(كُرِهَ لِصَائِمٍ جَمْعُ رِيقِهِ فَيَبْلَعَهُ)، بالنَّصب ب «أنْ» مضمرةً، عطفًا على (^٣) المصدر المتقدِّمِ؛ للخروجِ مِنْ خلافِ مَنْ قال بفِطره.
(وَ) كُرِه له (ذَوْقُ طَعَامٍ) ولو لحاجةٍ (^٤)، (وَ) مَضغُ (عِلْكٍ قَوِيٍّ)، وهو
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٩٣٦)، ومسلم (١١١١)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) قوله: (ويستحب) سقط من (أ).
(٣) قوله: (على) سقط من (ب).
(٤) كتب على هامش (د): قوله: (ذوق طعام) ذكره جماعة وأطلقوا، وقال المجد: لا بأس به للحاجة، نص عليه، واختاره ابن عقيل، قال في شرحه: (فعلى الكراهة: إن وجد طعمه في حلقه؛ أفطر؛ لإطلاقهم الكراهة) انتهى. وتقدم أن العلك كذلك، قال شيخنا: يشكل عليهم أنهم قالوا: إن المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم مكروهة، وقالوا: لو دخَلَ إلى حلقه في هذه الحالة شيء من الماء غير قصد؛ لا يفطر به، فما الفرق؟ أقول: قد يفرق بينهما بأن أصل المضمضة والاستنشاق مشروع للصائم وغيره، والمبالغة فيهما أيضًا مشروعة في الجملة، بخلاف ما ذكرنا، فإنه ليس مشروعًا في حال من الأحوال، فاغتفر وجود الطعم فيهما، دون ما ذكر هنا، وهو من الخطرات فاحفظه. انتهى. ح م خ. وكتب على هامش (ع): قوله: (ولو لحاجة) أطلقه جماعة، وقال المجد: المنصوص عنه: لا بأس به لحاجة ومصلحة، واختاره في التنبيه وابن عقيل، وحكاه أحمد والبخاري عن ابن عباس، فعلى الكراهة: من وجد طعمه بحلقه؛ أفطر. انتهى. ش منتهى.
[ ٦٠٤ ]
الذي كلَّما مَضغَه (^١) صَلُب وقَوِيَ؛ لأنَّه يَجلب الغمَّ (^٢)، ويَجمع الرِّيقَ، ويُورث العطشَ.
(فَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُمَا) أي: الطَّعامِ والعِلْكِ (بِحَلْقِهِ؛ أَفْطَرَ)؛ لأنَّه أَوصَله إلى جوفِه.
(وَحَرُمَ) على صائمٍ (مَضْغُ عِلْكٍ يَتَحَلَّلُ مُطْلَقًا) أي: سواءٌ بلِع رِيقَه أو لا.
(وَ) حَرُم (بَلْعُ نُخَامَةٍ (^٣»، سواءٌ كانت مِنْ جوفِه، أو صدرِه، أو دماغِه، (وَيُفْطِرُ بِهَا) أي: بالنُّخامة إن وصَلَت إلى فمِه؛ لأنَّها مِنْ غيرِ الفمِ.
وكذا إن (^٤) تَنجَّس فمُه بدمٍ أو قيءٍ ونحوِه، فبلِعه وإن قلَّ؛ لإمكانِ التَّحرُّزِ منه (^٥).
(وَتُكْرَهُ قُبْلَةٌ وَدَوَاعِي وَطْءٍ)؛ كلَمسٍ وتَكرارِ نَظرٍ، (لِمَنْ) أي: لصائمٍ (تُحَرِّكُ) القُبلةُ والدَّواعي (شَهْوَتَهُ)؛ «لأنَّه ﷺ نهَى عنها شابًّا ورخَّص لشيخٍ»
_________________
(١) في (أ) و(س): مضغته.
(٢) كتب على هامش (د): بالغين المعجمة، لا بالفاء.
(٣) كتب على هامش (ع): هل يحرم بلعها في الصوم وغيره؟ [قال] شيخنا: نعم يحرم؛ لأنها مستقذرة. مرعي.
(٤) في (أ) و(س) (د): إذا.
(٥) في (أ): عنه.
[ ٦٠٥ ]
رَواه أبو داودَ مِنْ حديثِ أَبي هريرةَ (^١).
وتَحرُم (^٢) إن ظنَّ إنزالًا.
