قال أبو يوسف ﵁: وإذا أقيم الحد على البكر وجلد مائة جلدة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أنفيه من قبل أنه بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه نهى عن ذلك وقال: كفى بالنفي فتنة. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: ينفي سنة إلى بلد غير بلد
[ ٢١٨ ]
الذي فجر ب، وروى ذلك عن رسول الله - ﷺ - وعن أبي بكر وعلي ﵁.
قال: وإذا زنى المشركان وهما ثيبان، فإن أبا حنيفة ﵁ قال:
[ ٢٢٠ ]
ليس على واحد منهما الرجم. وكان ابن أبي ليلى يقول: عليهما الرجم. ويروى ذلك عن نافع عن ابن عمرو ﵄ عن رسول الله - ﷺ - «أنه رجم يهوديًا ويهودية». وبه نأخذ
[ ٢٢١ ]
قال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا تقام الحدود في المساجد، وروى
[ ٢٢٢ ]
ذلك عن رسول الله - ﷺ -. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: نقيم الحدود في المساجد، وقد فعل ذلك.
قال أبو يوسف رضي اله عنه: وإذا وطئ الرجل جارية أمه فقال: ظننت أنها تحل لي، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يدرأ عنه الحد.
[ ٢٢٣ ]
فإذا أقر بذلك في مقام واحد أربع مرات لم يحد وعليه المهر. وبه نأخذ، وقال ابن أبي ليلى وأنا أسمع: أقر عندي رجل أنه وطئ جارية أمه فقال له: أوطئتها؟ قال: نعم. فقال له: أوطئتها؟ قال: نعم. فقال له: أوطئتها؟ قال: نعم. قال له الرابعة: وطئتها؟ قال: نعم. قال ابن أبي ليلى: فأمرت به فجلد الحد.
[ ٢٢٤ ]
وأمرت الجلواز فأخذه بيده فأخرجه من باب الجسر نفيًا. قال أبو حنيفة ﵁: ليس ينبغي للحاكم أن يقول له: أفعلت؟ ولا توجب عليه الحد بإقرار أربع مرات في مقام واحد. ولو قال: وطئت جارية أمي في أربعة مواطن لم يكن عليه حد، لأن الوطء قد يكون حلالا وحرامًا فلم يقر هذا الزنا والله تعالى أعلم.
[ ٢٢٦ ]