ويَسقطان بكافرٍ وغيرِه؛ كتكفينِه؛ لعدمِ اعتبارِ النِّيَّةِ فيه.
(سُنَّ تَرْبِيعٌ فِي حَمْلِهِ)؛ لقولِ ابنِ مسعودٍ: «إذا اتَّبع (^١) أَحدُكم جنازةً فليأخذْ بقوائمِ السَّريرِ الأربعِ، ثمَّ ليتطوَّعْ بعدُ أو ليَذَرْ» رواه سعيدٌ (^٢)، فيُسنُّ أن يَحملها أربعةٌ.
والتَّربيعُ: أن يَضع قائمةَ السَّريرِ المقدَّمةَ اليُسرى على كَتِفه الأيمنِ، ثمَّ يَنتقل إلى المؤخَّرةِ، ثمَّ يَضع قائمتَه (^٣) اليُمنى المقدَّمةَ على كَتِفه الأيسرِ، ثمَّ يَنتقل إلى المؤخَّرةِ.
(وَيُبَاحُ) أن يَحمل (بَيْنَ العَمُودَيْنِ) كلُّ واحدٍ على عاتقٍ؛ «لأنَّه ﷺ حمَل جنازةَ سعدِ بنِ معاذٍ بينَ العمودَين» (^٤).
وإن كان الميتُ طفلًا؛ فلا بأسَ بحَمله على الأيدي.
ويُستحبُّ كَونُه (^٥) على نَعشٍ، وتغطيةُ نعشِ امرأةٍ بمِكَبَّة (^٦)، ويُجعل فوقَ
_________________
(١) في (د) و(ع): تبع، وفي (ك): تابع.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١١٢٨١)، وابن ماجه (١٤٧٨)، والطبراني في الكبير (٩٥٩٧)، عن أبي عبيدة، عن أبيه، ولم يدرك أبو عبيدة أباه، إلا أن بعض الأئمة استجازوا رواية أبي عبيدة عن أبيه، وأدخلوها في المتصل كما قال يعقوب بن شيبة. ينظر: شرح علل الترمذي ١/ ٥٤٤، الضعيفة (٤٥٣٠).
(٣) في (د) و(ك) و(ع): قائمة.
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٢٩)، عن شيوخ من بني عبد الأشهل به. وفي إسناده الواقدي وهو متروك، والحديث ضعفه النووي. ينظر: الخلاصة ٢/ ٩٩٤.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (كونه) أي الميت مطلقًا. انتهى تقرير.
(٦) مكبة: تعمل من خشب أو جريد أو قصب، مثل القبة فوقها ثوب. ينظر: الإقناع ١/ ٢٢٩.
[ ٥١٧ ]
المِكَبَّةِ ثوبٌ، وكذا إن كان بالميِّت (^١) حَدَبٌ ونحوُه، وكُرِه تغطيتُه (^٢) بغيرِ أبيضَ.
ولا بأسَ بحمله على دابَّةٍ لغرضٍ صحيحٍ؛ كبُعدِ قبرِه.
(وَسُنَّ إِسْرَاعٌ بِهَا) أي: الجنازةِ، دونَ الخَبَبِ؛ لقولِه ﷺ: «أَسرِعوا بالجنازةِ، فإنْ تَكُ صالحةً فخيرٌ تُقدِّمونها إليه، وإن يَكُ سِوَى ذلكَ فشَرٌّ تَضعونه عن رقابِكم» متَّفق عليه (^٣).
(وَ) سُنَّ (كَوْنُ مَاشٍ أَمَامَهَا)، قال ابنُ المنذِرِ: ثبَت أنَّ النبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ كانوا يَمشون أمامَ الجنازةِ (^٤).
(وَ) كَونُ (رَاكِبٍ) ولو سفينةً (خَلْفَهَا (^٥»؛ لِما روَى التِّرمذيُّ وصحَّحه عن المغيرةِ بنِ شعبةَ مرفوعًا: «الرَّاكبُ خلفَ الجنازةِ» (^٦) أي: يكون خلفها (^٧).
وكُرِه ركوبٌ لغيرِ حاجةٍ وعَودٍ (^٨).
_________________
(١) في (س): الميت.
(٢) في (د): تغطية.
(٣) أخرجه البخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه أحمد (٤٥٣٩)، وأبو داود (٣١٧٩)، والترمذي (١٠٠٧)، والنسائي في الكبرى (٢٠٨٢)، عن ابن عمر ﵄، واختلف فيه وصلًا وإرسالًا، ووقفًا ورفعًا، فأعله الترمذي والنسائي وابن عبد الهادي وغيرهم بالإرسال، ورجح الإمام أحمد وقفه، وصححه مرفوعًا ابن حبان والألباني. ينظر: المحرر (٥٣٦)، التلخيص الحبير ٢/ ٢٦١، الإرواء ٣/ ١٨٧.
