أي: المحرَّماتِ بسببه.
(يَحْرُمُ بِإِحْرَامٍ) تسعةُ أشياءَ:
أَحدُها: (حَلْقُ شَعَرٍ)، مِنْ جميعِ بَدنِه، بلا عذرٍ، يَعني إزالتَه بحَلقٍ أو نَتفٍ أو قَلعٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾.
(وَ) الثاني: (تَقْلِيمُ ظُفُرٍ) أو قصُّه، مِنْ يدٍ أو رِجلٍ، (بِلَا عُذْرٍ).
فإن خرَج بعَينه شَعرٌ، أو كُسِر ظُفرُه فأزالَهما، أو زالَا مع غيرِهما؛ فلا فديةَ.
وإن حصَل الأَذى بقَرحٍ أو قَملٍ، فأزالَ شَعرَه لذلك (^١)؛ فدَى.
فمَن حلَق شعرةً أو بعضَها، أو قلَّمَ ظفرًا أو بعضَه؛ فعَليه طعامُ مسكينٍ، وشَعرتَين أو بعضَهما، أو ظُفرَين أو بعضَهما؛ فطعامَا مسكينَين (^٢)، وثلاثَ شعراتٍ أو بعضَها (^٣)، أو ثلاثةَ أظفارٍ أو بعضَها (^٤)؛ فعليه دمٌ.
(وَ) الثالثُ: (تَغْطِيَةُ رَأْسِ) ذكَرٍ، فمتى غطَّاه بملاصقٍ أوْ لا، (وَلَوْ) بقِرطاسٍ وطِينٍ ونُورةٍ، أو (بِتَظْلِيلٍ) أي: استظلالٍ في (مَحْمِلٍ) ونحوِه؛ كهَوْدَجٍ وعَمَّاريَّةٍ، راكبًا أو لا، ولو لم يُلاصِقه؛ حَرُم بلا عذرٍ، وفدَى، لا إن حمَلَ عليه، أو استظلَّ بخَيمةٍ أو شجرةٍ.
(وَ) الرابعُ: (لُبْسُ مَخِيطٍ) على ذكَرٍ (بِلَا حَاجَةٍ)، ومعها كبَردٍ يَجوز،
_________________
(١) في (د): بذلك.
(٢) في (س) و(ع): مسكين.
(٣) في (ب): بعضهما.
(٤) في (ب): أو بعضهما.
[ ٢ / ٢٤ ]
(وَيَفْدِي (^١».
ولا يَعقد عليه رِداءً ولا غيرَه، إلّا إزارَه ومِنطقتَه وهِميانًا فيهما نفقةٌ مع حاجةٍ فيهما لعَقدٍ (^٢).
وليس له أن يَجعل لرِدائِه أو مِنطقتِه التي ليس فيها نفقةٌ زِرًّا وعُروةً، ولا أن يَخُلَّه بنحوِ شوكةٍ، ولا غَرزُ أطرافِه في إزاره، فإن فعَل؛ أَثِم وفدَى.
وله شدُّ وسَطِه بمِنديلٍ أو حَبلٍ بلا عَقدٍ، بل يُدخِل (^٣) بعضَه في بعضٍ.
(وَ) الخامسُ: (تَطَيُّبٌ فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ، فَإِنْ فَعَلَ) أي: تَطيَّب مُحرِمٌ، (أَوِ ادَّهَنَ (^٤» أو اكتَحَل أو استَعَط (بِمُطَيَّبٍ، أَوْ شَمَّ) قصدًا (طِيبًا، أَوِ اسْتَعْمَلَهُ) أي: الطِّيبَ (فِي أَكْلٍ وَنَحْوِهِ)؛ كشُربٍ مع ظُهورِ طعمِه أو ريحِه، لا لونِه فقط، (أَوْ تَبَخَّرَ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ)؛ أَثِم و(فَدَى).
ومِن الطِّيبِ: مِسكٌ، وكافورٌ، وعَنبرٌ، وزَعفَرانٌ، ووَرْسٌ، ووَردٌ، وبَنَفْسَجٌ، ولَيْنَوفَرٌ (^٥)، وياسَمينٌ، وبانٌ، وماءُ وردٍ.
