جمعُ «مَنْسَكٍ» بفتحِ السِّينِ وكسرِها، وهو التعبُّدُ، يُقال: تَنسَّكَ، إذا تَعبَّدَ.
وغلَب إطلاقُها على متعبَّداتِ الحجِّ.
والمَنسكُ في الأصل مِنْ النَّسيكةِ، وهي الذَّبيحةُ.
(يَجِبُ الحَجُّ)، بفتحِ الحاءِ في الأَشهَرِ، عكسُ شهرِ ذي الحِجَّةِ، وهو لغةً: القصدُ. وشرعًا: قصدُ مكَّةَ لعملٍ مخصوصٍ، في زمنٍ مخصوصٍ.
(وَالعُمْرَةُ (^٢» وهي لغةً: الزِّيارةُ. وشرعًا: زيارةُ البيتِ على وجهٍ مخصوصٍ.
ووجوبُهما؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، ولحديثِ عائشةَ:
_________________
(١) كتب على هامش (ب): قال المصنف في شرحه: وأخَّر الحج عن الصلاة والزكاة والصوم؛ لأنَّ الصلاة عماد الدين ولشدَّة الحاجة إليها؛ لتكرُّرها كلَّ يوم خمس مرَّات، ثمَّ الزكاة؛ لكونها قرينة لها في أكثر المواضع، ولشمولها المكلف وغيره، ثمَّ الصوم؛ لتكرره كلَّ سنة، لكن البخاري قدَّم رواية [الحج] على الصوم؛ للتغليظات الواردة فيه، نحو: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾، ونحو: «فليمت إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا»، ولعدم سقوطه بالبدل، بل يجب الإتيان به إمَّا بنفسه أو بنائبه، بخلاف الصوم. وترجم في «المقنع» وغيره بالمناسك جمع منسك، بفتح السين وكسرها، فبالفتح مصدر، وبالكسر اسم لموضع العبادة، مأخوذ من النسيكة، وهي الذبيحة المتقرب بها، ثمَّ اتَّسع فصار اسمًا للعبادة والطاعة، ومنه قيل للعابد: ناسك، وقد غلب إطلاقها على أفعال الحج لكثرة أنواعها، ولما تضمنته من الذبائح للتقرب بها.
(٢) كتب على هامش (ح): وعنه: إنها سنة، اختاره الشيخ تقي الدين، فعليه يجب إتمامها إذا شرع فيها. وعنه: تجب على الأفقي دون المكي، نص عليه في رواية عبد الله والأثرم والميموني وبكر بن محمد، واختارها المصنف في المغني والشارح، قال الشيخ تقي الدين: عليها نصوصه. اه «الإنصاف».
[ ٢ / ٥ ]
يا رسولَ اللهِ، هل على النِّساء مِنْ جهادٍ؟ قال: «نعَم، عليهنَّ جهادٌ لا قتالَ فيه: الحجُّ والعمرةُ» رَواه أحمدُ وابنُ ماجَه بإسنادٍ صحيحٍ (^١)، وإذا ثبَت ذلك في النِّساء، فالرِّجالُ أَولى.
والحجُّ أَحدُ مَباني الإسلامِ الخمسِ، وفرضُه سنةَ تسعٍ مِنْ الهجرةِ.
وهو فرضُ كفايةٍ كلَّ عامٍ على مَنْ لا يَجب (^٢) عليه عَينًا، نقلَه في «الآداب الكُبرى» عن «الرِّعاية»، وقال: هو خلافُ ظاهرِ قولِ الأصحابِ. انتهى (^٣).
ويُمكن أن يُقال: مَنْ لا يَجب عليه الحجُّ عَينًا، بأن يَكون أدَّى حجَّةَ الإسلامِ، فالحجُّ في حقِّه بعدَ ذلك فرضُ كفايةٍ باعتبارِ اندِراجِه في عمومِ المخاطَبِين بفرضِ الكفايةِ، فيَعزم كلَّ عامٍ على الحجِّ مع القدرةِ لو لم يَحُجَّ غيرُه، وهو نفلٌ في حقِّه أيضًا باعتبارِ خُصوصِه، فيُسنُّ له العزمُ على الحجِّ كلَّ عامٍ مع القدرةِ.
