(سُنَّ لِمُحِلٍّ بِمَكَّةَ، وَ) ب (قُرْبِهَا)، ولمتمتِّعٍ حَلَّ (^١) مِنْ عُمرته؛ (إِحْرَامٌ بِحَجٍّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ)، وهو ثامنُ ذي الحِجَّةِ، سُمِّي بذلك؛ لأنَّ النَّاسَ كانوا يَتروَّون فيه الماءَ لِما بعدَه.
(قَبْلَ الزَّوَالِ)، فيُصلِّي بمنًى الظُّهرَ مع الإمام.
والأفضلُ أن يُحرِم مِنْ تحتِ المِيزابِ، (وَيُجْزِئُ) إحرامُه (مِنْ حَيْثُ شَاءَ)، مِنْ بقيَّةِ الحرمِ ومِن خارِجه، ولا دمَ عليه.
والمتمتِّعُ إذا عَدِم الهَدْيَ وأرادَ الصَّومَ؛ سُنَّ له أن يُحرم يومَ السَّابعِ؛ ليصومَ الثَّلاثةَ مُحرِمًا.
(ثُمَّ يَبِيتُ بِمِنى)، بكسرِ الميمِ مع الصَّرفِ وعدمِه، ويُصلِّي مع الإمامِ (نَدْبًا).
(فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ) مِنْ يومِ عرفةَ؛ (سَارَ) مِنْ منًى (إِلَى نَمِرَةَ)، موضعٍ (^٢) بعرفةَ، وهو جبلٌ عليه أَنصابُ الحرمِ، على يَمينِك إذا خَرجتَ مِنْ مَأزِمَي (^٣) عرفةَ تُريد الموقفَ، فيُقيم بنَمِرةَ إلى الزَّوال، يَخطب بها الإمامُ أو
_________________
(١) قوله: (حلَّ) سقط من (أ).
(٢) في (أ): من موضع.
(٣) كتب على هامش (س) و(ب): قوله: (من مأزمي) تثنية مأزِم، بالهمز وكسر الزاي، وأصله المضيق بين الجبلين، قال النووي: وهما جبلان بين عرفة ومزدلفة. انتهى من تقرير المؤلف.
[ ٢ / ٥٩ ]
نائبُه خُطبةً قصيرةً، مُفتَتحةً بالتَّكبير، يُعلِّمهم فيها الوقوفَ، ووقتَه، والدَّفعَ منه، والمَبيتَ بمُزدلفةَ.
(وَيَجْمَعُ بِهَا) أي: بنَمِرةَ مَنْ يَجوز له الجمعُ (^١)، حتى المنفردُ، (بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ تَقْدِيمًا).
(ثُمَّ يَأْتِي عَرَفَةَ، وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ)؛ لقولِه ﷺ: «كلُّ عرَفةَ مَوقفٌ، وارْفَعُوا عن بَطنِ عُرَنةَ» رَواه ابنُ ماجَه (^٢).
وعرفةُ مِنْ الجبل المُشرِفِ على عُرَنةَ، إلى الجبال المقابِلةِ له، إلى ما يَلي حوائطَ بَنِي عامرٍ.
(وَسُنَّ وُقُوفُهُ) أي: الحاجِّ بعرفةَ (رَاكِبًا)، مستقبِلَ القِبلةِ، (عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ)؛ لقولِ جابرٍ: «إنَّ النبيَّ ﷺ جعَل بطنَ ناقتِه القَصواءِ (^٣) إلى
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (من يجوز له الجمع) هو من عزم عند خروجه من مكة أنه إذا رجع لها من منى لا يقيم بها أكثر من أربعة أيام. انتهى تقرير المؤلف.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٠١٢)، من حديث جابر ﵁، وفي إسناده القاسم بن عبد الله العمري وهو متروك. ورواه مالك بلاغًا (١/ ٣٨٨)، بلفظ: «عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسر»، وأخرجه ابن خزيمة (٢٨١٦)، والطحاوي في مشكل الآثار (١١٩٤)، والطبراني في الكبير (١١٠٠٥)، والحاكم (١٦٩٧)، من حديث ابن عباس ﵄، وصححه الحاكم والألباني. ينظر: البدر المنير ٦/ ٢٣٤، التلخيص الحبير ٢/ ٥٥٠، الصحيحة (١٥٣٤).
