قال أبو يوسف ﵁: وإذا أقر الرجل بالسرقة مرة واحدة والسرقة تساوي عشرة دراهم فصاعدًا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: أقطعه، ويقول: إن لم أقطعه جعلته عليه دينا ولا قطع في الدين. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أقطعه حتى يقر مرتين. وبهذا نأخذ. ثم رجع إلى قول أبي حنيفة.
وإن كان المسروق منه غائبا، فإن أبا حنيفة ﵁ قال: لا أقطعه
[ ١٥٢ ]
وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: أقطعه إذا أقر مرتين وإن كان المسروق منه غائبًا.
قال: وإن كانت السرقة تساوي خمسة دراهم، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا قطع فيها. بلغنا عن رسول الله - ﷺ -
[ ١٥٣ ]
وعن علي وعن ابن مسعود ﵄ أنهم قالوا: لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: تقطع اليد في خمسة دراهم ولا تقطع في دونها.
[ ١٥٥ ]
قال: وإذا شهد الشاهدان على رجل بالسرقة والمسروق منه غائب، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أقبل الشهادة والمسروق منه غائب، أرأيت لو قال: لم يسرق مني شيئا أكنت أقطع السارق؟ وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: أقبل الشهادة عليه وأقطع السارق.
قال: وإذا اعترف الرجل بالسرقة مرتين وبالزنا أربع مرات ثم أنكر بعد ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يدرأ عنه الحد فيهما جميعا ونضمنه السرقة. وقد بلغنا عن رسول الله - ﷺ - حين اعترف عنده ماعز بن مالك ﵁ وأمر به أن يرجم هرب حين
[ ١٥٦ ]
أصابته الحجارة، فقال رسول الله - ﷺ -، فهلا خليتم سبيله!، حدثنا بذلك أبو حنيفة يرفعه إلى النبي - ﷺ -. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أقبل رجوعه فيهما جميعا وأمضى عليه الحد.
قال: وإذا دخل الرجل من أهل الحرب إلينا بأمان فسرق عندنا سرقة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يضمن السرقة ولا يقطع، لأنه
[ ١٥٧ ]
لم يأخذ الأمان لتجرى عليه الأحكام. وكان ابن أبي ليلى يقول: تقطع يده، وبه نأخذ. ثم رجع إلى قول أبي حنيفة ﵄.