(وَيَجِبُ) مطلقًا (^٣) (اجْتِنَابُ كَذِبٍ، وَغِيبَةٍ (^٤»، ونَمِيمةٍ، (وَشَتْمٍ)؛ لقولِه ﷺ: «مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ به؛ فلَيس لله حاجةٌ في أن يَدعَ طعامَه وشَرابَه» رَواه أحمدُ والبخاريُّ (^٥)، ومعنى قولِه: «حاجةٌ» أي: رضًا ومحبَّةٌ.
قال أحمدُ: يَنبغي للصَّائم أن يَتعاهد صومَه مِنْ لسانه، ولا يُماري، ويَصون صومَه، كانوا (^٦) إذا صامُوا قعدُوا في المساجد، وقالوا: نَحفظ صومَنا، ولا نَغتاب
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٨٧)، عن أبي هريرة، جوَّد إسناده النووي، وضعَّفه ابن القيم، وقال ابن حجر: (فيه ضعف)، لجهالة أبي العنبس أحد رواته، قال ابن القيم: (ولا يصح عنه ﷺ التفريق بين الشاب والشيخ، ولم يجئ من وجه يثبت)، وصححه الألباني بشواهده. ينظر: المجموع ٦/ ٣٥٥، زاد المعاد ٢/ ٥٥، فتح الباري ٤/ ١٥٠، صحيح أبي داود ٧/ ١٤٨.
(٢) في (أ) و(ك): ويحرم.
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (مطلقًا) أي: للصائم وغيره. انتهى تقرير المؤلف. وكتب على هامش (ب): إذا كان محرَّمًا؛ لأنَّ من الكذب ما هو واجب؛ كتخليص مسلم من قتل، وما هو مباح كإصلاح بين الزوجين. انتهى. وكتب على هامش (ع): قوله: (مطلقًا) أي في الصوم والإفطار. انتهى.
(٤) كتب على هامش (ع): لحديث أنس مرفوعًا: «لما عرج بي، مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وظهورهم، فقلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم» رواه أبو داود. ش منتهى. وكتب على هامش (ب): قوله: (الغيبة) هي ذكر الإنسان بما فيه ممَّا يكرهه، سواء ذكرته بلفظك أو كتابتك، أو أشرت إليه بعينك أو يدك أو رأسك، وضابطه: كلُّ ما أفهمت به غيرك نقصان مسلمٍ فهي غيبة محرَّمة بالإجماع، وكما يحرم على المغتاب؛ يحرم استماعها وإقرارها، والغيبة بالقلب محرَّمة كهي باللِّسان، واستثني من ذلك ما نظمه الجوهري: لِسِتٍّ غِيبةً كَرِّرْ وخُذها … مُنظَّمةً كأمثالِ الجواهِرْ تَظلَّمْ واستَعِنْ واسْتَفْتِ حَذِّرْ … وعَرِّفْ واذْكُرَنْ فِسْقَ المُجاهِرْ
(٥) أخرجه أحمد (١٠٥٦٢)، والبخاري (١٩٠٣)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٦) كتب على هامش (س): قوله: (كانوا) أي: السلف. انتهى.
[ ٦٠٦ ]
أحدًا، ولا نَعمل عملًا نجرحُ به صومَنا (^١).
(وسُنَّ) لصائمٍ كثرةُ قراءةٍ وذِكرٍ وصدقةٍ، وكفُّ لسانه عمَّا يُكرَه (^٢).
وسُنَّ (لِمَنْ شُتِمَ قَوْلُ: «إِنِّي صَائِمٌ»)، جهرًا (^٣)؛ لقولِه ﷺ: «فإنْ شاتَمَه أَحدٌ أو قاتَلَه فَلْيَقُلْ: إنِّي صائمٌ» (^٤).
(وَ) سُنَّ (تَأْخِيرُ سُحُورٍ (^٥» إن لم يَخشَ طلوعَ فجرٍ ثانٍ؛ لقولِ زيدِ بنِ ثابتٍ: «تَسحَّرْنا مع النبيِّ ﷺ، ثمَّ قُمنا إلى الصَّلاة»، قلتُ: كم كان بينَهما؟ قال: «قَدْرُ خمسين آيةً» متَّفق عليه (^٦).
وتَحصل (^٧) فضيلتُه (^٨) بشربٍ، وكمالُها بأكلٍ.
وكُرِه جماعٌ مع شكٍّ في طلوعِ فجرٍ ثانٍ (^٩)، لا سُحورٌ (^١٠).
_________________
(١) ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٣٢، شرح عمدة الفقه لشيخ الإسلام ٣/ ٤٤٧.
(٢) كتب على هامش (ع): وكذا مما يكره: الكلام في المسجد وعند المقابر.
