قال أبو يوسف ﵁: وإذا أثبت القاضي في ديوانه الإقرار وشهادة الشهود ثم رفع إليه ذلك وهو لا يذكره، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا ينبغي له أن يجيزه. وكان ابن أبي ليلى يجيز ذلك. وبه نأخذ. قال أبو حنيفة ﵁: إن كان يذكره ولم يثبته
[ ١٥٨ ]
عنده أجازه. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجيزه حتى يثبته عنده، وإن ذكره.
قال: وإذا جاء رجل بكتاب قاض إلى قاض والقاضي لا يعرف كتابه ولا خاتمه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا ينبغي للقاضي الذي أتاه الكتاب أن يقبله حتى يشهد شاهدا عدل على خاتم القاضي وعلى ما في الكتاب كله إذا قرئ عليه، عرف القاضي الكتاب والخاتم أو لم يعرفه، ولا يقبله إلا بشاهدين على ما وصفت، لأنه حق، وهو مثل شهادة على شهادة. وقال: لا يقبل الكتاب حتى يشهد الشهود أنه قرأه عليهم وأعطاه نسخة معهم يحضرونها هذا القاضي مع كتاب القاضي. وبه نأخذ. ثم رجع أبو يوسف. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا شهدوا على خاتم
[ ١٥٩ ]
القاضي قبل ذلك منهم، وبه نأخذ.
قال: وإذا قال الخصم للقاضي: لا أقر ولا أنكر، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أجبره على ذلك ولكنه يدعو المدعي بشهوده. قال: وكان ابن أبي ليلى لا يدعه حتى يقر أو ينكر. وكان أبو يوسف إذا سكت يقول له: احلف مرارًا، فإن لم يحلف قضى عليه.
قال: وإذا أنكر الخصم الدعوى ثم جاء بشهادة الشهود على المخرج
[ ١٦٠ ]
منه، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: أقبل ذلك منه. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أقبل منه بعد الإنكار مخرجا. وتفسير ذلك أن الرجل يدعى قبل الرجل الدين فيقول: ما له قبلي شيء، فيقيم الطالب البينة على ماله ويقيم الآخر البينة أنه قد أوفاه إياه. وقال أبو حنيفة: المطلوب صادق بما قال: ليس قبلي شيء، وليس قوله هذا با كذاب لشهوده على البراءة.
قال: وإذا ادعى رجل قبل رجل دعوى، فقال: عندي المخرج، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ليس هذا عندي بإقرار إنما يقول: عندي البراءة، وقد تكون عنده البراءة من الحق ومن الباطل. وبهذا نأخذ.
[ ١٦١ ]
وكان ابن أبي ليلى يقول: هذا إقرار فإن جاء بمخرج وإلا ألزمه الدعوى وأبو حنيفة يقول: إن لم يأت بالمخرج لم تلزمه الدعوى إلا ببينة.
قال: وإذا أقر الرجل عند القاضي بشيء فلم يقض به القاضي عليه ولم يثبته في ديوانه ثم خاصمه إليه فيه بعد ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ قال: إذا ذكر القاضي ذلك أمضاه عليه. وبهذا نأخذ، وكان ابن أبي ليلى ﵀ يقول: لا يمضي ذلك عليه وإن كان ذاكرا له حتى يثبته في ديوانه.
[ ١٦٢ ]