بالصلاةِ (^٤) وصيُّه العدلُ، فسيِّدٌ برَقيقه، فالسُّلطانُ، فنائبُه الأميرُ، فالحاكمُ، فالأَولى بغَسلِ رَجلٍ، فزوجٌ بعدَ ذوي الأرحامِ.
ومَن قدَّمه وليٌّ لا وصيٌّ: بمَنزلته.
وإذا اجتَمعَت جنائزُ؛ قدِّم إلى الإمام أفَضلُهم كما تَقدَّم، فأَسنُّ، فأَسبقُ، ويُقرع مع التَّساوي.
وجمعُهم بصلاةٍ أفضلُ.
ويُجعل وسَطُ أُنثى حِذاءَ صَدرِ ذَكرٍ، وخُنثى بينَهما.
(وَيُكبِّرُ أَرْبَعًا)؛ «لتكبيرِ النبيِّ ﷺ على النَّجاشيِّ أربعًا» متَّفق عليه (^٥)، (يَقْرَأُ فِي الأُولَى) أي: بعدَ التَّكبيرةِ الأُولى، وهي تكبيرةُ الإحرامِ (بَعْدَ التَّعَوُّذِ) والبسملةِ؛ (الفَاتِحَةَ) سرًّا، ولو ليلًا؛ لِما روَى ابنُ ماجَه عن أُمِّ شَريكٍ الأنصاريَّةِ
_________________
(١) كتب على هامش (ع): قوله: (بمكلف …) إلخ، ولو أنثى أو خنثى. دليل.
(٢) قوله: (عند) سقط من (د).
(٣) قوله: (فيهما) سقط من (أ) و(س).
(٤) في (أ) و(س): بها.
(٥) أخرجه البخاري (١٢٤٥)، ومسلم (٩٥١).
[ ٥١٠ ]
قالت: «أَمرَنا رسولُ اللهِ ﷺ أن نَقرأ على الجِنازةِ بفاتحةِ الكتابِ» (^١)، ولا يَستفتح، ولا يَقرأ (^٢) سورةً معها، (وَفِي) التكبيرةِ (الثَّانِيَةِ) أي: بعدَها (يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، كَ) ما يُصلِّي عليه (فِي تَشَهُّدٍ) أخيرٍ (^٣)؛ «لأنَّه ﷺ لمَّا سُئِل كيفَ نُصلِّي عليك، علَّمهم ذلك» (^٤).
(وَيَدْعُو لِلمَيِّتِ فِي) التَّكبيرةِ (الثَّالِثَةِ) مخلِصًا؛ لحديثِ: «إذا صَلَّيتم على الميتِ فأَخلِصُوا له الدُّعاءَ» رَواه أبو داودَ وابنُ ماجَه، وصحَّحه ابنُ حِبَّانَ (^٥)، (فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا؛ إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنقَلَبَنَا (^٦» أي: مُنصرَفَنا، (وَمَثْوَانَا) أي: مَأوانا، (وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَيْهِمَا») رَواه الإمام أحمدُ والتِّرمذيُّ وابنُ ماجَه، مِنْ حديثِ أَبي هريرةَ (^٧)، لكن زادَ فيه الموفَّقُ: «وأنتَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ».
_________________
(١) أخرجه الشافعي كما في المسند (ص ٣٥٨)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦٩٥٨)، وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متروك، وضعفه النووي. ينظر: الخلاصة ٢/ ٩٧٥.
(٢) في (أ): ولا نستفتح، ولا نقرأ، وفي (س): ولا نستفتح، ولا يقرأ.
(٣) قوله: (أخير) هو في (أ): أي.
(٤) أخرجه البخاري (٣٣٧٠)، ومسلم (٤٠٦)، من حديث كعب بن عجرة ﵁.
(٥) أخرجه أبو داود (٣١٩٩)، وابن ماجه (١٤٩٧)، وابن حبان (٣٠٧٦)، وحسنه الألباني. ينظر: الإرواء ٣/ ١٧٩.
(٦) في (أ): متقلبنا.
(٧) أخرجه أحمد (٨٨٠٩)، وأبو داود (٣٢٠١)، والترمذي (١٠٢٤) والنسائي في الكبرى (١٠٨٥٦)، وابن ماجه (١٤٩٨)، وابن حبان (٣٠٧٠)، والحاكم (١٣٢٦)، من حديث أبي هريرة ﵁، ورجح أبو حاتم والدارقطني إرساله، والرواية المرسلة أخرجها عبد الرزاق (٦٤١٩)، وابن أبي شيبة (١١٣٥٦)، ورجح البخاري أن الصواب وقفه على عبد الله بن سلام، وصححه ابن حبان والحاكم وابن الملقن. ينظر: علل ابن ابي حاتم ٣/ ٥١٧، علل الدارقطني ٩/ ٣٢١، البدر المنير ٥/ ٢٧١.
