هو لغةً: مجرَّدُ الإمساكِ، يُقال للسَّاكت: صائمٌ؛ لإمساكِه عن الكلام، ومنه: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ (^٢).
وشرعًا: إمساكٌ بنيَّةٍ عن أشياءَ مخصوصةٍ، في زمنٍ معيَّنٍ، مِنْ شخصٍ مخصوصٍ (^٣).
وفُرِض صومُ رمضانَ في السَّنة الثانيةِ مِنْ الهجرة، قال ابنُ حَجرٍ: (في شعبانَ) انتهى (^٤)، فَصامَ رسولُ اللهِ ﷺ تسعَ رمضاناتٍ إجماعًا (^٥).
_________________
(١) كتب على هامش (ب): فائدة: أركانه ثلاثة: صائم، ونيَّة، وإمساك عن المفطرات، قاله في «الإمداد»، وفي عد الصَّائم ركنًا نظر؛ إذ لا يعد المصلِّي ركنًا من أركان الصَّلاة، تأمَّل. نجدي.
(٢) كتب على هامش (ع): تمام الدليل تفسير الصوم بقوله: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾.
(٣) كتب على هامش (د): قوله: (في زمن معين) هو من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وقوله: (من شخص مخصوص)، وهو المسلم العاقل، غير النفساء والحائض.
(٤) ينظر: الفتح المبين بشرح الأربعين، لابن حجر الهيتمي (ص ١٩٣). وابن حجر: هو أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، شهاب الدين، أبو العباس، من مصنفاته: الصواعق المحرقة على أهل البدع والضلال والزندقة، تحفة المحتاج لشرح المنهاج، مات سنة ٩٧٤ هـ. ينظر: النور السافر ١/ ٢٥٨.
(٥) حكاه ابن مفلح في الفروع (٤/ ٤٠٥). وكتب على هامش (د): قال ابن مسعود: «صمنا مع رسول الله ﷺ تسعة وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين» رواه أبو داود والترمذي، وقال بعض الحفاظ: إن النبي ﷺ صام تسع رمضانات منها رمضانان ثلاثون ثلاثون، وسبعة تسع وعشرون تسع وعشرون، قاله الدميري في شرحه على المنهاج. وقال ابن حجر في شرحه أيضًا: وفرض ثاني سني الهجرة، وينقص ويكمل وثوابهما واحد كما لا يخفى، ومحله كما هو ظاهر في الفضل المرتب على رمضان من غير نظر إلى أيامه، أما ما يترتب على يوم الثلاثين من ثواب واجبة ومندوبه عند سحوره وفطره فهو زيادة يفوق بها الناقص، وكان حكمته أنه ﷺ لم يكمل له رمضان إلا سنة واحدة والبقية ناقصة: زيادة تطمين نفوسهم على مساواة الناقص للكامل فيما قدمناه، والله أعلم.
[ ٥٨٥ ]
(يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ (^١»؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وقولِه ﷺ: «صُوموا لِرُؤيَتِه، وأَفطِرُوا لِرُؤيَتِه» (^٢).
والمستحبُّ قولُ: «شهر رمضانَ»، كما قال اللهُ تَعالى، ولا يُكره قولُ: «رمضان» (^٣).
(فَإِنْ لَمْ يُرَ) الهلالُ، بالبناء للمفعول، (مَعْ صَحْوِ) السَّماءِ مِنْ نحوِ غَيمٍ (لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ) مِنْ شعبانَ؛ (أَفْطَرُوا)، وكُرِه الصَّومُ؛ لأنَّه يومُ الشَّكِّ المنهيُّ عنه (^٤).
(وَإِنْ حَالَ دُونَهُ) أي: دونَ هلالِ رمضانَ؛ بأن كان في مَطلعِه ليلةَ الثلاثينَ مِنْ شعبانَ (غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ) بالتَّحريك، أي: غَبَرةٌ (^٥)، (أَوْ نَحْوُهُ)
_________________
(١) كتب على هامش (ع): فائدة: يستحب لمن رأى الهلال أن يقول ما روي عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ إذا رأى الهلال قال: «الله أكبر، اللهم أهلَّه علينا بالأمن والأمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربي وربك الله»، ويستحب ترائي الهلال احتياطًا للصائم، قاله في «المبدع». حاشيته. كتب على هامش (د): ويستحب أن يقول عند رؤية هلال رمضان وغيره ما ورد، ومنه حديث طلحة بن عبيد الله: أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: «اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله» رواه أحمد، والترمذي وقال: (حسن غريب)، ورواه الأثرم من حديث ابن عمر ولفظه: «قال: الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربي وربك الله»، وفي بعض الروايات: «هلال خير ورشد إن شاء الله». هـ.
