وهو: مِثلُه في الجملةِ إن كان، وإلّا فقيمتُه.
فيَجب المِثلُ مِنْ النَّعَمِ (^١) فيما له مِثلٌ؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، وجعَل النبيُّ ﷺ في الضَّبُعِ كَبْشًا (^٢).
ويُرجع فيما قضَت فيه الصَّحابةُ إلى ما قضَوا به، فلا يُحتاج أن يُحكَم عليه مرَّةً أُخرى؛ لأنَّهم أَعرَفُ، وقولُهم أَقربُ إلى الصَّواب، ولقولِه ﷺ: «أَصحابي كالنُّجوم، بِأَيِّهم اقْتَدَيتُم اهْتَدَيتُم» (^٣).
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (من النعم) قال في «المبدع»: ليس المراد حقيقة المماثلة، فإنَّها لا تتحقَّق بين الأنعام والصيد، إنَّما المراد بها من حيث الصورة. يوسف.
(٢) أخرجه أحمد (١٤٤٢٥)، وأبو داود (٣٨٠١)، والترمذي (١٧٩١)، والنسائي (٢٨٣٦)، وابن ماجه (٣٢٣٦)، من حديث جابر ﵁، قال الترمذي: (حسن صحيح)، وصححه البخاري والألباني. ينظر: الإرواء ٤/ ٢٤٢.
(٣) روي مرفوعًا عن جماعة من الصحابة: عن جابر بن عبد الله ﵄: أخرجه الدارقطني في المؤتلف (٤/ ١٧٧٨)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٧٦٠)، وفيه سلام بن سليم، قال أحمد: (منكر الحديث). وعن ابن عباس ﵄: أخرجه البيهقي في المدخل (١٥٢)، والخطيب في الكفاية (ص ٤٨)، وفيه جويبر الأزدي، وهو متروك. وعن عمر ﵁: أخرجه ابن عدي (٤/ ١٥١)، والبيهقي في المدخل (١٥١)، وفيه عبد الرحيم بن زيد العمى، وهو كذاب. وعن ابن عمر: أخرجه عبد بن حميد (٧٨٣)، وابن عدي (٣/ ٢٦٣)، وفيه حمزة بن أبي حمزة الجزري، قال ابن عدي: (يضع الحديث). وعن أبي هريرة ﵁: أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١٣٤٦)، وفيه جعفر بن عبد الواحد، قال الدارقطني: (يضع الحديث)، قال الإمام أحمد: (لا يصح هذا الحديث)، وقال البزار: (هذا الكلام لم يصح عن النبي ﷺ، وقال ابن عدي: (هذا منكر المتن). ينظر: المنتخب من علل الخلال ص ١٤٣، التلخيص الحبير ٤/ ٤٦٢، الضعيفة ١/ ١٤٤.
[ ٢ / ٣٩ ]
ومنه (^١): (فِي النَّعَامَةِ بَدَنةٌ)، رُوي عن عمرَ وعثمانَ وعليٍّ وزيدٍ وابنِ عبَّاسٍ ومعاويةَ (^٢)؛ لأنَّها تُشبِهها.
(وَفِي حِمَارِ الوَحْشِ): بقرةٌ، رُوي عن عمرَ (^٣).
(وَ) في (بَقَرِهِ) أي: الوحشِ، أي: في الواحدةِ مِنه: بقرةٌ، رُوي عن ابنِ مسعودٍ (^٤).
(وَ) في (الوَعْلِ: بَقَرَةٌ)، رُوي عن ابنِ عمرَ أنَّه قال: «في الأَرْوَى (^٥) بقرةٌ» (^٦).
قال في «الصّحاحِ»: الوَعلُ هي الأَرْوَى (^٧)، وفي «القاموس»: الوعل بفتحِ
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قوله: (ومنه) أي: من النوع الَّذي قضت فيه الصحابة.
(٢) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢٠٩)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٩٨٦٨)، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني: أن عمر بن الخطاب وعثمان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية ﵃ قالوا: «في النعامة يقتلها المحرم بدنة من الإبل». وأخرجه عبد الرزاق (٨٢٠٣)، وابن أبي شيبة (١٤٤٢٠)، عن ابن جريج به، ولم يذكر معاوية، قال الشافعي: (غير ثابت عند أهل العلم بالحديث)، قال البيهقي: (وجه ضعفه كونه مرسلًا؛ فإن عطاء الخراساني ولد سنة خمسين ولم يدرك عمر ولا عثمان ولا عليًّا ولا زيدًا، وكان في زمن معاوية صبيًّا، ولم يثبت له سماع من ابن عباس). وأخرج الطبري في التفسير (٨/ ٧١١)، وابن أبي حاتم في التفسير (٦٨١٤)، والبيهقي في الكبرى (٩٨٦٥)، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄، قال: «وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه؛ فعليه بدنة من الإبل»، وإسناده حسن، قال في التلخيص: (بسند حسن). ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٥٩٧، الإرواء ٤/ ٢٤١.