(٥) كتب على هامش (ع): قوله: (وكون راكب خلفها) أي: إن كان الميت مسلمًا، وإن كان الميت كافرًا؛ ركب وتقدم، فلا يكون تابعًا لها. انتهى. حاشية م خ.
(٦) أخرجه أحمد (١٨١٦٢)، وأبو داود (٣١٨٠)، والترمذي (١٠٣١)، والنسائي (١٩٤٢)، ورجح الدارقطني وقفه، وصححه مرفوعًا ابن حبان والحاكم والألباني. ينظر: علل الدارقطني ٧/ ١٣٤، الإرواء ٣/ ١٦٩.
(٧) قوله: (أي يكون خلفها) سقط من (أ) و(س).
(٨) كتب على هامش (س): قوله: (وعود) معطوف على (حاجة). انتهى تقرير المؤلف. وكتب على هامش (ع): قوله: (وعود) أي: لغير عود، فلا يكره في العود. شرح إقناع.
[ ٥١٨ ]
(وَكُرِهَ أَنْ تَتْبَعَهَا) أي: الجنازةَ (امْرَأَةٌ).
(وَ) كُرِه (رَفْعُ الصَّوْتِ) معها، ولو بقراءةٍ.
(وَحَرُمَ أَنْ يَتْبَعَهَا) أي: الجنازةَ (مَعَ مُنْكَرٍ)؛ كنِياحةٍ، ولَطمِ خَدٍّ، شخصٌ (^١) (عَاجِزٌ)، بالرفعِ، فاعل «يتبع» (^٢)، (عَنْ إِزَالَتِهِ) أي: المنكرِ، ويَلزم القادرَ.
(وَكُرِهَ جُلُوسُ مُتَّبِعِهَا) أي: الجنازةِ (حَتَّى تُوضَعَ) بالأرض (لِلدَّفْنِ)، إلّا لمَن بَعُد؛ لقولِه ﷺ: «مَنْ تَبِع جنازةً فلا يَجلسْ حتى تُوضَع» متَّفق عليه عن أَبي سعيدٍ (^٣).
وكُرِه قيامٌ لها إن جاءَت أو مرَّت بهِ (^٤) وهو جالسٌ.
(وَيُسَجَّى)، بالبناء للمفعولِ (^٥)، أي: يُغطَّى ندبًا، (قَبْرُ امْرَأَةٍ) وخُنثى (فَقَطْ) أي: دونَ رَجلٍ، فيُكرَه (^٦) بلا عذرٍ؛ لقولِ عليٍّ وقد مرَّ بقومٍ دفَنوا ميتًا، وبسَطوا على قبره الثَّوبَ، فجذَبه وقال: «إنَّما يُصنع هذا بالنِّساء» رَواه سعيدٌ (^٧).
(وَاللَّحْدُ (^٨) أَفْضَلُ) مِنْ الشَّقِّ؛ لقولِ سعيدٍ (^٩): «الْحَدُوا لي لَحدًا، وانصِبوا
_________________
(١) قوله: (شخص) سقط من (أ) و(س).
(٢) قوله: (بالرفع، فاعل «يتبع») هو في (أ) و(س): ذلك المتبع للجنازة.
(٣) أخرجه البخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) قوله: (به) سقط من (أ) و(س).
(٥) قوله: (بالبناء للمفعول) سقط من (أ) و(س).
(٦) في (أ): فتكره.
(٧) أخرجه البيهقي في الكبرى (٧٠٥١)، عن رجل من أهل الكوفة، عن علي ﵁. قال البيهقي: (وهو في معنى المنقطع؛ لجهالة الرجل من أهل الكوفة).
(٨) كتب على هامش (ب): بضم اللام لغة. ا هـ. ش ق.
(٩) كذا في النسخ الخطية، وصوابه: سعد.
[ ٥١٩ ]
اللَّبِنَ عليَّ نصبًا، كما صُنع برسولِ اللهِ ﷺ» رَواه مسلمٌ (^١).
واللَّحدُ: هو أن يحفرَ إذا بلَغ قرارَ القبرِ في حائطِ القبرِ مكانًا يسَع الميتَ، وكونُه ممَّا يَلي القِبلةَ أفضلُ.
والشَّقُّ: أن يُحفرَ في وسَطِ القبرِ كالنَّهر، أو يُبنى (^٢) جانِباه، وهو مكروهٌ بلا عذرٍ؛ كإدخاله خشبًا وما مسَّتْه النارُ (^٣)، ودفنٌ في تابوتٍ.
وسُنَّ أن يُوسَّعَ ويُعمَّقَ قبرٌ بلا حدٍّ، ويَكفي ما يَمنع السِّباعَ والرائحةَ.