فزَيدٌ مَثلًا؛ إذا كان أدَّى حجَّةَ الإسلامِ، ثمَّ رَأى النَّاسَ تَهيَّؤوا للخروجِ إلى الحجِّ فعزَم على الخروج معهم؛ كان عزمُه وأخذُه في الأسباب على سبيلِ النَّفليَّةِ ظاهرًا، ثمَّ إذا حجَّ الجميعُ، فمَن كان منهم حجَّتُه حجَّةُ الإسلامِ؛ فثوابُه ثوابُ فرضِ العينِ، وغيرُه إن كان ممَّن دخَل في عمومِ المخاطَبِين بفرضِ الكفايةِ؛ أُثِيب كلُّ فردٍ منهم ثوابَ فرضِ الكفايةِ؛ لاستوائِهم في مطلَقِ أداءِ فرضِ الكفايةِ.
وملخَّصُ هذا (^٤): أنَّ الحجَّ في حقِّ هذا القسمِ عندَ التوجُّهِ
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٥٣٢٢)، وابن ماجه (٢٩٠١)، وابن خزيمة (٣٠٧٤)، وصححه ابن حجر والألباني. ينظر: بلوغ المرام (٧٠٩)، الإرواء ٤/ ١٥١.
(٢) في (د) و(ع): لم يجب.
(٣) ينظر: الآداب الشرعية لابن مفلح ٣/ ٥٥٥.
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (وملخص هذا …) إلخ، حاصله: أن الثواب موقوف، فإذا أُدِّي الحج تبينا ثواب فرض كفاية، لكن قوله: (إنه فرض كفاية على العموم، نفل على الخصوص) مما لا نظير له، فإن فرض الكفاية هو ما كان القصد فيه: حصول الفعل بقطع النظر عن أشخاص الفاعلين، فإذا قلنا: بأن الحج كل عام فرض كفاية؛ فقد خوطب العموم به، فمن أخذ في أسبابه من المخاطبين كان فيمن قام بما خوطب به وهو فرض الكفاية، فكيف يقال: إنه باعتبار خصوصه نفلٌ! وعلى تسليم ذلك: يلزم أن يكون الثواب في معاطاة الأسباب حال التوجه إليه ثواب فرض كفاية باعتبار العموم، وثواب النفل باعتبار الخصوص، فيكون للشخص ثوابان باعتبار العموم والخصوص، وهذه دعوى تفتقر إلى دليل، والله تعالى أعلم. س.
[ ٢ / ٦ ]
إليه (^١) فرضُ كفايةٍ على العموم، نفلٌ على الخصوص، وبعدَ فعلِ الحجِّ يَتبيَّن أنَّهم قاموا بفرضِ الكفاية، فيُثابون على الخصوص ثوابَ فرضِ الكفايةِ، ومِثلُ هذا يأتي في الصَّلاة على الميِّت ونحوِها، فلا مُنافاةَ بينَ كلامِ «الرِّعايةِ» وغيرِها؛ لِما علمتَ مِنْ ثبوتِ الاعتبارَين المذكورَين.
وبهذا أيضًا يَندفع ما أَورَده الشيخُ خالدٌ (^٢).
والظاهرُ أيضًا: سقوطُ فرضِ الكفايةِ بفرضِ العينِ؛ لحصولِ المقصودِ، مع كَونِه أَعلى، هذا ما ظهَر لي، ولم أَرَه مسطورًا.
وإذا تَقرَّر ذلك: فيَجب الحجُّ والعمرةُ (مَرَّةً) واحدةً (فِي العُمْرِ)؛ لقولِه ﷺ: «الحجُّ مرَّةً، فمَن زادَ فهو متطوِّعٌ» رَواه أحمدُ وغيرُه (^٣).