(٣) كتب في هامش (أ): قوله: «القصواء» قال الخطابي: «القصواء» مفتوحة القاف ممدودة الألف، يقال: قصوت البعير، فهو مقصوٌّ، يقال: ناقة قصواء، ولا يقال: جمل أقصى، وأكثر أصحاب الحديث يقولون: القصوا، وهو خطأ فاحش. ا هـ. وفي الصحاح: وكان لرسول الله ﷺ ناقة تسمى: قصواء، ولم تكن مقطوعة الأذن. ا هـ. شيخنا عثمان.
[ ٢ / ٦٠ ]
الصَّخراتِ، وجعَل حَبلَ (^١) المُشاةِ بينَ يدَيه، واستَقبَل القِبلةَ» (^٢)، وقولُه: «جعَل (^٣) حبلَ (^٤) المُشاةِ» أي: طريقَهم الذي يَسلكونه في الرَّملِ، وقيل: أرادَ صَفَّهم ومُجتَمعَهم في مَشيِهم، تشبيهًا بحبلِ الرَّملِ.
و(لَا) يُشرع (صُعُودُهُ) أي: جبلِ الرَّحمةِ.
(وَيُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ، وَمِنْ قَوْلِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي»)؛ لحديثِ: «أفضلُ الدُّعاءِ يومَ عرفةَ، وأفضلُ ما قلتُ أنا والنَّبيُّونَ مِنْ قَبلي: لا إلهَ إلّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له» رَواه مالكٌ في «الموطَّأ» (^٥)، وما في المتنِ مأثورٌ عن عليٍّ (^٦).
_________________
(١) في (ك) و(ع): جبل. قال النووي: (روي «حبل» بالحاء المهملة وإسكان الباء، وروي «جبل» بالجيم وفتح الباء، قال القاضي عياض ﵀: الأول أشبه بالحديث، وحبل المشاة: أي مجتمعهم، وحبل الرمل: ما طال منه وضخم، وأما بالجيم فمعناه: طريقهم وحيث تسلك الرجالة). ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٨/ ١٨٦. وقد ضبطه بالجيم وصححه الحافظ ابن الصلاح، فقال: (وضبطه غير واحد من المصنفين: حبل المشاة بين يديه بالحاء، وجعله من حبال الرمل، وهو ما استطال من الرمل مرتفعًا، وما ذكرناه من كونه جبل إلال هو الصحيح). ينظر: صلة الناسك في صفة المناسك ص ١٤٩.
(٢) أخرجه مسلم (١٢١٨).
(٣) قوله: (جعل) سقط من (ب) و(د).
(٤) في (ب) و(ع): جبل، وفي (ك): جبلة.
(٥) أخرجه مالك (١/ ٢١٤)، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز مرسلًا، ووصله ابن عدي (٥/ ٤٧٢)، والبيهقي في الشعب (٣٧٧٨)، عن أبي هريرة مرفوعًا، وصححه الألباني بالشواهد. ينظر: الصحيحة (١٥٠٣).
(٦) أخرجه الطبراني في فضل عشر ذي الحجة (٥١)، قال الألباني: (وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير قيس بن الربيع فهو سيئ الحفظ، فحديثه حسن بما له من الشواهد). ينظر: الصحيحة (١٥٠٣).
[ ٢ / ٦١ ]
(وَوَقْتُهُ) أي: الوقوفِ بعرفةَ: (مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ)؛ لقولِ جابرٍ: «لا يَفوت الحجُّ حتى يَطلع الفجرُ مِنْ ليلةِ جَمْعٍ (^١)»، قال أبو الزُّبيرِ: فقلتُ له: أقالَ رسولُ اللهِ ﷺ ذلك؟ قال: «نعَم» (^٢).
