قال أبو يوسف ﵁: وإذا مات الرجل وترك أخاه لأبيه وأمه وجده، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: المال كله للجد وهو بمنزلة الأب في كل ميراث. وكذلك بلغنا عن أبي بكر الصديق وعن
[ ٨٣ ]
عبد الله بن عباس وعن عائشة أم المؤمنين وعن عبد الله بن الزبير ﵃ أنهم كانوا يقولون: الجد بنزلة الأب إذا لم يكن له أب. وكان ابن أبي ليلى يقول في الجد بقول علي بن أبي طالب ﵁: للأخ النصف وللجد النصف. وكذلك قال زيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود ﵄ في هذه المنزلة.
قال: وإذا أقرت الأخت، وهي لأب وأم وقد ورث معها العصبة بأخ لأب، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: نعطيه نصف ما في يدها، لأنها أقرت أن المال كله بينهما نصفان فما كان في يدها منه فهو بينهما نصفان.
[ ٨٤ ]
وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا نعطيه مما في يدها شيئًا لأنها أقرت بما في يدي العصبة، وهو سواء في الورثة كلهم ما قالا جميعًا.
قال: وإذا مات الرجل وترك امرأة وولدها ولم يقر بحبل امرأته ثم جاءت بولد بعد موته وجاءت بامرأة تشهد على الولادة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أقبل هذا ولا أثبت نسبه ولا أورثه بشهادة امرأة. وكان ابن أبي ليلى يقول: أثبت نسبه وأورثه بشهادتها وحدها. وبه نأخذ.
قال: وإذا كان للرجل عبدان ولدا في ملكه كل واحد منهما من أمته فأقر في صحته أن أحدهما ابنه ثم مات ولم يبين ذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا يثبت نسب واحد منهما ويعتق من كل واحد منهما نصفه ويسعى في نصف قيمته، وكذلك أمهاتهما. وبه نأخذ. وكان
[ ٨٥ ]
ابن أبي ليلى يقول: يثبت نسب أحدهما ويرثان ميراث ابن ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته، وكذلك أمهاتهما.
قال: وإذا كانت الدار في يدى رجل فأقام ابن عم له البينة أنها دار جدهما والذي هي في يديه منكر لذلك، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا أقضى بشهادتهم حتى يشهدوا أن الجد تركها ميراثا لأبيه ولأبي صاحبه لا يعلمون له وارثا غيرهما ثم توفي أبو هذا وترك نصيبه منها ميراثا لهذا لا يعلمون له وارثا غيره. وكان ابن ابي ليلى يقول: أرتضى له بشهادتهم وأسكنه في الدار مع الذي هي في يديه ولا يقتسمان حتى تقوم البينة على المواريث، كما وصفت لك في قول أبي حنيفة. ولا يقولان: لا نعلم في قول ابن أبي ليلى لكن يقولان لا وارث له غيرهما في قول ابن ابي ليلى. وقال أبو يوسف: أسكنه ولا يقتسمان.
قال: وإذا توفي الرجل وترك امرأته وترك في بيته متاعا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يحدث عن خماد عن إبراهيم أنه قال: ما كان للرجال
[ ٨٦ ]
من المناع فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة، وما كان للرجال والنساء فهو للباقي منهما، للمرأة كانت أو الرجل، وكذلك الزوج إذا طلق والباقي الزوج في الطلاق، وبه كان يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ﵄. ثم قال بعد ذلك: لا يكون للمرأة إلا ما يجهز به مثلها في ذلك كله، لأنه يكون رجل تاجر عنده متاع النساء من تجارته أو صانع، أو تكون رهونا عند رجل. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا مات الرجل أو طلق، فمتاع البيت كله متاع الرجل إلا الدرع والخمار وشبهه إلا أن تقوم لأحدهما بينة على دعواه. ولو طلقها في دارها كان أمرهما على ما وصفت في قولهما جميعًا.
[ ٨٧ ]
قال: وإذا أسلم الرجل على يدى الرجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ميراثه له. بلغنا ذلك عن رسول الله - ﷺ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ وعن ابن مسعود ﵁. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى
[ ٨٨ ]
لا يورثه شيئا. حدثني مطرف عن الشعبي أنه قال: لا ولاء إلا لذي نعمة. حدثنا الليث بن أبي سليم عن أبي الأشعث الصنعاني عن عمر ابن الخطاب ﵁ أنه سئل عن الرجل يسلم على يدى الرجل فيموت ويترك مالا فهو له وإن أبى فلبيت المال. حدثنا أبو حنيفة عن إبراهيم
[ ٨٩ ]
ابن محمد عن أبيه عن مسروق أن رجلا من أهل الأرض والى ابن عم له فمات وترك مالا فسألوا ابن مسعود ﵁ عن ذلك فقال: ماله له.