وإن شمَّها بلا قصدٍ، أو مسَّ ما لا يَعلَق؛ كقِطَعِ كافورٍ، أو شمَّ فواكهَ، أو عُودًا، أو شِيحًا؛ فلا فديةَ.
والسادسُ: قتلُ صيدِ البرِّ واصطيادُه، وقد أشارَ إليه بقوله: (وَيَحْرُمُ أَيْضًا
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (ويفدي) راجع لقول المتن: «ولبس مخيط»، ولقول الشارح: «ومعها …» إلخ. انتهى تقرير المؤلف.
(٢) في (د): بعقد.
(٣) في (ب): يدخله.
(٤) في (د): دهن.
(٥) في (ب): والينوفر.
[ ٢ / ٢٥ ]
قَتْلُ صَيْدٍ بَرِّيٍّ) أصلًا (^١)؛ كحَمامٍ وبَطٍّ، ولو استَأنسَ، بخلافِ إبلٍ وبقرٍ أهليَّةٍ، ولو تَوحَّش، (مَأْكُولٍ وَمُتَوَلِّدٍ مِنْهُ) أي: مِنْ المأكول أو (^٢) الوحشيِّ (وَمِنْ غَيْرِهِ)؛ تَغليبًا للحظرِ.
(وَ) يَحرم (اصْطِيَادُهُ وَأَذَاهُ، وَمَنْ أَتْلَفَهُ) أي: الصَّيدَ المذكورَ، (أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ) بمباشرةٍ أو سببٍ؛ كإشارةٍ ودَلالةٍ، ولو بجنايةِ دابَّةِ متصرِّفٍ فيها، (أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ)، ولو بمُناولَته آلَتَه؛ (فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ).
وإن دلَّ مُحرِمٌ ونحوُه (^٣) مُحرمًا (^٤)؛ فالجزاءُ بينَهما.
ويَحرم على المُحرمِ أكلُه ممَّا صادَه أو كان له أثرٌ في صيده، أو ذُبِحَ أو صِيدَ لأجلِه.
وما حَرُم عليه لنحوِ دَلالةٍ أو صِيدَ له؛ لا يَحرم على مُحرِمٍ غيرِه.
ويَضمن بيضَ صيدٍ ولبنَه إذا حلَبه بقِيمته.
ولا يَملك مُحرمٌ ابتداءً صيدًا بغيرِ إرثٍ (^٥).
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (أصلًا) أي: بريٍّ بحسب الأصل، وإن كان في العمران؛ كالغزلان. انتهى تقرير المؤلف.
(٢) قوله: (أو) سقط من (ك) و(ع).
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (ونحوه) ضميره عائد على الدالِّ المفهوم من «دلَّ»، والنحو: كالمشير. انتهى تقرير المؤلف.
(٤) في (أ) و(س) و(د): دل ونحوه محرم محرمًا.
(٥) كتب على هامش (ب): قوله: (ولا يملك محرم ابتداء) أي: ملكًا متجدِّدًا بغير إرث، فلا يملكه بشراء ولا هبة ونحوهما، ولو بوكيله أو نصب أحبولةً قبل إحرامه فوقع فيها، فلو قبضه هبةً أو رهنًا أو شراءً؛ لزمه ردُّه إلى من أقبضه إيَّاه لفساد العقد. اه. وكتب على هامش (س): قوله: (ابتداء) راجع لقوله: «ولا يملك»، أي: ولا يملك ذلك مِلكًا ابتدائيًّا، بخلاف ما باعه قبل الإحرام بشرط الخيار، ثمَّ ردَّ له في زمن الإحرام، كذا قرره المؤلف، وفي «شرح الإقناع»: لا يملكه، بل هو أحقُّ به، يملكه بعد فراغه من الإحرام. انتهى، فليراجع وليتأمَّل.