ومَن ماتَ في السَّفينة، ولم يُمكن دفنُه في البرِّ (^٤)؛ أُلقي في البحر كإدخاله القبرَ، بعدَ غَسلِه وتكفينِه، والصَّلاةِ عليه، وتثقيلِه بشيءٍ.
(فَيُوضَعُ) الميِّتُ (فِيهِ) أي: اللَّحدِ (عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ) ندبًا؛ لأنَّه يُشبه النَّائمَ، وهذه سُنَّتُه (^٥).
ويُقدَّم بدفنِ رَجلٍ مَنْ يُقدَّم بغَسله، وبعدَ الأجانبِ مَحارمُه مِنْ النِّساء، ثمَّ (^٦) الأجنبيَّاتُ.
وبدفنِ (^٧) امرأةٍ: مَحارمُها الرِّجالُ، فزوجٌ، فأجانبُ.
ويَجب أن يَكون الميتُ في قبرِه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ)؛ لقولِه ﷺ في الكعبة:
_________________
(١) أخرجه مسلم (٩٦٦).
(٢) في (د): بينا، وفي (ك): ويبنى.
(٣) في (ب): نار.
(٤) قوله: (في البر) سقط من (أ) و(س).
(٥) في (أ) و(س) و(ك) و(د): سنة.
(٦) قوله: (ثم) سقط من (س).
(٧) في (أ) و(س) و(ع): ويدفن.
[ ٥٢٠ ]
«قِبلَتُكم أحياءً وأمواتًا» (^١).
ويَنبغي أن يُدنى مِنْ الحائط؛ لئلَّا يَنكبَّ على وجهه، وأن يُسنَد مِنْ ورائه بترابٍ؛ لئلَّا يَنقلبَ، ويُجعلَ تحتَ رأسه لَبِنَةٌ.
(وَيُغَطَّى) اللَّحدُ (بِاللَّبِنِ)، ويُتعاهد خِلالُه بالمَدَر ونحوِه، ثمَّ بطينٍ فوقَ ذلك.
وسُنَّ حَثوُ التُّرابِ عليه (^٢) ثلاثًا باليد، ثمَّ يُهال.
(وَيَقُولُ مُدْخِلُهُ) في اللَّحد: (بِاسْمِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ (^٣»؛ «لأمره ﵊ بذلك» رَواه أحمدُ عن ابنِ عمرَ (^٤).
وسُنَّ تلقينُه (^٥)، والدُّعاءُ له بعدَ الدَّفنِ عندَ القبرِ، ورشُّه بماءٍ، ووضعُ
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٧٥)، والحاكم (١٩٧)، والبيهقي في الكبرى (٦٧٢٣)، وفي سنده: عبد الحميد بن سنان، قال البخاري: (في حديثه نظر)، وله شاهد من حديث ابن عمر ﵄، أخرجه البيهقي (٦٧٢٤)، قال ابن حجر: (مداره على أيوب بن عتبة وهو ضعيف، وقد اختلف عليه فيه)، وحسنه الألباني. ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٧، الإرواء ٣/ ١٥٤.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (عليه …) إلخ، ذُكر أنه إذا أخذ من التراب قبضة وقرأ عليها الإخلاص أحد عشر، ثم صرَّت في الكفن؛ لم يُسأل، أو يخفف عنه.
(٣) كتب في هامش (أ): وفي رواية: «وعلى سنة رسول الله» بدل «ملة». ا. هـ.
(٤) أخرجه أحمد (٤٨١٢)، والترمذي (١٠٤٦)، والنسائي في الكبرى (١٠٨٦٠)، وابن حبان (٣١٠٩)، قال الترمذي: (حسن غريب من هذا الوجه)، وقال ابن حجر: (وأُعلَّ بالوقف، وتفرد برفعه همام عن قتادة عن أبي الصديق عن ابن عمر، ووقفه سعيد وهشام، فرجح الدارقطني وقبله النسائي الوقف، ورجح غيرهما رفعه)، وصححه مرفوعًا ابن الملقن والألباني. ينظر: البدر المنير ٥/ ٣٠٩، التلخيص الحبير ٢/ ٣٠٠، أحكام الجنائز ص ١٥٢.