[ ٥١١ ]
ولفظُ السُّنَّةِ: («اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ)، بضمِّ النُّونِ والزاي، وقد تُسكن الزاي، أي: قِرَاه، وهو ما يُقدَّم للضيف، (وَأَوْسِعْ مَدْخَلَهُ)، بفتحِ الميم: موضعُ الدُّخولِ، وبضمِّها: الإدخالُ، (وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ)، بالتَّحريك: المطرُ المنعقِدُ، (وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ») رَواه مسلمٌ مِنْ حديثِ عوفِ بنِ مالكٍ أنَّه سَمِع النبيَّ ﷺ يَقول ذلك على جِنازةٍ، حتى تَمنَّى أن يَكون ذلك الميتَ، وفيه: «وَأَبْدِلْهُ أَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ» (^١)، وزاد (^٢) الموفَّق لفظ: «مِنْ الذُّنوب»، (وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ)؛ لأنَّه لائقٌ بالحال.
(وَيُؤَنِّثُ الضَّمِيرَ) في صلاةٍ (^٣) (عَلَى أُنْثَى)، فيَقول: «اللَّهمَّ اغفرْ لها وارحَمها …» إلى آخرِه.
ولا يَقول في ظاهرِ كلامِهم: «وأَبدلها زوجًا خيرًا مِنْ زوجها».
ويُشير مُصلٍّ بما يَصلح لهُما على خُنثى، فيَقول: «اللَّهمَّ اغفرْ لهذا الميتِ» ونحوَه.
(وَإِنْ كَانَ) الميتُ (صَغِيرًا)، أو بلَغ مجنونًا واستمرَّ؛ (قَالَ) مُصلٍّ (بَدَلَ الاسْتِغْفَارِ) أي: الدُّعاءِ (لَهُ) بأن يَقول بعدَ: «ومَن توفَّيته منَّا فتوفَّه عليهما»: (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ وَفَرَطًا) أي: سابقًا مهيِّئًا لمصالحِ أبوَيه في الآخرة، سواءٌ ماتَ في حياتهما أو بعدَ موتِهما، (وَأَجْرًا وَشَفِيعًا مُجَابًا، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ المُؤْمِنِينَ، وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ،
_________________
(١) أخرجه مسلم (٩٦٣).
(٢) في (د): زاد.
(٣) في (د) و(ك): صلاته.
[ ٥١٢ ]
وَقِهِ بِرَحْمَتِكِ عَذَابَ الجَحِيمِ)؛ لحديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ مرفوعًا: «السِّقْطُ يُصلَّى عليه، ويُدعى (^١) لوالدَيه بالمغفرةِ والرَّحمةِ»، وفي لفظٍ: «بالعافية والرَّحمة» رَواهما أحمدُ (^٢)، وإنَّما عُدِل عن الدُّعاء له بالمغفرة إلى الدُّعاء لوالدَيه بذلك؛ لأنَّه شافعٌ غيرُ مشفوعٍ فيه، ولم يَجرِ عليه قلمٌ.
وإن لم يُعلم إسلامُ والدَيه؛ دعَا لمَوالِيه.
(وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلًا) ولا يَدعو، ولا يَتشهَّد، ولا يُسبِّح، (وَيُسَلِّمُ) تسليمةً (وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ)، نصًّا؛ لأنَّه أَشبهُ بالحال، وأكثرُ ما رُوي في التَّسليم (^٣)، ويَجوز تِلقاءَ وجهِه، وثانيةٌ (^٤).
وسُنَّ وقوفُه حتى تُرفَع (^٥).
_________________
(١) في (ب): ويدعو.
(٢) أخرجه أحمد (١٨١٧٤، ١٨١٨١)، وأبو داود (٣١٨٠)، والترمذي (١٠٣١)، والنسائي (١٩٤٢)، وصححه أحمد، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، والألباني. ينظر: زاد المعاد ١/ ٤٩٣، التلخيص الحبير ٢/ ٢٦٨، إرواء الغليل ٣/ ١٦٩.