[ ٢ / ٢٦ ]
وإن أَحرَم وبِمِلكِه (^١) صيدٌ لم يَزُل، ولا يدُه الحُكميَّةُ (^٢)، بل تُزال يدُه المشاهَدَة بإرساله (^٣).
(وَ) يَحرم بإحرامٍ (قَتْلُ قَمْلٍ وَصِئْبَانِهِ (^٤»، ولو برَميِه (^٥)، (وَلَا شَيْءَ) أي: لا جزاءَ (فِيهِ)، لا بَراغيثَ وقُرادٍ ونحوِهما.
و(لَا) يَحرم بإحرامٍ أو حرمٍ حيوانٌ (إِنْسِيٌّ؛ كَغَنَمٍ وَدَجَاجٍ)؛ لأنَّه ليس بصيدٍ، وقد كان النبيُّ ﷺ تُذبح له البُدْنُ في إحرامه بالحرم (^٦).
(وَلَا) يَحرم بإحرامٍ (صَيْدُ بَحْرٍ) ونهرٍ وبئرٍ وعينٍ، ولو ممَّا يَعيش في برٍّ وبحرٍ (^٧) كسُلَحْفاةٍ، إن لم يَكُنْ بالحَرَم (^٨)؛ لقولِه تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾.
(وَلَا) يَحرم (^٩) بحرمٍ ولا إحرامٍ قتلُ
_________________
(١) في (أ): وبمكة.
(٢) كتب على هامش (س): قوله: (الحكمية)؛ كيدِ وكيلِه ونحوه. انتهى تقرير المؤلف.
(٣) كتب على هامش (ع): قوله: (بل تزال يده المشاهدة …) إلخ، اليد الحكمية كونه ببيته أو بلده أو [يد] نائبه الحلال في غير مكانه، فلا يلزمه إزالة يده هذه منه الصيد إذا كان في أحد هذه المواضع، وأما يده المشاهدة فككونه في قبضته وخيمته ونحوه، فيلزمه إرسال الصيد إذا كان كذلك في موضع يمتنع فيه، كما صرح بذلك في الإقناع، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٤) كتب على هامش (ع): أي: صئبان القمل؛ لأنه بيضه.
(٥) كتب على هامش (ع): قوله: (ولو برميه) يعني: أن الرمي كالقتل في التحريم؛ لا أنه يشترط بذلك أن يقتل بالرمي كما قد يوهم. [العلامة السفاريني].
(٦) أخرجه مسلم (١٢١٨)، من حديث جابر ﵁ في صفة الحج.
(٧) قوله: (في بر وبحر) هو في (د): في برك.
(٨) كتب على هامش (ب): قوله: (إن لم يكن بالحرم) وأمَّا البحريُّ الذي في الحرم فيحرم صيده؛ لأنَّ التحريم فيه للمكان، فلا فرق فيه بين صيد البرِّ والبحر. ا هـ.
(٩) قوله: (يحرم) سقط من (د).
[ ٢ / ٢٧ ]
(مُحَرَّمِ (^١) الأَكْلِ)؛ كأَسدٍ ونَمِرٍ وكلبٍ، إلّا المتولِّدَ، كما تَقدَّم.
(وَ) لا يَحرم قتلُ صيدٍ (صَائِلٍ)؛ دفعًا عن نفسه (^٢) أو مالِه، سواءٌ خَشِي تلفًا أو ضررًا.
وَيُسنُّ مطلقًا (^٣) قتلُ كلِّ مُؤذٍ غيرَ آدميٍّ.
ولمُحرمٍ احتاجَ لفعلِ محظورٍ فعلُه، ويَفدي (^٤).
وكذا لو اضطُرَّ إلى أكلِ صيدٍ، فلَه ذبحُه وأكلُه؛ كمَن بالحرم (^٥)، ولا يُباح إلّا لمَن له أكلُ الميتةِ.
قال المصنِّفُ في «شرحِ الإقناع»: (وكلامُ المصنِّفِ ك «المنتهى» يَقتضي أنَّه ميتةٌ في حقِّ غيرِ المضطَرِّ، ومُذَكًّى في حقِّ المضطَرِّ، فيَكون نجسًا طاهرًا بالنِّسبة إليهما، وفيه نظرٌ). انتهى (^٦).