(٥) كتب على هامش (ب): (وسُنَّ تلقينه)، أي: الميت، ظاهره: لا فرق بين الصغير وغيره، بناء على نزول الملكين إليه، ورجحه في «الإقناع»، وصححه الشيخ تقي الدين، وخصه القاضي وابن عقيل بالمكلف وفاقًا للشافعي، وقدَّمه في المستوعب، قال في «تصحيح الفروع»: قلت: وهو الصحيح، وعليه العمل في الأمصار. مصنف. قال في «الإقناع»: فيقوم الملقن عند رأسه بعد تسوية التراب عليه، فيقول: يا فلان ابن فلانة ثلاثًا، فإن لم يعرف اسم أمه نسبه إلى حواء اذكر ما خرجت عليه من الدنيا، وهو شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآن إمامًا، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانًا، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. انتهى. قال في «النهاية»: وسؤال منكر ونكير لكل مكلف، ولا يُسأل النبيون، والكفار يُسألون عن معتقدهم في الدنيا، وإقرارهم الأول، والله قادر على جعل العلم والإدراك في جسد الميت، قاله ابن عبد الله، وهذا المذهب. يوسف.
[ ٥٢١ ]
حَصْباءَ عليه.
(وَيُرْفَعُ قَبْرٌ عَنْ أَرْضٍ قَدْرَ شِبْرٍ) ندبًا؛ «لأنَّه ﷺ رُفع قبرُه عن الأرض قَدْرَ شِبرٍ» رَواه السَّاجيُّ مِنْ حديثِ جابرٍ (^١)، وكُرِه فوقَ شِبرٍ.
ويَكون القبرُ (مُسَنَّمًا (^٢»؛ لِما روَى البخاريُّ عن سفيانَ التمَّارِ: «أنَّه رأى قبرَ النبيِّ ﷺ مسنَّمًا» (^٣).
لكنْ مَنْ دُفِن بدارِ حَربٍ لتعذُّرِ نقلِه؛ فالأَولى تسويتُه بالأرض، وإخفاؤُه.
(وَيُبَاحُ تَطْيِينُهُ) أي: القبرِ، أي: طَلْيُه بالطِّين.
(وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُهُ) أي: القبرِ، وتَزويقُه، وتَحليتُه (^٤)، (وَالبِنَاءُ) عليه،
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٦٦٣٥)، والبيهقي في الكبرى (٦٧٣٦)، وحسنه الألباني. ينظر: أحكام الجنائز ص ١٥٣.
(٢) كتب على هامش (ع): قوله: (مسنمًا) أي: تشبه سنمة البعير، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
(٣) أخرجه البخاري (١٣٩٠).
(٤) كتب على هامش (س): قوله: (وتحليته) أي: بغير الذهب والفضة، أما بهما فحرام. انتهى تقرير. وكتب على هامش (ع): قوله: (تحليته …) إلخ، وهو بدعة، والله أعلم، وكره أيضًا تبخيره وتقبيله والطواف به. [العلامة السفاريني].
[ ٥٢٢ ]
سواءٌ (^١) لاصَقَه أو لا؛ لقولِ جابرٍ: «نهَى النبيُّ ﷺ أن يُجصَّص القبرُ، وأن يُقعد عليه، وأن يُبنى عليه» رَواه مسلمٌ (^٢).
(وَ) تُكرَه (الكِتَابَةُ، وَالجُلُوسُ وَالوَطْءُ عَلَيْهِ (^٣»؛ لِما روَى التِّرمذيُّ، وصحَّحه مِنْ حديثِ جابرٍ مرفوعًا: «نهَى أن تُجصَّص القبورُ، وأن يُكتبَ عليها، وأن تُوطأَ» (^٤)، وروَى مسلمٌ عن أَبي هريرةَ مرفوعًا: «لَأَنْ يَجلسَ أَحدُكم على جمرةٍ، فتُحرِقَ ثيابه، فتَخلُصَ (^٥) إلى جِلدِه، خيرٌ مِنْ أن يَجلسَ على قبرٍ (^٦)» (^٧).
(وَ) يُكرَه (الاتِّكَاءُ إِلَيْهِ)؛ لِما روَى أحمدُ: أنَّ النبيَّ ﷺ رأى عمرَو بنَ حزمٍ مُتَّكئًا على قبرٍ، فقال: «لا تُؤذِه» (^٨).
(وَ) كُرِه (مَشْيٌ بِنَعْلٍ) لا خُفٍّ (فِي مَقْبَرَةٍ بِلَا حَاجَةٍ)؛ كنجاسةٍ، وشوكٍ (^٩).
_________________
(١) قوله: (سواء) سقط من (أ) و(س).
(٢) أخرجه مسلم (٩٧٠). وقوله: (لاصقه أو لا؛ لقول جابر: نهى النبي ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه رواه مسلم) سقط من (أ).
(٣) زيد في (ك): ولو بلا نعل.
(٤) في (أ): أو توطأ. والحديث: أخرجه أحمد (١٤١٤٨)، والترمذي (١٠٥٢)، وقال: (حسن صحيح)، قال ابن حجر: (هو في مسلم بدون الكتابة وقال الحاكم: الكتابة على شرط مسلم، وهي صحيحة غريبة). ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٣٠٥.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (فتخلص) أي: تنفذ إلى جلده. انتهى تقرير.