(٣) كتب على هامش (ع): قوله: (جهرًا) ظاهره لا فرق بين صيام الفرض وغيره، وعبارة «الإقناع»: وإن شتم سنَّ قوله جهرًا في رمضان: إني صائم، وفي غيره سرًّا، يزجر نفسه بذلك. انتهى. والحكمة في ذلك: الأمن من الرياء في رمضان دون غيره، قال شارح «الإقناع»: وهذا يعني التفريق بين رمضان وغيره اختيار صاحب المحرر، وفي الرعاية يقوله مع نفسه، واختار الشيخ تقي الدين: يجهر به مطلقًا؛ لأن القول المطلق باللسان وهذا ظاهر «المنتهى». انتهى، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٤) أخرجه البخاري (١٩٠٤)، ومسلم (١١٥١)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) كتب على هامش (ع): لحديث عمرو بن العاص: «فصل ما بين قيام وصيام أهل الكتاب: السحور» رواه أحمد ومسلم، وغيرهما. فروع.
(٦) أخرجه البخاري (١٩٢١)، ومسلم (١٠٩٧).
(٧) في (أ): ويحصل.
(٨) في (ب): فضيلة.
(٩) قوله: (ثان) سقط من (أ) و(س) و(ك) و(ع) و(د).
(١٠) كتب على هامش (ع): وفي الرعاية: الأولى أن لا يأكل إذن، وجزم به المجد. ش منتهى. وكتب على هامش (ع): قال الآجري وغيره: لو قال لعالمين: أرقبا الفجر، فقال أحدهما: طلع، والآخر: لا؛ أكل حتى يتفقا.
[ ٦٠٧ ]
(وَ) سُنَّ (تَعْجِيلُ فِطْرٍ)؛ لقولِه ﷺ: «لا يَزال النَّاسُ بخيرٍ ما عجَّلوا الفِطرَ» متَّفق عليه (^١)، والمرادُ: إذا تَحقَّق غروبَ الشمسِ، وله الفطرُ بغلبةِ الظَّنِّ (^٢).
(وَ) سُنَّ (كَوْنُهُ عَلَى رُطَبٍ)؛ لحديثِ أنسٍ: «كان رسولُ اللهِ ﷺ يُفطر على رُطَبَاتٍ قبلَ أن يُصلِّي، فإن لم تَكُنْ (^٣) فعَلى تمراتٍ، فإن لم تَكُنْ تمراتٌ حثا (^٤) حثوات مِنْ ماءٍ» رَواه أبو داودَ والتِّرمذيُّ، وقال: حسنٌ غريبٌ (^٥).
(فَإِنْ لَمْ يَكُنِ) الرُّطبُ؛ (فَتَمْرٌ) إن وُجد (^٦)، (وَإِلَّا) يُوجَدْ؛ (فَ) يُفطر على (ماءٍ)؛ لِما تَقدَّم.
(وَقَوْلُهُ عِنْدَهُ) أي: الفطرِ (^٧)، ما ورَد، ومنه: («اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٩٥٧)، ومسلم (١٠٩٨)، من حديث سهل بن سعد ﵁.
(٢) كتب على هامش (ع): وإذا غاب حاجب الشمس الأعلى أفطر الصائم حكمًا، وإن لم يطعم، ذكره في «المستوعب» وغيره، أي: أفطر شرعًا، فلا يثاب على الوصال كما هو ظاهر «المستوعب»، وقد يحتمل أن يجوز له الفطر. فروع.
(٣) في (د): لم يكن.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (حثا) أي: جرع جرعًا. ابن نصر الله، وفي معنى الرُّطب: كلُّ حلو لم تمسَّه النار. ا هـ.
(٥) أخرجه أحمد (١٢٦٧٦)، وأبو داود (٢٣٥٦)، والترمذي (٦٩٦)، والحاكم (١٥٧٦)، والدارقطني (٢٢٧٨)، والبيهقي في الكبرى (٨١٣١) واللفظ له، قال الترمذي: (حسن غريب)، وقال الدارقطني: (إسناد صحيح)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي والألباني. وقال النسائي: (هو خطأ)، وأعلَّه أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم. ينظر: علل الحديث ٣/ ٦، التلخيص الحبير ٢/ ٤٣٥، الإرواء ٤/ ٤٥.
(٦) كتب على هامش (ع): وفي معنى التمر: كل شيء حلو لم تمسه النار. ش منتهى.