ويُمكن الجوابُ: بأنَّا لا نُسلِّم أنَّ كلامَ «الإقناع» و«المنتهى» (^٧) يَقتضي ذلك؛ إذِ الظَّاهرُ أنَّ معنى قولِهما: «إنَّه ميتةٌ»؛ أي: كالميتة في الحِلِّ والحرمةِ، لا مِنْ كلِّ وجهٍ حتى في النَّجاسةِ؛ إذِ المشبَّه لا يُعطى حُكمَ المشبَّه به مِنْ كلِّ
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (محرَّم) بتشديد الراء المفتوحة: اسم مفعول مضاف إلى نائب فاعله. انتهى.
(٢) كتب على هامش (ع): قوله: (عن نفسه)، ليس بقيد، بل وعن نفس غيره أيضًا كما يقتضيه كلام المتن. [العلامة السفاريني].
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (مطلقًا) أي: سواء الحلُّ والحرم. انتهى تقرير المؤلف.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (ولمحرم احتاج إلى فعل محظور …) إلخ، هل هو عام حتَّى في الوطء أو لا؟ قال شيخنا: الظاهر لا؛ لأنَّ الكلام في المحظور الغير المفسد، تأمَّل. م خ.
(٥) في (ب): بحرم.
(٦) ينظر: كشاف القناع ٦/ ١٥٩.
(٧) ينظر: الإقناع ١/ ٣٦٤، المنتهى مع حاشية عثمان ٢/ ١٠٦.
[ ٢ / ٢٨ ]
وجهٍ، ويَدلُّ على ما ذكَرْنا تفريعُهم على ذلك: أنَّه لا يُباح إلّا لمَن يُباح له أكلُها، واللهُ أعلمُ.
والسابعُ: عقدُ النِّكاحِ، وقد ذكَره بقوله: (وَيَحْرُمُ أَيْضًا مَعَهُ (^١» أي: حالَ الإحرامِ (عَقْدُ نِكَاحٍ (^٢»، فلَو تَزوَّج مُحرِمٌ، أو زوَّجَ مُحرِمةً، أو كان وليًّا أو وكيلًا في النِّكاح؛ حَرُم، (وَلَا يَصِحُّ)؛ لِما روَى مسلمٌ عن عثمانَ مرفوعًا: «لا يَنْكِحُ المُحْرِم، ولا يُنكِحُ» (^٣).
(وَلَا فِدْيَةَ) في عقدِ النِّكاح؛ كشراءِ الصَّيدِ، ولا فرقَ بينَ الإحرامِ الصَّحيحِ والفاسدِ.
وكُرِه لمُحرمٍ أن يَخطب امرأةً؛ كخُطبةِ عقدِه (^٤)، أو حضورِه، أو شهادتِه فيه.
(وَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ) أي: لو راجعَ المُحرِمُ امرأتَه؛ صحَّت بلا كراهةٍ؛ لأنَّه إمساكٌ، وكذا شراءُ أَمةٍ لوطءٍ.
والثامنُ: الوطءُ، وإليه الإشارةُ بقوله: (وَيَحْرُمُ أَيْضًا جِمَاعٌ)، فإن فعَل، بأنْ غيَّبَ المُحرِمُ الحَشفةَ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ مِنْ آدميٍّ أو غيرِه؛ حَرُم؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ (^٥)﴾، قال ابنُ عبَّاسٍ: «هو الجماعُ» (^٦).
_________________
(١) في (د): مدة.
(٢) كتب على هامش (ب): إلّا في حقِّ النبيِّ ﷺ فليس محظورًا.
(٣) أخرجه مسلم (١٤٠٩).