(٦) في (ب): قبره.
(٧) أخرجه مسلم (٩٧١).
(٨) أخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٣٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٩٤٤)، من حديث عمرو ابن حزم ﵁، وأخرجه النسائي (٢٠٤٥)، بلفظ: «لا تقعدوا على القبور»، وصحح إسناده الذهبي وابن حجر. ينظر: تنقيح التحقيق للذهبي ١/ ٣٢٠، الفتح ٣/ ٢٢٥.
(٩) كتب على هامش (ع): قوله: (وشوك …) إلخ، وتبسم وضحك أشد، ويحرم إسراجها واتخاذ المساجد والتخلي عليها وبينها، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
[ ٥٢٣ ]
(وَيَحْرُمُ دَفْنُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ) معًا، أو واحدًا بعدَ واحدٍ قبلَ أن يَبلى السَّابقُ (فِي قَبْرٍ) واحدٍ؛ لأنَّه ﷺ كان يَدفن كلَّ ميتٍ في قبرٍ، وعلى هذا استمرَّ فعلُ أصحابِه ومَن بعدَهم.
وإن حفَر فوجَد عظامَ ميتٍ؛ دفَنها وحفَر في مكانٍ آخرَ.
(بِلَا ضَرُورَةٍ)؛ ككثرةِ المَوتى، وقلَّةِ مَنْ يَدفنهم، وخوفِ الفسادِ عليهم، فيَجوز دفنُ أكثرَ؛ لقولِه ﷺ يوم أُحدٍ: «ادْفِنُوا الاثنينِ والثلاثةَ في قبرٍ واحدٍ» رَواه النَّسائيُّ (^١).
ويُقدَّم الأفضلُ للقِبلةِ، وتَقدَّم (^٢).
(وَ) حيثُ دُفِن اثنان معًا للضَّرورة فإنَّه (يُجْعَلُ)، بالبناء للمفعول، (بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ مِنْ تُرَابٍ)؛ ليصيرَ كلُّ واحدٍ كأنَّه في قبرٍ منفرِدٍ.
وكُرِه دفنٌ عندَ طلوعِ الشمسِ (^٣) وغروبِها، ويَجوز ليلًا.
(وَتُسَنُّ القِرَاءَةُ عِنْدَهُ) أي: القبرِ؛ لِما روَى أنسٌ مرفوعًا قال: «مَنْ دخَل المقابرَ فقرأ فيها يَس؛ خُفِّف عنهم يومئذٍ، وكان له بعَدَدِهم حسناتٌ» (^٤)، وصحَّ
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٦٢٥١)، وأبو داود (٣٢١٥)، والنسائي (٢٠١١)، وصححه النووي والألباني. ينظر: الخلاصة ٢/ ١٠١٤، أحكام الجنائز ص ١٤٣.
(٢) كتب على هامش (ع): ويستحب جمع الأقارب في بقعة؛ لتسهل زيارتهم، قريبًا من الشهداء والصالحين؛ لينتفع بمجاورتهم في البقاع الشريفة، ولو وصى أن يدفن في ملكه؛ دفن مع المسلمين، ومن سبق إلى مسبلة؛ قدم، ثم يقرع، وإن ماتت ذمية حامل من مسلم؛ دفنها مسلم وحدها، فإن تعذر دفنها وحدها، وإلا فمعنا على جنبها الأيسر، وظهرها للقبلة، والله تعالى أعلم.
(٣) في (أ) و(س) و(د): شمس.
(٤) أخرجه الثعلبي في تفسيره (٨/ ١١٩)، فيه أيوب بن مدرك، قال الألباني: (متفق على ضعفه وتركه، بل قال ابن معين: كذاب، وفي رواية: كان يكذب). ينظر: الضعيفة (١٢٤٦).
[ ٥٢٤ ]
عن ابنِ عمرَ: «أنَّه أَوصى إذا دُفِن أن يُقرأ عندَه بفاتحةِ البقرةِ وخاتمتِها» (^١)، قاله في «المبدِع» (^٢).
(وَ) سُنَّ فعلُ ما يُخفِّف عنه، ولو ب (جَعْلِ) أي: وضعِ (نَحْوِ جَرِيدَةٍ خَضْرَاءَ) أي: رطبةٍ، على القبر.