(فَمَنْ وَقَفَ بِهِ) أي: بوقتِ الوقوفِ بعرفةَ، (وَلَوْ لَحْظَةً) مختارًا (^٣)، (وَهُوَ) أي: الواقفُ بعرفةَ لحظةً، (أَهْلٌ لَهُ) أي: للحجِّ؛ بأن كان مسلمًا عاقلًا، مُحرِمًا به؛ (صَحَّ حَجُّهُ، وَلَوْ نَائِمًا، أَوْ جَاهِلًا أَنَّهَا عَرَفَةُ)، أو مارًّا بها، راجلًا أو راكبًا؛ لأنَّه حصَل بعرفةَ في زمنِ الوقوفِ.
(وَمَنْ وَقَفَ) بعرفةَ (نَهَارًا، وَدَفَعَ قَبْلَ الغُرُوبِ، وَلَمْ يَعُدْ (^٤» بعدَ الغروبِ مِنْ ليلةِ النَّحرِ إلى عرفةَ، أو عادَ إليها (قَبْلَهُ) ولم يقَع الغروبُ وهو بها؛ (فَعَلَيْهِ دَمٌ)؛ لتَركِه واجبًا، كالإحرام مِنْ الميقاتِ.
فإن عادَ إليها ليلةَ النَّحرِ؛ فلا دمَ عليه.
(بِخِلَافِ وَاقِفٍ لَيْلًا فَقَطْ)، فلا دمَ عليه؛ لحديثِ: «مَنْ أَدرَك عرفاتٍ بِلَيلٍ فقد أَدرَك الحجَّ» (^٥).
_________________
(١) كتب على هامش (س): قوله: (ليلة جمع) بالإضافة: ليلة المزدلفة. انتهى تقرير المؤلف.
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (٩٨١٧)، من طريق ابن وهب، أخبرني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه قال ذلك، وأخرج البيهقي قبله (٩٨١٦)، من طريق ابن وهب، أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح قال: «لا يفوت الحج حتى ينفجر الفجر من ليلة جمع، قال: قلت لعطاء: أبلغك ذلك عن رسول الله ﷺ؟ قال عطاء: نعم»، قال الألباني: (وهذا سند صحيح إن كان ابن جريج سمعه من أبي الزبير، فإنه مدلس، ومثله أبو الزبير أيضًا، لكنه قد سمعه من جابر بدليل رواية الأثرم). ينظر: الإرواء ٤/ ٢٥٨.
(٣) في (ب) و(د): مجتازًا، والمثبت موافق لما في شرح المنتهى ١/ ٥٨٠.
(٤) زيد في (أ): قبله.
(٥) أخرجه الدارقطني (٢٥١٩)، من حديث ابن عباس ﵄، وفيه: ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ، ويحيى بن عيسى التميمي الفاخوري، وفيه ضعف. وأخرجه الدارقطني (٢٥١٨)، بلفظ: «من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج»، وضعفه الدارقطني، وللحديث شواهد منها: حديث عبد الرحمن بن عمرو الديلي ﵁ عند أحمد (١٨٧٧٣)، والترمذي (٨٨٩)، والنسائي (٣٠١٦)، صححه الترمذي والألباني. ينظر: الإرواء ٤/ ٢٥٦.
[ ٢ / ٦٢ ]
(ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ الغُرُوبِ) مِنْ عرفةَ مع الأميرِ، على طريقِ المأزِمَين، (إِلَى مُزْدَلِفَةَ)، وهي ما بينَ المأزِمَين ووادي مُحَسِّرٍ.
وسُنَّ كَونُ دفعِه (بِسَكِينَةٍ)؛ لقولِه ﷺ: «أيُّها النَّاسُ، السَّكينةَ السَّكينةَ» (^١).
(وَيُسْرِعُ فِي الفَجْوَةِ) أي: الفُرجةِ؛ لقولِ أسامةَ: «كان رسولُ اللهِ ﷺ يَسيرُ العَنَقَ، فإذا وجَد فَجوةً نَصَّ» (^٢) أي: أَسرَعَ؛ لأنَّ العَنَقَ انبساطُ السَّيرِ، والنَّصُّ فوقَ العَنَقِ.