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (كخطبة …) إلخ، الخطبة بكسر الخاء: طلب نكاح المرأة من نفسها ومن وليها، وبالفتح: [المصدر] من خطب القوم، وبالضم: ما يقوله الخطيب، ذكره في المطلع، فقول المصنف ﵀: (كخطبة عقده) بالضم، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
(٥) كتب في (ب): حاشية: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٢٦)، وابن أبي شيبة (١٣٢٣٠)، والطبري في التفسير (٣/ ٢٢٩)، وغيرهم، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٢٩ ]
(وَيَفْسُدُ نُسُكُهُمَا) أي: الواطئِ والمَوطوءةِ، إن كان الوطءُ (قَبْلَ تَحَلُّلٍ أَوَّلَ) ولو بعدَ الوقوفِ بعرفةَ، ولا فرقَ بينَ العامدِ والسَّاهي؛ لقضاءِ بعضِ الصَّحابةِ بفسادِ الحجِّ، ولم يَستفصل (^١).
و(لَا) يَفسد نُسكُهما إن كان الوطءُ (بَعْدَهُ) أي: بعدَ التَّحلُّل الأوَّلِ، لكنْ عليه شاةٌ، والمُضيُّ للحِلِّ؛ لفسادِ إحرامِه، كما في «الإقناع» (^٢)، فيُحرِم منه لطوافِ الزِّيارةِ (^٣).
(وَيَمْضِيَانِ فِي فَاسِدِهِ) أي: يَجب على الواطئِ والمَوطوءةِ المُضيُّ في النُّسك الفاسدِ، ولا يَخرجان منه بالوطء، رُوي عن عمرَ (^٤) وعليٍّ (^٥) وأَبي هريرةَ (^٦) وابنِ عبَّاسٍ (^٧)، فحُكمُه كالإحرام الصَّحيحِ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ
_________________
(١) تأتي آثار الصحابة في ذلك قريبًا.
(٢) ينظر: الإقناع ١/ ٣٦٦.
(٣) كتب على هامش (س): وهو طواف الإفاضة. انتهى تقرير المؤلف.
(٤) أخرجه مالك بلاغًا (١٤٢١)، ووصله البيهقي (٩٧٨٠)، من طريق عطاء، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال في محرم بحجة أصاب امرأته يعني وهي محرمة: «يقضيان حجهما وعليهما الحج من قابل، من حيث كانا أحرما، ويفترقان حتى يتمَّا حجهما»، قال ابن الملقن: (وهذا منقطع، فإن عطاء لم يدرك عمر)، وأخرجه البيهقي من طريق آخر (٩٧٨١)، عن مجاهد عن عمر، قال ابن حجر: (وهو منقطع). ينظر: البدر المنير ٦/ ٣٨٥، التلخيص الحبير ٢/ ٥٩٥.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٠٨٣)، عن الحكم، عن علي ﵁ قال: «على كل واحد منهما بدنة، فإذا حجَّا من قابل تفرَّقا من المكان الذي أصابهما»، وفيه أشعث بن سوار الكندي، وهو ضعيف، والحكم بن عتيبة لم يدرك عليًّا.
(٦) أخرجه مالك (١٤٢١)، أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة ﵃ سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج، فقالوا: «ينفذان لوجههما، حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما حج قابل، والهدي».
(٧) أخرجه سعيد بن منصور كما في التحقيق لابن الجوزي (١٢٧٥)، والبيهقي في الكبرى (٩٧٨٤)، عن أبي بشر، قال: سمعت رجلًا من بني عبد الدار قال: أتى رجل عبد الله بن عمرو ﵄ فسأله عن مُحرِم وقع بامرأته، فلم يقل شيئًا، قال: فأتى ابن عباس ﵄ فذكر ذلك له، فقال عبد الله بن عمرو: «إن يكن أحد يخبره فيها بشيء؛ فابن عم رسول الله ﷺ»، قال: فقال ابن عباس: «يقضيان ما بقي من نسكهما، فإذا كان قابل حجَّا، فإذا أتيا المكان الذي أصابا فيه ما أصابا تفرقا، وعلى كل واحد منهما هدي»، قال أبو بشر: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: هكذا كان ابن عباس يقول. وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٣٠ ]
وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
(وَيَقْضِيَانِهِ) وجوبًا (فَوْرًا) أي: ثانيَ عامِه، رُوي عن ابنِ عبَّاسٍ وابنِ عمرَ (^١).
