قال أبو يوسف: وإذا قال رجل لرجل من العرب: يا نبطي أو لست من بني فلان لقبيلة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا حد عليه في ذلك وإنما قوله هذا مثل قوله يا كوفي يا بصري يا شامي. حدثنا أبو يوسف عمن حدثه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵄ بذلك. وأما قوله: لست من بني فلان، فهو صادق ليس هو من ولد فلان لصلبه وإنما هو من ولد الولدان، القذف هاهنا إنما وقع على أهل الشرك الذين كانوا في الجاهلية. وبهذا نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: فيهما جميعًا الحد.
قال: وإذا قال الرجل لرجل: لست ابن فلان وأمه أمة أو نصرانية وأبوه مسلم، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا حد على القاذف
[ ١٦٣ ]
إنما وقع القذف هاهنا على الأم ولا حد على قاذفها. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول في ذلك: عليه الحد.
قال: وإذا قذف رجل رجلا فقال: يا ابن الزانيين وقد مات الأبوان، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: إنما عليه حد واحد لأنها كلمة واحدة. وبهذا نأخذ، إن فرق القول أو جمعه فهو سواء وعليه حد واحد، وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه حدان ويضربه الحدين في مقام واحد
[ ١٦٤ ]
وقد فعل ذلك في المسجد وإذا قال الرجل للرجل: يا ابن الزانيين أو قالت المرأة للرجل: يا ابن الزانيين والأبوان حيان، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: إذا كانا حيين بالكوفة لم يكن على قاذفهما الحد إلا أن يأتيا يطلبان ذلك ولا يضرب الرجل حدين في مقام واحد وإن وجبا عليه
[ ١٦٥ ]
جميعًا. وبه نأخذ.
قال: ولا يكون في هذا أبدا إلا حد واحد. وكان ابن أبي ليلى يضربهما جميعا حدين في مقام واحد ويضرب المرأة قائمة ويضربهما حدين في كلمة واحدة ويقيم الحدود في المسجد أظن أبا حنيفة ﵁ قال: لا
[ ١٦٦ ]
ولا يكون على من قذف بكلمة أو كلمتين أو جماعة أو فرادى إلا حد واحد، فإن أخذه بعضهم فحد له كان لجميع ما قذف. بلغنا عن رسول الله - ﷺ -. وبه نأخذ. وقال: لا تقام الحدود في المساجد.
قال: ومن قذف ابا رجل وأبوه حي لم يحد له حتى يكون الأب الذي يطلب. وإذا مات كان للابن أن يقوم بالحد. وإن كان له عدة بنين فأيهم قام به حد له. وقال أبو حنيفة ﵁: لا يضرب الرجل حدين في مقام واحد وإن وجبا عليه جميعًا ولكنه يقيم عليه أحدهما ثم يحبس حتى يخف الضرب ثم يضرب الحد الآخر، وإنما الحدان في شرب وقذف أوزنا وقذف، أوزنا وشرب، فأما قذف كله وشرب كله مرارًا أوزنا مرارا فإنما عليه حد واحد
[ ١٦٧ ]
قال: ولو كان الأبوان المقذوفان حيين كانا بمنزلة الميتين في قول ابن أبي ليلى. وأما في قول أبي حنيفة فلا حق للولد حتى يجيء الوالدان أو أحدهما يطلب قذفه وإنما عليه حد واحد في ذلك كله.
قال: وإذا قذف الرجل رجلا ميتا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يأخذ بحد الميت إلا الولد أو الوالد. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: يأخذ أيضًا الأخ والأخت، وأما غير هؤلاء فلا.
قال: وإذا قذف الرجل امرأته وشهد عليه الشهود بذلك وهو يجحد، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: إذا رفع إلى الإمام خبره حبسه حتى يلاعن، وبهذا نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا جحد ضربته الحد ولا أجبره على اللعان منها إذا جحد
[ ١٦٨ ]