قال أبو يوسف: وإذا أوصى الرجل بسكنى دار أو بخدمة عبد أو بغلة بستان أو أرض، وذلك ثلثه أو أقل، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: ذلك جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجوز ذلك، والوقت في ذلك وغير الوقت في قول ابن أبي ليلى سواء.
[ ٨١ ]
قال: وإذا أوصى الرجل للرجل بأكثر من ثلثه فأجاز ذلك الورثة في حياته وهم كبار ثم ردوا ذلك بعد موته، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا تجوز عليهم تلك الوصية، ولهم أن يردوها، لأنهم أجازوا وهم لا يملكون الإجازة ولا يملكون المال. وكذلك بلغنا عن عبد الله بن مسعود ﵁ وشريح. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى
[ ٨٢ ]
يقول: إجازتهم جائزة عليهم لا يستطيعون أن يرجعوا إلى شيء منها. ولو أجازوها بعد موته ثم أرادوا أن يرجعوا فيها قبل أن تنفذ الوصية لم يكن ذلك لهم وكانت إجازتهم جائزة في هذا الموضع في قولهما جميعًا.
قال: وإذا أوصى رجل بثلث ماله لرجل وبماله كله لآخر فرد ذلك الورثة كله إلى الثلث، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: الثلث بينهما نصفان لا يضرب صاحب الجميع بحصة الورثة من المال. وكان ابن أبي ليلى يقول: الثلث بينهما على أربعة أسهم يضرب صاحب المال بثلاثة أسهم ويضرب صاحب الثلث بسهم واحد. وبه نأخذ.