(وَيَجْمَعُ بِهَا) أي: بمزدلفةَ، بينَ (العِشَاءَيْنِ تَأْخِيرًا) أي: جَمْعَ تأخيرٍ، أي: يُسنُّ لمن دفَع مِنْ عرفةَ ألَّا يُصلِّيَ المغربَ حتَّى يَصِلَ إلى مزدلفةَ، فيَجمع بينَ المغربِ والعشاءِ مَنْ يَجوز له الجمعُ، قبلَ حطِّ رَحْلِه.
وإن صلَّى المغربَ بالطَّريق؛ ترَك السُّنَّةَ، وأَجزأه.
(وَيَبِيتُ بِهَا) أي: بمزدلفةَ وجوبًا؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ باتَ بها وقال: «خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم» (^٣).
(وَلَهُ الدَّفْعُ) مِنْ مزدلفةَ قبلَ الإمامِ (بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَ) يَجب (فِيهِ) أي: في (^٤) الدَّفعِ مِنْ مزدلفةَ (قَبْلَهُ) أي: قبلَ نصفِ اللَّيلِ؛ (دَمٌ)، على غيرِ رُعاةِ حجٍّ، وسُقاةِ زمزمَ، سواءٌ كان عالمًا بالحُكم أو جاهلًا، عامدًا أو ناسيًا، هذا
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٢١٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٦٦٦)، ومسلم (١٢٨٦).
(٣) أخرجه مسلم (١٢٩٧).
(٤) قوله: (في) سقط من (ب).
[ ٢ / ٦٣ ]
إن (^١) وصَلها قبلَ نصفِ اللَّيلِ ولم يَعُد إليها قبلَ الفجرِ، فإن لم يَصِلها إلّا بعدَ نصفِ اللَّيلِ، أو وصَلها ودفَع منها قبلَه، ثمَّ عادَ إليها قبلَ الفجرِ؛ فلا دمَ عليه.
(فَإِذَا) أَصبَح بمزدلفةَ؛ (صَلَّى الصُّبْحَ) بغَلَسٍ، ثمَّ (أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ)، وهو جبلٌ صغيرٌ بالمزدلفةِ، سُمِّي بذلك لأنَّه مِنْ علاماتِ الحجِّ.
(فَرَقَاهُ) إن سَهُل عليه، (أَوْ وَقَفَ عِنْدَهُ، وَيَحْمَدُ اللهَ، وَيُكَبِّرُهُ (^٢»، ويُهلِّله، (وَيَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيَتَيْنِ) أي: إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، (وَيَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ جِدًّا)؛ لأنَّ في حديثِ جابرٍ: «أنَّ النبيَّ ﷺ لم يَزَل واقفًا عندَ المَشعرِ الحرامِ حتى أَسفَر جدًّا» (^٣).
(ثُمَّ) بعدَ الإسفارِ (يَسِيرُ) قبلَ طلوعِ الشَّمسِ بسكينةٍ، (فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا)، وهو وادٍ بينَ مزدلفةَ ومِنًى، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه يُحسِّر سالكَه، (أَسْرَعَ) قَدْرَ (رَمْيَةِ حَجَرٍ) إن كان ماشيًا، وإلّا حرَّك دابَّتَه؛ «لأنَّه ﷺ لمَّا أَتى بطنَ مُحسِّرٍ حرَّك قليلًا» كما ذكره جابرٌ (^٤).
(وَيَأْخُذُ حَصَى الجِمَارِ، سَبْعِينَ حَصَاةً)، مِنْ حيثُ شاءَ، وكان ابنُ عمرَ يَأخذه مِنْ جَمعٍ (^٥)، وفعَله سعيدُ بنُ جُبيرٍ وقال: «كانوا يَتزوَّدون الحصَى مِنْ جَمعٍ» (^٦).
وتَكون الحَصاةُ (بَيْنَ الحِمَّصِ وَالبُنْدُقِ)؛ كحصَى الخَذْفِ، فلا تُجزئ
_________________
(١) في (د): إن كان.
(٢) في (س): ويكبِّر.
(٣) أخرجه مسلم (١٢١٨).
(٤) أخرجه مسلم (١٢١٨).
(٥) كتب على هامش (د): أي مزدلفة. والأثر: أخرجه البيهقي في الكبرى (٩٥٤٤)، وإسناده صحيح.
