بيَّن المؤلف ﵀ شيئًا من منهجه في مقدمة كتابه، فقال: (فهذا شرحٌ لطيفٌ، وتعليقٌ شريفٌ)، فبين أنه انتهج منهج الاختصار في الشرح، ويمكن تلخيص منهجه بما يلي:
قام بشرح ألفاظ «عمدة الطالب» شرحًا مزجيًّا مع المتن، وحَذَا فيه حذو الشيخ منصور في كتبه، بعبارة مختصرة واضحة، قيَّد فيها المطلق، وبيَّن المجمل، وفسَّر الغامض.
اهتم بضبط ما يحتاج إليه من الكلمات، من جهة الصرف والإعراب،
[ ١٩ ]
وذكر الوجوه الإعرابية، ومثال ذلك قوله في كتاب الجنائز: «وَسقْطٌ) بتَثليثِ السِّينِ، مبتدأٌ، وسوَّغ الابتداءَ به وصفُه بقوله: (لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فأكثرَ، والخبرُ قولُه: (كَمَولُودٍ حَيًّا».
تعقَّب بعض عبارات الشيخ منصور في «عمدة الطالب»، فمن ذلك: قول الشيخ منصور في الشروط بالبيع: (لَا قَوْلُ مُرْتَهِنٍ: إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ فِي وَقْتِ كَذَا، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ)، فقال الشيخ عثمان: (وفي كلامِ المصنِّفِ نظرٌ، وصوابُه أن يَقول: ولا قولُ راهنٍ: «إن جِئتُك» إلى آخره، أو: ولا قولُ مُرتهِنٍ: «إن جِئتني بحقِّي في وقتِ كذا، وإلّا فالرَّهنُ لي»).
ومن ذلك أيضًا: ما جاء في كتاب الديات عند قول الشيخ منصور: (وَفِي المَنْخِرَيْنِ الدِّيَة)، شرحها الشيخ عثمان بقوله: «وَفِي المَنْخِرَيْنِ)، بفتحِ الميمِ، وقد تُكسَر إتباعًا للخاءِ المعجَمةِ: ثُلُثَا (الدِّيَةِ)، وسقَط مِنْ خطِّ المصنِّفِ ذِكرُ الثُّلثَين، ويَتعيَّن إثباتُهما؛ ليُوافِقَ «المنتهى» وغيرَه).
اعتنى بنُسَخ «عمدة الطالب»، ووقف على نسخة بخط المصنف، ويدل عليه ما جاء عند قول الماتن: (إِلَّا لِنَاوِي الجَمْعِ أَوْ بِمُشْتَغِلٍ)، قال الشيخ عثمان: (كذا بخَطِّه، بالباءِ، والأظهرُ اللامُ، أي: وإلّا لمشتغِلٍ).
ولما قال الماتن: (وَيَتَعَيَّنَانِ بِقَوْلِهِ: هَذَا هَدْيٌ، أَوْ أُضْحِيَّةٌ، أَوْ لِلَّهِ، وَبِنَذْرِهِ، فَلَا تُبَاعُ، وَلَا)، قال الشيخ عثمان: (هكذا بخطِّه، والظاهر أنَّه أراد: «ولا تُوهَب»، فسقطَ مِنْ القلم لفظُ: «تُوهَب»).
بيَّن بعض المسائل التي وقع فيها الخلاف بين المتأخرين؛ ك «التنقيح» و«الإقناع» و«المنتهى»، ومثاله: قوله ﵀: «وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مَعْرَكَةٍ، وَ) لَا (مَقْتُولٌ ظُلْمًا)، ولو أُنثَيَين أو غيرَ مُكلَّفَين، فيُكره؛ كما في «المنتهى» تبعًا
[ ٢٠ ]
ل «التَّنقيح»، وفي «الإقناع»: يَحرم ذلك).
دلَّل للمسائل الواردة من الأدلة من الكتاب والسنة والآثار والنظر، وغالب استمداده في ذلك من «الشرح الكبير» و«المبدع» وكتب الشيخ منصور.
ومما يؤاخذ عليه: أنه تابع من سبقه في بعض الأوهام، خاصةً فيما يتعلق بذكر اسم الراوي من الصحابة، أو الراوي من المخرِّجين، أو في سياق ألفاظ الحديث.
ومن أمثلة ذلك: قوله ﵀: (روَى البخاريُّ بإسناده عن عمرَ: «فرَض رسولُ اللهِ ﷺ صدقةَ الفطرِ مِنْ رمضانَ»)، وصوابه: ابن عمر.
وكقوله ﵀: («ليسَ في حُليٍّ زكاةٌ» رَواه الطَّبرانيُّ عن جابرٍ)، وصوابه: الطبري.
وكقوله: (لقولِه ﷺ: «ابْدَأْ بنَفسِك، ثُمَّ بِمَنْ تَعولُ»)، كذا جعلهما حديثًا واحدًا، وهما حديثان: أخرج الشطرَ الأول مسلمٌ (٩٩٧)، من حديث جابر ﵁ مرفوعًا بلفظ: «ابدأ بنفسك فتصدَّقْ عليها، فإن فَضل شيءٌ فلأَهلِكَ، فإنْ فضل عن أَهلكَ شيءٌ فلذِي قَرابتك، فإنْ فضل عن ذِي قرابتكَ شيءٌ فهكذا وهكذا». وأخرج الشطرَ الثاني البخاريُّ (١٤٢٦)، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «خير الصَّدقة ما كان عن ظهر غنًى، وابدأ بمن تعول»، قال ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٦٢٦: (هذا الحديث يتكرَّر على ألسنة جماعاتٍ من أصحابنا، ولم أره كذلك في حديثٍ واحد).
يستدرك أحيانًا على كلام الأصحاب، ويَعرض بعض الإشكالات ويعقبها بقوله: فليتأمل، أو: فليحرر.
[ ٢١ ]
ومن أمثلة ذلك: قوله ﵀: (وإن أَكره مَنْ يَصبُّ عليه الماءَ؛ لم يصحَّ أيضًا، كما قال في «الإقناع»، وقِيل: يصحُّ، قال المصنِّفُ: وهو أظهرُ؛ لأنَّ النَّهيَ يَعود لخارجٍ؛ لأنَّ صَبَّ الماءِ ليس مِنْ شرطِ الطَّهارةِ. انتهى. وفيه نظرٌ)، ثم بين وجه النظر.
وكقوله في باب الغصب: (وجزَم في «المنتهى» باللُّزوم في مالِ الغيرِ مع سلامتِهما، فليُحرَّر).
اعتنى ببيان غريب الألفاظ، وكان غالب اعتماده كما تقدم على كتاب «المطلع» لابن أبي الفتح البعلي، و«المصباح المنير» للفيومي، و«القاموس المحيط» للفيرزآبادي وغيرهم.
زاد على المتن عدة مسائل، بل زاد فصولًا، كفصل: من يصح أمانه.