ولد سنة ١٠٢٢ هـ في العُيَيْنَةِ من قرى نجد، وكانت قرية عامرة بالعلم والعلماء، فقرأ فيها القرآن حتى حفظه، وأخذ الفقه على ابن عمّته الشيخ عبد الله ابن محمد بن ذهلان.
ثم ارتحل إلى دمشق فأخذ عن علمائها الفقه، والأصول، والنحو، وغيرها، وحضر دروس شيخ الحنابلة بها ومفتيهم الشّيخ محمّد أبي المواهب.
وقد وقع بين الشيخ عثمان وبين الشيخ أبي المواهب نزاع في مسألة: ما إذا
_________________
(١) ينظر: «السحب الوابلة» لابن حميد ٢/ ٦٩٧، «النعت الأكمل» للغزي ١/ ٢٥٣، «عنوان المجد» لابن بشر ١/ ٨٦، «معجم المؤلفين» لعمر كحالة ٦/ ٢٤٩، «علماء نجد» لابن بسام ٥/ ١٢٩ - ١٣٨، «روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد» لمحمد بن عثمان بن صالح ٢/ ٦٧، «تسهيل السابلة» لابن عثيمين ٢/ ٦٩٧، «الأعلام للزركلي» ٤/ ٢٠٢، ترجمة للشيخ عبد الملك آل الشيخ في مقدمة تحقيق «هداية الراغب» للشيخ حسنين محمد مخلوف ص ١٠، مقدمة تحقيق «حاشية عثمان النجدي» للدكتور خالد المشيقح رسالة دكتوراه ص ٧٣.
[ ٨ ]
تساوى الحرير وغيره في الظّهور أو زاد الحرير، إذا كان مسدّى بالحرير وملحمًا بغيره، وأخرجته الصّناعة فظهر السَّدى وخفيت اللّحمة، فقال الشيخ أبو المواهب بالحلّ، وقال الشيخ عثمان بالحرمة.
قال العلامة السفاريني (ت: ١١٨٨ هـ): (فحصل للمحقق الشيخ عثمان بسبب ذلك زعل وضيق صدر، مع ما جبل الله عليه النجديين من الحدَّة أوجب خروجه من الشام إلى مصر، ولم يزل مستوطنها حتى توفي ﵀، وكتب على هذه المسألة في عدة أماكن منها ما كتبه في شرح العمدة) (^١).
فرحل الشيخ عثمان من الشام إلى مصر، وأخذ عن علمائها، واختص بشيخ المذهب فيها العلامة الشيخ محمد بن أحمد الخَلْوتي، فأخذ عنه دقائق الفقه وغيره من الفنون، وزاد انتفاعه به جدًّا حتى تمهَّر ودقَّق، واشتهر في مصر ونواحيها.
وله تحريرات دقيقة، ومباحث ونكات جليلة، منها ما نقله تلميذه ابن عوض قال: (قال شيخنا نقلًا عن بعضهم: صريح «المنتهى» مقدم على صريح «الإقناع»، وصريح «الإقناع» مقدم على مفهوم «المنتهى»، ومفهوم «المنتهى» مقدم على مفهوم «الإقناع»، وإذا اختلف قول صاحب «المنتهى» وقول صاحب «الإقناع» في حكم مسألة؛ فالمرجح قول صاحب «الغاية»، وهو الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي ثم الأزهري المصري ﵀ (^٢).