(٦) لم نقف عليه، وإنما ورد عنه عند ابن أبي شيبة (١٣٤٥١)، أنه قال: «خذوا الحصى من حيث شئتم». ورود عن مكحول عند ابن أبي شيبة (١٣٤٥٣)، أنه قال: «يأخذون من المزدلفة».
[ ٢ / ٦٤ ]
صغيرةٌ جدًّا، ولا كبيرةٌ.
ولا يُسنُّ غَسلُه.
(فَإِذَا وَصَلَ مِنًى)، وهي مِنْ وادي مُحسِّرٍ إلى جَمرةِ العَقبةِ؛ (رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ)، راكبًا إن كان كذلك، وقال الأكثرُ: ماشيًا.
ونُدِب أن يَستقبل القِبلةَ، وأن يَرمي على جانبه الأيمنِ (^١).
ويَكون الرَّميُ (مِنْ بَطْنِ الوَادِي، بِسَبْعِ) حصَياتٍ مُتعاقِباتٍ، (وَاحِدَةٍ بَعْدَ أُخْرَى)، فلَو رمَى دَفعةً واحدةً؛ فواحدةٌ (^٢)، ولا يُجزئ الوضعُ.
(يَرْفَعُ يَدَهُ) اليُمنى حالَ الرَّميِ، (حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ)؛ لأنَّه أَعوَنُ على الرَّميِ.
(وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَعَمَلًا مَشْكُورًا»).
(وَلَا يَقِفُ) عندَ جَمرةِ العَقبةِ بعدَ رَميِها؛ لضيقِ المكانِ.
(وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَهَا)؛ لقولِ الفضلِ بنِ عباسٍ: «إنَّ النبيَّ ﷺ لم يَزَل يُلبِّي حتى رمَى جَمرةَ العَقبةِ» أَخرَجاه في الصَّحيحَين (^٣).
(وَيَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ نَدْبًا)؛ لقولِ جابرٍ: «رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَرمي الجمرةَ (^٤) ضُحَى يومِ النَّحرِ وحدَه» أَخرَجه مسلمٌ (^٥).
_________________
(١) كتب على هامش (ح): ويجوز رميها من فوق.
(٢) قوله: (فلو رمى دفعة واحدة فواحدة) سقط من (د). وكتب على هامش (س): قوله: (فواحدة) أي: فالمجزئ واحدة. انتهى تقرير المؤلف.
(٣) أخرجه البخاري (١٦٨٥)، ومسلم (١٢٨١).
(٤) في (ب): جمرة العقبة.
(٥) أخرجه مسلم (١٢٩٩).
[ ٢ / ٦٥ ]
(وَيُجْزِئُ) رَميُها (بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ) مِنْ ليلةِ النَّحرِ؛ لِما روَى أبو داودَ عن عائشةَ: «أنَّ النبيَّ ﷺ أمَر أُمَّ سلمةَ ليلةَ النَّحرِ، فرَمَت جَمرةَ العَقبةِ قبلَ الفجرِ، ثمَّ مضَت فأَفاضَت» (^١).
فإن غرَبَت شمسُ يومِ الأَضحى قبلَ رَميِه؛ رمَى مِنْ غدٍ بعدَ الزَّوالِ.
(وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِغَيْرِ الحَصَى)؛ كجوهرٍ وذهبٍ.
(وَلَا) يُجزئ الرَّميُ (بِمَا رُمِيَ بِهِ)؛ لأنَّه استُعمِل في عبادةٍ، فلا يُستعمَل ثانيًا؛ كماءِ الوضوءِ.
(ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ)، واجبًا كان أو تطوُّعًا، فإن لم يَكُنْ معه هَدْيٌ، وعليه واجبٌ؛ اشتَراه، وإلّا سُنَّ له أن يَتطوَّع به.
وإذا نحَر الهَدْيَ؛ فرَّقَه على مساكينِ الحرمِ.
(وَيَحْلِقُ) مستقبِلًا، مبتدِئًا بشِقِّه الأيمنِ ندبًا، (أَوْ يُقَصِّرُ (^٢) مِنْ جَمِيعِ شَعَرِهِ)، لا مِنْ كلِّ شَعرةٍ بعَينِها.
