قال أبو يوسف رضي الله تعالى عنه: وإذا قتل الرجل الرجل عمدًا وللمقتول ورثة صغار وكبار، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: للكبار أن يقتلوا صاحبهم إن شاءوا. وكان ابن أبي ليلى يقول: ليس لهم أن
[ ١٤٣ ]
يقتلوا حتى يكبر الأصاغر. وبه نأخذ. حدثنا أبو يوسف عن رجل عن أبي جعفر أن الحسن بن علي ﵄ قتل ابن ملجم بعلى. وقال أبو يوسف: وكان لعلي أولاد صغار.
قال: وإذا اقتتل القوم فانجلوا عن قتيل لم يدر أيهم أصابه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو على عاقلة القبيلة التي وجد فيها إذا لم يدع ذلك أولياء القتيل على غيرهم، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول: هو على عاقلة الذين اقتتلوا جميعًا إلا أن يدعى أولياء القتيل على غير أولئك. وبهذا نأخذ.
[ ١٤٤ ]
قال: وإذا أصيب الرجل وبه جراحة فاحتمل فلم يزل مريضًا حتى مات، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ديته على تلك القبيلة التي أصيب فيهم. قال محمد: وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: ليس عليهم شيء. وكان أبو حنيفة ﵁ يقول: القصاص لكل وارث. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يجعل لكل وارث قصاصا إلا الزوج والمرأة
[ ١٤٥ ]
قال: وإذا وجد القتيل في قبيلة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: القسامة على أهل الخطة والعقل عليهم وليس على السكان ولا على المشترين شيء. وبه نأخذ. ثم قال أبو يوسف بعد: على المشترين والسكان وأهل
[ ١٤٦ ]
الخطة. وكان ابن أبي ليلى يقول: الدية على السكان والمشترين معهم وأهل الخطة وكذلك إذا وجد في الدار فهو على أهل القبيلة: قبيلة تلك الدار والسكان الذين فيها في قول ابن أبي ليلى. وكان أبو حنيفة ﵁ يقول: على عاقلة أرباب الدور خاصة وإن كانوا مشترين. وأما السكان فلا. وبهذا نأخذ ثم رجع أبو يوسف إلى قول ابن أبي ليلى. وقول أبي حنيفة المعروف: ما بقى من أهل الخطة رجل فليس على المشتري شيء.
قال: وإذا قطع رجل يد امرأة أو امرأة يد رجل، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ليس في هذا قصاص، ولا قصاص فيما بين الرجال والنساء فيما دون النفس ولا فيما بين الأحرار والعبيد فيما
[ ١٤٧ ]
دون النفس، ولا قصاص بين الصبيان في النفس ولا غيرها، وكذلك حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: القصاص بينهم في ذلك وفي جميع الجراحات التي يستطاع فيها القصاص.
قال: وإذا قتل الرجل رجلا بعصا أو بحجر فضربه ضربات حتى مات من ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا قصاص بينهما. وكان ابن ابي ليلى يقول: بينهما القصاص. وبه نأخذ
[ ١٤٨ ]
قال: وإذا عض الرجل يد الرجل فانتزع المعضوض يده فقلع سنا من أسنان العاض، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا ضمان عليه في السن لأنه قد كان له أن ينزع يده من فيه، وبه نأخذ. وقد بلغا عن رسول الله - ﷺ - أن رجلا عض يد رجل فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته فأبطلها رسول الله - ﷺ - وقال: «أيعض أحدكم أخاه عض الفحل». وكان ابن أبي ليلى يقول: هو ضامن لديه السن. وهما يتفقان فيما سوى ذلك مما يجنى في الجسد سواء في الضمان.
[ ١٤٩ ]
قال: وإذا نفحت الدابة برجلها وهي تسير، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا ضمان على صاحبها، لأنه بلغنا عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «الرجل جبار». وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: هو ضامن في هذا لما أصابت.
[ ١٥٠ ]
قال: وكان أبو حنيفة ﵁ يقول في الرجل إذا قتل العبد: إن قيمته على عاقلة القاتل. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: لا تعقله العاقلة. ثم رجع أبو يوسف فقال: هو مال لا تعقله العاقلة وعلى القاتل قيمته بالغا ما بلغ حالا.
[ ١٥١ ]