(٧) كتب على هامش (ب): ويحتمل أنَّ هذا الدعاء قبل الفطر، ويحتمل أنَّه بعده، ومقتضى حديث ابن عباس أنَّه بعده، فإنَّه قال: «إذا أفطر» كما أفاده ابن نصر الله منه، وكذلك قوله ﵇: «للصَّائم عند فطره دعوة لا تردُّ». ابن نصر الله. وكتب على هامش (ع): أي: بعد استعمال المفطر؛ ليحصل كمال التصديق بينه وبين قوله: «وعلى رزقك أفطرت»، ويؤيده ما في حواشي ابن نصر الله على الفروع، وعبارته عند الكلام على قول ابن عباس: «كان يقول ذلك إذا أفطر»: أن الدعاء بعد الفطر لا قبله، وقول المصنف: (عند فطره) يحتملهما، وكذلك قوله ﵇: «للصائم عند فطره دعوة لا ترد»، قاله ابن نصر الله في حواشي الفروع.
[ ٦٠٨ ]
رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ» (^١» (^٢).
(وَمَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ؛ قَضَى عَدَدَ أَيَّامِهِ)، تامًّا كان أو ناقصًا (^٣).
(وَسُنَّ) قضاءُ رمضانَ (فَوْرًا، مُتَتَابِعًا)؛ لأنَّ القضاءَ يَحكي الأداءَ، سواءٌ أَفطَر بسببٍ محرَّمٍ أو لا.
وإن لم يَقضِ على الفورِ؛ وجَب العزمُ عليه.
(وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ) أي: القضاءِ (إِلَى رَمَضَانَ آخَرَ بِلَا عُذْرٍ)؛ لقولِ عائشةَ: «كان يَكون عليَّ الصَّومُ مِنْ رمضانٍ (^٤)، فما أَستطيع أن أَقضيه إلّا في شعبانَ؛ لِمكان (^٥) رسولِ اللهِ ﷺ» متَّفق عليه (^٦).
_________________
(١) جاء من حديث ابن عباس ﵄: أخرجه الدارقطني (٢٢٨٠)، والطبراني (١٢٧٢٠)، وفيه عبد الملك بن هارون، قال الذهبي فيه: (تركوه)، ولذا ضعَّفه ابن القيم وابن حجر والألباني. ومن حديث أنس ﵁: أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٥٤٩)، قال ابن حجر: (وإسناده ضعيف، فيه داود بن الزبرقان، وهو متروك). ينظر: زاد المعاد ٢/ ٤٩، التلخيص الحبير ٢/ ٤٤٤، الإرواء ٤/ ٣٦.
(٢) كتب على هامش (ع): وعن ابن عمر: كان إذا أفطر قال: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، ووجب الأجر إن شاء الله تعالى» رواه الدارقطني، وفي الخبر: «للصائم دعوة لا ترد عند فطره». ش منتهى.
(٣) كتب على هامش (ع): ولا بأس بتفريقه، قاله البخاري عن ابن عباس. ش منتهى.
(٤) قوله: (من رمضان) سقط من (ب).
(٥) في (أ) و(س): لما كان.
(٦) قوله: (متفق عليه) سقط من (د) و(ز) و(و). والحديث أخرجه البخاري (١٩٥٠)، ومسلم (١١٤٦).
[ ٦٠٩ ]
فلا يَجوز التطوُّعُ قبلَه، ولا يصحُّ.
(فَإِنْ فَعَلَ) أي: أَخَّره بلا عذرٍ؛ حَرُم عليه، و(أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) ما يُجزئ (^١) في كفَّارةٍ، رَواه سعيدٌ بإسنادِ جيِّدٍ عن ابنِ عبَّاسٍ (^٢)، والدارَقُطنيُّ بإسنادٍ صحيحٍ عن أَبي هريرةَ (^٣)، وذلك واجبٌ (مَعَ القَضَاءِ) (^٤).
وإن كان لعذرٍ؛ فلا إطعامَ عليه (^٥).
(وَإِنْ مَاتَ) بعدَ أن أَخَّره لعذرٍ؛ فلا شيءَ عليه (^٦)، ولغيرِ عذرٍ؛ (أُطْعِمَ)، بالبناء للمفعول، (عَنْهُ) لكلِّ يومٍ مسكينٌ، كما (^٧) تَقدَّم.
(وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرُ صَلَاةٍ، أَوْ) نذرُ (صَوْمٍ، أَوْ) نذرُ (حَجٍّ، وَنَحْوِهِ)؛ كنذرِ اعتكافٍ؛ (فُعِلَ) ذلك وجوبًا (مِنْ تَرِكَتِهِ)، فيَفعله الوليُّ، أو يَدفع إلى مَنْ
_________________
(١) كذا في (ب)، وفي باقي النسخ: يجزئه.
