قال أبو يسوف: وإذا اغتصب الرجل الجارية فباعها وأعتقها المشتري فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: البيع والعتق فيها باطل لا يجوز، لأنه باع مالا يملك وأعتق مالا يملك. وبهذا نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: عتقه جائز وعلى الغاصب القيمة.
قال: وإذا اشترى الرجل الجارية فوطئها ثم اطلع المشتري على عيب كان بها دلسه البائع له، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ليس له أن يردها بعد الوطء، وكذلك بلنا عن علي بن أبي طالب ﵁
[ ١١ ]
قال أبو يوسف: ولكنه يقول يرجع عليه بفضل ما بين الصحة والعب من الثمن. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: يردها ويرد معها مهر مثلها: والمهر في قوله يأخذ العشر من قيمتها ونصف العشر فيجعل المهر نصف ذلك. ولو أن المشتري لم يطأ الجارية ولكنه حدث بها عيب عنده لم يكن له أن يردها في قول أبي حنيفة، ولكنه يرجع بفضل ما بين العيب والصحة.
[ ١٢ ]
وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: يردها ويرد ما نقصها العيب الذي حدث عنده.
قال: وإذا اشترى الجارية فوطئها فاستحقها رجل فقضى له بها القاضي، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: على الواطئ مهر مثلها على مثل ما يتزوج به الجرل مثلها يحكم به ذوا عدل ويرجع بالثمن على الذي باعه ولا يرجع بالمهر. وبه نأخذ، وكان أبي ليلى يقول: على الواطئ المهر، على ما ذكرت لك من قوله، ويرجع على البائع بالثمن والمهر لأنه قد غره منها.
قال محمد: وكيف يرجع عليه في قول ابن أبي ليلى بما أحدث وهو الذي وطئ؟ أرأيت لو باعه ثوبا فخرقه أو أهلكه فاستحقه رجل وضمنه بالقيمة أليس إنما يرجع على البائع بالثمن وإن كانت القيمة أكثر منه؟
قال: وإذا اشترى الرجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضى أحدهما بالعيب ولم يرض الآخر، فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول: ليس لواحد منهما أن يرد حتى يجتمعا على الرد جميعا، وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: لأحدهما أن يرد حصته وإن رضى الآخر بالعيب. وبه نأخذ.
قال: وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل وفيه ثمر ولم يشترط شيئا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الثمر للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري. وكذلك بلغنا عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يقول:
[ ١٣ ]
«من اشترى نخلا له ثمر مؤبرة فثمره للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري، ومن اشترى عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري»، وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: الثمرة للمشتري وإن لم يشترط، لأن ثمرة النخل من النخل.
[ ١٤ ]