(وَالمَرْأَةُ تُقَصِّرُ) مِنْ شَعرِها (أَنْمَلَةً فَأَقَلَّ)؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ: «ليسَ على النِّساء حَلقٌ، إنَّما على النِّساء التَّقصيرُ» رَواه أبو داودَ (^٣).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٩٤٢)، والدارقطني (٢٦٨٩)، والحاكم (٢٦٨٩)، وصححه الحاكم والبيهقي وابن الملقن، وقال ابن حجر: (إسناده على شرط مسلم)، واستنكره أحمد، وحكم عليه ابن التركماني بالاضطراب، قال ابن القيم: (حديث منكر، أنكره الإمام أحمد وغيره)، وضعفه الألباني. ينظر: زاد المعاد ٢/ ٢٤٨، البدر المنير ٦/ ٢٥٠، التلخيص الحبير ٢/ ٤٩١، الإرواء ٤/ ٢٧٧.
(٢) كتب على هامش (س): التقصير: قص بعض الشعر. انتهى تقرير المؤلف.
(٣) أخرجه أبو داود (١٩٨٥)، والدارقطني (٢٦٦٦)، والبيهقي في الكبرى (٩٤٠٤)، قال ابن حجر: (إسناده حسن، وقوَّاه أبو حاتم في العلل، والبخاري في التاريخ، وأعلّه ابن القطان، وردَّ عليه ابن الموَّاق فأصاب)، وصحّحه الألباني. ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٥٥٩، صحيح أبي داود ٦/ ٢٢٥.
[ ٢ / ٦٦ ]
فتُقصِّر مِنْ كلِّ قَرنٍ قَدْرَ أَنمَلةٍ أو أقلَّ، وكذا العبدُ، ولا يَحلق إلّا بإذنِ سيِّدِه.
وسُنَّ لمَن حلَق أو قصَّر؛ أَخذُ ظُفرِه وشاربِه وعانةٍ وإبطٍ.
(ثُمَّ) إذا رمَى وحلَق أو قصَّر؛ ف (قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءِ) كان محظورًا بالإحرام، (إِلَّا النِّسَاءَ)، وَطئًا، ومباشرةً، وقُبلةً، ولَمسًا لشهوةٍ، وعقدَ نكاحٍ؛ لِما روَى سعيدٌ عن عائشةَ مرفوعًا: «إذا رَمَيتُم وحَلَقتُم فقد حَلَّ لكم الطِّيبُ والثِّيابُ وكلُّ شيءٍ إلّا النِّساءَ» (^١).
(وَلَا) يَجب (دَمٌ بِتَأْخِيرِ حَلْقٍ) أو تقصيرٍ عن أيَّامِ منًى، (أَوْ تَقْدِيمِهِ) أي: الحلقِ أو التَّقصيرِ (عَلَى رَمْيٍ أَوْ نَحْرٍ) أو عليهما، ولا إن نحَر أو طافَ قبلَ رَميِه ولو عالمًا؛ لِما روَى سعيدٌ، عن عطاءٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ قَدَّم شيئًا قبلَ شيءٍ فلا حرجَ» (^٢).
ويَحصل التَّحلُّلُ الأوَّلُ: باثنَينِ مِنْ رميٍ وحلقٍ وطوافٍ، والثاني: بما بَقِي مع سعيٍ.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٥١٠٣)، وأبو داود (١٩٧٨)، وضعفه أبو داود وابن خزيمة والنووي، قال ابن حجر: (ومداره على الحجاج، وهو ضعيف ومدلس)، وصححه الألباني دون زيادة: (وحلقتم). ينظر: صحيح ابن خزيمة ٤/ ٣٠٣، السنن الكبرى ٥/ ٢٢٢، المجموع ٨/ ٢٢٦، التلخيص الحبير ٢/ ٥٥٨، الإرواء ٤/ ٢٣٥.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩٦٢)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٠)، وهو مع إرساله فيه ابن أبي ليلى، وهو ضعيف. والحديث جاء معناه عند البخاري (٨٣)، ومسلم (١٣٠٦)، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: فما سئل رسول الله ﷺ عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر، إلا قال: «افعل ولا حرج».
[ ٢ / ٦٧ ]