(٢) أخرجه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١)، من حديث أبي هريرة ﵁. وكتب على هامش (د): ويستحب ترائي الهلال، وأوجبه الشيخ تقي الدين.
(٣) قوله: (كما قال الله تعالى، ولا يكره قول رمضان) سقط من (د).
(٤) كتب على هامش (ع): فلو صاموا معتمدين على الحساب؛ لم يجزئهم إن تبين من رمضان. م ر.
(٥) كتب على هامش (ع): قال ابن زيد: فرق بين القترة والغبرة، القترة: ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء، والغبرة: ما كان أسفل في الأرض. مطلع.
[ ٥٨٦ ]
كدُخَانٍ (^١)؛ (وَجَبَ صَوْمُهُ) أي: صومُ يومِ تِلك اللَّيلةِ، حُكمًا ظنِّيًّا، (بِنِيَّةِ رَمَضَانَ احْتِيَاطًا)، وهذا قولُ عمرَ (^٢)، وابنِه (^٣)، وعمرِو بنِ العاصِ (^٤)، وأَبي هريرةَ (^٥)، وأنسٍ (^٦)، ومعاويةَ (^٧)، وعائشةَ (^٨) وأسماءَ ابنتَي
_________________
(١) كتب على هامش (ع): وبُعْدٍ عند ابن عقيل.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٩٥٠٧)، وأحمد في مسائل الفضل بن زياد كما في شرح العمدة لشيخ الإسلام (١/ ٩٥)، عن أبي عثمان قال: قال عمر ﵁: «ليتق أحدكم أن يصوم يومًا من شعبان، أو يفطر يومًا من رمضان»، قال: «وأن يتقدم قبل الناس، فليفطر إذا أفطر الناس»، وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه أحمد (٤٤٨٨)، وأبو داود (٢٣٢٠)، والدارقطني (٢١٦٨)، والبيهقي في الكبرى (٧٩٢٣)، عن نافع بلفظٍ سيذكره المؤلف قريبًا، وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسائل الفضل بن زياد كما في درء اللوم (ص ٥٥)، وزاد المعاد (٢/ ٤٢)، عن عمرو بن العاص ﵁: «أنه كان يصوم اليوم الذي يُشك فيه من رمضان»، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف.
(٥) أخرجه الإمام أحمد في مسائل الفضل بن زياد كما في درء اللوم (ص ٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٧٩٧٢)، عن أبي مريم قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: «لأن أتعجل في صوم رمضان بيومٍ أحب إليَّ من أن أتأخر؛ لأني إذا تعجلت لم يفتني، وإذا تأخرت فاتني»، إسناده صحيح.
(٦) أخرجه الإمام أحمد في مسائل الفضل بن زياد كما في زاد المعاد (٢/ ٤٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في درء اللوم (ص ٥٤)، عن يحيى بن أبي إسحاق قال: رأيت الهلال إما الظهر وإما قريبًا منه، فأفطر ناس من الناس، فأتينا أنس بن مالك فأخبرناه برؤية الهلال وبإفطار من أفطر، فقال أنس ﵁: «هذا اليوم يكمل لي أحد وثلاثون يومًا، وذلك لأن الحكم بن أيوب أرسل إليَّ قبل صيام الناس: إني صائم غدًا، فكرهت الخلاف عليه فصمت، وأنا مُتمٌّ يومي هذا إلى الليل»، إسناده صحيح.
(٧) أخرجه الإمام أحمد في مسائل الفضل بن زياد كما في درء اللوم (ص ٥٥)، أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ كان يقول: «لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان»، إسناده صحيح.
(٨) أخرجه أحمد (٢٤٩٤٥)، وسعيد بن منصور كما في درء اللوم (ص ٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٧٩٧١)، عن عبد الله بن أبي موسى مولًى لبني نصر، أنه سأل عائشة ﵂ عن اليوم الذي يشك فيه الناس، فقالت: «لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان»، وصححه الألباني في الإرواء ٤/ ١١.
[ ٥٨٧ ]
أَبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (^١) ﵃؛ لقولِه ﷺ: «إنَّما الشَّهرُ تسعٌ وعشرون يومًا، فلا تَصوموا حتى تَرَوا الهلالَ، ولا تُفطِروا حتى تَرَوه، فإن غُمَّ عليكم؛ فَاقْدِرُوا له» (^٢)، قال نافعٌ: كان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ إذا مضَى مِنْ الشَّهرِ تسعةٌ وعشرون يومًا؛ يَبعث مَنْ يَنظر له الهلالَ، فإن رُئي فذاك، وإن لم يُرَ، ولم يَحُل دونَ مَنظرِه سحابٌ ولا قَتَرٌ؛ أَصبح مفطرًا، وإن حالَ دونَ مَنظرِه سحابٌ أو قَتَرٌ؛ أَصبح صائمًا (^٣).