(٢) أخرجه ابن الجعد (٢٣٥)، والبيهقي في الكبرى (٨٢١١)، عن ميمون بن مهران قال: سئل ابن عباس ﵄ عن رجل دخل في رمضان، وعليه رمضان آخر لم يصمه، قال: «يصوم هذا الذي أدركه، ويصوم الذي عليه، ويطعم»، زاد ابن الجعد: «لكل يوم مسكينًا نصف صاع»، وإسناده صحيح. وأخرج عبد الرزاق (٧٦٢٨)، عن ميمون، عن ابن عباس نحوه، وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٧٦٢٠)، والدارقطني (٢٣٤٤)، عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁ قال: «من أدركه رمضان وهو مريض، ثم صح، فلم يقضه حتى أدركه رمضان آخر؛ صام الذي أدرك، ثم صام الأول، وأطعم عن كل يوم نصف صاع من قمح»، قال الدارقطني: (إسناد صحيح موقوف)، وروي عنه من وجوه أخرى صحيحة.
(٤) كتب على هامش (ع): قال في الفروع: وإن أخره بعد رمضان فأكثر؛ لم يلزمه [لكل سنة] فدية؛ لأنه إنما لزمه لتأخيره عن وقته.
(٥) كتب على هامش (ع): قال في «الإقناع»: ومن دام عذره بين رمضانين، ثم زال؛ صام الرمضان الذي أدركه، وقضى ما فاته، ولا إطعام. انتهى والله أعلم
(٦) قوله: (عليه) سقط من (أ) و(س) و(د).
(٧) في (ب) و(ع): لما.
[ ٦١٠ ]
يَفعل عنه، ويَدفع في صومٍ عن كلِّ يومٍ طعامَ مسكينٍ.
(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ) له تَرِكةٌ؛ (سُنَّ لِوَلِيِّهِ) فِعلُ ذلك؛ لِما في الصَّحيحَين: أنَّ امرأةً جاءَت إلى النبيِّ ﷺ، فقالت: أمِّي ماتَت وعليها صومُ نذرٍ، أفأصوم عنها؟ قال «نَعَم» (^١)، ولأنَّ النِّيابةَ تَدخل في العبادة بحسَبِ خفَّتِها، وهي أخفُّ (^٢) حُكمًا مِنْ الواجب بأصلِ الشَّرعِ.
والوليُّ: هو الوارثُ، فإن صامَ غيرُه؛ جازَ مطلقًا (^٣)؛ لأنَّه تبرُّعٌ (^٤).
وهذا كلُّه فيمَن أَمكَنه (^٥) صومُ ما نذَره فلَم يَصمه، فلَو أَمكَنه بعضُه؛ قُضي ذلك البعضُ فقط.
والعمرةُ في ذلك (^٦) كالحجِّ، ولا يُعتبر إمكانُهما فقط (^٧).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨) من حديث ابن عباس ﵄.
(٢) في (ب): منه أحق.
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (مطلقًا) أي: أذن الولي أو لا. انتهى تقرير المؤلف.
(٤) كتب على هامش (ع): ويصح صوم جماعة عن ميت نذرًا في يوم واحد، بأن نذر شهرًا ومات، فصام عنه ثلاثون في يوم واحدٍ؛ لحصول المقصود به، مع إنجاز إبراء ذمته، وظاهره: لو كان متتابعًا، ومقتضى كلام المجد: لا يصح مع التتابع، قال: وتعليل القاضي يدل على ذلك. انتهى. ش منتهى. ووجهه: أن الذي يضر في التتابع التفريق، والمعية لا تفريق فيها، بل هي أقوى اتصالًا من التتابع.
(٥) كتب على هامش (س): قوله: (فيمن أمكنه) المراد بالإمكان: مضيُّ زمن يسع فعله فقط، وليس المراد أن يسلم من نحو مرض. انتهى تقرير المؤلف.
(٦) زيد في (د): واجبة.
(٧) كتب على هامش (ب): قوله: (ولا يعتبر إمكانهما فقط) أي: ندب قضاء وليِّه الحج والعمرة، فلا يشترط له وجود إمكان الميت منه قبل موته، بخلاف بقيَّة الصور المذكورة، فيشترط وجود [إمكان] الميت من فعلها وتركه تهاونًا أو كسلًا. تاج.
[ ٦١١ ]
(فصل)