(وَأَيُّ قُرْبَةٍ) مِنْ دعاءٍ، واستغفارٍ، وصلاةٍ، وصومٍ، وحجٍّ، وقراءةٍ، وغيرِ ذلك، (فَعَلَهَا) مسلمٌ (وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِمُسْلِمٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ؛ نَفَعَهَ) ذلك، قال الإمامُ أحمدُ: (الميتُ يَصل إليه كلُّ شيءٍ مِنْ الخير) (^٣)؛ للنُّصوص الواردةِ فيه، ذكَره المجدُ وغيرُه، حتَّى لو أَهداها للنبيِّ ﷺ؛ جازَ، ووصَل إليه ثوابُها (^٤).
(وَنُدِبَ إِصْلَاحُ طَعَامٍ لِأَهْلِ مَيِّتٍ يُبْعَثُ بِهِ إِلَيْهِمِ ثَلَاثًا) أي: ثلاثةَ أيامٍ؛ لقولِه ﷺ: «اصْنَعُوا لآلِ جعفرٍ طعامًا، فقد جاءَهم ما يَشغَلُهم» رَواه الشافعيُّ، وأحمدُ، والتِّرمذيُّ وحسَّنه (^٥).
_________________
(١) أخرجه يحيى بن معين في تاريخه (٥٢٣٨، ٥٤١٣)، والخلال في الأمر بالمعروف (ص ٨٧)، والطبراني في الكبير (٤٩١)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٦٣٨)، وقال البيهقي: (موقوف حسن)، واحتج به أحمد وابن معين، وحسَّن إسناده النووي. ينظر: مجمع الزوائد ٣/ ٤٤. كتب على هامش (ع): ولهذا رجع أحمد عن الكراهة، قال أبو بكر: لكن قال السامريُّ: يستحب أن يقرأ عند رأس القبر بفاتحة البقرة، وعند رجليه بخاتمها. شرح إقناع.
(٢) ينظر: المبدع ٣/ ٢٠٥.
(٣) ينظر: الوقوف والترجل ص ٨٥.
(٤) قال شيخ الإسلام في الاختيارات ص ١٣٨: (لا يستحب القرب للنبي ﷺ، بل هو بدعة، هذا الصواب المقطوع به)، وقال: (وأقدم من بلغنا أنه فعل ذلك: علي ابن الموفق، أحد الشيوخ المشهورين، كان أقدم من الجنيد وأدرك أحمد طبقته وعاصره وعاش بعده).
(٥) أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٣١٧)، وأحمد (١٧٥١)، وأبو داود (٣١٣٢)، والترمذي (٩٩٨)، وابن ماجه (١٦١٠)، قال الترمذي: (حديث حسن)، وصححه الحاكم وابن السكن، وحسنه الألباني. ينظر: أحكام الجنائز (ص ١٦٨). كتب على هامش (ع): وينوي فعل ذلك (لا لمن يجتمع عندهم، فيكره)، قال في شرحه: لأنه معونة على فعل مكروه، وهو اجتماع الناس عند أهل الميت، نقل المروذي عن أحمد: هو من أفعال الجاهلية وأنكره شديدًا، ولأحمد وغيره: [كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة]، (قال الموفق وغيره) كالشارح: (إلا من حاجة) تدعو إلى فعلهم الطعام للناس، (كأن يجيئهم من يحضر منهم من أهل القرى البعيدة، ويبيت عندهم، فلا يمكنهم) عادة (إلا أن يطعموه) فيصنعون ما يطعمونه له، (ويكره الأكل من طعامهم، قاله في النظم، وإن كان من التركة وفي الورثة محجورًا عليه)، [أو من لم يأذن (حرم فعله]، و) حرم (الأكل منه)؛ لأنه تصرف في مال المحجور عليه أو مال الغير بغير إذنه. اه. إقناع مع شرحه.
[ ٥٢٥ ]
(وَكُرِهَ لَهُمْ) أي: لأهلِ الميتِ (فِعْلُهُ) أي: الطعامِ (لِلنَّاسِ)؛ لِما روَى أحمدُ عن جريرٍ قال: «كنَّا نَعُدُّ الاجتماعَ إلى أهلِ الميتِ، وصُنعَ الطَّعامِ بعدَ دفنِه مِنْ النِّياحةِ»، وإسنادُه (^١) ثِقاتٌ (^٢).
(وَتُسَنُّ زِيَارَةُ قُبُورٍ)، حكاه النَّوويُّ إجماعًا (^٣)؛ لقولِه ﷺ: «كنتُ نَهَيتُكم عن زيارةِ القبورِ، فزُورُوها» رَواه مسلمٌ، والتِّرمذيُّ وزادَ: «فإنَّها تُذكِّر الآخرةَ» (^٤).
وسُنَّ أن يَقِف زائرٌ أمامَه قريبًا منه؛ كزيارته في حياته.
(لِغَيْرِ نِسَاءٍ)، فتُكره لهنَّ زيارتُها (^٥)، غيرَ قبرِه ﷺ، وقبرَيْ (^٦) صاحبَيه ﵄.
