قال أبو يوسف ﵁: وإذا أتى الرجل إلى الإمام في أيام التشريق وقد سبقه بركعة فسلم الإمام عند فراغه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يقوم الرجل فيقضي ولا يكبر معه، لأن التكبير ليس من الصلاة إنما هو بعدها، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: يكبر ثم يقوم فيقضى.
قال: وإذا صلى الرجل في أيام التشريق وحده أو المرأة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تكبير عليه ولا تكبير على من صلى في جماعة في غير مصر جامع ولا تكبير على المسافرين، وكان ابن أبي ليلى يقول: عليهم التكبير أخبرنا أبو يوسف عن عبيدة عن إبراهيم أنه قال: التكبير
[ ١٠٩ ]
على المسافرين وعلى المقيمين وعلى الذي يصلي وحده وفي جماعة، وعلى المرأة، وبه نأخذ. حدثنا مجالد عن عامر مثله.
قال: وإذا أدرك الإمام وهو راكع فكبر معه ثم لم يركع حتى رفع الإمام رأسه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يسجد معه ولا يعتد بتلك الركعة. أخبرنا بذلك عن الحسن عن الحكم عن إبراهيم. وبه نأخذ.
[ ١١٠ ]
وكان ابن أبي ليلى يقول: يركع ويسجد ويحتسب بذلك من صلاته، وكان أبو حنيفة ﵁ ينهى عن القنوت في الفجر. وبه نأخذ.
[ ١١١ ]
ويحدث به عن رسول الله - ﷺ - أنه لم يقنت إلا شهرًا واحدًا حارب حيًا من المشركين فقنت يدعو عليهم وأن أبا بكر ﵁
[ ١١٢ ]
لم يقنت حتى لحق بالله ﷿، وأن ابن مسعود ﵁ لم يقنت في سفر ولا في حضر، وأن عمر بن الخطاب ﵁ لم يقنت، وأن ابن عباس ﵄ لم يقنت، وأن عد الله بن عمر ﵄ لم يقنت وقال: يأهل العراق أنبئت أن إمامكم يقوم لا قارئ قرآن ولا راكع، يعني بذلك القنوت، وأن عليًا ﵁ قنت في حرب يدعو على معاوية فأخذ أهل الكوفة عنه ذلك، وقنت معاوية ﵁ بالشام
[ ١١٣ ]
يدعو على علي ﵁ فأخذ أهل الشام عنه ذلك. وكان ابن أبي ليلى يرى القنوت في الركعة الآخرة بعد القراءة وقبل الركوع في الفجر، ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قنت بهاتين السورتين: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك الخير، ونشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق، وكان يحدث عن ابن عباس عن عمر ﵃ بهذا الحديث ويحدث عن علي ﵁ أنه قنت.
[ ١١٤ ]