قال أبو يوسف ﵁: وكان أبو حنيفة ﵁ يقول في صلاة الخوف: يقوم الإمام وتقوم معه طائفة فيكبرون مع الإمام ركعة وسجدتين ويسجدون معه فينفتلون من غير أن يتكلموا حتى يقفوا بإزاء العدو ثم تأتي الطائفة التي كانت بإزاء العدو فيستقبلون التكبير ثم يصلي بهم الإمام ركعة أخرى وسجدتين ويسلم الإمام فينفتلون هم من غير تسليم ولا يتكلموا فيقوموا بإزاء العدو وتأتي الأخرى فيصلون ركعة وحدانا ثم يسلمون، وذلك لقول الله ﷿: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا
[ ١١٥ ]
مَعَك﴾. وكذلك بلغنا عن عبد الله بن عباس وإبراهيم النخعي. وكان ابن أبي ليلى يقول: يقوم الإمام والطائفتان جميعًا إذا كان العدو بينهم وبين القبلة فيكبر ويكبرون ويركع ويركعون جميعًا ويسجد الإمام والصف الأول ويقوم الصف الآخر في وجوه العدو، فإذا رفع الإمام رفع الصف الأول رءوسهم وقاموا وسجد الصف المؤخر، فإذا فرغوا من سجودهم قاموا ثم تقدم الصف المؤخر، ويتأخر الصف الأول فيصلي بهم الإمام الركعة الأخرى
[ ١١٦ ]
كذلك ويحدث بذلك ابن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ﵄ عن رسول الله - ﷺ -. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا كان العدو في دبر القبلة قام الإمام وصف معه مستقبل القبلة والصف الآخر مستقبل العدو ويكبر ويكبرون جميعا ويركع ويركعون جميعا ثم يسجد الصف الذي مع الإمام سجدتين ثم ينفتلون فيستقبلون العدو ويجيء الآخرون فيسجدون ويصلي بهم الإمام الركعة الثانية فيركعون جميعا ويسجد معه الصف الذي معه ثم ينفتلون فيستقبلون العدو ويجيء الآخرون فيسجدون ويفرغون ثم يسلم الإمام وهم جميعا.
[ ١١٧ ]
قال: وإذا جهر الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة عمدًا، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: قد أساء وصلاته تامة، وكان ابن أبي ليلى يقول: يعيد بهم الصلاة.
قال: وإذا صلى الرجل أربع ركعات بالليل ولم يسلم فيها، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: لا بأس بذلك. وكان ابن أبي ليلى يقول: أكره ذلك له حتى يسلم في كل ركعتين. وبه نأخذ.
قال: وكان أبو حنيفة ﵁ يكبر على الجنائز أربعا، وكان ابن أبي ليلى يكبر خمسا على الجنائز.
[ ١١٨ ]
قال: وكان أبو حنيفة ﵁ يكره أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا جهرت فحسن، وإذا أخفيت فحسن.
قال: وذكر عن ابن أبي ليلى عن رجل توضأ ومسح على خفيه من حدث ثم نزع الخفين قال: يصلي كما هو، وحدث بذلك عن الحكم عن إبراهيم.
[ ١١٩ ]
وذكر أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لا يصلي حتى يغسل رجليه وبه نأخذ. قال: وذكر عن الحكم أيضا عن إبراهيم أنه قال: لا بأس بعد الآى في الصلاة.
قال: وإذا توضأ الرجل بعض وضوئه ثم لم يتمه حتى جف ما قد غسل، فإن أبا حنيفة ﵁ كان يقول: يتم ما قد بقى ولا يعيد على ما مضى، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا كان في طلب الماء أو في الوضوء فإنه يتم ما بقى، وإن كان قد أخذ في عمل غير ذلك أعاده على ما جف.
[ ١٢٠ ]
حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لا يمسح وجهه من التراب في الصلاة حتى يتشهد ويسلم وبه نأخذ. حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه كان يمسح التراب عن وجهه في الصلاة قبل أن يسلم، وكان أبو حنيفة ﵁ لا يرى بذلك بأسا. وبه نأخذ.
[ ١٢١ ]