ومعنى «اقدِروا له»: ضَيِّقوا، بأن يُجعل شعبانُ تسعةً وعشرين، وقد فسَّره ابنُ عمرَ بفعله، وهو راويه وأعلمُ بمعناه، فيَجب الرُّجوعُ إلى تفسيره.
(وَيُجْزِئُ) صومُ ذلك اليومِ (إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ)، وتُصلَّى التَّراويحُ تِلك الليلةَ، وتَثبت بقيَّةُ توابعِ الصَّومِ، مِنْ وجوبِ كفَّارةٍ بوطءٍ فيه، ونحوِه، ما لم يُتحقَّق أنَّه مِنْ شعبانَ، لا عتقٌ أو طلاقٌ معلَّقٌ برمضانَ.
والظاهرُ أنَّ مِنْ توابعِ الصَّومِ (^٤): وجوبَ القضاءِ على مَنْ لم يُبيِّت النِّيَّةَ (^٥).
(وَإِذَا (^٦) رُئِيَ) الهلالُ، أي: ثبَتَت رؤيتُه (فِي بَلَدٍ؛ لَزِمَ الصَّوْمُ جَمِيعَ
_________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور وأحمد في مسائل الفضل بن زياد كما في درء اللوم (ص ٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٧٩٧٢)، عن فاطمة بنت المنذر قالت: «ما غُمَّ هلال رمضان إلا كانت أسماء تتقدمه وتأمرنا بتقديمه»، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه البخاري (١٩٠٧)، ومسلم (١٠٨٠)، من حديث ابن عمر ﵄.
(٣) تقدم تخريجه قريبًا.
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (والظاهر أنَّ من توابع الصوم …) إلخ، هذا فيه احتمال، والظاهر أنه لا يخلو: إما أن يتبين أنه من رمضان قطعًا، أو من شعبان قطعًا، أو يبقى محتملًا، فإذا تبين من رمضان، فلا كلام في وجوب القضاء، أو من شعبان فلا كلام في عدمه، والبحث فيما إذا بقي الأمر محتملًا، وما قاله المصنف ﵀ فيه متجه كما لا يخفى، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٥) قوله: (وتثبت بقية توابع) إلى هنا هو في (س): ويجب الإمساك على من لم يبيِّت النِّيَّة، لا عتق أو طلاق معلَّق برمضان.
(٦) في (د): وإن.
[ ٥٨٨ ]
النَّاسِ (^١»؛ لقولِه ﷺ: «صُوموا لرُؤيتِه، وأَفطِرُوا لرُؤيتِه» (^٢)، وهو خطابٌ للأمَّةِ كافَّةً، فإن رآه جماعةٌ ببلدٍ، ثمَّ سافَروا لبلدٍ بعيدٍ، فلَم يُرَ الهلالُ به في آخرِ الشهرِ؛ أَفطَروا.
(وَيُصَامُ) وجوبًا (بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ) مكلَّفٍ (^٣)، ويَكفي خبرُه بذلك؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «تَراءى النَّاسُ الهلالَ، فأَخبرتُ رسولَ اللهِ ﷺ أنِّي رأيتُه، فصامَ، وأمَر النَّاسَ بصيامه» رَواه أبو داودَ (^٤).
(وَلَوْ) كان (عَبْدًا أَوْ أُنْثَى)، أو بدونِ لفظِ الشَّهادةِ.
ولا يَختصُّ بحاكمٍ (^٥).
ولا يَكفي مستورٌ، ولعلَّ المرادَ به: مجهولُ الحالِ (^٦)، فيَلزم الصَّومُ مَنْ سَمِع عدلًا يُخبِر برُؤيته، وتَثبت بقيَّةُ الأحكامِ.
ولا يُقبل في شوَّالٍ وسائرِ الشُّهورِ إلّا ذَكَران، بلفظِ الشَّهادةِ (^٧)، ولو صاموا
_________________
(١) كتب على هامش (ع): قوة كلام الأصحاب: أنه لو صام أهل بلد بالغيم؛ لم يلزم غيرهم من بقية البلاد، بخلاف الرؤية، ولم أجد من ذكر المسألة، ويتوجه فيها بحث. ابن نصر الله ﵀.
(٢) أخرجه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) كتب على هامش (ع): انظر هل يعتبر هنا في الشاهد ارتكاب المروءة من المباح. مرعي.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٣٤٢)، والدارمي (١٧٣٣)، وابن حبان (٣٤٤٧)، والحاكم (١٥٤١)، وصححه ابن حزم والألباني. ينظر: الإرواء ٤/ ١٦.