(عَلَى مُسْلِمٍ، حُرٍّ، مُكَلَّفٍ، مُسْتَطِيعٍ)، فالإسلامُ والعقلُ شَرْطان للوجوبِ والصِّحَّةِ (^٤)، والبلوغُ وكمالُ الحرِّيَّةِ شَرْطان للوجوبِ والإجزاءِ دونَ الصِّحَّةِ،
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (عند التوجه إليه) أي: عند توجه الطلب إلى هذا القسم. انتهى تقرير.
(٢) كتب في هامش (ب): في «جمع الجوامع». ينظر: الثمار اليوانع على جمع الجوامع ١/ ٦٠. وهو خالد بن عبد الله بن أبي بكر المصري الأزهري النحوي، من تصانيفه: «إعراب ألفية ابن مالك»، و«المقدمة الأزهرية» وشرحها، و«الثمار اليوانع على جمع الجوامع» وغيرها، توفي سنة ٩٠٥ هـ. ينظر: شذرات الذهب ١٠/ ٣٨.
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٠٤)، وأبو داود (١٧٢١)، والنسائي (٢٦٢٠)، وابن ماجه (٢٨٨٦)، من حديث ابن عباس ﵄، وصححه الحاكم وابن الملقن والألباني. ينظر: البدر المنير ٦/ ٨، الإرواء ٤/ ١٥٠.
(٤) كتب على هامش (ع): قوله: (والعقل …) إلخ: مراده: أنه لا يصح من مجنون؛ لأنه لا يصح إلا ممن اتصف بالعقل بالفعل، بدليل صحته ممن لم يميز، والعقل آلة التمييز، فإذا فقد التمييز؛ لم يلزم منه فقدانه، بل هو موجود وأثره مفقود؛ لأنه في الصبي كالذي عليه حجاب، كما صرحوا به في موضعه، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
[ ٢ / ٧ ]
والاستطاعةُ شرطٌ للوجوبِ دونَ الإجزاءِ، فهذه خمسةُ شروطٍ للحجِّ والعمرةِ، قد جَمعتُها ببَيتَين فقلتُ:
الحجُّ والعمرةُ واجبانِ … في العُمرِ مرَّةً بلا تَوَانِي
بِشَرطِ إسلامٍ كذا حُرِّيَّهْ … عَقلٌ بُلوغٌ قُدرةٌ جَليَّهْ
وقولُه: «بلا تَواني»؛ إشارةٌ إلى أنَّ وجوبَهما بالشُّروط المذكورةِ على الفَورِ، فيَأثم إن أخَّره بلا عذرٍ؛ لقولِه ﷺ: «تَعجَّلوا إلى الحجِّ يَعني: الفريضةَ فإنَّ أَحدَكم لا يَدري ما يَعرِض له» رَواه أحمدُ (^١).
وقولُه: «قُدرةٌ جَليَّة»؛ إشارةٌ إلى الاستطاعة التي بَيَّنها المصنِّفُ بقولِه: (بِأَنْ وَجَدَ زَادًا وَمَرْكُوبًا) بآلتِهما، (صَالِحَيْنِ لِمِثْلِهِ)؛ لِما روَى الدارَقُطنيُّ بإسناده عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ في قوله ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: قيلَ: يا رسولَ اللهِ، ما السَّبيلُ؟ قال: «الزَّادُ والرَّاحلةُ» (^٢).
وكذا لو وجَد ما يُحصِّل به ذلك.
