وهو اسمُ جنسٍ مؤنثٌ، يَقع على الذَّكر والأُنثى مِنْ ضأنٍ ومَعزٍ.
(وَ) يَجب (فِي الغَنَمِ)، أهليَّةً كانت أو وحشيةً، (إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ) شَاةً بالنَّصب على التَّمييز؛ (شَاةٌ) بالرَّفع فاعلُ «يَجب»، أو مبتدأٌ وما قَبلَه خبرٌ (^٣)،
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (في كلِّ ثلاثين …) إلخ، ترك المؤلف تفصيله للعلم به ممَّا تقدَّم في الإبل، ومن قوله بعد: (فإذا بلغت). انتهى تقرير المؤلف في بعضه.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (والمسنُّ عنه) ضميره عائد إلى التبيع، وهو فاعل بفعل محذوف تقديره: ويجزئ المسن، انتهى تقرير المؤلف.
(٣) قوله: (أو مبتدأ وما قبله خبر) سقط من (أ) و(س).
[ ٥٤٣ ]
إجماعًا في الأهليَّة (^١)، فلا شيءَ فيما دون الأربعين (^٢).
(وَفِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ: شَاتَانِ) إجماعًا (^٣).
(وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ: ثَلَاثُ شِيَاهٍ)، إلى أربعمائةِ شاةٍ، ففيها أربعُ شياهٍ.
(ثُمَّ) تَستقرُّ الفريضةُ، (فِي كُلِّ مِائَةٍ) بالتنوين: (شَاةٌ) بالرَّفع، ففي خمسمائةٍ: خمسُ شياهٍ، وفي ستِّمائةٍ: ستُّ شياهٍ، وهكذا.
(وَلَا تُؤْخَذُ) أي: لا تُجزئ في زكاةٍ: (هَرِمَةٌ): كبيرةٌ طاعنةٌ في السِّنِّ، (وَلَا مَعِيبَةٌ لَا تُجْزِئُ فِي أُضْحِيَّةٍ (^٤»؛ كعمياءَ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾، (إِلَّا إِذَا كَانَ النَّصَابُ كُلُّهُ كَذَلِكَ)، هَرِماتٍ أو مَعيباتٍ، فتُجزِئه (^٥) منه؛ لأنَّ الزَّكاةَ مواساةٌ، فلا يُكلَّف إخراجَها مِنْ غيرِ مالِه.
(وَلَا) تُؤخذ (أَكُولَةٌ)، وهي السَّمينةُ (^٦)؛ لقولِ عمرَ ﵁: «ولا أكولةٌ» (^٧)،
_________________
(١) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٤٥، مراتب الإجماع ص ٣٦.
(٢) قوله: (دون الأربعين) هو في (أ) و(س): فيما دونها.
(٣) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٤٥، مراتب الإجماع ص ٣٦.
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (ولا معيبة لا تجزئ …) إلخ، [هل] لابدَّ من القيدين في عدمها الإجزاء أو ما لا يجزئ في الأضحية، ولو لم [يكن] كالتي ذهب أكثر أذنها أو قرنها، لا يجزئ في الزكاة؟ عبارته هنا كالمنتهى ظاهرها: أنه لا بد في عدم الإجزاء أن تكون معيبة عيبًا يمنع الإجزاء في الأضحية، وعبارة الفروع: ولا تجزئ معيبة لا يضحى بها، نص عليه، وجزم به الأكثر، وفي نهاية الأزجي، وأومأ إليه الشيخ: يرد به البيع، وقد نقل حنبل: لا تؤخذ عوراء، ولا عرجاء، ولا ناقصة الخلق، قال: واختار صاحب المحرر: جوازه إن رآه الساعي أنفع للفقراء؛ لزيادة صفة فيه، وفاقًا لمالك والشافعي، وأنه أقيس، انتهى المراد، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
(٥) في (د) و(ك): فتجزئ.
(٦) قوله: (وهي السمينة) سقط من (أ) و(س).
(٧) في (أ) و(س): ولا الأكولة. والأثر تقدم تخريجه ١/ ٥٣٣ حاشية (٣).
[ ٥٤٤ ]
ومرادُه السَّمينةُ (^١).
(وَلَا) تُؤخذ (حَامِلٌ)؛ لقولِ عمرَ: «ولا الماخضُ» (^٢)، (إِلَّا بِرِضَا رَبِّهَا) أي: الأكولةِ أو الحاملِ.
(وَالخُلْطَةُ) بضمِّ الخاء، أي: الشَّركةُ، (فِي السَّائِمَةِ)، فلا أثرَ لها في غيرها، (تُصَيِّرُ) أي: تَجعل (المَالَيْنِ) المُختلطَيْن (^٣) (كَالوَاحِدِ)، فتجبُ الزَّكاةُ فيهما إن بلغَا (^٤) نصابًا، والخَليطان مِنْ أهلِ وجوبِها، سواءٌ كانت خُلطةَ أعيانٍ؛ بكَونِه (^٥) مُشاعًا، بأن يَكون لكلٍّ نصفٌ أو نحوُه، أو خُلطةَ أوصافٍ، بأن تَميَّز مالُ كلٍّ، واشتَركَا في مُراحٍ، بضمِّ الميمِ، وهو المَبيتُ (^٦) والمَأوى، ومَسرحٍ، وهو ما تَجتمع فيه لتَذهبَ للمَرعى، ومَحلَبٍ، وهو موضعُ الحَلبِ، وفَحلٍ، بأن لا يُختصَّ بطَرقٍ (^٧) أَحدُ المالَين، ومَرعًى، وهو موضعُ الرَّعي ووقتُه، لقولِه ﷺ: «لا يُجمَع بينَ مُتفرِّقٍ (^٨)، ولا يُفرَّق بينَ مُجتمعٍ خشيةَ الصَّدقةِ،
_________________
(١) قوله: (ومراده السمينة) سقط من (د) و(ك) و(ع).