(٥) كتب على هامش (س): المفهوم من سياق هذه العبارة: أن العدالة لا تختص بالذَّكر إلا إن يريد عدل الرواية، بدليل قوله: (أو بدون لفظ الشهادة)؛ لأن الصوم لازم من سمع عدلًا يخبر برؤيته، أي: ولو عبدًا أو أنثى، وبقي: هل يحكم الحاكم بشهادة العبد أو الأنثى، ويجب الصوم على العموم أم لا؟ راجعه، إلا أن يقال: قوله: (لا يختص بحاكم) شامل ما لو كان الإخبار لحاكم أو غيره، فيؤخذ منه أن الحاكم يحكم بإخبار العبد أو الأنثى.
(٦) كتب على هامش (ع): فعلى هذا: يعتبر كونه عدلًا ظاهرًا باطنًا. م خ.
(٧) كتب على هامش (ع): والفرق: الاحتياط للعبادة. ش منتهى.
[ ٥٨٩ ]
ثمانيةً وعشرين يومًا، ثمَّ رأَوه؛ قضَوا يومًا فقط (^١).
(وَإِنْ صَامُوا بِرُؤْيَةِ وَاحِدٍ) ثلاثين يومًا، ولم يُرَ الهلالُ؛ لم يُفطروا؛ لقولِه ﷺ: «وإنْ شَهِد اثنانِ فصُومُوا وأَفطِروا» (^٢).
(أَوْ) صاموا (لِغَيْمٍ (^٣» ونحوِه (ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يُرَ الهِلَالُ؛ لَمْ يُفْطِرُوا)؛ لأنَّ الصَّومَ إنَّما كان احتياطًا، والأصلُ بقاءُ رمضانَ.
وعُلِم منه: أنَّهم لو صاموا بشهادةِ اثنين ثلاثين يومًا ولم يَرَوه؛ أَفطروا، صحوًا كان أو غَيمًا؛ لِما تَقدَّم.
(وَمَنْ رَآهُ) أي: هلالَ رمضانَ (وَحْدَهُ)، فأَخبَر به، (فَرُدَّ) خبرُه لنحوِ فسقٍ؛ لَزِمه الصَّومُ وجميعُ أحكامِ الشَّهرِ مِنْ طلاقٍ وغيرِه معلَّقٍ به؛ لعِلمِه أنَّه مِنْ رمضانَ.
(أَوْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ)، ولو عدلًا؛ (صَامَ) ولم يُفطر؛ لقولِه ﷺ: «الفِطرُ يومَ يُفطِر النَّاسُ، والأضحى يومَ يُضحِّي النَّاسُ» رَواه التِّرمذيُّ، وصحَّحه (^٤).
_________________
(١) كتب على هامش (د): هذا مبني على قاعدتين، إحداهما: أن الشهر تسع وعشرون يومًا، الثانية: أنا لا نوجب بالشك.
(٢) أخرجه أحمد (١٨٨٩٥)، والنسائي (٢١١٦)، وقال الألباني: (سند صحيح رجاله ثقات كلهم وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ولد في حياة النبي ﷺ، وله طريق أخرى عند الدارقطني (٢١٩١)، عن الحارث بن حاطب، قال الدارقطني: (إسناد متصل صحيح). ينظر: الإرواء ٤/ ١٧.
(٣) كتب على هامش (د): قوله: (لغيم) الغيم: السحاب، غَامَتِ السَّمَاءُ، تَغِيمُ غُيُومَةً، وأَغَامَتْ، وأَغْيَمَتْ، وتَغَيَّمَتْ، كُلُّهُ بِمَعْنًى، وأَغْيَمَ القَوْمُ: أَصَابَهُمْ غَيْمٌ. مختار.
(٤) أخرجه الترمذي (٨٠٢)، من حديث عائشة ﵂، قال الترمذي: (حسن غريب صحيح من هذا الوجه)، ووجه الغرابة، أن راويه يحيى بن اليمان صدوق يخطئ كثيرًا، وقد جعله من مسند عائشة، والحديث معروف من مسند أبي هريرة ﵄ كما أخرجه أبو داود (٢٣٢٤)، وأبو علي الهروي في فوائده (٢٠٠)، ولذا جعل الألباني الرواية الصحيحة هي الرواية عن أبي هريرة، وعَدَّ الرواية عن عائشة وَهمًا. ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٥٥٣، الإرواء ٤/ ١١.