(بَعْدَ مَا يَحْتَاجُهُ (^٣) لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ)، مِنْ النَّفقاتِ الشَّرعيَّةِ، والحوائجِ
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٨٦٧)، وابن ماجه (٢٨٨٣)، قال البوصيري: (إسنادٌ فيه مقال)، وأخرجه أحمد (١٩٧٣)، وأبو داود (١٧٣٢)، والحاكم (١٦٤٥)، عن ابن عباس ﵄ من طريق أخرى فيها ضعف أيضًا، قال الألباني: (لعله يتقوى حديثه بالطريق الأولى فيرتقي إلى درجة الحسن)، وضعفه ابن القطان. ينظر: بيان الوهم ٤/ ٢٧٣، مصباح الزجاجة ٣/ ١٧٩، الإرواء ٤/ ١٦٨.
(٢) أخرجه الدارقطني (٢٤١٨،)، والحاكم (١٦١٣)، واختلف في وصله وإرساله، ورجح البيهقي وابن عبد الهادي وابن حجر إرساله، وله شواهد ضعيفة، قال الألباني في الإرواء ٤/ ١٦٠: (طرق هذا الحديث كلها واهية، وبعضها أوهى من بعض، وأحسنها طريق الحسن البصري المرسل).
(٣) في (أ) و(س) و(ك): يحتاج.
[ ٢ / ٨ ]
الأصليَّةِ؛ مِنْ كُتبٍ، ومَسكنٍ، وخادمٍ، ولباسِ مِثلِه، وغِطاءٍ، ووِطاءٍ ونحوِها، ولا يَصير مستطيعًا ببَذلِ غيرِه له.
(وَ) بعدَ (قَضَاءِ دَيْنِهِ) الحالِّ والمؤجَّلِ، للهِ تَعالى أو لآدميٍّ (^١).
ويُعتبر أَمنُ طريقٍ بلا خِفارةٍ (^٢)، يُوجَد فيه (^٣) الماءُ والعَلَفُ على المعتاد، وسَعَةُ وقتٍ يُمكن السَّيرُ فيه على العادة.
(وَيَصِحُّ) فعلُ حجٍّ وعمرةٍ (مِنْ صَغِيرٍ) نفلًا؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ امرأةً رفَعَت إلى النبيِّ ﷺ صبيًّا، فقالت: أَلِهذا حجٌّ؟ قال: «نعَم، ولكِ أجرٌ» رَواه مسلمٌ (^٤)، (وَلَوْ) كان الصَّغيرُ (دُونَ) سنِّ (التَّمْيِيزِ)، بأن لم يَتمَّ له سبعُ سِنين.
(وَيُحْرِمُ) بالحجِّ أو العمرةِ (عَنْهُ (^٥» أي: عمَّن لم يُميِّز، (وَلِيُّهُ) في مالِه (^٦)، ولو مُحرِمًا أو لم يَحجَّ.
(وَ) يُحرِم (مُمَيِّزٌ بِإِذْنِهِ (^٧»
_________________
(١) في (أ) و(س) و(ك): أو آدمي.
(٢) كتب على هامش (س): الخفارة بالخاء المعجمة: ما يأخذه الخفير. انتهى تقرير. وكتب على هامش (د): بتثليث الخاء. قاله في حاشية الإقناع.
(٣) في (أ) و(س) و(ك): فيها.
(٤) أخرجه مسلم (١٣٣٦).
(٥) كتب على هامش (ع): قوله: (ويحرم عنه …) إلخ، معنى إحرامه عنه كما في الإقناع وغيره: عقده عنه، فيصير الصغير بذلك محرمًا، دون الولي، وهذا كما يعقد له النكاح فيصير الصغير زوجًا لا الولي، والله تعالى أعلم. [العلامة السفاريني].
(٦) كتب على هامش (ب): لتعذُّر النيَّة منه، ووليُّ المال: الأب ووصيُّه والحاكم، وظاهره: لا يصحُّ من غيرهم بلا إذنهم، قلت: إن لم يكن وليٌّ؛ فمن يلي الصغير يعقده له، كما ذكره في «الإقناع» وغيره في قبول زكاة وهبة، ومعنى إحرامه عنه: أن يعقد له الإحرام، فيصير محرمًا. ش م. ا. هـ، أي: كما يعقد له للنكاح فيصير الصغير زوجًا.
