قال أبو يوسف ﵁: إذا تزوجت امرأة على شقص من دار، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا شفعة في ذلك لأحد. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: للشفيع الشفعة بالقيمة وتأخذ المرأة قيمة ذلك منه. وقال أبو حنيفة ﵁: كيف يكون ذلك وليس هذا شراء يكون فيه شفعة إنما هذا نكاح؟ أرأيت لو طلقها قبل أن يدخل بها كم للشفيع منها، وبم يأخذ بالقيمة أو بالمهر؟ وكذلك إذا اختلعت بشقص من دار في قولهما جميعًا.
[ ٣٥ ]
قال أبو يوسف: وإذا اشترى الرجل دارًا وبنى فيها بناء ثم جاء الشفيع يطلبها بالشفعة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يأخذ الشفيع الدار ويأخذ صاحب البناء النقض. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يجعل الدار والبناء للشفيع ويجعل عليه قيمة البناء وثمن الدار الذي اشتراها به صاحب البناء وإلا فلا شفعة له.
قال: وإذا اشترى الرجل أرضا أو دارًا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لصاحب الشفعة الشفعة حين علم، فإن طلب الشفعة وإلا فلا شفعة له. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: هو بالخيار ثلاثة أيام بعد علمه.
[ ٣٦ ]
قال: وإذا أخذ الرجل الدار بالشفعة من المشترى ونقده الثمن، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: العهدة على المشترى الذي أخذ المال. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: العهدة على البائع لأن الشفعة وقعت يوم اشترى المشترى للشفيع.
قال: وإذا كانت الشفعة لليتيم، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: له الشفعة. فإن كان له وصى أخذها بالشفعة، وإن لم يكن له وصى كان على شفعته إذا أدرك، فإن لم يطلب الوصي الشفعة بعد علمه فليس لليتيم شفعة إذا أدرك. وكذلك الغلام إذا كان أبوه حيًا، وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: لا شفعة للصغير.
وقال أبو حنيفة ﵁: الشفعة للشريك الذي لم يقاسم، وهي بعده للشريك الذي قاسم والطريق واحدة بينهما وهي بعده للجار الملاصق. وإذا اجتمع الجيران وكان التصاقهم سواء، فهم شركاء في الشفعة. وكان ابن أبي ليلى يقول بقول أبي حنيفة حتى كتب أبو العباس أمير
[ ٣٧ ]
المؤمنين يأمره أن لا يقضى بالشفعة إلا للشريك الذي لم يقاسم، فأخذ بذلك وكان لا يقضى إلا للشريك الذي لم يقاسم. وهذا قول أهل الحجاز. وكذلك بلغنا عن على وابن عباس ﵃.
قال: وإذا اشترى الرجل الدار وسمى أكثر مما أخذها به فسلم ذلك الشفيع ثم علم بعد ذلك أنه أخذها بدون ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو على شفعته، لأنه إنما سلم بأكثر من الثمن. وبه نأخذ.
وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول: لا شفعة له لأنه قد سلم ورضى. أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس
[ ٣٨ ]
﵄ وعن الحكم عن يحيى عن علي ﵁ أنهما قالا: لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم. أخبرنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو ابن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -
[ ٣٩ ]
«الجار أحق بسقبه ما كان» أخبرنا أبو حنيفة عن أبي أمية عن المسور بن مخرمة أو عن سعد بن مالك ﵃ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الجار أحق بسقيه».
[ ٤٠ ]