(٣) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ١٨٧، زاد المسافر ٢/ ٣٠٤. قال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٤٩٢): (قال أحمد بن القاسم: قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أتعرف عن أحد من الصحابة أنه كان يسلم على الجنازة تسليمتين؟ قال: «لا، ولكن عن ستة من الصحابة أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة خفيفة عن يمينه»، فذكر ابن عمر وابن عباس وأبا هريرة وواثلة بن الأسقع وابن أبي أوفى وزيد بن ثابت). أثر ابن عمر ﵄: أخرجه عبد الرزاق (٦٤٥٠)، وابن أبي شيبة (١١٤٩١)، وأحمد في مسائل أبي داود (١٠٣٢)، وغيرهم، وإسناده صحيح. وأثر ابن عباس ﵄: أخرجه عبد الرزاق (٦٤٤٤)، وابن أبي شيبة (١١٤٩٣)، وغيرهما بسند لا بأس بإسناده. وأثر أبي هريرة ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة (١١٥٠٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣١٨٤). وأثر واثلة ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة (١١٥٠٥)، وأحمد في مسائل أبي داود (ص ٢١٨)، وإسناده صحيح. وأثر ابن أبي أوفى ﵁: أخرجه أحمد في مسائل أبي داود (١٠٣١)، وابن المنذر في الأوسط (٣١٨٦)، وفيه ضعف. ولم نقف على أثر زيد بن ثابت ﵁.
(٤) كتب على هامش (س): قوله: (ويجوز) أي: التسليم، و(ثانية) أي: وتسليمة ثانية. انتهى تقرير.
(٥) في (ب): ترتفع.
[ ٥١٣ ]
(وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) ندبًا (مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ)؛ لِما تَقدَّم في صلاةِ العيدَين.
(وَالوَاجِبُ) في صلاةِ الجنازةِ: (القِيامُ) في فرضها، (وَالتَّكْبِيرَاتُ) الأربعُ، (وَالفَاتِحَةُ)، ويَتحمَّلها إمامٌ عن مأمومٍ، (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَدَعْوَةٌ لِلمَيِّتِ، وَالسَّلَامُ).
وشُرِط لها: نيَّةٌ، فيَنوي الصَّلاةَ على هذا الميتِ، ولا يَضرُّ جهلُه بالذَّكَرِ وغيرِه، فإن جَهِله؛ نوَى على مَنْ يُصلِّي عليه الإمامُ.
وإن نوَى أحدَ المَوتى؛ اعتُبر تَعيينُه (^١).
وإن نوَى على هذا الرَّجلِ، فبانَ امرأةً، أو بالعكس؛ أَجزأ؛ لقوَّةِ التَّعيينِ، قالَه أبو المَعالي.
وإسلامُ ميتٍ، وطهارتُه مِنْ حدثٍ ونجسٍ مع القدرةِ، واستقبالٌ، وسترةٌ كمكتوبةٍ، وحضورُ ميتٍ بينَ يدَيه، فلا تصحُّ على جنازةٍ محمولةٍ، ولا مِنْ وراءِ جدارٍ.
(وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّكْبِيرِ؛ قَضَاهُ عَلَى صِفَتِهِ نَدْبًا)؛ لأنَّ القضاءَ يَحكي الأداءَ؛ كسائرِ الصَّلواتِ.
والمَقضيُّ أوَّلُ صلاتِه، يأتي فيه بحسَبِ ذلك، وإن خَشِي رَفْعَها؛ تابعَ التَّكبيرَ، رُفِعَت أم لا، وإن سلَّم مع الإمام ولم يَقضه؛ صحَّت؛ لقولِه ﷺ لعائشةَ: «ما فاتكِ لا قضاءَ عليكِ» (^٢).
(وَإِنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ) أي: الميتِ؛ (صَلَّى عَلَى القَبْرِ إِلَى شَهْرٍ) مِنْ دَفنه؛
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (اعتبر تعيينه) أي: ابتداءً في أول الصلاة. انتهى تقرير.
(٢) لم نقف عليه مسندًا، وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢/ ١٥: (روى أصحابنا عن عائشة أنها قالت) ثم ذكره، ولم يذكر من خرَّجه.
[ ٥١٤ ]
لِما في الصَّحيحَين مِنْ حديثِ أَبي هريرةَ وابنِ عبَّاسٍ: «أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى على قبرٍ (^١)، وعن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: «أنَّ أُمَّ سعدٍ (^٢) ماتت والنبيُّ ﷺ غائبٌ، فلمَّا قَدِم صلَّى عليها، وقد مضَى لذلك شهرٌ» رَواه التِّرمذيُّ، ورُواتُه ثقاتٌ (^٣)، قال الإمامُ أحمدُ ﵀: أكثرُ ما سمعتُ هذا (^٤) (^٥).
وتَحرُم بعدَه، ما لم تَكُنْ زيادةً يسيرةً.