(٧) كتب على هامش (ب): قوله: (بإذنه) أي: وليس له تحليله إذا أحرم بإذنه، كالبالغ، ولا يصحُّ إحرامه بغير إذنه، أي: إذن وليه؛ لأنَّه يؤدِّي إلى لزوم مال، فلم ينعقد بنفسه كالبيع. ق وش.
[ ٢ / ٩ ]
أي: الوليِّ (^١).
(وَيَفْعَلُ وَلِيُّ (^٢» صغيرٍ (^٣) (مَا يُعْجِزُهُ)، مِنْ رَميٍ وغيرِه، لكن يَبدأ الوليُّ في رَميٍ بنفسه (^٤)، ولا يُعتدُّ برَميِ حلالٍ.
ويُطاف به لعجزٍ (^٥)، راكبًا أو محمولًا، وتُعتبر نيَّةُ طائفٍ به (^٦)، لا كَونُه طافَ عن نفسه، ولا مُحرِمًا.
(وَ) يصحُّ حجٌّ وعمرةٌ (مِنْ رَقِيقٍ) نفلًا؛ لعدمِ المانعِ، ويَلزمانه بنَذره.
ولا يُحرِم بنفلٍ أو نذرٍ لم يُؤذَن له فيه، ولا زوجةٌ بنفلٍ، إلّا بإذنِ سيِّدٍ وزوجٍ، فإن عقَدَاه؛ فلَهُما تحليلُهما، ولا يَمنعها (^٧) مِنْ حجِّ فرضٍ كَمَلَت شروطُه.
ولكلٍّ مِنْ أَبوَي حرٍّ بالغٍ منعُه مِنْ إحرامٍ بنفلٍ؛ كنفلِ جهادٍ، ولا يُحلِّلانه إن أَحرَم.
(وَإِنْ بَلَغَ) صغيرٌ (أَوْ عَتَقَ) رقيقٌ، وهُما مُحرِمان بحجٍّ (بِعَرَفَةَ) أي: وهُما
_________________
(١) كتب على هامش (ع): فلو أحرم المميز بلا أذن وليِّه؛ لم يصح، وهل يصح أن يحرم عن نفسه وعن وليِّه معًا؛ ظاهره يصح. مرعي.
(٢) زيد في (أ): أي: وليُّ.
(٣) كتب على هامش (ع): مطلقًا، مميزًا أو لا.
(٤) كتب على هامش (ب): قوله: (بنفسه) فإن رمى عن موليِّه؛ وقع عن نفسه إن كان محرمًا بفرض. ش م ص. وكتب على هامش (ع): فلو رمى الصغير فهل يجزئ عن الرامي؟ نعم. مرعي.
(٥) في (ب): لعجزه.
(٦) كتب على هامش (ع): قوله: (نية طائف) قال في شرح الإقناع: قلت: ولعله إذ كان دون التمييز، وإلا فلا بد من النية كالإحرام. انتهى.
(٧) في (أ) و(ع): ولا يمنعهما. وكتب على هامش (س): قوله: (ولا يمنعها) أي: لا يمنع الزوج الزوجة. انتهى تقرير.
[ ٢ / ١٠ ]
فيها قبلَ الدَّفعِ، أو بعدَه إن عادَ مَنْ ذُكِرَ فوقَف في وقته، (وَلَمْ يَكُنْ سَعَى لِلحَجِّ) بعدَ طوافِ القُدومِ؛ (أَجْزَأَ) الحجُّ مَنْ ذُكِر (فَرْضًا).
وكذا لو وُجِدَ ذلك في إحرامِ العمرةِ قبلَ طوافِها.
فيُجزئ عن حجَّةِ الإسلامِ وعمرتِه.
ويُعتدُّ بإحرامٍ ووقوفٍ موجودَين إذَنْ.
وما قبلَه تطوُّعٌ لم يَنقلب فرضًا.