[ ٥٩٠ ]
وإن اشتَبهَت الأشهرُ على نحوِ مأسورٍ؛ تَحرَّى، وأَجزأه إن لم يَعلم تقدُّمَه، أو يُصادفْ رمضانَ القابلَ، فلا يُجزِئ عن واحدٍ منهما (^١)، ويَقضي ما وافقَ عيدًا أو أيَّامَ تشريقٍ.
(وَإِنْ ثَبَتَتْ) رؤيةُ الهلالِ (نَهَارًا)؛ بأن قامَت البيِّنةُ في أثناءِ النَّهارِ برؤيةِ الهلالِ تلك اللَّيلةَ؛ (أَمْسَكُوا (^٢» وجوبًا بقيَّةَ اليومِ، (وَقَضَوْا) أي: وجَب قضاءُ ذلك اليومِ على مَنْ لم يُبيِّت النِّيَّةَ لمستنَدٍ شرعيٍّ؛ (كَمَنْ بَلَغَ) نهارًا مفطِرًا، (أَوْ أَسْلَمَ) نهارًا، (أَوْ طَهَرَتِ) امرأةٌ (مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ (^٣»، بأن انقَطَع دَمُها نهارًا، (أَوْ قَدِمَ) مسافرٌ (مِنْ سَفَرٍ) حالَ كَونِه (مُفْطِرًا)، فيَلزم كلَّ هؤلاءِ الإمساكُ والقضاءُ.
وكذا لو بَرِئ مريضٌ مفطِرًا.
فإن كان صغيرٌ ومسافرٌ ومريضٌ صائمِين؛ أَجزأهم (^٤).
وإن عَلِم مسافرٌ أنَّه يَقدَم غدًا؛ لَزِمه الصَّومُ، لا صغيرٌ عَلِم أنَّه يَبلغ غدًا؛
_________________
(١) كتب على هامش (د): أي لاشتراط التعيين، وهو منتف هنا.
(٢) كتب على هامش (د): أي عن مفسدات الصوم؛ لحرمة الوقت.
(٣) كتب على هامش (ع): فيعايا بها، فيقال: حائض طرقها الحيض في أثناء يوم من رمضان، فلزمها الإمساك. م خ.
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (أجزأهم …) إلخ؛ أي: الصغير والمسافر والمريض، وهذا ظاهر في المسافر والمريض، إذ لا يصح الصوم منهما بغير تبييت النية، أما الصغير فإنه يقيَّد إجزاء الصوم عنه: بأن بيَّت النية من الليل، كما صرح به في «المنتهى» و«الإقناع» وغيرهما، فإن لم يبيت النية من الليل، ثم بلغ في أثناء النهار؛ وجب إمساكه، ولم يجزه عن الفرض ولو كان صائمًا في يومه من غير تبييت النية، وعبارة المصنف ظاهرها عدم الفرق بين ما إذا بيَّت النيَّة أو لم يبيِّت، وكأن المصنف ﵀ لم ينبه على ذلك؛ لأنه إذا أطلق الشيء انصرف إلى جزئه الكامل، وكامل الصوم هو الذي بُيِّتت نيته، وأبو الخطاب يقول: يجب على الصبي القضاء، والله أعلم. [العلامة السفاريني].
[ ٥٩١ ]
لعدمِ تكليفِه.
ويَلزم الصَّومُ كلَّ مسلمٍ، مكلَّفٍ، قادرٍ (^١).
(وَيُؤْمَرُ)، بالبناء للمفعول، (بِهِ) أي: الصَّومِ (صَغِيرٌ يُطِيقُهُ) أي: يَقدِر عليه، أي: يَجب على وليِّ الصَّغيرِ المُطيقِ للصَّومِ أمرُه به، وضربُه عليه؛ (لِيَعْتَادَهُ) أي: الصَّومَ.
(وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُ) أي: عن الصَّوم (لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ؛ أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) ما يُجزِئ في كفَّارةٍ، مُدَّ بُرٍّ، أو نصفَ صاعٍ مِنْ غيره؛ لقولِ ابنِ عبَّاسٍ في قوله تَعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾: «ليست بمنسوخةٍ، هي للكبيرِ الذي لا يَستطيع الصَّومَ» رَواه البخاريُّ (^٢)، والمريضُ الذي لا يُرجى بُرؤُه في حُكمِ الكبيرِ.
لكنْ إن كان الكبيرُ أو المريضُ الذي لا يُرجى بُرؤُه مسافرًا؛ فلا فديةَ؛ لفِطرِه بعذرٍ معتادٍ، ولا قضاءَ؛ لعجزِه عنه (^٣).
