قال أبو يوسف رضي اله عنه: وإذا تزوج المرأة بغير مهر مسمى فدخل بها، فإن لها مهر مثلها من نسائها، لا وكس ولا شطط. وقال أبو حنيفة ﵁: نساؤها أخواتها وبنات عمها، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: نساؤها أمها وخالاتها.
قال: وإذا زوج الرجل ابنته وهي صغيرة ابن أخيه وهو صغير يتيم في حجره، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: النكاح جائز وله
[ ١٦٩ ]
الخيار إذا أدرك. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجوز ذلك عليه حتى يدرك. ثم رجع أبو يوسف وقال: إذا زوج الولي فلا خيار وهو مثل الأب.
قال: وإذا تزوج الرجل المرأة وامرأة أبيها، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: هو جائز. بلغنا ذلك عن عبد الله بن جعفر ﵄ أنه فعل ذلك، وبه نأخذ: تزوج عبد الله بن جعفر امرأة على رضي الله
[ ١٧٠ ]
عنهم وابنته جميعا، وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجوز النكاح. وقال: كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يحل لها نكاح صاحبتها فلا ينبغي للرجل أن يجمع بينهما
[ ١٧١ ]
قال: وإذا نظر الرجل إلى فرج المرأة من شهوة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: تحرم على ابنه وعلى أبيه، وتحرم عليه أمها وابنتها.
[ ١٧٢ ]
بلغنا ذلك عن إبراهيم. وبلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه خلا بجارية له فجردها وأن ابنا له استوهبها فقال له: إنها لا تحل لك. وبلغنا
[ ١٧٣ ]
عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ملعون من نظر إلى فرج امرأة وأمها وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يحرم من ذلك شيء ما لم يلمسه.
قال: وإذا نظر الرجل إلى فرج أمته من شهوة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تحل لأبيه ولا لابنه، ولا تحل له أمها ولا بنتها، وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: هي له حلال حتى يلمسها.
[ ١٧٤ ]
قال: وإذا تزوج الرجل المرأة بشاهدين من غير أن يزوجها ولي والزوج كفء لها، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: النكاح جائز ألا ترى أنها لو رفعت أمرها إلى الحاكم وأبى وليها أن يزوجها كان للحاكم أن يزوجها ولا يسعه إلا ذلك ولا ينبغي له غيره؟ فكيف يكون ذلك من الحاكم والولي جائزا ولا يجوز ذلك منها وهي قد وضعت نفسها في الكفاءة؟ بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أن امرأة زوجت ابنتها فجاء أولياؤها فخاصموا الزوج إلى علي ﵁ فأجاز على النكاح. وكان ابن
[ ١٧٥ ]
أبي ليلى لا يجيز ذلك. وقال أبو يوسف: هو موقوف وإن رفع إلى الحاكم وهو كفء أجزت ذلك كأن القاضي هاهنا ولي بلغه أن ابنته قد تزوجت فأجاز ذلك.
قال: وإذا تزوج الرجل المرأة فأعلن المهر وقد كان أسر قبل ذلك مهرا وأشهد شهودا عليه وأعلم الشهود أن المهر الذي يظهره فهو كذا وكذا سمعة يسمع بها القوم وأن أصل المهر هو كذا وكذا الذي في السر ثم تزوج فأعلن الذي قال، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: المهر هو الأول
[ ١٧٦ ]
وهو المهر الذي في السر والسمعة باطل الذي أظهر للقوم. وبه نأخذ
[ ١٧٧ ]
وكان ابن أبي ليلى يقول: السمعة هي المهر والذي أسر باطل. أخبرنا أبو يوسف عن مطرف عن عامر قال: إذا أسر الرجل مهرًا وأعلن أكثر من ذلك أخذ بالعلانية. أخبرنا أبو يوسف عن الحسن بن عمار عن الحكم عن شريح وإبراهيم مثله.
قال: وإذا زوج الرجل ابنته وقد أدركت، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: إذا كرهت ذلك لم يجز النكاح عليها لأنها قد أدركت وملكت أمرها فلا تكره على ذلك. بلغنا عن رسول الله - ﷺ - أنه قال:
[ ١٧٨ ]
والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها، فلو كانت إذا أكرهت أجبرت على ذلك لم تستأمر. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: النكاح جائز عليها وإن كرهت.
[ ١٧٩ ]
قال: وإذا تزوج الرجل المرأة ثم اختلفا في المهر فدخل بها وليسبينهما بينة، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول في ذلك: لها مهر مثلها إلا أن يكون ما أدعت أقل من ذلك فيكون لها ما ادعت، وكان ابن أبي ليلى يقول: إنما لها ما سمى لها الزوج وليس لها شيء غير ذلك. وبه نأخذ. ثم قال أبو يوسف: بعد أن أقر الزوج بما يكون مهر مثلها أو قريبا منه قبل منه وإلا لم يقبل منه.
[ ١٨٠ ]
قال: وإذا أعتقت الأمة وزوجها حر، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يجعل لها الخيار، إن شاءت اختارت نفسها، وإن شاءت أقامت مع زوجها. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا خيار لها، ومن حجة ابن أبي ليلى في بريرة أنه يقول: كان زوجها
[ ١٨١ ]
عبدا. ومن حجة أبي حنيفة في ذلك أنه يقول: إن الأمة لا تملك نفسها ولا نكاحها. وقد بلغنا عن رسول الله - ﷺ - أنه خير بريرة حين عتقت. وقد بلغنا عن عائشة ﵂ أن زوج بريرة
[ ١٨٢ ]
كان حرًا.
قال: وإذا تزوجت وزوجها غائب كان قد نعى إليها فولدت من زوجها الآخر ثم جاء زوجها الأول، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الولد للأول وهو صاحب الفراش. وقد بلغنا عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر». وكان ابن أبي ليلى يقول
[ ١٨٣ ]
الولد للآخر لأنه ليس بعاهر. والعاهر: الزاني لأنه متزوج. وكذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁. وبه نأخذ.
[ ١٨٤ ]