_________________
(١) في (ب): وإسناد.
(٢) أخرجه أحمد (٦٩٠٥)، وابن ماجه (١٦١٢)، وصححه النووي، وقال الألباني: (وإسناده صحيح على شرط الشيخين). ينظر: المجموع ٥/ ٣٢٠، أحكام الجنائز (ص ١٦٧). كتب على هامش (ع): ويكره الذبح عند القبور، والأكل منه، لخبر أنس: «لا عقر في الإسلام» رواه أحمد بإسناد صحيح، وفي معناه: الصدقة عند القبر، فإنه محدث وفيه رياء، والله أعلم.
(٣) ينظر: شرح مسلم ٧/ ٤٧.
(٤) قوله: (لقوله ﷺ: «كنت نهيتكم») إلى هنا سقط من (أ). والحديث أخرجه مسلم (٩٧٧)، والترمذي (١٠٥٤).
(٥) كتب على هامش (ع): روى أحمد والترمذي وصححه عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ لعن زوَّارات القبور»، والله تعالى أعلم.
(٦) في (أ) و(س): قبر.
[ ٥٢٦ ]
(وَ) يُسنُّ أن (يَقُولَ إِذَا) زارها أو (مَرَّ بِهَا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، يَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالمُسْتَأْخِرِينَ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ»)؛ للأخبار الواردةِ بذلك (^١).
وقولُه (^٢): «إنْ شاءَ اللهُ» استثناءٌ للتبرُّك، أو راجعٌ للُّحوق لا للموت، أو إلى البِقاع.
ويَسمع الميتُ الكلامَ، ويَعرف زائرَه يومَ الجمعةِ بعدَ الفجرِ قبلَ طلوعِ الشمسِ.
وفي «الغُنْيةِ»: يَعرفه كلَّ وقتٍ، وهذا الوقتُ آكدُ.
وتُباح زيارةُ قبرِ كافرٍ (^٣).
(وَ) تُسنُّ (تَعْزِيَةُ) مسلمٍ (مُصَابٍ) بميتٍ، ولو صغيرًا، قبلَ الدَّفنِ وبعدَه؛ لِما روَى ابنُ ماجَه وإسنادُه ثِقاتٌ عن عمرِو بنِ حزمٍ مرفوعًا: «ما مِنْ مؤمنٍ يُعزِّي أخاه بمصيبةٍ؛ إلَّا كَسَاه اللهُ مِنْ حُللِ الكرامةِ يومَ القيامةِ» (^٤).
فيُقال لمصابٍ بمسلمٍ: أَعظَمَ اللهُ أجركَ، وأحسنَ عزاكَ، وغفَر لميتكَ.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁، وهو عند مسلم (٩٧٤) من حديث عائشة ﵂ بتعريف السلام، وأخرجه أحمد (٧٩٩٣، ٨٨٧٨) من حديث أبي هريرة ﵁، بتعريف السلام وتنكيره، ومن حديث عائشة ﵂ (٢٤٤٢٥)، بتنكير السلام، وتعريفه في (٢٤٨٠١).
(٢) في (د): وقول.
(٣) كتب على هامش (ب): يقال له: أبشر بالنار.
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٦٠١)، من حديث محمد بن عمرو بن حزم، وفيه قيس أبو عمارة وفيه لين، قال ابن عبد الهادي: (انفرد به ابن ماجه، وفيه إرسال، ومحمد بن عمرو بن حزم وُلد في حياة النبي ﷺ، سنة عشر من الهجرة)، وضعفه الألباني. ينظر: تنقيح التحقيق ٢/ ٦٨٢، الإرواء ٣/ ٢١٦.
[ ٥٢٧ ]
وبكافرٍ: أَعظمَ اللهُ أجركَ، وأحسنَ (^١) عزاكَ.
ويَردُّ مُعزًّى ب: استجابَ اللهُ دعاك، ورَحِمنا وإيَّاك.
وإذا جاءَت (^٢) التَّعزيةُ في كتابٍ؛ ردَّها على الرسول لفظًا.
وكُرِه تَكرارُها، أو بعدَ ثلاثةِ أيامٍ.
وتَحرُم تعزيةُ كافرٍ.
(وَيَحْرُمُ نَدْبٌ) أي: تَعدادُ مَحاسنِ الميتِ؛ كقوله: واسيِّداهْ! واانقطاعِ ظَهراهْ!
(وَنِيَاحَةٌ)، وهي (^٣) رفعُ الصَّوتِ بالنَّدب.