(٣) قال الألباني في الإرواء ٤/ ٢٤١: (لم أقف عليه عن عمر)، وأخرج الشافعي في الأم (٢/ ٢١٠)، وعبد الرزاق (٨٢١١)، عن عطاء أنه قال: «في الأروى بقرة».
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٨٢٠٩)، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن مسعود قال: «في البقرة الوحش بقرة»، وهذا منقطع.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (الأروى) هي الأنثى من الأوعال. انتهى تقرير المؤلف.
(٦) لم نقف عليه.
(٧) ينظر: الصحاح ٥/ ١٨٤٣.
[ ٢ / ٤٠ ]
الواوِ مع العينِ (^١)، وكسرِها وسكونِها: تَيسُ الجبلِ (^٢).
(وَفِي الضَّبُعِ: كَبْشٌ)، قال الإمامُ: حكَم فيها رسولُ اللهِ ﷺ بكَبشٍ (^٣).
(وَفِي الغَزَالِ: عَنْزٌ)، رُوي عن جابرٍ عنه ﷺ أنَّه قال: «في الظَّبيِ شاةٌ» (^٤).
(وَفِي وَبْرٍ)، وهو دُوَيبَّةٌ كَحْلاءُ دونَ السِّنَّورِ (^٥)، لا ذنَبَ لها: جَدْيٌ.
(وَ) في (ضَبٍّ: جَدْيٌ)، قضَى به عمرُ وأَرْبَدُ (^٦)، والجَدْيُ: الذَّكرُ مِنْ أولادِ المَعزِ، له ستَّةُ أشهرٍ.
(وَفِي يَرْبُوعٍ: جَفْرَةٌ (^٧» لها أربعةُ أشهرٍ،
_________________
(١) قوله: (مع العين) سقط من (د).
(٢) ينظر: القاموس المحيط ص ١٠٦٨.
(٣) تقدم تخريجه قريبًا. وكتب على هامش (ب): وقضى به عمر وابن عباس.
(٤) أخرجه الدارقطني (٢٥٤٦)، والبيهقي في الكبرى (٩٨٧٩)، من طريق الأجلح بن عبد الله، حدثني أبو الزبير، عن جابر قال: «قضى رسول الله ﷺ في الظبي شاة، وفي الضبع كبشًا، وفي الأرنب عناقًا، وفي اليربوع جفرة»، وأجلح فيه ضعف، وأخرجه البيهقي في الكبرى موقوفًا (٩٨٨١)، قال الدارقطني: (رواه أصحاب أبي الزبير، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر قوله والموقوف أصح من المسند)، ووافقه البيهقي وابن الملقن وغيرهما. ينظر: علل الدارقطني ٢/ ٩٧، البدر المنير ٦/ ٣٩٥.
(٥) كتب على هامش (ب): وقيل: هي من جنس بنات عُرس.
(٦) قوله: (أربد) سقط من (د)، وهو في (ك): زيد. وكتب على هامش (ب): قوله: (وأربد) قال المحقِّق ابن قندس: هو بِرَاءٍ مهملة بعدها باء موحدة، أشار إليه شيخنا ابن حجر في «الإصابة»، وهو تابعي مفسِّر تميمي، وطئ ضبًّا ففزر ظهره، فقال عمر له: «احكم فيه يا أربد». والأثر أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢١٢)، وعبد الرزاق (٨٢٢١)، وابن أبي شيبة (١٥٦١٦)، وسعيد بن منصور كما في شرح العمدة (٥/ ١٦)، والبيهقي في الكبرى (٩٨٦٤)، وإسناده صحيح كما قال النووي وابن حجر. ينظر: المجموع ٧/ ٤٢٥، التلخيص الحبير ٢/ ٥٩٨.
(٧) كتب على هامش (ب): قوله: (جفرة) الجفر من ولد الشاة: ما جفر جنباه، أي: اتَّسع، قال ابن الأنباريِّ في تفسير حديث أم زرع: الجفرة الأنثى من ولد الضأن، والذكر جفر، والجمع جفار، وقيل: الجفر من ولد المعز ما بلغ أربعة أشهر، والأنثى جفرة.
[ ٢ / ٤١ ]
رُوي عن عمرَ (^١)، وابنِ مسعودٍ (^٢).
(وَفِي أَرْنَبٍ: عَنَاقٌ)، رُوي عن عمرَ (^٣)، والعَناقُ: الأُنثى مِنْ أولادِ المَعزِ، أصغرُ مِنْ الجَفْرة.