وقال بعضُهم: يَنعقد موقوفًا، فإذا زالَ الرِّقُّ انقَلَب فرضًا (^١).
فإن كان الصَّغيرُ أو القِنُّ سعَى بعدَ طوافِ القُدومِ قبلَ الوقوفِ؛ لم يُجزئه الحجُّ (^٢) ولو أعادَ السَّعيَ؛ لأنَّه لا تُشرع مجاوَزةُ عددِه، ولا تَكرارُه، بخلافِ الوقوفِ، فإنَّه لا قَدْرَ له محدودٌ، وتُشرع استدامتُه.
وكذا إن بلَغ أو عتَق في أثناءِ طوافِ العمرةِ؛ لم يُجزئه (^٣)، ولو أَعاده.
(وَمَنْ عَجَزَ) عن السَّعيِ إلى الحجِّ مع توفُّرِ الشُّروطِ المتقدِّمةِ؛ (لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَنَحْوِهِ)؛ كثِقَلٍ لا يَقدِر معه على ركوبٍ إلّا بمشقَّةٍ شديدةٍ، أو كان نِضْوَ الخِلقةِ (^٤) لا يَقدِر ثبوتًا على راحلةٍ إلّا بمشقَّةٍ غيرِ محتمَلةٍ؛ (لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ) فورًا، (مِنْ بَلَدِهِ) الذي وجَبَا عليه فيه، (وَقُرْبِهِ) أي: أو مِنْ مكانٍ قريبٍ مِنْ بلده؛ بأن يَكون بينَه وبينَه دونَ المسافة؛ لقولِ ابنِ عبَّاسٍ: إنَّ امرأةً مِنْ خَثْعَمَ قالت: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أَبي أَدرَكَته فريضةُ اللهِ تَعالى في الحجِّ
_________________
(١) قوله: (وكذا لو وُجِدَ ذلك في إحرام العمرة …) إلى هنا سقط من (د).
(٢) كتب على هامش (د): وقال الموفق: يجزئه.
(٣) كذا في (ب)، وفي باقي النسخ: لم تجزئه.
(٤) كتب على هامش (س): قوله: (نضو الخلقة) أي: مهزولها. انتهى تقرير المؤلف.
[ ٢ / ١١ ]
شيخًا كبيرًا لا يَستطيع أن يَستوي على الرَّاحلة، أَفأَحجُّ عنه؟ قال: «حُجِّي عنه» متَّفق عليه (^١).
(وَيُجْزِئُ) الحجُّ والعمرةُ (^٢) عن المَنُوبِ عنه إذَنْ، (وَلَو عُوفِيَ بَعْدَ إِحْرَامِ نَائِبِهِ)، قبلَ فراغِه مِنْ النُّسك أو بعدَه؛ لأنَّه أَتى بما أُمِر به فخرَج مِنْ العُهدة (^٣).
ويَسقطان عمَّن لم يَجِد نائبًا.
(وَشُرِطَ لِوُجُوبِهِ) أي: الحجِّ، وكذا العمرةُ، (عَلَى أُنْثَى): وجودُ (مَحْرَمٍ) لها، مسلمٍ مكلَّفٍ، ولو عبدًا، (مِنْ زَوْجٍ أَوْ أَبٍ أَوْ خَالٍ) لها، ونحوِه ممَّن تَحرُم عليه أبدًا، بنَسبٍ أو سببٍ مباحٍ، (وَلَوْ) كان المَحرَمُ (مِنْ رَضَاعٍ وَنَحْوِهِ)؛ كمصاهَرةٍ، بخلافِ مَنْ تَحرُم عليه بسببٍ محرَّمٍ، كأمِّ المَزنيِّ بها وبنتِها، وكذا أمُّ الموطُوءةِ (^٤) بشُبهةٍ وبنتُها.
والمُلاعِنُ ليس مَحرمًا للملاعَنَةِ (^٥)؛ لأنَّ تحريمَها عليه أبدًا عقوبةٌ وتغليظٌ عليه، لا لحُرمتِها.