(وَ) حَرُم (لَطْمُ خَدٍّ، وَشَقُّ ثَوْبٍ، وَنَحْوُهُ)؛ كصُراخٍ، ونَتفِ شَعرٍ، ونَشرِه، وتسويدِ وجهٍ، وخَمشِه؛ لِما في الصَّحيحَين: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «ليس مِنَّا مَنْ لطَم الخُدودَ، وشقَّ الجُيوبَ، ودعَا بدَعوَى الجاهليَّةِ (^٤)» (^٥)، وفيهما: «أنَّ النبيَّ ﷺ بَرِئَ مِنْ الصَّالقةِ، والحالقةِ (^٦)، والشَّاقَّةِ» (^٧)، والصَّالقةُ: التي تَرفع صوتَها عندَ المصيبةِ، وفي «صحيحِ مسلمٍ»: «أنَّ النبيَّ ﷺ لعَن النَّائحةَ، والمستمِعةَ» (^٨).
_________________
(١) في (أ): وحسن.
(٢) في (ب): جاءته.
(٣) في (س) و(ع): وهو.
(٤) كتب فوقها في (ب): كقوله: واسيِّداه أو نحوه.
(٥) أخرجه البخاري (١٢٩٤)، ومسلم (١٠٣)، من حديث ابن مسعود ﵁.
(٦) كتب على هامش (ع): قوله: (والحالقة) وفي الفصول: ويحرم الشجن والتعداد وإظهار الجزع؛ لأن ذلك يشبه التظلم من المظالم، وهو عدل من الله تعالى، والله أعلم. شرح دليل.
(٧) أخرجه البخاري (١٢٩٦)، ومسلم (١٠٤)، من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
(٨) لم نقف عليه في صحيح مسلم، وأخرج نحوه أحمد (١١٦٢٢)، وأبو داود (٣١٢٨)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وضعفه أبو حاتم والنووي وابن حجر. وروي من حديث أبي هريرة وابن عمر وابن عباس ﵃ من وجوه ضعيفة. ينظر: علل الحديث ٣/ ٥٧٠، الخلاصة ٢/ ١٠٥٣، التلخيص الحبير ٢/ ٣١٩، الإرواء ٣/ ٢٢٢.
[ ٥٢٨ ]
و(لَا) يَحرُم (بُكَاءٌ) على الميِّتِ (^١)، بل لا يُكرَه؛ لقولِ أنسٍ: رأيتُ النبيَّ ﷺ وعَيناه تَدمَعان، وقال: «إنَّ اللهَ لا يُعذِّب بدَمعِ العينِ، ولا بحُزنِ القلبِ، ولكن يُعذِّب بهذا وأشارَ إلى لسانِه أو يَرحَمُ» متَّفق عليه (^٢).
ويُسنُّ الصَّبرُ والرِّضا (^٣)، والاسترجاعُ، فيَقول: «إنَّا لله، وإنَّا إليه راجعون، اللَّهمَّ اؤْجُرْني في مُصيبتي، وأَخلِفْ لي خيرًا منها».
ولا يَلزم الرِّضا بمرضٍ (^٤) وفقرٍ وعاهةٍ، ويَحرُم بفعلِ المعصيةِ.
وكُرِه لمصابٍ تغييرُ حالِه، وتعطيلُ مَعاشِه، لا جعلُ علامةٍ عليه ليُعرف فيُعزَّى، وهجرُه للزِّينة وحَسَنِ الثِّيابِ ثلاثةَ أيَّامٍ.
_________________
(١) قوله: (على الميت) سقط من (أ). وكتب على هامش (ب): قوله: (لا بكاء) وهو بالمد: الصوت، وبالقصر: الدمع وخروجها. مطلع.
(٢) أخرجه البخاري (١٢٨٥)، من حديث أنس ﵁، لكن قوله: «إن الله لا يعذب بدمع العين» إلى آخره، إنما أخرجه البخاري (١٣٠٤)، ومسلم (٩٢٤)، من حديث ابن عمر ﵄.
(٣) كتب على هامش (ع): قوله: (ويسن الصبر) أي: الزائد عما يمنع عن المحرم، وأما هو فذاك واجب، كما صرحوا به، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني]. وكتب على هامش (ع): فائدة: في الفرق بين الصبر والرضا: أن الصبر كف [النفس] وحبسها عن السخط مع وجود الألم، وتمني زوال ذلك، وكف الجوارح عند العمل بمقتضى الجزع، والرضا: انشراح الصدر وسعته بالقضاء، وترك تمني زوال ذلك المؤلم، وإن وجد الإحساس بالألم لكن يخففه الرضا بما يباشر القلب من روح اليقين والمعرفة، وإذا قوي الرضا فقد يزيل الإحساس والألم بالكلية، كما في [شرح] الأربعين لابن رجب. [العلامة السفاريني].
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (ولا يلزم الرضا بمرض) خلافًا لابن عقيل. [العلامة السفاريني].
[ ٥٢٩ ]