(وَسُنَّ) فطرٌ (لِمَرِيضٍ يَضُرُّهُ) الصَّومُ، (وَ) سُنَّ لِ (مُسَافِرٍ يَقْصُرُ فِطْرٌ)، ولو بلا مشقَّةٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
وكُرِه صومُهما.
_________________
(١) في (ب): قادر عليه.
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٠٥).
(٣) كتب على هامش (ع): قوله: (الكبير أو المريض الذي لا يرجى برؤه …) قال: فيعايا بها، فيقال: مسلم مكلَّف أفطر في رمضان، ولم يلزمه القضاء ولا الإطعام، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
[ ٥٩٢ ]
وجازَ وطءٌ لمَن به مرضٌ يَنتفع به فيه، أو به شَبَقٌ ولم تَندفع شهوتُه بدونِ الوطءِ، ويَخاف تشقُّقَ أُنْثَيَيه، ولا كفَّارةَ، ويَقضي ما لم يَتعذَّر لشَبَقٍ، فيُطعم ككبيرٍ.
وإن سافرَ ليُفطر؛ حَرُمَا.
(وَإِنْ نَوَى حَاضِرٌ صَوْمَ يَوْمٍ، ثُمَّ سَافَرَ فِيهِ) أي: في أثناء ذلك اليومِ؛ (فَلَهُ الفِطْرُ) إذا فارقَ بيوتَ قريتِه ونحوَها؛ لظاهرِ الآيةِ والأخبارِ الصَّحيحةِ (^١)، والأفضلُ عدمُه.
(وَإِنْ أَفْطَرَتْ حَامِلٌ، أَوْ) أَفطرَت (مُرْضِعٌ خَوْفًا عَلَى وَلَدِهِمَا (^٢» فقط؛ (قَضَتَا) ما أفَطرَتاه، (وَأَطْعَمَ وَلِيُّهُ) أي: وجَب على مَنْ يَمُون الولدَ أن يُطعِم عنهما لكلِّ يومٍ مسكينًا ما يُجزِئ في كفَّارةٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، قال ابنُ عبَّاسٍ: «كانت رخصةً للشَّيخِ الكبيرِ والمرأةِ الكبيرةِ وهُما يُطيقان الصِّيامَ أن يُفطرا، ويُطعِما مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا، والحُبلَى والمُرضِعُ إذا خافتَا على أَولادهما أَفطَرتا وأَطعَمتا» رَواه أبو داودَ (^٣)،
_________________
(١) منها ما أخرجه مسلم (١١١٣)، من حديث ابن عباس ﵄: «أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر».
(٢) في (أ) و(ك): ولديهما.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٣١٨)، من طريق ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس ﵄، بهذا اللفظ، قال الألباني عن رواية ابن أبي عدي: (اختصره اختصارًا مخلًّا، فصارت الرواية تعطي الترخيص للشيخ والمرأة بالإفطار وهما يطيقان الصوم)، وقد رواه جماعة عند ابن الجارود (٣٨١)، والبيهقي (٨٠٧٧)، عن ابن عباس، بلفظ: «رخص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا، ويطعما كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهما، ثم نُسخ ذلك في هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وأطعمتا كل يوم مسكينًا»، وهذا الإسناد على شرط الشيخين. ينظر: الإرواء ٤/ ١٨. تنبيه: قول المؤلف آخر الحديث: «على أولادهما أفطرتا وأطعمتا»، من تفسير أبي داود، كما جاء ذلك مصرحًا في روايته، وقد جاء ذلك من ضمن كلام ابن عباس عند ابن الجارود والبيهقي كما تقدم.
[ ٥٩٣ ]
ورُوي (^١) عن ابنِ عمرَ (^٢).
وتُجزئ هذه الكفَّارةُ إلى مسكينٍ واحدٍ جملةً (^٣).
(وَ) إن أَفطرَت حاملٌ أو مرضعٌ خوفًا (عَلَى أَنْفُسِهِمَا) فقط، أو مع الولدِ؛ (قَضَتَا) عددَ الأيَّامِ (فَقَطْ) أي: بلا فديةٍ؛ لأنَّهما بمنزلةِ المريضِ الخائفِ على نفسه.
ومتى قَبِلَ رضيعٌ ثَديَ غيرِها، وقَدَرَ أن يَستأجر له؛ لم تُفطر.
وظِئرٌ: كأمٍّ (^٤).
ويَجب الفطرُ على مَنْ احتاجَه لإنقاذِ معصومٍ مِنْ هلَكةٍ؛ كغَرقٍ.
وليس (^٥) لمَن أُبيح له فطرٌ برمضانَ صومُ غيرِه فيه.
(وَمَنْ نَوَى صَوْمًا، ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ نَهَارِهِ)، بأن لم يُفِق جزءًا
_________________
(١) قوله: (وروي) سقط من (ب) و(د) و(ك).
