قال أبو يوسف: وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو الدابة أو الثوب أو غير ذلك فوجد المشتري به عيبا وقال: بعتني وهذا العيب به فأنكر ذلك البائع، فعلى المشتري البينة، فإن لم تكن له بينة فعلى البائع اليمين بالله لقد باعه وما هذا العيب به. فإن قال البائع: أنا أرد اليمين عليه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أرد اليمين عليه ولا يحولها عن الموضع الذي وضعها رسول الله - ﷺ -. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول مثل قول أبي حنيفة ﵁، إلا أنه إذا اتهم المدعى رد اليمين عليه فيقال: احلف وردها، فإن أبى أن يحلف لم يقبل منه وقضى عليه.
قال: وإذا باع الرجل بيعًا فبرئ من كل عيب، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: البراءة من كل ذلك جائزة ولا يستطيع المشتري أن يرده بعيب كائنا ما كان. ألا ترى أنه لو أبرأه من الشجاج برئ من كل شجة، ولو أبرأه من القروح برئ من كل قرحة؟ وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: لا يبرأ من ذلك حتى يسمى العيوب كلها بأسمائها، ولم يذكر أن يضع يده عليها.
[ ١٥ ]
قال: وإذا اشترى الرجل دابة أو خادما أو دارا أو ثوبا أو غير ذلك فادعى فيه رجل دعوى، ولم يكن للمدعى على دعواه بينة فأراد أن يستحلف المشتري الذي في يديه ذلك المتاع على دعواه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: اليمين عليه ألبتة بالله ما لهذا فيه حق. وبهذا نأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه أن يحلف بالله ما يعلم أن لهذا فيه حقا.
قال وإذا اشترى المشترى بيعًا على أن البائع بالخيار شهرًا أو على أن المشترى بالخيار شهرا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: البيع فاسد ولا يكون الخيار فوق ثلاثة أيام. بلغنا عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يقول: «من اشترى شاة محفلة فهو بخير النظرين ثلاثة أيام إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر أو صاعا من شعير» فجعل الخيار كله
[ ١٦ ]
على قول رسول الله - ﷺ -. وكان ابن أبي ليلى يقول: الخيار جائز شهرًا كان أو سنة. وبه نأخذ.
قال: وإذا اشترى الرجل بيعًا على أن البائع بالخيار يومًا وقبضه المشترى فهلك عنده، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: المشتري ضامن بالقيمة لأنه أخذه على بيع، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: هو أمين في ذلك لا شيء عليه فيه. ولو أن الخيار كان للمشتري فهلك عنده فهو عليه بثمن الذي اشتراه به في قولهما.
قال: وإذا اشترى الرجل الجارية فباع نصفها ولم يبع النصف الآخر ثم وجد بها عيبًا قد كان البائع دلسه له، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يستطيع أن يرد ما بقى منها ولا يرجع بما نقصها العيب، ويقول: رد الجارية كلها كما أخذتها وإلا فلا حق لك. وبه نأخذ. وكان ابن
[ ١٧ ]
أبي ليلى ﵀ يقول: يرد ما في يده منها على البائع بقدر ثمنها، وكذلك قولهما في الثياب وفي كل بيع.
قال: وإذا اشترى الرجل عبدًا واشترط فيه شرطا أن يبيعه من فلان أو يهبه لفلان أو على أن يعتقه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: البيع في هذا فاسد. وبه نأخذ. وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ نحو من ذلك وكان ابن أبي ليلى يقول: البيع جائز والشرط باطل.
[ ١٨ ]
قال: وإذا كان لرجل على رجل مال من [ثمن] بيع فحل المال فأخره عنه إلى أجل آخر، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: تأخيره جائز وهو إلى الأجل الآخر الذي أخره عنه وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يرجع في ذلك إلا أن يكون ذلك على وجه الصلح منهما.
قال: ولو أن رجلا كان له على رجل مال فتغيب عنه المطلوب حتى حط عنه بعد ذلك المال على أن يعطيه بعضه ثم ظهر له بعد. فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ما حط عنه من ذلك المال فهو جائز. وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يرجع فيما حط عنه لأنه تغيب عنه وبه نأخذ، ولو أن الطالب قال: إن ظهر لي فله مما عليه كذا وكذا، ولم يكن قوله هذا يوجب عليه شيئا في قولهم جميعًا.
[ ١٩ ]
قال: وإذا بع الرجل الرجل بيعًا إلى العطاء. فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول في ذلك: البيع فاسد. كان ابن أبي ليلى يقول: البيع جائز والمال حال. وكذلك قولهما في كل مبيع إلى أجل لا يعرف، فإن استهلكه المشتري فعليه القيمة في قول أبي حنيفة ﵁، وإن حدث به عيب رده ورد ما نقصه العيب، وإن كان قائمًا بعينه فقال المشتري: لا اريد الأجل وأنا أنقد لك المال، جاز ذلك له في هذا كله في قول أبي حنيفة وبه نأخذ.