وغيرُ المكلَّفِ يَقضي بعدَ تكليفِه وحجَّةِ الإسلامِ فورًا، مِنْ حيثُ أَحرَم أوَّلًا إن كان قبلَ ميقاتٍ، وإلّا فمِنه.
ويُسنُّ (^٢) تَفرُّقُهما (^٣) في قضاءٍ مِنْ موضعِ وطءٍ إلى أن يَحِلَّا.
ونفقةُ مُكرَهةٍ على مُكرِهٍ (^٤)، وإلّا فعليها.
_________________
(١) أخرجه الدارقطني (٣٠٠٠)، والحاكم (٢٣٧٥)، والبيهقي في الكبرى (٩٧٨٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، أن رجلًا أتى عبد الله بن عمرو ﵄ يسأله عن محرم وقع بامرأة، فأشار إلى عبد الله بن عمر ﵄، فقال: «اذهب إلى ذلك فسله»، قال شعيب: فذهبت معه فسأل ابن عمر فقال: «بطل حجك»، فقال الرجل: فما أصنع؟ قال: «اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون، فإذا أدركت قابلًا فحج وأهد»، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره، فقال: «اذهب إلى ابن عباس ﵄ فسله»، فسأله، فقال له كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبد الله بن عمرو، فأخبره بما قال ابن عباس ثم قال: ما تقول أنت؟ فقال: «قولي مثل ما قالا»، قال البيهقي: (هذا إسناد صحيح)، وصححه الألباني. ينظر: الإرواء ٤/ ٢٣٣.
(٢) في (ك) و(س) و(ع): وسُنَّ.
(٣) في (أ) و(د): (تفرقتها)، وفي (ك): تفريقهما. وكتب على هامش (س): قوله: (تفرقهما) أي: تفرق الزوجين في مكانين. انتهى تقرير المؤلف.
(٤) كتب على هامش (س): قوله: (ونفقة مكرهة …) إلخ، أي: في حجة القضاء. انتهى تقرير المؤلف. وكتب على هامش (ع): قوله: (ونفقة مكرهة) أي: في قضاء الحج الفاسد، وظاهر كلامهم: لا يلزمه نفقتها في تتميم الحج الفاسد، وهو واضح، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
[ ٢ / ٣١ ]
وعمرةٌ كحجٍّ، فيُفسدها قبلَ تمامِ سعيٍ، لا بعدَه وقبلَ حلقٍ، وعليه شاةٌ (^١).
والتاسعُ: المباشرةُ دونَ الفرجِ، وذكَرَها بقوله: (وَتَحْرُمُ المُبَاشَرَةُ) أي: مباشرةُ الرَّجلِ المرأةَ (^٢) (دُونَ الفَرْجِ).
(وَلَا تُفْسِدُ) المباشرةُ النُّسكَ، (وَلَوْ أَنْزَلَ).
وعليه بَدنةٌ إن أَنزَل بمباشرةٍ، أو قُبلةٍ، أو تَكرارِ نظرٍ (^٣)، أو لمسٍ لشهوةٍ، أو أَمنَى باستمناءٍ؛ قياسًا على بَدنةِ الوطءِ، وإن لم يُنزل؛ فشاةٌ؛ كفديةِ أذًى (^٤).
وخطأٌ في ذلك كعَمدٍ.
(وَالمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ) فيما تَقدَّم، (إِلَّا فِي اللِّبَاسِ) أي: لباسِ المَخيطِ، (وَ) إلّا في (تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ، وَتَظْلِيلِ مَحْمِلٍ)، فلا يَحرم ذلك عليها.
(وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا) أي: على الرَّجل والمرأةِ: (القُفَّازَانِ (^٥»، وهُما شيءٌ يُعمل لليَدَين، يُدخلان فيه يَسترهما مِنْ الحرِّ، كما يُعمل للبُزَاةِ (^٦)، ويَفديان بلُبسِهما.