(وَكَذَا) يُصلِّي (عَلَى غَائِبٍ عَنِ البَلَدِ) ولو دونَ مسافةِ قصرٍ، أو في غيرِ قِبلتِه، فتَجوز صلاةُ الإمامِ والآحادِ عليه (بِالنِّيَّةِ) إلى شهرٍ مِنْ موته؛ «لصلاتِه ﷺ على النَّجاشيِّ»، كما في المتَّفق عليه عن جابرٍ (^٦).
وكذا غريقٌ وأسيرٌ ونحوُهما.
وإن وُجد بعضُ ميتٍ لم يُصلَّ عليه؛ فككُلِّه، إلّا الشَّعرَ والظُّفرَ والسِّنَّ، فيُغسَّل ويُكفَّن ويُصلَّى عليه، ثمَّ إن وُجد الباقي؛ فكذلك، ويُدفن بجنبه.
وإلّا، بأن كان صُلِّيَ على أكثرِ الميتِ؛ لم تَجِب الصَّلاةُ على بعضه الباقي، بل تُسنُّ، ووجَب تغسيلُه وتكفينُه.
_________________
(١) حديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري (١٣١٨)، ومسلم (٩٥١)، وحديث ابن عباس ﵄ عند البخاري (١٣٣٦)، ومسلم (٩٥٤).
(٢) في (ب): سعيد.
(٣) أخرجه الترمذي (١٠٣٨)، والطبراني في الكبير (٥٣٧٨)، والبيهقي في الكبرى (٧٠٢١)، قال البيهقي: (مرسل صحيح)، وأخرجه أبو يعلى الموصلي (١٩١)، والبيهقي في الكبرى (٧٠٢٢)، عن ابن عباس ﵄ موصولًا، وتفرَّد سويد بن سعيد الحدثاني بوصله وهو ضعيف، وأعلَّه أحمد والبيهقي، ورجَّحوا المرسل عليه. ينظر: تنقيح التحقيق ٢/ ٦٦٤، الإرواء ٣/ ١٨٣.
(٤) ينظر: سنن الترمذي ٣/ ٣٤٦.
(٥) كتب على هامش (س): أي: امتداد الصلاة عليه إلى شهر. انتهى تقرير.
(٦) أخرجه البخاري (١٢٤٥)، ومسلم (٩٥١).
[ ٥١٥ ]
ولا يُصلَّى على مأكولٍ ببطنِ آكلٍ، ولا مُستحيلٍ ونحوِه، ولا على بعضِ حيٍّ مدَّةَ حياته.
ولا يُسنُّ للإمام الأعظمِ وإمامِ كلِّ قريةٍ وهو واليها في القضاء الصَّلاةُ على غالٍّ (^١)، وقاتلِ نفسه عمدًا.
(وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ) أي: الميتِ (فِي المَسْجِدِ) إن أُمِن تلويثُه؛ لقولِ عائشةَ: «صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ على سُهيلِ بنِ بيضاءَ في المسجدِ» رَواه مسلمٌ (^٢)، و«صُلِّي على أَبي بكرٍ وعمرَ فيه» رَواه سعيد (^٣).
وللمُصلِّي قِيراطٌ، وهو أمرٌ معلومٌ عندَ اللهِ تَعالى، وله بتمامِ دَفنها آخرُ، بشرطِ أنْ لا يُفارقها مِنْ الصَّلاة حتى تُدفنَ.
_________________
(١) كتب على هامش (س): (الغال) بالغين المعجمة، هو من رأى شيئًا من الغنيمة وستره. انتهى تقرير. وكتب على هامش (ع): قوله (على غال …) إلخ، وهو من كتم شيئًا مما غنمه، لما روى زيد بن خالد قال: توفي رجل من جهينة يوم خيبر، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «صلوا على صاحبكم»، فتغيرت وجوه القوم، فلما رأى ما بهم قال: «إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله»، ففتشنا متاعه، فوجدنا فيه خرزًا من خرز اليهود ما يساوي درهمين. رواه الخمسة إلا الترمذي واحتج به أحمد والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٢) أخرجه مسلم (٩٧٣).
(٣) لم نقف عليه في المطبوع من سنن سعيد بن منصور، وقد رواه عنه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٠٧، ٣٨٦). وأثر أبي بكر ﵁: أخرجه عبد الرزاق (٦٥٧٦)، وابن أبي شيبة (١١٩٦٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣١١٥)، والبيهقي في الكبرى (٧٠٣٨)، قال ابن حزم: (في غاية الصحة). وأثر عمر ﵁: أخرجه مالك (١/ ٢٣٠)، وعبد الرزاق (٦٥٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣١١٣)، وغيرهم، قال ابن حزم: (في غاية الصحة). ينظر: المحلى ٣/ ٣٩١.
[ ٥١٦ ]
(فصل)