قال أبو يوسف ﵁: وإذا كان على رجل دين ألف درهم وله على الناس دين ألف درهم وفي يده ألف درهم، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ليس عليه زكاة فيما في يديه حتى يخرج دينه فيزكيه.
وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه فيما في يديه الزكاة.
[ ١٢٢ ]
قال: وكان ابن أبي ليلى يقول: زكاة الدين على الذي هو عليه. فقال أبو حنيفة ﵁: بل هي على صاحبه الذي هو له إذا خرج، كذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁. وبهذا نأخذ.
[ ١٢٣ ]
قال: وإذا كانت أرض من أرض الخراج. فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ليس فيها عشر، لا يجتمع عشر وخراج. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه فيها العشر مع الخراج.
قال: وإذا كانت الأرض من أرض العشر، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: في كل قليل وكثير أخرجت من الحنطة والشعير والزبيب والتمر والذرة وغير ذلك من أصناف الغلة، العشر ونصف العشر. والقليل والكثير في ذلك سواء وإن كانت حزمة من بقل. وكذلك حدثنا
[ ١٢٤ ]
أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم. وكان ابن أبي ليلى يقول: ليس في شيء من ذلك عشر إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ولا يكون فيه العشر حتى يبلغ خمسة أوسق فصاعدًا. والوسق عندنا: ستون صاعا. والصاع مختوم بالحجاجي وهو ربع بالهاشمي الكبير، وهو ثمانية أرطال، والمد رطلان، وبه نأخذ. وقال أبو يوسف: ليس في البقول والخضراوات
[ ١٢٥ ]
عشر ولا أرى في شيء من ذلك عشرا إلا الحنطة والشعير والحبوب.
وليس فيه شيء حتى يبلغ خمسة أوسق.
[ ١٢٦ ]
قال: وإذا كان لرجل إحدى وأربعون بقرة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: إذا حال عليها الحول ففيها مسنة وربع عشر مسنة وما زاد فبحساب ذلك إلى أن تبلغ ستين بقرة. وأظنه حدثه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم، وكان ابن أبي ليلى يقول: لا شيء في الزيادة على الأربعين حتى تبلغ ستين بقرة. وبه نأخذ. وبلغنا عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «لا شيء في الأوقاص» والأوقاص عندنا ما بين الفريضتين. وبه نأخذ.
[ ١٢٧ ]
قال: وإذا كان للرجل عشرة مثاقيل ذهب ومائة درهم فحال عليها الحول، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول في الزكاة: يضيف أقل الصنفين إلى أكثرهما ثم يزكيه إن كانت الدنانير أقل من عشرة دراهم بدينار تقوم الدراهم دنانير ثم يجمعها جميعًا فتكون أكثر من عشرين مثقالا من الذهب فيزكيها في كل عشرين مثقالا نصف مثقال فما زاد فليس فيه شيء من الزكاة حتى يبلغ أربعة مثاقيل فيكون فيها عشر مثقال، وإذا كانت الدنانير أكثر من عشرة دراهم بدينار قوم الدنانير دراهم وأضافها إلى الدراهم فتكون أكثر من مائتي درهم. ففي كل مائتين خمسة دراهم ولا شيء فيما زاد على المائتين حتى يبلغ أربعين درهما، فإذا بلغت ففي كل أربعين زادت بعد المائتين درهم. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا زكاة في شيء من ذلك حتى يبلغ الذهب عشرين مثقالا وتبلغ الفضة مائتي درهم ولا يضيف بعضها إلى بعض ويقول: هذا مال مختلف بمنزلة رجل له ثلاثون شاة وعشرون بقرة وأربعة أبعرة فلا يضاف بعضها إلى بعض. وقال ابن أبي ليلى:
[ ١٢٨ ]
ما زاد على المائتي الدرهم والعشرين المثقال من شيء فبحساب ذلك ما كان من قليل أو كثير، وبهذا نأخذ في الزيادة وقال أبو حنيفة ﵁
[ ١٢٩ ]
ليس فيما زاد على المائتين شيء حتى يبلغ أربعين درهما، وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁. وقال ابو يوسف ﵁: لا يقوم الذهب ولا الفضة إنما الزكاة على وزنه، جاءت بذلك السنة، إن كان له منها خمسة عشر مثقالا ذهبا لم يكن عليه فيها زكاة ولو كان قيمتها ألف درهم، لأن الحديث إنما جاء في عشرين مثقالا. ولو كان له مع ذلك أربعون درهما لم يزكه حتى يكون خمسين درهما، فإذا كمل من الأخرى أوجبت فيه الزكاة. وكذلك لو كان نصف من هذا ونصف من هذا ففيه الزكاة فيضيف بعضه إلى بعض ويخرجه دراهم أو دنانير، وإن شاء زكى الذهب والفضة بحصتهما أي ذلك فعل أجزأه. ولو كان له مائتا درهم وعشرة مثاقيل زكى المائتي الدرهم بخمسة دراهم وزكى العشرة المثاقيل بربع مثقال.
[ ١٣٠ ]
قال: ولو أن رجلا له مائتا درهم وعشرة مثاقيل ذهبًا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: إذا حال عليها الحول يضيف بعضه إلى بعض ويزكيه كله. وقال ابن أبي ليلى: هذان مالان مختلفان تجب الزكاة على الدراهم ولا تجب على الذهب، وقال أبو يوسف: فيه الزكاة كله، ألا ترى أن التاجر يكون له المتاع للتجارة وهو مختلف فيقومه ويضيف بعضه إلى بعض ويزكيه، وكذلك الذهب والفضة. وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه أمر رجلا تاجرًا أن يقوم تجارته عند الحول فيزكيها.