(٢) تقدم تخريجه ١/ ٥٣٣ حاشية (٣).
(٣) في (أ): المخلطين.
(٤) قوله: (فتجب الزَّكاة فيهما إن بلغا) هو في (أ) و(د): إن كانا.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (بكونه) أي: المال المفهوم من السياق. انتهى قرَّر المؤلف بعضه.
(٦) كتب على هامش (د): قوله: (أو اشتركا في مراح ومبيت) إلخ، هو قيد في شركة الأوصاف، لا في شركة الأعيان. الشيخ أحمد بن عوض.
(٧) كتب على هامش (س): قوله: (بطرق) بالتَّنوين. انتهى تقرير.
(٨) في (ب): مفترق. وكتب على هامش (ب): قوله: (في الحديث: «لا يجمع بين مفترق … إلخ») قال في «فتح الباري»: قال مالك في «الموطَّأ»: معنى هذا الحديث: أن يكون النفر ثلاثة، لكلِّ واحد منهم أربعون شاة، وجبت فيه الزَّكاة، فيجمعونها حتى لا يجب فيها الزَّكاة عليهم إلَّا شاة واحدة، ويكون للخليطين مائتا شاة وشاتان، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فيفرِّقونها حتَّى لا يكون على كلِّ واحد إلا شاة واحدة. ح عبد الوهَّاب النجدي.
[ ٥٤٥ ]
وما كان (^١) مِنْ خَليطَينِ؛ فإنَّهما يَتراجعان (^٢) بينَهما بالسَّويَّةِ» رَواه التِّرمذيُّ وغيرُه (^٣).
فلَو كان لإنسانٍ شاةٌ، ولآخرَ (^٤) تسعةٌ وثلاثون، أو لأربعين رَجلًا أربعون شاةً، لكلِّ واحدٍ شاةٌ، واشتَركَا حولًا تامًّا؛ فعليهم شاةٌ على حسَبِ مالِهم.
ولا أثرَ لخُلطةِ مَنْ لا زكاةَ عليه؛ كذِمِّيٍّ.
(وَإِذَا تَفَرَّقَتِ السَّائِمَةُ)، فلا أثرَ لتفريقِ غيرِها، (بِبَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ، بَيْنَهُمَا) أي: البلدَين (مَسَافَةُ قَصْرٍ) فأكثرُ؛ (فَلِكُلِّ (^٥) مَا) أي: سائمةٍ (فِي بَلَدٍ) مِنْ تلك البُلدانِ المُتباعدَةِ (^٦) (حُكْمُهُ) أي: حكمُ نفسِه، فعَلى مَنْ له بمحالَّ متباعدةٍ أربعون شاةً في كلِّ مَحلٍّ: شياهٌ بعددِها (^٧).
ولا شيءَ على مَنْ لم يَجتمع له نصابٌ في واحدٍ منها (^٨) غيرَ خليطٍ.
ويَحرُم جمعٌ وتفريقٌ فرارًا؛ لِما تَقدَّم (^٩).
_________________
(١) كتب فوقها في (ب): أي: أخذ.
(٢) كتب على هامش (ب): قوله: (فإنَّهما يتراجعان …) إلخ، قال الخطَّابي كما نقله الحافظ: معناه: أن يكون بينهما أربعون شاة لكلِّ واحد منهما عشرون، قد عرف كلٌّ منهما عين ماله، فيأخذ المصدِّق منها شاة، فيرجع للمأخوذ من ماله على خليطه بقيمة نصف شاة، وهذه تسمَّى خلطة الجوار. انتهى، وهي عندنا تسمَّى: خلطة الأوصاف. اه. ح عبد الوهَّاب النجدي.
(٣) أخرجه البخاريُّ (١٤٥٠)، من حديث أنس ﵁، وأخرجه الترمذيُّ (٦٢١)، من حديث ابن عمر ﵁.
(٤) في (أ) و(س): وآخر.
(٥) في (أ) و(س): فكل.
(٦) قوله: (المتباعدة) سقط من (أ) و(س).
(٧) كتب على هامش (س): قوله: (أربعون) مبتدأ خبره (له)، و(في كلِّ محل) صفة له، و(شياه) مبتدأ أيضًا وخبره (فعلى …) إلخ، وضمير (بعددها) راجع إلى المحالِّ. انتهى تقرير المؤلف في بعضه.
(٨) في (س) و(ع): منهما.
(٩) كتب على هامش (ب): قوله: (لما تقدَّم) أي: من قوله: ﷺ: «لا يجمع …» إلخ.
[ ٥٤٦ ]