ونفقةُ المَحرَمِ عليها، فيُشترط لها مِلكُ زادٍ وراحلةٍ لهُما، ولا يَلزمه مع بَذلِها ذلك سفرٌ معها (^٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٥١٣)، ومسلم (١٣٣٤).
(٢) في (أ) و(س): أو العمرة.
(٣) كتب على هامش (ب): وأمَّا لو عوفي قبل الإحرام، فهل يرجع بما دفعه للمنوب، أو يكون نفلًا في حقِّ النائب، ولا يجزئه عن حجَّة الإسلام، فيعايا بها فيقال: شخص صح نفله قبل فرضه. تقرير أحمد.
(٤) في (د): وكذا الموطوءة.
(٥) كتب على هامش (ب): ولو أكذب نفسه بعد ذلك. أحمد.
(٦) كتب على هامش (ب) و(ع): قوله: (ولا يلزمه …) إلخ، ولا يلزمها أيضًا إذا تبرَّع؛ للمنَّة، كما في «الفروع». [العلامة السفاريني].
[ ٢ / ١٢ ]
(وَحَرُمَ سَفَرُهَا بِدُونِهِ) أي: المَحرمِ؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ: «لا تُسافرُ امرأةٌ إلّا مع مَحرمٍ، ولا يَدخلُ عليها رَجلٌ إلّا ومعها مَحرمٌ» رَواه أحمدُ بإسنادٍ صحيحٍ (^١).
ولا فرقَ بينَ الشابَّةِ والعجوزِ، وقصيرِ السَّفرِ وطويلِه.
فإن فعَلَت؛ بأن حجَّت بدونِ مَحرمٍ؛ أَجزأ مع الحُرمةِ.
ومَن أَيِسَت مِنْ المَحرمِ استَنابَت (^٢).
(وَإِنْ مَاتَ مَنْ لَزِمَهُ) حجٌّ أو عمرةٌ؛ (اسْتُنِيبَ عَنْهُ) وجوبًا (مِنْ تَرِكَتِهِ) مِنْ رأسِ المالِ، أَوصَى به أو لا، ويَحجُّ النَّائبُ مِنْ حيثُ وجَبَا على الميتِ؛ لأنَّ القضاءَ يَحكي الأداءَ، وذلك لِما روَى البخاريُّ عن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ امرأةً قالت: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أمِّي نذَرَت أن تَحجَّ، فلم تَحجَّ حتَّى ماتَت، أَفأَحجُّ عنها؟ قال: «نعَم، حُجِّي عنها، أَرأَيتِ لو كان على أمِّكِ دَينٌ، أَكُنتِ قاضِيَتَه؟ اقْضُوا اللهَ (^٣)، فاللهُ أَحقُّ بالوفاء» (^٤).
ويَسقط بحجِّ أجنبيٍّ عنه (^٥)، لا عن حيٍّ بلا إذنه (^٦).
وإن ضاقَ مالُه؛ حُجَّ عنه مِنْ حيثُ بلَغ.
وإن ماتَ في الطَّريق؛ حُجَّ عنه مِنْ حيثُ مات.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣٢٣١)، وهو في البخاري (١٨٦٢).
(٢) كتب على هامش (ب): وهذا محمول على ما إذا وجدت المحرم فقصَّرت حتى أيست؛ لئلَّا يخالف ما تقدَّم. اه تقرير شيخنا أحمد.
(٣) كتب على هامش (س): قوله: (اقضوا الله) أي: اقضوا دَين الله. انتهى تقرير المؤلف.
(٤) أخرجه البخاري (١٨٥٢).
(٥) كتب على هامش (ب) و(ح): مطلقًا.
(٦) كتب على هامش (س): قوله: (بلا إذنه) فإن أذن سقط إن كان لا يقدر على المباشرة بنفسه، أو كان الحج نفلًا. انتهى تقرير المؤلف.
[ ٢ / ١٣ ]