قال أبو يوسف ﵁: وإذا ادعى الرجل الدعوى قبل رجل في دار أو دين أو غير ذلك فأنكر ذلك للمدعى عليه الدعوى ثم صالحه من الدعوى وهو منكر لذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول في هذا جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى لا يجيز الصلح على الإنكار، وكان أبو حنيفة يقول: كيف لا يجوز هذا وأجوز ما يكون الصلح على الإنكار؟ وإذا وقع الإقرار لم يقع الصلح.
قال: وإذا صالح الرجل الطالب عن المطلوب والمطلوب متغيب، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الصلح جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: الصلح مردود لأن المطلوب متغيب عن الطالب. وكذلك لو أخر عنه دينا عليه وهو متغيب كان قولهما جميعا على ما وصفت لك.
قال: وإذا صالح الرجل الرجل أو باع بيعًا أو أقر يدين فأقام البينة أن الطالب أكرهه على ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ذلك كله جائز ولا أقبل منه بينة أنه أكرهه. وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى
[ ٤٣ ]
يقول: أقبل البينة على الإكراه وأرد ذلك عليه. وقال أبو يوسف: إذا كان الإكراه في موضع أبطل فيه الدم قبلت البينة على الإكراه. وتفسير ذلك أن رجلا لو شهر على رجل سيفًا فقال: لتقرن أو لأقتلنك فقال: أقبل منه البينة على الإكراه وأبطل عنه ذلك الإقرار.
قال: وإذا اختصم الرجلان إلى القاضي فأقر أحدهما بحق صاحبه بعد ما قاما من عند القاضي وقامت عليه بذلك بينة وهو يجحد ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ذلك جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا إقرار لمن خاصم إلا عندي، ولا صلح لهما إلا عندي.
قال: وإذا اصطلح الرجلان على حكم يحكم بينهما فقضى بينهما بقضاء مخالف لرأي القاضي فارتفعا إلى ذلك القاضي، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ينبغي لذلك القاضي أن يبطل حكمه ويستقبل الحكم بينهما. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: حكمه عليهما جائز.
[ ٤٤ ]