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (وعليه شاة) أي: في الصورتين. انتهى تقرير المؤلف.
(٢) كتب على هامش (ع): قوله: (مباشرة الرجل …) إلخ، الظاهر أن المراد: الذكر الذي يجامع مثله، وكذا يقال في المرأة، لا البالغ، ولا البالغة، كما يأتي نظيره في الجماع، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٣) كتب على هامش (ع): قوله: (تكرار نظرٍ …) إلخ، مفهومه: أنه إذا لم ينزل فلا شيء عليه، وهو كذلك في النظر، ولو كرره، كما في الإقناع، وكذا لا شيء عليه إذا فكر فأنزل، ومذى بنظرة واحدة، وأما إذا استمتع أو أنزل أو أمنى بنظرة؛ فعليه فيهما شاة، كما في الإقناع وغيره، وفي عبارة الشيخ هذا بيانه. [العلامة السفاريني].
(٤) كتب على هامش (س): قوله: (كفدية أذى) أي: في التخيير الآتي. انتهى تقرير المؤلف.
(٥) كتب على هامش (ع): قوله: (والمرأة …) إلخ، إنما كان عليها الفدية بلبس القفازين دون لبس النعلين؛ لأن لليدين حكم الوجه في جواز الكشف في الصلاة دون الرجلين، ولأن في وجوب كشف اليدين منها كالوجه في الإحرام روايتين، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
(٦) كتب على هامش (س): أي الصقورة.
[ ٢ / ٣٢ ]
ويَحرم على المرأةِ أيضًا البُرقُعُ؛ لقولِه ﷺ: «لا تَنْتَقِبُ المرأةُ، ولا تَلْبَسُ القُفَّازَينِ» رَواه البخاريُّ وغيرُه (^١).
(وَإِحْرَامُهَا) أي: المرأةِ (فِي وَجْهِهَا، فَلَا تُغَطِّيهِ)؛ لقولِه ﷺ: «إحرامُ الرَّجلِ في رأسِه، وإحرامُ المرأةِ في وَجهِها» (^٢).
فتضَع الثَّوبَ فوقَ رأسِها، (وَتَسْدُلُ) على وَجهها (لِحَاجَةٍ)؛ كمُرورِ الرِّجالِ قريبًا منها.
ويُباح لها التَّحلِّي بنحوِ خَلْخالٍ وسِوارٍ ودُملُجٍ.
ويُسنُّ لها خِضابٌ (^٣) عندَ إحرامٍ، وكُرِه بعدَه.
وكُرِه لهُما اكتحالٌ بإثمدٍ لزينةٍ.
ولهُما لُبسُ مُعصفَرٍ وكُحليٍّ (^٤)، وقطعُ رائحةٍ كريهةٍ بغيرِ طِيبٍ، وله لُبسُ خاتمٍ.
ويَجتنبان الرَّفثَ (٥) والفسوقَ والجدالَ.
وتُسنُّ قلَّةُ كلامِهما إلّا فيما يَنفع.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٨٣٨)، وأحمد (٦٠٠٣)، وأبو داود (١٨٢٥)، والترمذي (٨٣٣)، والنسائي (٢٦٧٣)، من حديث ابن عمر ﵄.
(٢) أخرجه الدارقطني (٢٧٦٠)، والبيهقي (٩٠٤٩)، قال الحافظ في الدراية ٢/ ٣٢: (قال الدارقطني: تفرد برفعه أيوب بن محمد عن عبيد الله بن عمر، ووقفه غيره وهو الصواب، وكذا قال ابن عدي والعقيلي)، والموقوف: أخرجه الدارقطني (٢٧٦١)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٩٠٤٨)، عن ابن عمر ﵄، وإسناده صحيح.
(٣) في (ب): إخضاب.
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (ولهما)؛ أي: يجوز، فلا ينافي أنه يكره لبس المعصفر للرجل مطلقًا. [العلامة السفاريني].
[ ٢ / ٣٣ ]
(فصل)