(وَفِي حَمَامَةٍ: شَاةٌ (^٤»، حكَم به عمرُ، وعثمانُ (^٥)، وابنُ عمرَ (^٦)، وابنُ
_________________
(١) أخرجه مالك في الموطأ رواية محمد بن الحسن (٥٠٣)، ورواية أبي مصعب الزهري (١٢٤٤)، ورواية سويد الحدثاني (٥٨٨)، ومن طريق مالكٍ: الشافعي في الأم (٢/ ٢١١، ٢٢٧)، وعبد الرزاق (٨٢٢٤)، والطحاوي في مشكل الآثار (٩/ ٩٦)، والبيهقي في الكبرى (٩٨٧٨)، وغيرهم عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله ﵄: «أن عمر ﵁ قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة»، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٨٢١٧)، والشافعي في الأم (٢/ ٢٢٧)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٩٨٥٨)، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود: «أن ابن مسعود ﵁ قال في رجل طَرَح على يربوع جوالقًا فقتله وهو محرم، حكم فيه جفرًا»، وهو مرسل صحيح، ورواية أبي عبيدة عن أبيه محمولة على الاتصال. وأخرجه الشافعي كما في الملحق بالأم (٧/ ٢٥٤)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٩٨٨٨)، عن مجاهد: «أن ابن مسعود حكم في اليربوع بجفرٍ أو جفرة». قال البيهقي: (هاتان الروايتان عن ابن مسعود ﵁ مرسلتان إحداهما تؤكد الأخرى).
(٣) تقدم تخريجه قريبًا.
(٤) كتب على هامش (ب): لأنها تشبهها في كرع الماء. يوسف.
(٥) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢١٤)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٠٠٠٢)، وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢٢٧٠)، عن عمر وعثمان ﵄ في قصة. وقد حسن الحافظ إسناده في التلخيص ٢/ ٥٩٩، وروي عن عمر من وجوه أخرى.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٨٢٧٣)، وابن أبي شيبة (١٣٢١٢)، والفاكهي في أخبار مكة (٢٢٦٦)، والبيهقي في الكبرى (١٠٠٠٧)، عن عطاء ويوسف بن ماهك: «أن رجلًا أغلق بابه على حمامة وفرخيها، ثم انطلق إلى عرفات ومنى، فرجع وقد مَوَّتَتْ، فأتى ابن عمر ﵄، فذكر ذلك له؛ فجعل عليه ثلاثًا من الغنم، وحكم معه رجل»، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٤٢ ]
عبَّاسٍ (^١)، ونافعُ بنُ عبدِ الحارثِ (^٢)، في حَمامِ الحرمِ، وقِيس عليه حمامُ الإحرامِ (^٣).
والحَمامُ: كلُّ ما عَبَّ (^٤) الماءَ وهَدَرَ، فيَدخل فيه الفَواختُ، والوَراشِينُ، والقَطَا، والقُمْرِيُّ، والدُّبسِيُّ (^٥).
وما لم تقضِ فيه الصَّحابةُ: يُرجع فيه إلى قولِ عَدلَين خَبيرَين (^٦).
(وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ)؛ كباقي الطَّيرِ، ولو أكبرَ مِنْ الحَمامِ: (فِيهِ قِيمَتُهُ (^٧».
وعلى جماعةٍ اشتَرَكوا في قتلِ صيدٍ: جزاءٌ واحدٌ.
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (٨٢٦٤)، والشافعي في الأم (٢/ ٢١٤)، والفاكهي (٢٢٦٩)، والبيهقي في الكبرى (١٠٠٠٥)، عن عطاء قال: جاء عبد الله بن عثمان بن حميد إلى ابن عباس ﵄ فقال: إن ابني قتل حمامة بمكة، فقال ابن عباس: «ابتغ شاة فتصدق بها»، زاد الشافعي: قال ابن جريج: فقلت لعطاء: أمن حمام مكة؟ قال: نعم. إسناده صحيح.
(٢) تقدم تخريجه في قصة عمر وعثمان ﵄.
(٣) قوله: (وقيس عليه حمام الإحرام) سقط من (د).
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (والحمام كلُّ ما عبَّ …) إلخ، أي: وضع منقاره فيه، وكرع كما تكرع الشاة، ولا يأخذ قطرة قطرة كالدجاج والعصافير، وقوله: (وهدر) أي: صوَّت. ا هـ. م ص.
(٥) كتب على هامش (ب) و(د): وهو طائر لونه بين السواد والحمرة يقرقر. ش م ص ا هـ.
(٦) كتب على هامش (ب): قوله: (عدلين خبيرين) ليحصل المقصود بهما، فيحكمان فيه بأشبه الأشياء به من حيث الخلقة لا القيمة؛ كقضاء الصحابة، ويجوز كون القاتل أحدهما فيحكمان على أنفسهما بالمثل.
(٧) في (د): قيمة.
[ ٢ / ٤٣ ]
(فصل)