(٢) أخرجه الشافعي كما في المسند (ص ٢٢٨)، وعبد الرزاق (٧٥٦١)، من طرق عن نافع، أن ابن عمر ﵁ سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها، قال: «تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينًا مدًّا من حنطة»، وإسناده صحيح.
(٣) كتب على هامش (ع): قوله: (جملة)، يؤخذ منه: جواز تأخيرها، وهذا اختيار المجد، والمعتمد: وجوب الفور في إخراجها، فحمل قوله: (جملة) على تكرار أخذ الشخص الفدية ولو تفرَّقا، كذا ذكره الشيخ في (ح)، ويمكن حمل قوله: (جملة) على ما إذا أخَّر لحاجة، كما ذكروه في إخراج الزكاة، كذا الظاهر أنه لا يزيد على إخراج الزكاة، فيطابق ما مشوا عليه […]، وجه ما ذكره المجد: أن الفدية بدل عن شيء لا تجب فيه الفورية، فيعطى حكم مبدله، وقول الجمهور: إنه أمر، والأمر للفور، والله تعالى أعلم، كاتبه.
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (وظئر كأم) فلو تغيَّر لبنها بصومها، أو نقص، فللمستأجر الفسخ، وتجبر على فطرٍ إن تأذى الرضيع، والله أعلم. متن منتهى.
(٥) في (د): ولسبب.
[ ٥٩٤ ]
منه؛ (لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ)؛ لأنَّ الصَّومَ الشَّرعيَّ الإمساكُ مع النِّيَّةِ، فلا يُضاف للمجنونِ، ولا للمُغمى عليه.
و(لَا) يَفسد صومُ مَنْ جُنَّ أو أُغمي عليه بعدَ النِّيَّةِ (إِنْ أَفَاقَ جُزْءًا مِنْهُ) أي: مِنْ النَّهار، سواءٌ كان مِنْ أوَّلَ النَّهارِ أو آخرَه.
(أَوْ) أي: ولا يَفسد صومُ مَنْ (نَامَ جَمِيعَهُ) أي: جميعَ النَّهار؛ لأنَّ النَّومَ عادةٌ، ولا يَزول به الإحساسُ بالكلِّيَّة.
(وَيَقْضِي) وجوبًا (مُغْمًى عَلَيْهِ) ما وجَب زمنَ الإغماءِ حيثُ لم يصحَّ صومُه؛ لأنَّ مدَّتَه لا تَطول غالبًا، فلَم يَزُل (^١) به التَّكليفُ.
وعُلم منه: أنَّه لا قضاءَ على مجنونٍ؛ لزوالِ تكليفِه.
قال المصنِّفُ: (ويَنبغي تقييدُه: بما إذا لم يَتَّصل جنونُه بشربِ محرَّمٍ، كما مرَّ في الصَّلاة) (^٢).
(وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ)، بأن يَعتقد أنَّه يَصوم مِنْ رمضانَ، أو قضائِه، أو نذرٍ، أو كفَّارةٍ؛ لقولِه ﷺ: «وإنَّما لكلِّ امْرِئٍ ما نوَى» (^٣).
(مِنَ اللَّيْلِ)؛ لِما روَى الدارَقُطنيُّ بإسناده عن عائشةَ مرفوعًا: «مَنْ لم يُبيِّت الصِّيامَ قبلَ طلوعِ الفجرِ؛ فلا صيامَ له»، وقال: إسنادُه كلُّهم ثقاتٌ (^٤).
_________________
(١) في (د): فلا يزول.
(٢) ينظر: حاشية المنتهى ١/ ٤٥٥.
(٣) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧).
(٤) أخرجه الدارقطني (٢٢١٣)، وقال: (تفرد به عبد الله بن عباد، عن المفضل بهذا الإسناد، وكلهم ثقات)، وقال ابن عبد الهادي: (وفي قوله نظر، فإن عبد الله بن عباد: غير مشهور، ويحيى بن أيوب: ليس بالقوي، وقد اختلف عليه فيه)، وعبد الله بن عباد قال ابن حبان عنه: (يقلب الأخبار، روى عن المفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة)، فذكر الحديث ثم قال: (وهذا مقلوب؛ إنما هو عند يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، صحيح من غير هذا الوجه فيما يشبه هذا). ينظر: المجروحين ٢/ ٤٦، تنقيح التحقيق ٣/ ١٧٨.
[ ٥٩٥ ]
ولا فرقَ بينَ أوَّلِ اللَّيلِ أو وسَطِه أو آخرِه، ولو أتى بعدَها ليلًا بمُنافٍ للصَّومِ مِنْ نحوِ أكلٍ ووطءٍ (^١).
(لِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ وَاجِبٍ)؛ لأنَّ كلَّ يومٍ عبادةٌ مفردَةٌ، لا يَفسد صومُه بفساد صومِ غيرِه.
(لَا نِيَّةُ الفَرْضِيَّةِ) أي: لا يُشترط أن يَنوي كَونَ الصَّومِ فرضًا؛ لأنَّ التَّعيينَ يُجزئ عنه.
ومَن قال: أنا صائمٌ غدًا إن شاء اللهُ تَعالى، متردِّدًا؛ فسَدَت نيَّتُه، لا متبرِّكًا، كما لا يَفسد إيمانُه بقولِه: أنا مؤمنٌ إن شاء اللهُ، غيرَ متردِّدٍ في الحال (^٢).
ويَكفي في النِّيَّةِ الأكلُ والشُّربُ بنيَّةِ الصَّومِ.
(وَيَصِحُّ) صومُ (نَفْلٍ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ، وَلَوْ) كانت النِّيَّةُ (بَعْدَ الزَّوَالِ)؛ لقولِ معاذٍ (^٣) وابنِ مسعودٍ (^٤)
_________________
(١) في (د): أو وطء. كتب على هامش (د): لا إن أتى بمناف للنية كردة، فلا بد من تجديد النية بعد عوده.
(٢) قوله: «غير متردد في الحال» جرى على طريقة الأشاعرة، لأن الاستثناء عندهم في الإيمان لأجل الموافاة، والذي عليه السلف: أن الاستثناء للتقصير في بعض خصال الإيمان. ينظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع ٣/ ٣٨٥، وعقد شيخ الإسلام فصلًا في مسألة: (الاستثناء في الإيمان)، ومذاهب الناس فيها في مجموع الفتاوى ٧/ ٤٣٣.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٩١١٠)، عن أبي الأشعث، قال: كان معاذ ﵁ يأتي أهله بعد ما يضحى، فيسألهم فيقول: «عندكم شيء؟» فإذا قالوا: لا، صام ذلك اليوم. وجاء عن معاذ من طرق تدل على ثبوت ذلك عنه.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٩٠٨٤)، والبيهقي (٧٩٢١)، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله ﵁: «أحدكم يأخذ النظرين، ما لم يأكل أو يشرب»، رجاله ثقات، وفيه الأعمش وهو مدلس.
[ ٥٩٦ ]
وحذيفةَ (^١)، وحديثِ عائشةَ: دخَل عليَّ النبيُّ ﷺ ذاتَ يومٍ، فقال: «هل عندَكُم مِنْ شيءٍ؟» فقلنا (^٢): لا، قال: «فإنِّي إذَنْ صائمٌ» رَواه الجماعةُ إلّا البخاريَّ (^٣)، وأمَر بصومِ عاشوراءَ في أثنائه (^٤).
ويُحكم بالصَّوم الشَّرعيِّ المُثابِ عليه مِنْ وقتِ النِّيَّةِ.
(وَإِنْ نَوَى الإِفْطَارَ؛ أَفْطَرَ) أي: صار كمَن لم يَنوِ؛ لقطعِه النِّيَّةَ، وليس (^٥) كمَن أكلَ أو شرب، فيَصحُّ أن يَنويه نفلًا بغيرِ رمضانَ.
(وَمَنْ قَالَ) في أوَّله: (إِنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَ) هو (فَرْضِي؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لعدمِ جَزمِه بالنِّيَّة، (إِلَّا) إن قال ذلك (لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ)، وقال: وإلّا فأنا مفطرٌ، فبانَ مِنْ رمضانَ؛ فيَصحُّ؛ لأنَّه بنَى على أصلٍ لم يَثبت زوالُه.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٩٠٩١)، والبيهقي (٧٩٢٠)، وعلقه البخاري مجزومًا (٣/ ٢٩)، عن أبي عبد الرحمن السلمي: «أن حذيفة ﵁ بدا له الصوم بعدما زالت الشمس، فصام»، رجاله ثقات، وفيه الأعمش وهو مدلس.
(٢) في (د): فقلت، وفي (ك): قلت.
(٣) أخرجه أحمد (٢٥٧٣١)، ومسلم (١١٥٤)، وأبو داود (٢٤٥٥)، والترمذي (٧٣٣)، والنسائي (٢٣٢٢)، وابن ماجه (١٧٠١).
(٤) أخرجه البخاري (١٩٢٤)، ومسلم (١١٣٥) من حديث سلمة بن الأكوع ﵁.
(٥) في (أ): ويسن.
[ ٥٩٧ ]